زبان و ادبیات فارسی در مغرب


این وبلاگ به بررسی وضعیت زبان و ابیات فارسی در کشور مغرب می پردازد

أرید من وراء إیجاد هذه الصفحة أن أفید المراجعین والزائرین لها ببعض المقالات الصحفیة التی أنشرها فی صحف وجرائد ورقیة أو الکترونیة، وتتطرق إلى الشؤون الإیرانیة والقضایا السیاسیة الراهنة، لأقدم وجهة نظری فی مختلف القضایا والمسائل المتعلقة بإیران والعرب...

وفی هذا الصدد أعید نشر مقالٍ هنا، کنت قد نشرته فی جریدة هسبریس الإلکترونیة حول موضوع الانتخابات الإیرانیة الأخیرة..

 

..........................................................

تحدیّات جدیة تُطوّق ولایة الرئیس الإیرانی الجدید حسن روحانی 

د.أحمد موسى*

الاثنین 12 غشت 2013 - 08:00

 

فی الوقت الذی استقبل فیه المجتمع الدولی والداخل الإیرانی خبر ظفر المرشح المعتدل الشیخ حسن روحانی بکرسی الرئاسة فی الانتخابات الحادیة عشرة فی تاریخ نظام الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة التی جرت بتاریخ 14 یونیو المنصرم، بنوع من الرضا والارتیاح، وتجاوبت العملة الإیرانیة (الریال) إیجابیاً مع هذا الحدث، إذ سجلت ارتفاعاً طفیفاً بعد مدة طویلة کانت فیها فی منحى تنازلی. رأى المختصون فی الشأن الإیرانی أن نشوة الانتصار هذه سوف لن تدوم طویلاً حتى یتواجه الرئیس الجدید مع التحدیات الجدّیة التی ستطوّق ولایته الرئاسیة. وأبرز هذه التحدیات تتعلق بالمحاور الثلاثة التالیة : السیاسة الخارجیة، والسیاسة الداخلیة، والأوضاع الاقتصادیة. وهی ملفات شائکة وثقیلة، تقتضی معالجتها، وربح رهانها بذل جهود مضنیة، وتوافق تام مع أقوى مؤسستین فی البلاد : قیادة الثورة، والحرس الثوری.

السیاسة الخارجیة

إن أولى أولویات الرئیس الجدید فی السیاسة الخارجیة الإیرانیة تتمثل فی حل الملف النووی الذی یرتبط أیما ارتباط بالأوضاع الاقتصادیة الداخلیة المعقّدة. وهو الرجل الخبیر بخبایا هذا الملف، حیث أدار المفاوضات بشأنه مع الغرب، وخاصة مع ألمانیا وبریطانیا وفرنسا، خلال الفترة الممتدة من 2003 لغایة 2005 بحکم ترؤسه حینها للمجلس الأعلى للأمن القومی، وقیادته لفریق المفاوضین. وهو بلا شک یدرک جیداً أن ظروف الیوم تختلف کلیاً عن ظروف تلک السنوات. وهو الذی أعلن فی أول لقاء له مع الصحافة بعد انتخابه رئیساً أنه سینتهج سیاسة شفافة وتفاعلیة لحل هذا المشکل، ولکنه استدرک فی نفس اللقاء قائلاً أن "تعلیق تخصیب الیورانیوم بات أمراً من الماضی".

مع ذلک فالمتتبعون للملف النووی الإیرانی یستبعدون الشفافیة التی تحدث عنها الرئیس المنتخب فی ظل عدم السماح لمفتشی الوکالة الدولیة للطاقة الذریة بزیارة موقع "پارچین" وتفتیش مفاعل "اراک" للماء الثقیل. والجمیع یدرک أن السماح بهذا الأمر، قبل أن یکون فی ید الرئیس، هو فی ید القائد الأعلى للدولة آیة الله علی خامنئی.

من ناحیة أخرى لا یمکن الحدیث عن انتهاج سیاسة تفاعلیة بدون قبول تعلیق تخصیب الیورانیوم بنسبة 20 %، والذی لم تعد إیران فی حاجة إلیه (تحتاج إیران إلى 120 کیلوغراماً فقط من الیورانیوم المخصّب بنسبة 20 % من أجل إجراء الأبحاث والدراسات العلمیة فی مرکز طهران، لکنها أنتجت أکثر من 300 کیلوغراماً). وبدون تنفیذ إیران للبروتوکول الملحق بمعاهدة NPT لا یمکن تعزیز هذه السیاسة.

یتوقع الخبراء بأن الرئیس الإیرانی المنتخب الذی جعل من شعار "التفاعل البنّاء مع العالم" أساساً لسیاسته الخارجیة سوف یسعى لتحسین علاقات طهران مع الدول الغربیة، وخاصة مع الدول الأوروبیة. وسوف یحاول أیضاً إصلاح وترمیم العلاقات مع الدول العربیة فی منطقة الشرق الأوسط، هذه الصلات التی تضررت کثیراً بفعل تداعیات الأزمة السوریة المستمرة منذ سنتین، وبفعل تدخل إیران فی شؤون الدول العربیة، وعملها على نشر الفوضى وخلط الأوراق فیها، وزعزعة استقرارها. لکن هذا المبتغى یبدو بعید المنال، إن لم أقل مستحیلاً، ویتطلب إحراز تقدم فیه، أولاً، بناء جسور الثقة التی تبدأ بسحب إیران دعمها لنظام بشار الأسد، وسحب قواتها المتواجدة على أرض المعرکة، وأمر قوات حزب الله اللبنانی بالعودة إلى قواعده، ولا تنتهی عند الکف عن التدخل فی الشؤون الداخلیة للدول العربیة. وأعتقد جازماً أن النظام فی إیران الذی یعتبر سوریا الأسد أکثر من عمق استراتیجی له، بل مرتکزاً لسیاساته الخارجیة، سوف لن یسمح للرئیس الجدید تقلیب أوراق هذا الملف.

وبالرغم من أن الشیخ حسن روحانی اشترط عدم تدخل أمریکا سیاسیاً وعسکریاً فی شؤون إیران لتطبیق معاهدة الجزائر الموقعة بین طهران وواشنطن سنة 1981 وإطلاق مفاوضات بین البلدین، إلا أننا ندرک أن هذا الموضوع، هو کذلک، یخرج عن دائرة اختصاصاته، والوحید الذی یملک قرار الحسم فیه هو مرشد الثورة الإیرانیة آیة الله علی خامنئی. وبدون الحوار مع أمریکا وإطلاق مسلسل المفاوضات معها، یبدو من المستبعد جداً التوصل إلى حل للملف النووی الإیرانی، وإیجاد مخرج للأزمة السوریة المتفاقمة، وانسحاب القوات الأمریکیة من أفغانستان، ومحاربة التشدد، وغیرها من القضایا الحسّاسة.

السیاسة الداخلیة

بالرغم من أن الشیخ حسن روحانی سعى إلى تقدیم نفسه کرئیس لکل الشعب الإیرانی، وکشخص یتموقع خارج الأجنحة والجبهات السیاسیة، إلا أنه یعلم علم الیقین أنه لولا الدعم المباشر للرئیسین الأسبقین، آیة الله هاشمی رفسنجانی وسید محمد خاتمی، وانسحاب المرشح الإصلاحی محمد رضا عارف من سباق الانتخابات الرئاسیة لصالحه، لما تربع الیوم على کرسی الرئاسة.

مما لا شک فیه أن طلب الجناح الإصلاحی المشارکة فی حکومة الرئیس روحانی، ومطالبة منتسبی هذا الجناح والمتعاطفین معه الرئیسَ الجدید بالعمل على فک الحصار المضروب على رموزه : میر حسین موسوی، ومهدی کروبی، المرشحین اللذین اعترضا على نتیجة انتخابات 2009 التی أوصلت محمود أحمدی نجاد لکرسی الرئاسة لولایة ثانیة، فوضعا قید الإقامة الجبریة من حینها، سیواجه معارضة حادة من الجناح المحافظ (الأصولی).

من ناحیة أخرى فإن هذا الأخیر الذی یستحوذ على مقاعد مجلس الشورى الإسلامی (البرلمان الإیرانی)، ویسیطر على السلطة القضائیة ومؤسسة الإذاعة والتلفزیون، وتتوافق وجهات نظره ومواقفه مع الحرس الثوری، مازال یعیش تحت صدمة الهزیمة فی انتخابات 14 یونیو رغم کثرة مرشحیه وقوّتهم. إلا أنه سیخرج سریعاً من هذا الوضع ویقف سداً منیعاً أمام الرئیس الجدید وحکومته، تماماً کما فعل فی فترة رئاسة محمد خاتمی، آخر رئیس إصلاحی.

مسألة أخرى فی غایة الأهمیة فی السیاسة الداخلیة الإیرانیة، ستشکّل تحدیاً للرئیس الجدید وحکومته، وستلقی بظلالها على المشهد السیاسی الداخلی، ألا وهی تصفیة الحسابات المتراکمة بین المحافظین والرئیس المنقضیة ولایته محمود أحمدی نجاد.

تأهیل الاقتصادی الإیرانی

یتسلم الرئیس الجدید حسن روحانی مقالید الأمور فی إیران فی وقت انخفضت فیه صادرات النفط الإیرانی، الذی یعتبر أهم مصدر للدخل فی البلاد، لتصل إلى أقل من ملیون برمیل یومیاً. کما یواجه تحصیل الدولار المترتب عن بیع النفط صعوبات جمّة بسبب العقوبات المفروضة على البنک المرکزی الإیرانی.

من جهة أخرى فإن أکثر المصانع الإیرانیة التی تستورد موادها الأولیة أو جزءاً من منتجاتها من الخارج باتت إما شبه معطّلة أو على وشک الإقفال. هذا وقد حدّد مرکز الإحصاء الإیرانی نسبة البطالة خلال شهر مای المنصرم فی 11,2 %، ونسبة التضخّم فی 31,3 %، الرقم الذی یشکک فیه أغلب الخبراء الإیرانیین.

أعلن السید محمد باقر نوبخت، أحد أعضاء الحملة الانتخابیة لحسن روحانی، وأحد المرشحین المحتملین لتولی وزارة الاقتصاد فی الحکومة المقبلة، أن الدولة ستعمل على قطع المساعدات النقدیة المباشرة عن بعض المواطنین الأثریاء والمقدرة فی مبلغ 455000 ریال. (تَصرِف الدولة الإیرانیة فی الوقت الراهن لکل فرد إیرانی مبلغ 455000 ریالاً (ما یعادل14,35 دولاراً أمریکیاً) شهریاً کمساعدة نقدیة مباشرة فی مقابل تحریر أسعار الطاقة). وفی حال تطبیق هذا القرار، سیثیر ذلک مخاوف لدى قطاع کبیر من المجتمع الإیرانی من قطع مساعدات الدولة المباشرة بشکل تدریجی، مما سیکون له عواقب وخیمة على المعیش الیومی للمواطنین، وسیهدد السلم والاستقرار الاجتماعیین.

یبدو أن التخفیض من نسبة البطالة ونسبة التضخم، والرفع من قیمة العملة الإیرانیة ستکون من أولویات الرئیس الجدید فی السیاسة الاقتصادیة. وإذا لم ینجح فی إیجاد حلول لهذه المعضلات الثلاثة فإن ثقة المصوتین سوف تهتزّ، والدعم الشعبی لسیاسات حکومته سوف یفتر، وهذا ما یتمناه معارضوه فی الجناح المحافظ.

*أستاذ اللغة الفارسیة وآدابها فی کلیة الآداب بالجدیدة، وباحث متخصص فی الدراسات الإیرانیة

http://hespress.com/international/86475.html

نشر المقال بالجریدة یوم الإثنین 12 غشت 2013 فی صفحة خارج الحدود









Powered by WebGozar

<

دریافت کد آمارگیر سایت