نظرة مختصرة للأدب الفارسی فی العصر الإسلامی (د.محمد على آذرشب)

 

عصر تبلور اللغةالفارسیة الحدیثة، من الفتح الإسلامی 21هـ حتى 250هـ:

تبلورت اللغة الفارسیةالحدیثة بعد مرورها بمراحل تفاعل، استمرت أکثر من قرنین، ولم یصلنا کثیر من الشعرعن هذا العصر، وما وصلنا لا یعدو أن یکون محاولات للإنشاد بالفارسیة فی قالب العروضالعربی. من ذلک أبیات منسوبة إلى شاعر الدولة الطاهریة حنظلة البادغیسى وشعراءالدولة الصفاریة من أمثال محمد بن وصیف السکزی، وفیروز المشرقی، وأبو سلیک الجرجانی.
عصر التغزّل أو التجارب الناضجة الأولى (عصر الرودکی) :

ویقترن هذا العصر بظهور الدولةالسامانیة فی ماوراء النهر وخراسان. وفیه نرى تجارب شعریة متکاملة باللغة الفارسیة الدریةمن شعراء کبار، أمثال أبو الحسن الشهید البلخی، وأبی عبد الله جعفر بن محمدالرودکی، وأبو الحسن الکسائی.
عصر الملحمة القومیة، عصر الفردوسی 350-450هـ

وهو العصر الذی یبدأ باعتلاء الدولة السامانیة، وفیه تطوّر الشعرکما تطوّر النثر، وبدأت الحرکة الأدبیة فی هذا العصر حین أمر حاکم طوس أبو منصورمحمد بن عبدالرزاق سنة 346هـ بجمع ما یرتبط بتاریخ إیران من روایات وقصص وتدوینهافی مجموعة واحدة بالفارسیة سمیت الشاهنامه، وهو أول مدوّن نثرى بالفارسیة الحدیثة. ولم یلبث الشاعر أبو منصور الدقیقی الطوسی أن بدأ بنظم هذه الشاهنامة، وبعد مقتلهتولى المهمة الشاعر أبو القاسم الفردوسی فأتمّ نظمها خلال ثلاثین عاماً.
وماوصلنا من نثر فارسی عن هذا العصر إضافة إلى الشاهنامة المنثورة، ترجمة تفسیرالطبری، وتاریخ البلعمی لأبی على البلعمی وزیر منصور بن نوح السامانی. وکتابالأبنیة عن حقائق الأدویة لأبی منصور موفق الهروی، وهدایة المتعلمین فی الطب لأبیبکر البخاری، وحدود العالم من المشرق إلى المغرب لمؤلف مجهول
.
عصر شیوع المدحوالسرد التاریخی (عصر العنصری) :

وفیه انتقلت حاضرة الأدب الفارسی من بخارا (عاصمةالسامانیین) إلى غزنة فی عصر محمود الغزنوی، وفی هذا العصر توجهت همم الشعراء إلىاستدرار صلات السلاطین الغزنویین، وکثر شعر المدیح وتسجیل وقائع الانتصار. من أکبرشعراء هذا العصر الفرّخی السیستانی شاعر السلطان محمود الغزنوی، وأبو القاسم حسن بنأحمد العنصری، لقب بملک الشعراء، وکان من المقربین فی بلاط الغزنویین، وإضافة إلىدیوان أشعاره نظم قصة وامق والعذراء من مصادر یونانیة. وکذلک الشاعر احمد بن قوصالمنوجهری الدامغانی. ولقب نفسه بالمنوجهری نسبة إلى ممدوحة منوجهر بن قابوسالزیاری، کان هذا الشاعر عالماً بالعربیة والطب والنجوم والموسیقى. وهو أول من أنشدفی الشعر الفارسی على وزن "المسمط" ویعتبر محمد بن عبد الملک المعزّى النیسابوری منکبار شعراء المدیح فی بلاط الغزنویین، ولقبه المعزّى یعود إلى ممدوحة السلطان معزّالدین السلجوقی.
 عصر الشعر العقائدی (عصر ناصر خسرو) :

وهو عصر اعتلاءالثقافة فی القرنین الرابع والخامس الهجریین. وفیه راجت الأفکار والعقائد، وتعدّدتالنحل، واتسعت المدارس وانتشرت المکتبات، وراج العرفان والتصوف. ومن الشعراءالعرفاء فی هذا العصر بابا طاهر عریان، وله رباعیات باللهجة المحلیة اللوریة، کما لهکلمات قصار بالعربیة.
وعملاق هذا العصر بدون منازع ناصر خسرو القبادیانی، عاصرالحکم السلجوقی، وأخذ العلم والمعرفة من حکماء خراسان، وثار على الأوضاع القائمة،وسافر إلى مصر وأخذ المذهب الاسماعیلی وأصبح من دعاته فی خراسان. أودع ثورتهالعاطفیة فی دیوان شعره کما دوّن أفکاره وعقائده فیکتب هامة مدونة بالفارسیة مثل: خوان الأخوان، وزاد المسافرین، وجامع الحکمتین، وکتب رحلاته فی السفرنامه
.
 
عصر البلاغة الفارسیة المرسلة، أو عصر (البیهقی) :

وهو عصر اتساع التآلیف باللغةالفارسیة فی شتى مجالات المعرفة وفنون الأدب. وتنوعت مهام النثر الفارسی بینالکتابات العلمیة مثل کتاب دانشنامه علایی أو حکمت علایی الذی ألفه أبو علی ابن

/ 0 نظر / 21 بازدید