دراسات وأبحاث متنوعة للأستاذ أحمد موسى

المقالات والدراسات الواردة في هذه الصفحة هي بالترتيب كما في الجدول التالي :

عنوان الدراسة أو المداخلة

المرجع

النيروز وطقوسه الاحتفالية في الثقافة الايرانية

مداخلة ألقيت في المركز الافريقي للدراسات الآسيوية بالرباط

تأملات في شعر الملمعات

مجلة الدراسات الأدبية، العدد 67 سنة 2009

ترجمه ادبى از فارسى به عربى رباعيات خيام به عنوان نمونه

مجلة "بهارستان" جامعة سراييفو

عمالقة الأدب الفارسي : عمر الخيام، شاعر الأفكار والفلسفة.

مجلة "كلية الآداب والعلوم الانسانية" الجديدة. ع 12

عمالقة الأدب الفارسي : سعدي الشيرازي، شاعر الانسانية

مجلة "كلية الآداب والعلوم الانسانية" الجديدة. ع 13

نظريه متكامل آموزش زبان فارسى در دانشكاه شعيب الدكالي

ششمين مجمع بين المللى استادان زبان فارسى، 2009

الترجمة الأدبية من الفارسية إلى العربية ومشكلاتها

مؤتمر "استقبال الأدب الفارسي في الوطن العربي" دمشق 2006

بيشينه ايرانشناسى در كشور مغرب

دومين همايش بين المللى ايرانشناسى، تهران 2004

الأدب القصصي الإيراني الحديث بين التأسيس والتجنيس

مجلة "الدراسات الأدبية" ع 66، سنة 2009

الأدب القصصي الايراني قبل الثورة

الموقع الالكتروني لجمعية اللسان العربي الدولية

نظرة إلى الشعر  المعاصر الايراني

الموقع الالكتروني لجمعية اللسان العربي الدولية

الشعر الفارسي في مرحلة التجديد، نيما يوشيج نموذجا

مجلة "تحقيق" ع 30، السنة 2009

 

 

 

 

 

النیروز وطقوسه الاحتفالية في الثقافة الايرانية 

د/ أحمد موسى

 

(محاضرة ألقيت في المركز الافريقي للدراسات الآسيوية في الرباط)

 

النوروز أو كما يُطلق عليه في اللغة العربية [النيروز]، هو أكبر الأعياد الإيرانية القومية وأشهرها على الإطلاق، تعود جذوره إلى آلاف السنين، حيث كانت الأقوام الآرية التي سكنت فلاة إيران في الأزمة الغابرة تحتفل باليوم الأول في السنة الموافق لبداية فصل الربيع، وتخصه بمراسم يطبعها الاحتفالية والسرور. يُرجع بعض الباحثين جذور هذا العيد إلى عهد الملك الإيراني الأول وهو جمشيد البيشدادي[1]، ويسمون النيروز باسمه (النيروز الجمشيدي).

يعتقد هؤلاء الباحثون -وعلى أساس ما جاء في الأساطير الإيرانية القديمة-، أن الملك جمشيد كان اسمه في أول الأمر [جم]، حينما وصل إلى أذربيجان أمر ببناء عرش مرصّع يكون في موضع مرتفع مقابلٍ لمطلع الشمس، ووضع فوق رأسه تاجاً مرصّعاً، وجلس على عرشه حتى طلعت الشمس وانعكس شعاعها على تاجه وعرشه، فانبعث منهما برق لامع أخّاذ. ففسّر الناس ذلك بيوم جديد، ولذلك أضافوا اسم "شيد" وهو يعني الشعاع في اللغة البهلوية، إلى اسم "جم"، فأضحى اسم الملك "جمشيد"، وأقاموا حفلاً عظيماً، وسمّوا ذلك اليوم بالنيروز.

 لكن أهم عامل يميّز النيروز عن سائر الأعياد الإيرانية القديمة ويجعله خالداً إلى اليوم هو -باعتقاد هؤلاء الباحثين- الفلسفة الوجودية التي ينطوي عليها هذا العيد، وهي التوالد والاستمرارية التي تتجسد في الطبيعة مع بداية كل سنة جديدة.

وهذا العيد –حسب الباحث في العلوم الاجتماعية سيد حبيب الله هاشمي پور- له ثلاثة أبعاد : بعد فلكي، وبعد قومي، وبعد ديني. فمن الناحية الفلكية يوافق يوم النيروز الاعتدال الربيعي، يعني حين تستوي الشمس على مدار الاستواء، ويتساوى الليل والنهار. وهو اليوم الذي تصحو فيه الطبيعة من نوم الشتاء وتبتدئ حياة جديدة. كان من المتعارف عليه في العهد الساساني أن الناس يأخذون الغلاة والحبوب ويزرعونها قبل النيروز بخمسة وعشرين يوماً على سبعة أعمدة، والتي تعطي غلة جيدة يعتقدون أن محصولها سيكون هو الأفضل في تلك السنة.

من الطقوس المواكبة لهذا العيد ما يسمى بـ خانۀ تکانی، أي أن الناس قبيل حلول هذا اليوم يقومون بتنظيف البيوت والأثاث. وارتداء الثياب الجديدة وتبادل الزيارات والهدايا.

يقول عالم الاجتماع الدكتور ميرزابي في هذا الصدد : "إقامة الحفلات والأعياد الجماعية هي واحدة من رموز الحياة المشتركة. التجمعات التي تنعقد بنية التعبد والامتنان مع السرور والحبور. وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم الأعياد والحفلات في المجتمع الإيراني إلى ثلاثة أقسام مهمة : الأعياد الدينية والمذهبية، الأعياد والحفلات القومية والبطولية، والأعياد القديمة والأسطورية. حظي  السرور والحبور في المجتمع الإيراني القديم بأهمية قصوى بصفته عنصراً يمنح القوة لروح الإنسان. فكان الإيرانيون القدماء وعلى أساس معتقدهم الزردشتي يحيون أربعة أعياد خاصة بالسرور والابتهال، وهي : تيرگان[2]، ومهرگان[3]، وسده[4]، واسپندگان[5].

فيما كُتب للنيروز الخلود والاستمرارية لما ينطوي عليه من فلسفة تمنح الطراوة للطبيعة وروح الإنسان.

والنيروز زيادة عن كونه العيد الرسمي لرأس السنة، فإنه اليوم الأول من شهر "فروردين" (21 مارس إلى 20 أبريل) الذي يقابل برج الحمل، أول شهور السنة الفارسية، ويصادف حلوله حدوث الاعتدال الربيعي، في نفس الوقت الذي تُتِمُّ فيه الأرض دورتها السنوية حول الشمس، لتبدأ دورة جديدة. في ذات الوقت تعلن طلقات المدفع حصول "التحويل"، كما يقال في إيران، فتبدأ الأفراح استبشاراً بحلول عهد جديد تتحول فيه الطبيعة ـ ومعها الإنسان ـ من فترة الفاصل الذي يمحو الزمن ويضع حداً للماضي، ولكن يعلن في آن واحد عن "العودة"، عودة الحياة وتجددها.

يخص الإيرانيون الاحتفال بعيد النيروز بمختلف الأطعمة والأشربة، ولكن بالخصوص بالمائدة الخاصة بهذه المناسبة، والتي يطلقون عليها اسم "سفرۀ هفت سين" [مائدة السينات السبعة]. فهذه السفرة تُفرش على الأرض كما على المائدة، ويجتمع حولها جميع أفراد العائلة لحظة تحويل السنة الجديدة. تحتفظ الأسر بهذه السفرة بمحتوياتها طيلة ثلاثة عشر يوماً، وهي عدد أيام الاحتفال بأعياد النيروز في العادة، إذ يختمون يوم 13 فروردين، الذي يعرف في إيران باسم "سيزده بدر" وهو الاسم الذي يطلق على آخر أيام النيروز، احتفالاتهم بنزهة عامة في الحدائق لا يتخلف فيها أحد عن الخروج إلى المنتزهات والطبيعة لإبداء الفرح. وتغتنم العائلات الفرصة في ذلك اليوم لتأخذ نبات الحبوب التي زرعتها، وزيّنت بها سفرة "هفت سين"، كي تلقي بها في أحد جداول الماء، فتحملها مياهه مثقلة بأماني الخصب والرخاء. تحتفل بعض الأقوام الأخرى التي تشترك مع الإيرانيين في الأصل والمنشأ أو في الثقافة والتقاليد كالأفغان والطاجيك والأرمن والأكراد والزردشتيين بعيد النيروز بنفس الطريقة.

السينات السبعة :

تؤثث مائدة عيد النيروز، حسب العادات والتقاليد، بسبعة أشياء أو أكثر، تبتدئ جميعها بحرف السين، تُختار من بين الأشياء التالية : سیر [الثوم]، سیب [التفاح]، سبزه [النبات الأخضر]، سنجد [نوع من الشجيرات، يعرف في بلاد الشام بالزيزفون]، سرکه [الخل]، سمنو [حلويات تحضر من القمح والدقيق]، سماق [السماق]، سنبل [الخزامى]، سکه [قطعة نقدية]، سپند [اسفند الشهر الأخير في السنة الايرانية]، سپستان [شجرة متوسطة الحجم متساقطة الأوراق، تعرف بالعربية باسم مخيط]، سوهان [نوع من الحلويات تشتهر بها مدينة قم]، سوسن [نوع من الورود يسمى بالعربية زنبق]، سرمه [كحل]، سنگگ [خبز تقليدي يحضر في أفران من الحجر]، سبزی [خضروات]، سیاهدانه [الحبة السوداء].

ترمز هذه السينات وغيرها من مكونات مائدة النيروز إلى مفاهيم من قبيل : الخصوبة والتوالد والوفرة والثروة. وتشير بعض هذه المكونات أيضاً إلى بعض الآلهة الإيرانية في الديانة الزردشتية كـ : آناهيتا وسپندارمد.

يعتبر النبات الأخضر من مكونات السفرة الأساسية، وهو يُكوَّن من الحبوب أو الفصة (البرسيم الحجازي) أو العدس، ويمكن استنباته في مزهرية داخل البيوت. كما يمكن اعتبار السمنو، وهو عبارة عن حلويات معجونة تُحضّر من جذع سنبلة القمح مع الدقيق، ويتم تحضيره قبل حلول النيروز بأيام. وكذلك يعتبر "سنبل" (الخزامى) من العناصر الخاصة في هذه السفرة والتي يقل تواجدها في سائر السنة.

وحسب بعض الباحثين، يجب أن تتوفر في العناصر المُكوِّنة لسفرة النيروز [هفت سين] الشروط الخمسة التالية :

  1. 1.     أن تبتدئ الكلمة بحرف السين.
  2. 2.     أن تكون الكلمة فارسية وأصيلة. (لذلك فـ "سنبل" لا يمكن اعتباره جزء من السفرة لأنها كلمة عربية الأصل).
  3. 3.     أن تكون من أصل نباتي. (لذلك لا يمكن اعتبار السكة، أي العملة النقدية جزء من السفرة لأن منشأها ليس نباتياً).
  4. 4.     أن تكون الكلمة بسيطة وغير مركبة وغير مشتقة. (لذلك لا يمكن اعتبار "سياهدانه" جزء من السفرة لأنها كلمة مركبة من سياه ودانه).
  5. 5.     يجب أن تكون هذه المكوِّنات من المأكولات. (لذلك لا يمكن اعتبار "سبند" جزء من السفرة، لأنه لا يؤكل).

لذلك وحسب الشروط المذكورة أعلاه، فالسينات السبعة المكونة للسفرة هي : سير، سركه، سمنو، سنجد، سماق، سيب، سبزه...

 

مكوّنات أخرى :

من المتعارف عليه وضع مكونات أخرى غير التي ذكرنا من باب إضفاء الزينة أو إكمال السفرة، من هذه الأجزاء يمكن الإشارة إلى : المرآة، الكتاب المقدس (القرآن أو التوراة أو الإنجيل، أو ديوان حافظ أو ديوان الفردوسي)، الشمعدان (في بعض التقاليد يوضع الشمع بعدد أفراد الأسرة)، البيض الملوّن، الفاكهة، الورد، الحلويات، الفواكه الجافة، الخبز، الحليب، اللبن، الجبن، ماء الورد، العسل، السكر، وعاء بداخله سمك، نبتة البيدمشك، مروحة، خضروات.

 

تاريخ طقوس "هفت سين" ورمزيتها :

تشير موسوعة إيرانيكا إلى أن تاريخ هذا التقليد يعود إلى عهود جد قديمة، وبالضبط إلى عهد جمشيد الملك الأسطوري للفرس. وقد جاء في بيتين شعريين بشكل واضح أن أصل هذا التقليد يرجع إلى الدولة الكيانية وأن هذه السفرة كانت في الأصل بسبعة شينات :

روز نوروز در زمـــــــــان كيـــــــان        مـى نهادنــــد مـــــــردم ايـــــــــران

شهد و شير و شراب و شكـر ناب     شمع و شمشاد و شايه اندر خــان

فكرة الشينات السبعة وجدت تأييداً لدى بعض الباحثين الذين يعتبرون أن عنصر "شراب" [الخمر] وبدواعي دينية تم استبداله بـ سركه [الخل]، وهكذا تم استبدال "هفت شين" بـ "هفت سين". لكن البعض ردّ هذه النظرية لكون هذه المكونات فيها بعض الكلمات العربية (شهد وشراب وشمع)، كما يلاحظ غياب بعض المكونات الأساسية للسفرة كـ سمنو...وهناك من ربط "هفت سين" بـ "هفت سيني" (السينيات السبعة)، وهناك من اعتبرها سبعة ميمات "هفت ميم". أو هي ترجع إلى "هفت چین" أي "هفت چیدنی" بمعنى سبعة مفروشات.

يمكن ربط مكوّنات سفرة "هفت سين" بالمعتقدات الدينية الزردشتية، وخاصة بالآلهة. إذ إن الآلهة الستة المقرّبة إلى اهورا مزدا والمعروفة باسم امشسپندان، وما ترمز إليه، نجدها حاضرة في سفرة النيروز، حيث يرمز شير [الحليب] إلى الإله وهومن أو وهمن أو بهمن، الإله المذكر بمعنى الفكر الحسن، والموكل بالأنعام النافعة. ويرمز سپند و بیدمشک [نوع من الشجر للزينة] إلى الإله سپندارمذ، وهو إله مؤنث يعني التواضع والإخلاص، وهو حارس الأرض. ويرمز وعاء الماء والسمنو إلى الإله آناهيتا، وهو إله أنثى مختص بالماء والمطر والتوالد. والسمنو يرتبط بهذا الإله من حيث أنه مادة محفزة جنسياً.

يرمز السمك الأحمر الذي يكون بداخل الوعاء إلى الحياة والحركة والنشاط، وهو يشير كذلك إلى برج الحوت وشهر اسفند، آخر شهر في السنة الإيرانية، كما يرمز للتوالد والتكاثر. أما النبات الأخضر والسنبل (الخزامي) فهو رمز للسرور والحياة المتجددة. وتشير المرآة إلى الشفافية والصفاء واللون الواحد. والماء رمز للطهر والنقاء. كما ترمز القطعة النقدية للثروة والغنى. ويرمز البيض للتناسل والتوالد، ويكون عدده عادة بعدد أفراد الأسرة. ويرمز الشمع إلى الضياء وطول عمر جميع أفراد العائلة. الورد رمز للحب والوئام والفرح. ويرمز الخل للفرح، فيما يرمز السمنو للخير والبركة بسبب تحضيره من القمح والدقيق. وترمز الحلويات إلى حلاوة الحياة وحلاوة اللسان. والتفاح رمز للصحة والتوالد والحب والعشق والحنان. والثوم رمز لحارس السفرة وطارد المرض. والسماق يرمز إلى لذة الحياة. ويرمز السنجد إلى الحب والغرام والحياة. فيما تمنح الفواكه والفواكه الجافة البركة للسفرة، وكذلك الشأن بالنسبة للخبز. ويرمز اسفند إلى الريح الطيب.  

 

المراجع المعتمدة :

ü     موسى، أحمد، مقالة (النيروز في الشعر العربي حتى القرن الخامس الهجري)، مجلة نامۀ پارسی.

ü     مدخل مبحث "هفت سين" في موسوعة إيرانيكا، علي رضا شابور شهبازي.

ü     برومند، جواد، نوروز جمشید[نيروز جمشيد].

ü     آدینه، اسفندیار، نوروز در نشیب و فراز تاریخ [النيروز عبر تقلبات التاريخ]، طهران 2009.

ü     کیهانی‌زاده، نوشیروان، نوروز: پیدایش آن و برخی از رویدادهایی که در طول تاریخ در این روز و یا به این مناسبت روی داده‌است‎([النيروز : ظهوره وبعض الأحداث التي وقعت في مثل هذا اليوم]. طهران، 2009.

ü     معین، محمد، جشن نوروز، [عيد النيروز] مقالة منشورة بدائرة المعارف الكبرى، محفوظة بتاريخ بتاريخ 9 يونيو 2012.

 


[1]  أحد الملوك الأسطوريين في تاريخ إيران، ورد ذكره في كتاب الأبستاق (اوستا)، والنصوص البهلوية، والنصوص الإسلامية. نُسبت إليه في الأساطير الإيرانية أعمال خارقة جداً. أما في الشاهنامة فجمشيد هو ابن طهمورث بن سيامك بن كيومرث، وهو ملك عظيم، يفقد في نهاية المطاف -وبسبب أنانيته- عظمته الإلهية، ويُقتل نتيجة لذلك على يد الضحاك..

[2]  أحد الأعياد الإيرانية التي تقام في يوم تير من شهر تير، أي ما يوافق 13 تير من كل سنة (3 يوليوز) يقام هذا العيد لشكران نعمة حصاد الزرع. ويقال كذلك أنه يقام احتفاء بالنجم تيشتر (النجم المسؤول عن إدرار المطر في الثقافة الإيرانية). كما ورد في كتب التاريخ أن هذا العيد يوافق اليوم الذي أطلق فيه البطل الأسطوري الإيراني آرش كمانگير سهمه في اتجاه جبل البرز.

[3]  مهرگان أو جشن مهر، هو أكبر الأعياد الإيرانية القديمة بعد النيروز، يقام في يوم مهر من برج مهر. يبتدئ هذا الحفل يوم السادس عشر من مهر (7 أكتوبر) ويستمر ستة أيام. كان الناس في العهد الساساني يعتقدون أن اهورا مزدا خلق الياقوت في يوم النيروز وخلق الزبرجد في يوم المهرجان. والإيرانيون القدماء يؤمنون أنه خلال هذا اليوم قام كاوه آهنگر ضد الضحاك، وانتصر فريدون على ثعبان الضحاك. يعود تاريخ الاحتفال بهذا العيد إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.

[4]  هو من الأعياد الإيرانية يقال في العاشر من شهر بهمن (29 يناير). يبدأ هذا الاحتفال بإشعال الناس للنار في الحطب الذي يجمعونه منذ الصباح الباكر ويضعونه على الأسطح أو فوق مرتفعات. وما زال أتباع الديانة الزردشتية يحتفلون بهذا العيد في مختلف أنحاء إيران وحتى خارجها بإشعال النار والاحتفال حولها بقراءة الأذكار والرقص والغناء.

[5]  اسفندگان آو عید مردگیران، أحد الأعياد الإيرانية، يقال يوم الخامس من اسفند (23 فبراير). كان الإيرانيون القدماء يحتفون في هذا اليوم بالأرض والمرأة، حسب ما أورد البيروني في كتابه الآثار الباقية.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تـــأمــلات فـی شعـــر المُلمَّعـــــات  

 

د/ أحمد موسى[1]

(مجلة الدراسات الأدبية، العدد 67-68-69 سنة 2009)

خصَّصت مجلة "الدراسات الأدبیة" عددها الأخیر  الصادر تحت رقم 67و68و69 سنة 2009لنشر مجموعة منتقاة من الدراسات والأبحاث المقدَّمة للمؤتمر الدولی حول الأدب المقارن العربی الفارسی والذی انعقد بالجامعة اللبنانیة فی بیروت شهر مای 2010 . وقد نُشرت مداخلتی المعنونة بـ "تأملات فی شعر الملمعات" ضمن هذا العدد، ولإطلاع القارئ على الخطوط العریضة للمقال أعرض هذا الملخص، على أن الدراسة منشورة بالکامل فی المجلة المذکورة.

   إن علاقة اللغتین العربیة والفارسیة متعددة الأبعاد ومتشعبة المناحی، تفرض على الدارس أن یبحثها ویُحقِّق فیها على ثلاثة مستویات : المستوى الأول، تأثیر اللغة العربیة وثقافتها فی اللغة الفارسیة، المستوى الثانی تأثیر اللغة الفارسیة وثقافتها فی اللغة العربیة، والمستوى الثالث هو الدراسة المقارنة بین الأدبین العربی والفارسی الذی هو ناشئ من المرحلتین معاً. وهو ما سیُسلط علیه الضوء فی هذا المؤتمر العلمی من خلال مختلف المداخلات المدرجة. أما ورقتی المعنونة بتأملات فی شعر الملمعات، فأحسبها تصب فی صلب الموضوع وأتوخى خلالها النبش فی أحد أبعاد هذه العلاقة، من خلال وضع أسلوب "الملمعات" فی منطقة الضوء، باعتبار أن هذا الأسلوب من الأسالیب الفنیة الأدبیة التی غدت قاسماً مشترکاً بین الأدبین العربی والفارسی... 

  عندما شاع إنشاد الأشعار باللغتین العربیة والفارسیة أخذ الشعراء ینظمون الشعر مزاوجین بینهما؛ فإما أن یکون شطر لکلٍّ منهما وإما أن یکون بیت وأُطلق على هذا الصنیع اسم (المُلَمَّعات)، وعلى هذا فـ "المُلَمَّع" فی الاصطلاح الأدبی الفارسی یُطلق على الشعر الذی یکون أحد مصراعی أبیاته باللغة الفارسیة والمصراع الثانی باللغة العربیة أو بلغة أخرى، أو یکون البیت الأول بالفارسیة والثانی بالعربیة أو بلغة أخرى[2]. وقد ارتضى هذا التعریف للمُلَمَّع أغلب الأدباء. وتشیر کتب الفنون الأدبیة والصنائع البدیعیة إلى أن اختصاص الملمَّع بالمزج بین اللغتین العربیة والفارسیة استمر إلى غایة القرن السابع الهجری حیث انطبق وصف الملمَّع على الشعر الذی یمزج فیه صاحبه بین اللغة الفارسیة واللغة الترکیة أیضاً، وبینها وبین اللغات الأخرى فیما بعد. لکن التعریف الأول ظل هو الأشهر إلى یوم الناس هذا[3]. 

   إن هذه الصنعة عند القدماء –کما یشیر إلى ذلک رشید الدین الوطواط فی حدائق السحر-تعنی أن یکون مصراع بیت من الشعر باللغة العربیة والمصراع الآخر باللغة الفارسیة، وجاز عندهم أن یکون البیت الأول بالعربیة والثانی بالفارسیة، أو یکون البیتان الأولان باللغة العربیة والبیتان التالیان بالفارسیة، أو عشرة أبیات بالعربیة وعشرة أبیات التالیة بالفارسیة...[4]. وفی کشاف اصطلاحات الفنون نجد نفس التعریف للملمّع، وقد استشهد للنوع الأول (الذی یکون شطره الأول باللغة الفارسیة والشطر الثانی باللغة العربیة ) بهذا البیت: 

صبا ﺑﮕﻠﺸﻦ احباب اﮔﺮ همى ﮔﺬرى         

 

إِذَا لَقِـیتَ حَبِیبِـی فَقُلْ لَــهُ خَبَــرِی

ومثَّل للنوع الثانی (الذی یکون فیه البیت الأول باللغة الفارسیة والبیت الثانی باللغة العربیة) بهذین البیتین : 

/ 0 نظر / 32 بازدید