زبان و ادبیات فارسی در مغرب


این وبلاگ به بررسی وضعیت زبان و ابیات فارسی در کشور مغرب می پردازد


نویسنده : أحمد موسی ; ساعت ٧:٥٧ ‎ب.ظ روز سه‌شنبه ٥ آبان ۱۳۸۸

 

بمجرد أن هاجر العرب من الجزیرة العربیة و مصر و الأمصار و نزلوا فی بلدان الأمم المفتوحة التی کان یعیش فیها منذ القدم شعوب متباینة فی الجنس و اللغة و الثقافة، غیر أنها لم تدخل فی نطاق العروبة حتى أخذت عناصرها المختلفة تمتزج بالعنصر العربی امتزاجاً قویاً، فإذا بنا إزاء أمة عربیة تتألف من أجناس مختلفة و قد مضت هذه الأجناس تنصهر فی الوعاء العربی حتى غدت کأنها جنس واحد، حیث أصبح العربی خالص الدم فی بغداد نادراً و کان وراء هذا المزج الدموی مزج روحی عن طریق الولاء الذی شرعه الإسلام و الذی اتخذ شکل رابطة الدم، فالشخص یکون مثلاً فارسیاً و عربیاً ولاء، و على إثر ذلک و نتیجة لهذا المزج أخذ العرب یتأثرون تأثیراً واسعاً بالحضارات الأجنبیة. فقد کان تأثرهم بثقافات الشعوب المجاورة کبیراً خاصة ما أخذته العربیة من الفرس، و نحن نقصد هنا فترة معینة و هی العصر العباسی الأول باعتباره العصر الذی برز فیه الوجه الثانی للثقافة باعتبارها مزجت بثقافات خارجیة و من أهمها الثقافة الفارسیة.

إن اللغة العربیة مشحونة بألفاظ أعجمیة کثیرة و لا غرو من ذلک فإن القبائل البسیطة فی معیشتها متى خالطت الأمم الغریبة المتمدنة أدخلت لا محالة ألفاظ أعجمیة إلى لغتها و لکن اللغة التی حازت قصب السبق فی إعارتها اللغة العربیة ألفاظاً کثیرة هی الفارسیة و لیس فقط القبائل المجاورة للفرس بل القبائل البعیدة أیضاً استعارت منهم ألفاظاً کثیرة لا یضمها حصر و علیه یقول الجاحظ : "أهل المدینة نزل فیهم ناس من الفرس فعلقوا بألفاظهم، فیسمون البطیخ الخربز و السمیط الروذق و المصوص المزور".

و هذا الجانب المتعلق بالدخیل من الألفاظ لا یقف عند حدود اللغة العربیة فحسب و إنما کان نصیب الفارسیة من الألفاظ العربیة أکبر و أعظم.

  • أثر اللغة الفارسیة فی اللغة العربیة :

على مستوى الألفاظ :

إذا ما نحن تلمسنا دیوان العرب و جدنا الألفاظ المعربة متناثرة على مدى العصور منذ أوائل شعراء الجاهلیة، و لکن نسبة هذه الألفاظ تزداد فی العصر العباسی. و هذا یدفعنا للتساؤل : إلى أی مدى استطاع العرب التعامل مع هذه الألفاظ مع مر العصور ؟

و علیة فقد دخل اللغة العربیة قبل الإسلام قسم من الألفاظ الفارسیة على ید الذین کانوا على صلة بالفرس، لکن صلتهم هاته کانت محدودة ضعیفة و ضیقة الأفق، حیث کانوا یعیشون فی جزیرتهم بعیدین عن تأثیر الأمم الأخرى و کذلک لغتهم، و لهذا کانت الألفاظ الدخیلة المعربة فی العصر الجاهلی قلیلة محدودة تتمثل فی بعض ما کانوا یستجلبونه من الأشیاء التی لم تکن عندهم و لا عهد لهم بها، و کل ذلک محصور فی ألفاظ تدل على أشیاء مادیة لا على أمور معنویة و ذلک مثل : کوب – مسک – مرجان – درهم – دینار – فردوس – إقلید – صراط – قنطار – قسطاس – سروال – خندق – استبرق.

و علیه یقول محمد التونجی : " و لعل أسماء الأزهار من أکثرها وروداً فی الشعر العربی و لا سیما لدى الشعراء الذین عنوا بوصف الطبیعة، فالأعشى أکثرهم ذکراً للأزهار و لصفات الخمور...ذلک أن الألفاظ الفارسیة فی دیوانه کثیرة، و هی نفسها موجودة فی دواوین غیره من الذین کانوا على صلة بالحیرة کالنابغة الذبیانی لأن الألفاظ الفارسیة تسربت إلیها من قبل عصر الأعشى بزمن بغید غیر محدود" . و یعتبر الأعشى کما سلف الذکر من الشعراء الجاهلیین الذین شهدت أشعارهم لهذه الألفاظ الدخیلة، و علیه یقول فی میمیته فی وصف جلسة من جلسات أنسه

لنا جلَّسان عندها و بتفسج ...................

............................... ........................

یلاحظ أنه أورد فی هذا الشعر ألفاظ (جلسان) و أصلها (کلستان) أی روضة الورد. و (البنفسج) من الکلمة بنفشه و (سیسنبر و المرزجوش) و هی أنواع من الأزهار، و کذا فی البیتین الموالیین هناک ذکر لأسماء أزهار فارسیة و هی (آس و خیرى و مرو و سوس و الیاسمن و نرجس) و قد جمعت فی کتاب المزهر فی باب "الریاحین". أما کلمة (هنزمن) فهی اسم لعید النصارى یغلب وروده فی الربیع و أصل الکلمة فارسی، و کذلک (شاهسفرم) و هی مأخوذة من (شاه اسبره)

و نلتقی فی قصائد أصحاب المعلقات أحیاناً بألفاظ فارسیة، و من ذلک قول امرئ القیس :

إذا زاعه من جانبیه کلیهما متى الهربذى فی دفه ثم فرفرا

فکلمة (هربذ) هی هیربذ التی فسرها اللغویون العرب بحارس النار و قیل حکام المجوس الذین بهم، و قد وردت فی کتاب (الأفستا) بمعنى الأستاذ و المعلم.

و بعد مجیء الإسلام استمرت صلة العرب بالفرس بل توطدت العلاقات بینهما، و منذ عهد النبی علیه الصلاة و السلام کان للفرس شأن فی المجتمع الإسلامی الجدید. فکان سلمان الفارسی ممن اعتمد علیهم الرسول علیه الصلاة و السلام فی حروبه و کانت له حظوة عنده حتى کان یدخل على النبی علیه الصلاة و السلام و یحییه بالفارسیة فیکرمه الرسول الکریم و یقربه. و هذا إن دل على شیء فإنما یدل على حضور اللغة الفارسیة داخل المجتمع الإسلامی، و بناء علیه فقد ظهر قسم من الألفاظ الأعجمیة فی القرآن الکریم الشیء الذی أثار حفیظة العلماء و حیّر اللغویین الذین استعصى علیهم التسلیم بوجود ألفاظ غیر عربیة فی القرآن الکریم و اعتبروا ذلک متنافیاً مع الآیة الکریمة إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِیاً.و فی هذا الباب یقول أبو عبید القاسم بن سلام، أما لغات العجم فی القرآن فإن الناس اختلفوا فیها، فروی عن ابن عباس و مجاهد و ابن جبیر و عکرمة و عطا و غیرهم من أهل العلم أنهم قالوا فی أحرف کثیرة، إنها بلغات العجم منها قوله : طه، الیم، الطول، الربانیون، فیقال إنها بالسریانیة، و الصراط و القسطاس و الفردوس یقال إنها بالرومیة، و مشکاة و کفلین یقال إنها بالحبشیة، و هیت لک یقال إنها بالحورانیة. قال فهنا قول أهل العلم من الفقهاء.

لکن بعض الفقهاء کالشافعی کانوا یعتقدون أنه لیس فی القرآن قط کلمات غیر عربیة و ما یرى فهو من باب توارد الکلمات. و لم تقتصر هذه الألفاظ الفارسیة على الکتاب، بل اکتسحت أیضاً السنة النبویة، حیث شهدت لنا الأخبار و الأحادیث بألفاظ فارسیة وردت على لسانه صلى الله علیه و سلم، منها أنه عن جابر بن عبد الله أن النبی علیه الصلاة و السلام قال لأصحابه "قوموا فقد صنع لکم جابر سورا" فکلمة "سور" بمعنى الطعام الذی یدعى الناس إلیه. و هذا دلیل آخر على تلک الصلة کانت تربط بین العرب و الفرس قبل الفتوحات الإسلامیة، و فی عهد عمر رضی الله عنه کانت الفتوحات الإسلامیة لبلاد فارس حاسمة. و کان العرب فی حروبهم ببلاد فارس یواجهون عدواً عرفوه من قبل، و وطئت أقدامه أرضه أکثر من مرة فضلا عن علمهم بأحواله السیاسیة و الاجتماعیة.

(یتبع) 













Powered by WebGozar

<

دریافت کد آمارگیر سایت