زبان و ادبیات فارسی در مغرب


این وبلاگ به بررسی وضعیت زبان و ابیات فارسی در کشور مغرب می پردازد


نویسنده : أحمد موسی ; ساعت ۱٠:٠٧ ‎ب.ظ روز پنجشنبه ٧ آبان ۱۳۸۸

صلات الفرس والعرب قبل الإسلام

دفاع الفرس عن الیمن قبل الإسلام وأثر ذلک فی الأدب العربی :

إنّ الحدود الجغرافیة بین الفرس والعرب أکثر من ألف کیلومتر وکانت هاتان الأمّتان جارتین منذ آلاف السنین ومازالتا وقد ربطت بینهما أواصر المحبة والودّ وحسن الجوار قبل الدین الإسلامی الحنیف وبعده، وخیر شاهد على ما نقول، أثر الصداقة الفارسیة العربیّة فی الأدب العربی قبل الإسلام.

فقد هاجم الأحباش جنوب الجزیرة العربیة عن طریق البحر الأحمر وذلک قبل ظهور الدین الإسلامی الحنیف، ودافع الفرس عن العرب هناک حیث کانت تربطهم أواصر المودة مع قبیلة (حِمیَر) وهی من القبائل العربیة الکبیرة، فقد عبَر الجنود الإیرانیون میاه الخلیج الفارسی حتى وصلوا إلى جنوب الحجاز وقضوا على الأحباش وأنقذوا أبناء حِمیَر مما لحقهم من ظلم على أیدی الأحباش، وذکر المسعودی فی کتابه (مُروج الذهب) شعراً لأحد الشعراء الفرس الذین کانوا ینظمون أشعارهم باللغة العربیة، ذکر هذا البیت :

نَحْنُ خُضْنا البحارَ حتى فککنا          حمیراً من بلیةِ السودانِ(1)

والمقصود بکلمة (السودان) الأحباش الذین کانت لهم بشرة سوداء.

وقد أعجب البحتری، الشاعر العربی الشهیر فی القرن الثالث بدفاع الفرس عن حِمیَر والیمن وصنعاء وعدن قبل الإسلام فنظم قصیدة غرّاء أثنى فیها على الفرس وذکرها المسعودی أیضاً وننتخب منها هذه الأبیات التی یخاطب فیها البحتری أبناء فارس:

فَکَمْ لَکُم مِن یَدٍ یَزکُوا الثناء بها         ونعمةٍ ذکرها باقٍ على الزمنِ

إن تفعلوها فلیست بِکْرَ أَنعمکُم          ولا یدٌ کأیادیکُمُ على الیمنِ

إذْ لا تَزالُ خیولُ الفُرسِ دافعةً بالضَّرْ    بِ والطعنِ عَنْ صنعا وعن عدنِ

 أنتم بنو المنعمِ الُمجدی ونحنُ بنو       من فاز منکم بفضل الطول والمِنَنِ(2)

 الروم لم یساعدوا العرب أمام الأحباش والتاریخ یعید نفسه :

إنّ لهجوم الأحباش على الیمن التی کان یحکمها سیف بن ذی یزن قصة طویلة وفیها عبرة للعرب على طول التاریخ، فبعد هجوم الأحباش ظن سیف بن ذی یزن أنّ الروم سیساعدونه فی طرد الأحباش (ومضى إلى قیصر ـ ملک الروم ـ یستنجده فأقام ببابه سبع سنین فأبى أن ینجده) (3)، ویا للعجب، أن سیف بن ذی یزن أمضى سبع سنین ملتمساً عند باب قصر ملک الروم ولم یسعفه قیصر، وبعد تلک السنین العجاف، رجع سیف بن ذی یزن خائباً، فاتجه إلى بلاد فارس وکان ملکهم أنوشیروان، واستجاب أنوشیروان لما أراده ملک الیمن الذی هجم علیه الأحباش وجهز جیشاً لمساعدة عرب الیمن بقیادة قائد فارسی إسمه: وهرزا صبهذ الدیلم (فوجه معه ـ الجیش الفارسی وقائده ـ وهرزا صبهذ الدیلم... ـ وحمل الفرس على الأحباش ـ فانکشفت الحبشة وأخذهم السیف... فقُتل منهم نحو ثلاثین ألفاً) (4).

وابن الأثیر الموصلی ذکر هذه الواقعة فی کتابه «الکامل فی التاریخ» وقال عن دفاع الفرس عن عرب الیمن أمام الأحباش (وحملت الفرس علیهم فلم یکن دون الهزیمة شیء وغنم الفرس من عسکرهم ما لا یُحَدُّ ولا یُحصى) (5).

وأضاف ابن الأثیر أنّ الجیش الفارسی بقیادة (وهرز) رجع إلى إیران بعد تحریر الیمن من الأحباش، فانتهز الأحباش هذه الفرصة وهجموا مرة أخرى على الیمن ولکن، کان الفرس لهم بالمرصاد، حیث أن (کسرى بعث إلیهم وهرز فی أربعة آلاف فارس وأمره أن لا یترک بالیمن أسْوَد) (6) من الأحباش.

وقد نظم أحد الشعراء العرب واسمه أبو زمعة (وهو جدُّ أُمیة بن الصلت الثقفی) قصیدة مدح فیها دفاع الفرس عن عرب الیمن، وننتخب منها هذه الأبیات التی یطلب فیها الشاعر من سیف بن ذی یزن أن ینتقم من الأحباش الذین جاءوا إلى الیمن عبر البحر الأحمر:

 لِیَطْلب الوتر أمثالُ ابنِ ذی یزنِ         فی لُجَّةِ البحرِ أحوالاً وأحوالا

 حَتّى أَتى ببنی الأحرارِ یَحْمِلُهُم          تَخالُهُم فی سَوادِ اللَّیلِ أَجبالا

 لِلّهِ درُّهُمْ من عصبةٍ خَرَجُوا          مَا إِنْ رَأَیتَ لَهُمْ فی النّاسِ أَمثالا (7)

وأمّا الموسوعة العربیة المعروفة باسم (الموسوعة العربیّة المیسّرة) فقد ذکرت هذا الدفاع العظیم من الفرس عن العرب بقولها: (سیف بن ذی یزن... بسط سلطانه على أرض أجداده فی ظلِّ الحمایة الفارسیّة، ویرجّح الباحثون إلى أن انتصاره هذا یمکن أن یرجع إلى سنة 570 م أو نحوها... ـ وکان ـ الصراع بین العرب وبین الأحباش والزنوج. وسیف بن ذی یزن کان یؤمن بالتوحید) (8).

أما دائرة المعارف التی نشرها بطرس البُستانی فی لبنان فقد ذکرت هذه الواقعة التاریخیة المهمة وقالت عن آخر فصل فیها إنّ القائد الفارسی (وهرز) (لمّا استتبَّ الأمر کتب إلى کسرى فأمر أن یُملّک سیف بن ذی یزن) (9).

وختم المسعودی حدیثه عن هذه الواقعة العظیمة بقوله إنّ على بوابة مدینة ظفار فی جنوب الحجاز أشعاراً کانت على حجر کبیر وفیها هجاء للأحباش ومدیح للفرس ومنها هذه المقاطع (حِمْیَرُ الأخیارُ، والأَحباشُ الأشرارُ، وفارسُ الأحرارُ) (10).

إنّ ما ذکرنا هو صفحة من تاریخ العلاقات الطیبة والوطیدة بین الفرس والعرب قبل الإسلام، وکما قلنا: إنّ التاریخ یعید نفسه فإذا کان سیف بن ذی یزن قد أمضى سبع سنین عجاف وهو یلتمس عند باب قصر ملک الروم لمساعدته ولم یساعده فالعرب فی التاریخ المعاصر قد أمضوا أکثر من خمسین عاماً وهم ینتظرون مساعدة أمیرکا وأوروبا.

رابطة المودة بین بعض الشعراء والأدباء العرب والفرس قبل الإسلام :

ذکرت التواریخ أسماء بعض الشعراء والخطباء العرب الذین کانت لهم أواصر المحبة مع الفرس قبل الإسلام، ومنهم:

1 ـ غیلان بن سلمة الثقفی، وکان شاعراً وتاجراً وکان یذهب ببضاعته إلى الفرس، وجاء فی کتاب (قصص العرب) أن هذا الشاعر التاجر کان قد جاء ببضاعته إلى کسرى، فضیّفه (ثمّ اشترى منه التجارة بأضعاف ثمنها، وکساه، وبعث معه من الفرس من بنى له اُطماً ـ أی قصراً ـ بالطائف فکان أول اُطمٍ بُنى بها) (11).

2 ـ الأعشى وهو أشهر من أن یُذکر وقد جاء إلى إیران عدة مرات بأشعاره العربیة، وقالت عنه موسوعة المورد: (وفد على ملوک فارس فمدحهم، وسار شعره العذب على الألسنة) (12)، وقال عنه المحقق النجفی الحمامی (قصد ملوک الساسانیین فأثابوه وأجزلوا له العطاء والجوائز والهبات) (13).

3 ـ بعض الخطباء العرب الذین أشار المسعودی إلیهم حیث قال:(وفد على کسرى أنوشروان بعض خطباء العرب)(14).

4 ـ الشاعر الذی ذکر ذهاب الفرس إلى بیت اللّه‏ الحرام حیث قال المسعودی: (کانت أسلاف الفرس تقصد البیت الحرام وتطوف به تعظیماً له... وکانت الفرس تهدی إلى الکعبة أموالاً فی صدر الزمان وجواهر... وسیوفاً وذهباً کثیراً) (15)، وذکر المسعودی هذا البیت بهذه المناسبة وهو لشاعر عربی لم یذکر اسمه :

زمزمتِ الفرسُ على زمزمِ             وذاک من سالفها الأقدمِ (16)

5 ـ الحارث الطبیب والخطیب وهو من أهل الطائف وکان (سافر إلى فارس وتعلَّم الطب) (17)، وألقى خطابة مسهبة أمام کسرى عن الأغذیة والأدویة وذکرت فی کتاب (قصص العرب) فی أربع صفحات، وقال له کسرى: (للّه‏ِ درک من أعرابی، لقد أُعطیت علماً وخُصصتَ فطنةً وفهماً) (18).

وأما الصداقة الفارسیة العربیة بعد الدین الإسلامی الحنیف وخدمات العرب الفرس للدین الإسلامی العظیم بإیمان وإخلاص ذُکرت فی مئات الکتب وهی معروفة، واللّه‏ ولی التوفیق.

 شابور ذی الأکتاف

لا شک أنّ الساسانیین کانوا طغاة وظلمة، وشابور ذو الأکتاف الذی کان یعدم لا بالسیف ولا بالشنق بل بثقب الأکتاف، شابور هذا هو أکثر الساسانیین ظلماً وطغیاناً، وشابور هذا وبقیة الساسانیین ظلموا الفرس کما ظلموا العرب، ولکن؟ قد کان بین الساسانیین من نشأ بین العرب کبهرام جور الذی کان ینظم الأشعار العربیة ویعطف على العرب وذکر المسعودی بعض أشعاره العربیة ومواقفه فی بحثه الخاص ببهرام جور فی کتابه (مروج الذهب) وکان بین الساسانیین من ساعد أهل الیمن وذکرنا هذا بصورة مفصّلة، وکان بین الساسانیین من یرحّب بالشعراء والأدباء العرب، وکان بین الساسانیین من یذهب إلى بیت اللّه‏ الحرام ویقدّم الهدایا إلى الکعبة الشریفة، ولا یمکن أن نتغاضى عن هذه الحقائق أو ننکرها وإذا کان شابور ذو الأکتاف مجرماً ومجحفاً وظلوماً وغشوماً فلا تزر وازرةٌ وزر أخرى. صدق اللّه‏ العلیُّ العظیم.

المصادر :

1. المسعودی، مُروج الذهب، طباعة دار الهجرة، ج 2، ص 57.

2. المصدر السابق، ص 58.

3. المصدر نفسه، ص 54.

4. المصدر نفسه، ص 54 وص 56.

5. ابن الأثیر، الکامل فی التاریخ، طبعة بیروت، 1408 ه . ق، ج 1، ص 288.

6. المصدر السابق، ص 289.

7. المسعودی، مُروج الذهب، ج 2، ص 59.

8. الموسوعة العربیة المیسرة، طباعة دار الجیل التابعة للجمعیة المصریة لنشر المعرفة، سنة 1416 ه . ق، ج 1، ص 1049.

9. البستانی، بطرس، دائرة المعارف، بیروت، ج 10، ص 335 و 336.

10. المسعودی، مروج الذهب، ج 2، ص 63.

11. قصص العرب (تألیف عدد من الأساتذة المصریین)، طبع دار احیاء الکتب العربیة، سنة 1381 ه . ق، ج 1، ص 19.

12. البعلبکی، منیر، موسوعة المورد، بیروت، سنة 1981 م، ج 5، ص 163.

13. الحمامی، سید محمد علی، المطالعات فی مختلف المؤلفات، طبعة النجف الأشرف، ص 21.

14. المسعودی، مروج الذهب، ج 2، ص 97.

15. المصدر السابق، ج 1، ص 265.

16. المصدر السابق.

17. قصص العرب، ج 1، ص 126.

18. المصدر السابق، ص 130.

 













Powered by WebGozar

<

دریافت کد آمارگیر سایت