زبان و ادبیات فارسی در مغرب


این وبلاگ به بررسی وضعیت زبان و ابیات فارسی در کشور مغرب می پردازد

 تتضمن هذه الصفحة ترجمات أنجزها الدكتور أحمد موسى وتهم الابداعات الشعرية ومقالات ودراسات تتعلق بالأدب القصصي الإيراني، والشعر المعاصر، وإليكم لائحة بأهم هذه الأعمال :

- رواد الكتابة القصصية الجديدة في إيران (تأليف : تورج راهنما / د. أحمد موسى)

- ترجمة شعر "آخرين جرعه اين جام) لفيرون مشيري إلى العربية (ترجمة أحمد موسى).

- قضايا في الشعر الإيراني المعاصر (تأليف : د. مهدي زرقاني / ترجمة أحمد موسى).

 

 

- أدوار النثر الفارسي (تأليف : د. هرمز رحيميان. ترجمة أحمد موسى)

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

رواد الكتابة القصصية الجديدة في إيران

(د/ تورج راهنما - ترجمة : د/ أحمد موسى)

يعتبر انتشار مجموعة "يكى بود يكى نبود" [كان يا ما كان] سنة 1921، أهم حدث في تاريخ الأدب الإيراني المعاصر. تكمن أهمية هذه المجموعة في أن محمد على جمالزاده أدخل القصة القصيرة بمعناها المعاصر لأول مرة في نطاق الأدب الفارسي. لكن إذا كان الكاتب في هذه المجموعة استعار بعضاً من أبنية القصة القصيرة من الغرب، فإنه لم يتخل كلياً عن تاريخ القصة الإيرانية القديمة. ولعل سر جمالية "يكى بود يكى نبود" يكمن في هذا التلفيق.

  تشتمل مجموعة "يكى بود يكى نبود" على ستة قصص، أجملها بدون شك قصة "درد دل ملاّ قربانعلى". "قارئ الروضة" هو الشخصية الرئيسية في القصة، سيقع يوماً على إثر حادثة غير مرتقبة في حبال حب فتاة جميلة، لكن المرض سيلازمه. وهذا الحب لا فائدة منه لأن الملاّ قربانعلى شيخ هرم وهو متزوج، ويعلم ألا طاقة له لوصال معشوقته. لكن حبه للفتاة يكبر يوماً بعد يوم، حتى بات الرجل مريضاً وتخلى عن عمله وأصبح مديوناً، ولسوء طالعه سوف لن تتوقف متاعبه عند هذا الحد. لأنه سينهار تماماً مع وفاة معشوقته.

 يبتدئ جمال زاده القصة في "درد دل ملا قربانعلى" بنوع من الاستطراد. ففي البداية يجيب بطل القصة على سؤال مخاطبه الافتراضي معرفاً بنفسه، ثم يحكي سيرته : "اسم المدعي ؟ الأحقر قربانعلى. ما عملي ؟ ذاكر سيد الشهدا...".

 هذا الأسلوب في الاستطراد وتهييء الأرضية هو أسلوب جديد تعلمه جمالزاده من القصة الغربية، لكن إفادته الذكية منه هي محصلة ذوقه الفني.

 تمتاز قصة "درد دل ملاّ قربانعلى" ببنائها الرصين ولغتها الجميلة. لكن مضمونها الذي يمتاز بخصوصيات القصة القصيرة الجديدة مسبوق في الأدب الإيراني القديم. فهيام شيخ هرم بفتاة شابة يحيل القارئ على الفور إلى حكاية شيخ صنعان في كتاب "منطق الطير". لكن مهارة جمالزاده تتجلى في تحويل تراجيديا صوفي زاهد في القرون الماضية إلى تراجيديا هزلية لـ"قارئ الروضة" في عصرنا، متوسلا في ذلك بلغة محشوة بالنقد الساخر.

النقد الساخر (طنز) الذي استعمله جمال زاده في هذه القصة خفي ومستتر لا نجد له مثيلاً في بقية آثاره.

استعمل هذا النقد في خلق شخصية الملاّ قربانعلى كما استخدم في لغته. بتعبير آخر، فمن ناحية، فإن الملاّ قربانعلى بحكم منزلته الاجتماعية الخاصة لا ينبغي أن يفكر أثناء عمله في غير ذكر مصيبة الأولياء، لكنه يفكر في فتاة فاتنة، ومن ناحية أخرى فإن قصة حياته التي هي في الأصل محزنة، تدعو القارئ إلى الانبساط والمرح بسبب طريقة كلامه وبيانه. ما من شك في أن الجمل المكررة التي يستخدمها الملاّ قربانعلى أثناء حديثه عن سيرته تؤثر في خلق مثل هذه الحالة.

 نقد جمالزاده على خلاف نقد صادق هدايت ليس معقداً وعميقاً، إنما هو صريح وواضح وجميل. ومثل هذا النقد الذي ناذراً ما يكون لاذعاً وقاسياً نعثر عليه بكل بساطة في أكثر قصص "يكى بود يكى نبود". بيد أن هذه المجموعة تشتمل على قصتين لا وجود فيهما لطبع الكاتب المرح، وهما "دوستى خاله خرسه" و"ويلان الدوله". ونظرة سريعة إلى إحدى هاتين القصتين تكشف لنا جانبا آخر من أسلوب الكتابة القصصية لدى جمالزاده.

"دوستى خاله خرسه" قصة ممتعة نلحظ فيها تقابلاً قبيحاً للخير والشر والغنى والطمع. ففي جانب يقف حبيب الله، وهو شاب إيراني لطيف وكريم. ويقابله في الجانب الآخر عسكري روسي طماع قذر.   

 تتميز لغة جمالزاده بالبساطة والسلاسة، ويستعمل كثيراً المصطلحات والأمثال العامية. وأحياناً يكثر الكلام، مستخدماً جملا طويلة تأخذ النفس، كما يستخدم أيضاً المترادفات بكثرة. كما أننا لا نعدم في لغته الأوصاف الجميلة والممتعة، وقصة "دوستى خاله خرسه" خير مثال على هذا الأمر.

أغلب شخصيات جمالزاده هي من العوام. أكثر قصص الكاتب تنبني على التضاد بين الشخصيات وسلوكها، ونلاحظ هذا الأمر أكثر حدة في قصتي "دوستى خاله خرسه" و"فارسى شكر است".

تدور مضامين أغلب قصص جمالزاده في فلك محاربة الخرافات والجهل والظلم الاجتماعي. هدف الكاتب ليس محض خلق الترف، بل دفع القارئ في الوهلة الأولى للتفكير والتعلم. هذه الميزات تجعل من أعماله الأولى، ومن جملة ذلك "درد دل ملاّ قربانعلى" من بين أفضل القصص القصيرة الفارسية.

 لقد غاب جمالزاده عن الساحة بعد نشره مجموعة "يكى بود يكى نبود" مدة تفوق العشرين سنة. بعد سنة 1941، سينشر أول أثر له تحت عنوان "عمو حسنعلى". لكن عدد القصص الجيدة في هذه المجموعة أو في المجموعات الأخرى التالية قليل.

 بصدور مجموعة "يكى بود يكى نبود" سنة 1921 لم يبدأ فصل جديد في تاريخ الأدب الإيراني فحسب، بل حصلت تغييرات كبيرة في التاريخ الاجتماعي للإيرانيين. فخلال هذه السنة سيتولى رضا خان زمام الأمور في إيران وسيؤسس السلسلة البهلوية أربع سنوات بعد ذلك.

 بدأ عهد حكومة رضا شاه بالاختناق السياسي. لذلك لا نستغرب عزوف العديد من الأدباء والفنانين عن النشاط الأدبي. ورغم ذلك فإن هذه المرحلة شهدت ظهور كاتبين كبيرين ساهمت آثارهما وكتاباتهما في تطور فن القصة القصيرة في إيران بشكل مؤثر، وهما صادق هدايت وبزرﮒ علوى.

  يعتبر صادق هدايت المؤسس الفعلي للقصة القصيرة في إيران. فهو أول من أدخل صنعة الكتابة القصصية الغربية إلى الأدب الفارسي، وبإفادته منها خلق آثاراً تعد بعضها من روائع الأدب القصصي المعاصر. جُمعت قصص هدايت في ثلاث مجموعات : "زنده ﺑه ﮕور" و"سه قطره خون" و"ﺳﮓ وﻟﮕرد"، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام :

1.                 القصص التي يرتبط موضوعها بالعهود الماضية، وأكثر شخصياتها أبطال تاريخيون.

2.                 القصص التي لها طابع نفسي وفضاء تخيلى.

3.                 القصص التي تتناول حياة ومصير الشعب الذي يقبع في طبقات سفلى من المجتمع.

عدد قصص القسمين الأول والثاني قليل، وتعتبر من القصص الرفيعة للكاتب. لكن روائع هدايت توجد في القسم الثالث.

 ففي هذه القصص نواجه أناساً مختلفين من طبقات اجتماعية سفلى. فشخصيات من مثل داش آكل وكاكا رستم وﮔل ببو وزرين كلاه وميرزا يد الله ومشهدى شهباز هي من نفس طبقة علويه خانم وآقا موﭼول وعصمت سادات وصغرا سلطان ومنيجه خانم. صاديق هدايت بارع في تصوير حياة هذه الشخصيات ومصيرها ومعنوياتها لدرجة ينسى فيها القارئ أحياناً أن هذه الشخصيات هي من وحي خيال المؤلف ليس إلا.

 نذكر من بين هذه الشخصيات بطل قصة "داش آكُل". فـداش آكل متشرد شهم يعرفه أهل شيراز كلهم ويحبونه، لأنه يقف إلى جانبهم. لكن حياته الهادئة سوف تهتز على إثر حادثة موت أحد أقربائه وهو حاجى صمد ووصيته له بتحمل مسؤولية أسرته. من هنا ستتغير حياة المتشرد، وسينتظم حاله ويترك أصدقاءه ويصرف وقته في رعاية بيت حاجى وحراسة أملاكه. لكن في هذا الخضم سيقع حدث آخر سيقلب حياته الداخلية. فداش آكل الرجل المتوسط العمر سيسقط في شباك حب بنت حاجى الجميلة واليافعة، لكنه لن يفصح لها عن حبه وسيبقى متحملا عبأه، وحينما ستشتد عليه وطأة هذا الحب سيلجأ إلى معاقرة الخمرة، ويفشي همومه لنفسه ولببغائه الذي يشاركه خلواته الليلية.

سيستمر هذا الوضع مدة خمس سنوات إلى أن يكبر أبناء حاجي ويبلغون سن الرشد. حينها ينتهي عمل داش آكل، في ليلة يسلم الأمانات إليهم ويودعهم و يعود إلى حيه الأول، وهناك يلتقي بمنافسه القديم كاكا رستم، هذا الأخير سيستغل الوضع ويتهكم من داش آكل، سيتطور الوضع وينشب بينهما شجار ينتهي بوفاة داش آكل.

 "داش آكل" قصة جذابة وممتعة لا من حيث الموضوع فقط، بل من حيث الشخصيات والفضاء واللغة فهي أيضاً نسيج وحدها.

 في قصة "زنى كه مردش را ﮔم كرده" يتجه هدايت صوب ناحية أخرى من إيران، ويعرفنا بأناس آخرين، ﮔل ببو فلاح مازندراني، لا يملك شهامة داش آكل ولا عوالمه العاطفية، بل على العكس، هو شخص بلا إحساس ولا عاطفة يوسع زوجته ضرباً ويتخلى عنها في نهاية المطاف ويتزوج بأخرى. لكن زرين كلاه تحب زوجها وليست مستعدة للتخلي عنه ببساطة، لذلك اصطحبت طفلها الصغير وسافرت إلى مازندران باحثة عن زوجها. لكن سعيها بقي دون جدوى، فـﮔل ببو لن يعود.

بالرغم من أن زرين كلاه امرأة سيئة الطالع، لكنها مع ذلك تظل واحدة من بين أحب الشخصيات النسائية في أعمال صادق هدايت. في حين أن النساء الأخريات لا يحظين بمثل هذا الامتياز. فهن في الغالب نساء قذرات ومسلطات ومخادعات وحاسدات. والمثال البارز لهذه النساء هي ربابه في قصة "محلل"، يطلق ميرزا يد الله، زوجته ربابه طلاق الثلاث بسبب قبح سجيتها وفساد أخلاقها، لكنه يندم على ذلك ويرغب باسترجاعها، فلا حل له سوى الاستعانة بمحلل، لذا يعثر على "بقال الدﻧﮓ ﭘفيوزى" الذي وافق على الزواج من ربابه مقابل خمسة تومانات، لكن هذا الأخير سوف يتنصل من عهده بعد إبرام عقد الزواج، ويعلن بدون أدنى خجل " زنم است، يك مويش را نمي دهم هزار تومان بگيرم!" (إنها زوجتي ولن أستبدل شعرة منها بألف تومان) لكن ربابه لن تبقى وفية لزوجها الثاني، وستنفصل عنه أيضاً.

  الشخصيات النسائية عند صادق هدايت لا علاقة لها بالحب في الغالب الأعم، بل هي حبيسة غرائزها فقط. وهذا لا يصدق فقط على "زرين كلاه" (زنى كه مردش را ﮔم كرده)، بل يخص كل آثار هدايت. بتعبير آخر، فإن ما يردده أبطال قصص هدايت حول الحب ،هو بلا شك كلام الكاتب نفسه : «عشق مثل يك آواز دور، يك نغمه دلگير و افسونگر است كه آدم زشت و بد منظري مي خواند نبايد دنبال او رفت» (الحب بمثابة صوت بعيد ونغمة جذابة وساحرة تدعو الإنسان القبيح إليها، لذا لا ينبغي السعي وراءها)، لذلك فمن الطبيعي أن ينهزم الحب دائماً في آثار هدايت، ولعل قصص "داوود ﮔوﮊ ﭘشت" و"لاله" و"آينه شكسته" و"ﮔرداب" و"صورتك ها" و"عروسك ﭘشت ﭘرده" وقصص أخرى كثيرة تؤيد هذا الطرح.

 أبطال صادق هدايت ليسوا دائماً بشراً. ففي "سگ ولگرد" يصف المصير الحزين لكلب اسكتلندي تاه في خربة بضواحي "ورامين"، فهلك من شدة بحثه هنا وهناك. قلما نعثر على فكر متشائم ورؤية فلسفية لمفهوم الحياة ومصير الإنسان لدى هدايت في بقية آثاره بالقدر الذي نلمسه في هذه القصة. لعل هدايت يُظهر في هذه القصة نفس الرأي الذي عبّر عنه حافظ الشيرازي قبله بستمائة سنة :

من ملك بودم و فردوس برين جايم بود      آدم آورد در اين ملك خراب آبادم

(أنا كنت ملاكاً والفردوس الأعلى كان مكاني، حتى جاء بي آدم إلى هذا الملك الخرب).

وفي الأصل فإن الاستسلام للقدر هو أحد خصوصيات شخصيات هدايت. فإذا كان الكلب في هذه القصة وزرين كلاه في القصة الأخرى يسعيان إلى قلب أوضاعهما، فهما مجرد استثنائين.

  علاوة على الشخصيات ففي قصص هدايت يتميز الزمان والمكان بالتنوع أيضاً، فالكاتب لا يذهب فقط إلى البيوت المتواضعة والغرف المظلمة والمقاهي العتيقة والفنادق الخربة، بل إنه أحياناً يطل على بيوت أصحاب الدولة والأثرياء الجليلة، وأحياناً يقيم في دور الضيافة في باريس، وأحياناً يسافر إلى الماضي وحيناً إلى المستقبل أيضاً. مع هدايت يمكن مشاهدة آخر ابتسامة لبودا مع بداية قوة العرب..

 لغة صادق هدايت بسيطة وخالية من المحسنات، لكنها مليئة بالمصطلحات والأمثال السوقية والعامية. وإذا كان نثره يخلو من تراكيب وعبارات نثر جمالزاده، فإنه مع ذلك يتوفر أحياناً على نقده الساخر (طنز). لكن هذا النقد الساخر هو خاص بهدايت، وهو نقد خفي ولاذع وجارح.

  أما الكاتب القصصي الآخر الذي بدأ فعالياته الأدبية في العقد الأول من هذا القرن هو بزرگ علوي. يمكن تقسيم آثاره القصصية إلى ثلاث مراحل. في المرحلة الأولى التي تمتد إلى سنة 1941 ألَّف بزرﮒ علوي قصصاً جُمعت في مجموعة "چمدان". ومن سنة 1941 إلى سنة 1954 نشر بزرك علوي آثاراً اشتهر بها في الساحة الأدبية ككاتب ملتزم. أما آخر آثاره القصصية فترجع إلى فترة بُعده عن إيران وعيشه في ألمانيا.

 "چمدان" أول مجموعة قصصية لبزرك علوي نُشرت سنة 1934. تبدو في هذا العمل رغبة الكاتب في طرح قضايا روحية عميقة، وفي ذلك تأثر واضح بأسلوب كتّاب من أمثال «آرتور شنيتسلر» و«اشتفان تسوايگ». وأفضل قصص هذه المجموعة "سرباز سربى" تؤيد هذه المقولة.

 في المرحلة الثانية يصل علوي إلى درجة من الاستقرار الفني ويؤلف قصصاً بديعة سواء من حيث المحتوى أو من حيث البناء. ففي هذه الآثار لا وجود للأشخاص (سوايى) السابقين، بل على العكس، أبطاله شجعان وغير مستسلمين يقاومون المظالم والاختلالات الاجتماعية، وتعتبر قصة "گيله مرد" خير مثال على هذه الآثار.

  أما في المرحلة الثالثة فيبدو بزرﮒ علوي ممتعضاً من التحولات السياسية في وطنه، فيؤلف قصصاً يصف فيها بشكل مركز حياة الفارين السياسيين ومصيرهم، فإذا كان أبطاله في عقد العشرينيات أشخاصاً مقاومين وصامدين فإنهم اليوم أشخاص ضعفاء وممتعضون ومهمومون يقفون أمام الحوادث عاجزين صامتين ولا يبدون أي رد فعل.

«گيله مرد» هي أفضل قصص علوي من دون شك. تعود أحداث هذه القصة إلى زمان كان فيه رجال الدرك يسافرون إلى قرى الشمال الإيراني لأخذ ضريبة الملك، فينهبون حياة "گيله مرد". لكن الفلاحين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بل سيقاومون بكل شجاعة. يتعرف القارئ في البدء على شخصيات القصة الأساسية : الشخصية الأولى «گيله مرد» والثانية رجلا أمن مسلحان سيقتادانه إلى "فومن" للتحقيق معه. «گيله مرد» قروي شجاع، التجأ رفقة عدد من الفلاحين إلى الغابة، وحينما كان يزور عائلته متخفياً قُبض عليه، أما رجل الأمن الأول يدعى محمد ولي وهو شجاع في الظاهر، لكنه في الباطن جد جبان، يؤذي دائماً «گيله مرد» بكلامه الجارح. أما رجل الأمن الثاني فرجل بلوشي لا يفكر سوى في جمع المال والفرار إلى مسقط رأسه. لكن «گيله مرد» بماذا يفكر ؟ هو يترصد حاملا مسدس في يده استبدله بمبلغ مالي مع رجل الأمن البلوشي، طريق محمد ولي لينتزع منه سلاحه ويلوذ بالفرار. لكن حين تطبيق خطته «صداي تيري شنيده شد و گلوله اي به بازوي راست گيله مرد اصابت كرد. هنوز برنگشته بود، گلوله ديگري به سينه او خورد و او را از بالاي ايوان سرنگون ساخت. مأمور بلوچ كار خود را كرد"

(سُمع صوت إطلاق الرصاص، فأصابت رصاصة الركبة اليمنى للرجل الجيلي. و ما فتئ أن يعود حتى أصيب بطلقة أخرى في صدره أدرته قتيلاً، لقد فعل المأمور البلوشي فعلته).      

 «گيله مرد» قصة جد مؤثرة، فعلاوة على موضوعها وشخصياتها الجذابة، فضاؤها يتميز بإتقان لا مثيل له. القصة منذ الوهلة الأولى تدور في فضاء يلفه القلق "باران هنگامه كرده بود. باد چنگ مى انداخت و مى خواست زمين را از جا بكند. درختان كهن به جاى يكديگر افتاده بودند. از جنگل صداى شيون زنى كه زجر مى كشيد مى آمد".

(كانت الأمطار قد بدأت في الهطول. كانت الرياح تلقي بمخالبها وكأنها تريد أن تقتلع الأرض من مكانها. الأشجار القديمة تقاتل بعضها بعضاً. كان يُسمع من الغابة صوت عويل امرأة تعاني).

يريد علوي من وراء وصف الطبيعة الغاضبة والمتقلبة أن يين الاضطرابات الروحية لشخصيات القصة، فيوجه القارئ منذ الوهلة الأولى وبشكل غير مباشر نحو فضاء قصته، فضاء يبقى ثابتاً حتى نهايتها.

 الشخصيات النسائية عند علوي أكثر تميّزاً، ولعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا أنه لا وجود لكاتب آخر غير علوي وصف في أعماله شوق النساء وذكاءهن وفتنتهم من ناحية، ورسم من ناحية أخرى صوراً لوفائهن وعفتهن وحنانهن. ونلاحظ بالخصوص تعدد شخصيات قصص المرحلة الثانية وهذا يدل على الاحترام الكبير الذي يكنه الكاتب لنساء وطنه.

  لغة بزرﮒ علوي بسيطة وواضحة وخالية من المحسنات، لكنها تفتقد إلى غنى لغة صادق هدايت وجاذبيتها. في المقابل يمتاز بزرﮒ علوي بقوة مخيلته في إيجاد العناصر التي تضفي على قصصه طابع القصص البوليسية.

 تزامنت بداية المرحلة الثانية لفعاليات علوي مع السنوات الأولى للحرب العالمية الثانية والتحولات الاجتماعية الكبيرة في إيران. ويكمن السبب الرئيسي لهذه التحولات في دخول قوات الحلفاء إلى إيران في شهر شتنبر من سنة 1941، سنة اعتزال رضا شاه وبداية حكومة الشاه الجديد. سيعرف هذا العهد مرحلة جديدة في الحياة الفنية للأدباء الإيرانيين، إذ بعد سنوات من الإعتزال يعودون مرة أخرى لاستئناف فعالياتهم الأدبية. لكن هذه الفترة هي الأخرى لم تدم طويلاً، فبعد سقوط حكومة مصدق في شهر غشت سنة 1953 سيبدأ عهد الإختناق من جديد.

  من بين الكتاب والأدباء الذين بدأوا بالتأليف بعد سنة 1941 يجب أن نذكر اسم صادق چوبكنُشرت أول مجموعة قصصية له تحت عنوان «خيمه شب بازي» سنة 1945، ثم بعد أبع سنوات نُشرت مجموعته الأخرى «اَنتري كه لوطي اش مرده بود». لقد لاقت قصصه صدى طيباً في الأوساط النقدية وقوبلت بترحاب كبير، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أنه كاتب كبير بصم اسمه على ساحة الأدب الإيراني المعاصر بكل جدارة. تشتمل المجموعتان المذكورتان من ناحية على قصص تذكِّرنا بأسلوب الكتابة القصصية لهدايت، ومن ناحية أخرى تضم آثاراً صغيرة الحجم تشبه الصورة الفورية. هذه الآثار التي تذكِّرنا بالقصص القصيرة والمعاصرة الأمريكة، لم يكن لها سابقة في الأدب الفارسي إلى حدود ذلك الوقت. قصة "عدل" هي إحدى أفضل تلك القصص، لها محتوى جد بسيط، وهو وصف لفرس سقط في جدول ماء فتكسرت رجله. يرى صادق چوبك مصير أبناء وطنه في هيئة حصان مظلوم لكنه لا يئن أبداً، يتحملون كل شيء بصبر كبير ودون أن يتفوهوا بشئ. يتكرر هذا المضمون كذلك في قصة "قفس". القفس المملوء بالدجاج والديكة يرمز في هذه القصة إلى المجتمع الإيراني الذي فيه «همه گرسنه شان بود. همه با هم بيگانه بودند همه جا گند بود. همه چشم به راه بودند»

(الجميع كان جائعاً والجميع كان يحس بالغربة، وكل شيء كان سيئاً، والجميع كان مترقباً..)   

القفس نهاية الحرية. أما في قصة أخرى من المجموعة الثانية، يصف الكاتب "اَنترى" بأنه يحلم طوال حياته بأمنية واحدة فقط، وهي التخلص من قبضة صاحبه العنيف والقاسي. لكن حين يموت يوماً هذا القاسي، لا يدري الحيوان ماذا يفعل. فهو أصبح حراً طليقاً لكن لا يعرف كيف يستفيد من حريته هذه.

  صادق چوبك كاتب متشائم، فأبطاله ليسوا سيئي الحظ وعاجزين بسبب الظلم الاجتماعي، لكن سبب ذلك هو مصيرهم الفاسد. وهذا بالضبط ما يميز چوبك عن هدايت الذي يعتبر أن الإنسان في ذاته موجود على يعرف القبح. إضافة إلى هذا فشخصيات چوبك هي بدون استثناء أفراد غير متوازنين وعصاة وأسرى لغرائزهم.

أبطال چوبك في الغالب أشخاص تعساء ومحرومون، رغم أن من بينهم أحياناً موظفو الدولة والفنانون والمثقفون، لكن الأكثرية لصوص ومهربون وسماسرة..فهؤلاء أشخاص عنيفون وعديمو الاحساس، ويكذبون على بعضهم البعض ويفكرون في محض منفعتهم الخاصة. عالم چوبك مظلم وقبيح وعامر بالخبث.

 چوبك له ارتباط كبير بالحيوانات، لا أحد من الكتاب الإيرانيين وحتى الشرقيين استعمل الحيوات والطيور في أعماله إلى هذا الحد. قصص  «قفس»،و «انتري كه لوطيش مرده بود»، و«عدل»، و«همراه» و«مردي در قفس» أمثلة على ذلك.

  لغة چوبك في القصص التي تأثر فيها بهدايت، مفعمة بالمصطلحات والعبارات والأمثال العامية الجارية على ألسن طبقات اجتماعية وضيعة. أما لغته في الآثار الأخرى التي تأثر فيها بالكتاب الأمريكيين بسيطة وموجزة. يظهر چوبك مهارة كبيرة في تصوير الفضاء والشخصيات خاصة في قصصه الأولى. أفضل مثال نذكره في هذا المقام قصة «چرا دريا طوفاني شده بود؟» التي لا تعتبر رائعة چوبك الوحيدة فحسب بل واحدة من أحسن القصص الفارسية. تصوير الفضاءات ووصف الشخصيات في هذا العمل يتميز بالحياة وكأن القارئ وهو يطالع ذلك يتفرج على فيلم سينمائي.

 بالرغم من أن قوة إبداع صادق چوبك في قصصه الأخيرة عرفت ضعفاً وافتقدت إلى الإنسجام، لكن يبقى – بسبب مجموعتيه الأولتين – قصّاصاً كبيراً في تاريخ الأدب القصصي الإيراني.                       

 جلال آل أحمد من بين الكتَّاب الذين نشروا أول آثارهم في العقد الثاني من هذا القرن. أول مجموعة قصصية لـجلال آل أحمد "ديد و بازديد" (1945) وبشَّرت بمقدم كاتب كان في أول عهده متأثراً بهدايت، لكنه سرعان ما شق طريقه وحصل على استقلاله الفني.

 يمكن تقسيم الأعمال القصصية لـجلال آل أحمد إلى قسمين : ففي قصصه التي ألفها قبل سنة 1953 يوجه سهام نقده نحو الوضع الاجتماعي الإيراني والتعصت المذهبي الذي طغى على عدد من مواطنيه. لكن بعد سنة 1953 ألف آل أحمد آثاراً يبدو أن مواضيعها الاجتماعية لم تختلف كثيراً عن آثاره السابقة، لكن يلاحظ فيها فرقاً مهماً يتمثّل في التوجه إلى المذهب والتقاليد القديمة. وقد نبع توجه آل أحمد هذا الذي كان يشكل أساس فكره الاجتماعي وفعالياته الأدبية وخاصة بعد عقد الأربعينيات، من اعتقاده الراسخ بأن تأثر الكتّاب بدون قيد أو شرط بأفكار وأساليب الحياة الغربية هو السبب وراء اندثار الثقافة القومية والمحلية الإيرانية.

 نشر جلال آل أحمد بين سنة 1945 و1953 إضافة إلى مجموعة "ديد و بازديد" ثلاث مجموعات قصصية أخرى، وهي على التوالي : "از رنجى كه مى بريم" و"سه تار" و"زن زيادى". وينصبُّ موضوع أكثر هذه القصص على وصف حياة البسطاء من الناس والمحرومين الذين وقعوا ضحايا للظروف الاجتماعية غير المواتية، لكن هؤلاء يتحلون بصفة أخرى وهي استسلامهم لهذه الظروف وإيمانهم بأن الهزيمة هي مصيرهم المحتوم. نلمس في قصص هذه الفترة جمود الفكر المذهبي وتفشي الفقر والجهل. وخير مثال على ذلك يبرز في قصتي "سه تار" و«بچه مردم».

لا تعود شهرة جلال آل أحمد إلى قصصه الأولى، فقلَّما نعثر بينها على نماذج جيدة، إنما اشتهر بروايته القصيرة "مدير مدرسه" (1958) وبآثار أخرى جُمعت في مجموعة «پنج داستان» سنة 1350ش. فإذا كان نثر آل أحمد في قصصه الأولى يشبه إلى حد كبير نثر صحفي محترف و ذلك بسبب عدم أخذه بمبادئ الكتابة، فإنه يختار الآن لبيان أفكاره لغةً تختلف كثيراً عن اللغة السابقة. هذا النثر بيس هادئاً و ثقيلاً و رتيباً، لكنه نثر «تلگرافي، حساس، دقيق، خشن، صريح و صميمي است» (تلغرافي و حساس و دقيق و خشن و صريح و حميمي) كما صرحت بذلك سيمين دانشور. هو نثرٌ منفعل و غير ملتزم و مفعم بالإثارة و إلى حد ما مقترن بالطنز. لذلك يمكننا الجزم بأن جزء كبيراً من تأثير آل أحمد في الأدب القصصي الإيراني المعاصر مرهون بلغته الخاصة، اللغة التي تشبه كثيراً المحادثة أو الحوار. لكن خطأ آل أحمد يكمن في استخدامه لهذه اللغة في كل المواضع، و لا يفرق في هذا المجال بين المقالة و الرحلة و القصة. و مع ذلك فإنه أبدع قصصاً قيمة. و أحدها "جشن فرخنده".

  ألف ابراهيم گلستان أول قصصه خلال سنوات 1326 و 1327ش، و نشرها سنة بعد ذلك في مجموعة سمّاها "آذر، ماه آخر پاييز". موضوع أكثر هذه القصص الإستياء من الفعاليات السياسية. يشكل المثقفون غاليبة الشخصيات الأصلية في هذه الآثار، و هو مضطرون للتخلي عن آمالهم لتغيير النظام الموجود و خلق نظام جديد. لعل الكلام الذي ذكره بطل قصة "ميان ديروز و امروز" يبيِّن العوالم الباطنية لأكثر شخصيات گلستان في آثاره الأولى : "...و اكنون دريغى در جانش دميد كه كاش از اوّل پايش به ميان كشيده نشده بود" (...و الآن نُفخ أسف في روحه أن ليته لم يتورط منذ البداية).

تسمى المجموعة الثانية لـإبراهيم گلستان "شكار سايه" (1334ش) و تضم قصصاً ألفها القاص بين سنوات 1328 و 1331ش. مضمون أكثر هذه الأعمال هوكذلك وصف الإضظرابات الداخلية للأبطال، في هذه الفترة التي تكثر المضامين التي تصور التحولات الاجتماعية الكبيرة في آثار أغلب الكتّاب، نجد قصص گلستان تعالج الشخصيات المهزوزة و المترددة. 

هناك أثر جد متميز بين آثار الكاتب الأولى و هو "در خم راه". رغم أن مضمونه لا يتفاوت عن مضمون الآثار الأخرى في هذه المرحلة، لكن فضاءه فضاءٌ مغاير. بالإضافة إلى ذلك يتمتع ببناء محكم و لغة حيوية متحركة و طريقة بيان النوسان الداخلي للأبطال يظفي عليها شخصية واقعية و هذا الأمر قلّما نشهده في آثار گلستان الأخرى.

    يطغى كهزاد الذي عانى كثيراً من جور أربابه، و يلجأ إلى الجبل، و والده لا يوافقه في هذا العمل، هذا الأب الذي يرى تصرف ابنه دون فائدة و غير متعقل، يدعوه دوماً إلى الرجوع. لكن كهزاد لا يرجع عن قراره و يبقى و لا يعود. لم يعد مستعداً لتحمل التحقير، لكن العجيب في الأمر أنه حين يقع أبوه في قبضة المأمورين و يخرج هو من مخبئه تهتز روحه لكن دون أن يُقدم على شيء أو يقوم برد فعل، يتحمل كهزاد هذه المرة التحقير و يبقى في مكانه حتى يُقتل أبوه أمام أعينه على يد المأمورين.

[يتبع]

 

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

ترجمة لشعر فريدون مشيري إلى العربية :

        آخرين جرعه اين جام            

آخر جرعة في هذا القدح

 تعريب : أحمد موسى

 

فريدون مشيري (1926-2000م):

هو شاعر إيراني معاصر. ولد بطهران ودرس في جامعتها، وفي شبابه قرأ آثار حافظ وسعدي والفردوسي والنظامي، وغيرهم. من دواوينه : (عطش العاصفة) [1955]، (الغيم والزقاق) [1966]، (جوهرة الحب) [1986]، (الجميل الأبدي) [1998]، (إلى صبح إلهي مضيء) [2000].

 

همه می پرسند :

چیست در زمزمه مبهم آب؟

چیست در همهمه دلکش برگ؟

چیست در بازی آن ابر سپید، روی این آبی آرام بلند

که ترا می برد این گونه به ژرفای خیال؟

چیست در خلوت خاموش کبوترها؟

چیست در کوشش بی حاصل موج؟

چیست در خنده جام

که تو چندین ساعت، مات و مبهوت به آن می نگری؟

نه به ابر، نه به آب، نه به برگ،

نه به این آبی آرام بلند،

نه به این آتش سوزنده که لغزیده به جام،

نه به این خلوت خاموش کبوترها،

من به این جمله نمی اندیشم.

من مناجات درختان را هنگام سحر،

رقص عطر گل یخ را با باد،

نفس پاک شقایق را در سینه کوه،

صحبت چلچله ها را با صبح،

نبض پاینده هستی را در گندم زار،

گردش رنگ و طراوت را در گونه گل،

همه را می شنوم؛ می بینم.

من به این جمله نمی اندیشم.

به تو می اندیشم.

ای سرپا همه خوبی!

تک و تنها به تو می اندیشم.

همه وقت، همه جا،

من به هر حال که باشم به تو می اندیشم.

تو بدان این را، تنها تو بدان.

تو بیا؛

تو بمان با من، تنها تو بمان.

جای مهتاب به تاریکی شبها تو بتاب.

من فدای تو، به جای همه گلها تو بخند.

اینک این من که به پای تو در افتادم باز؛

ریسمانی کن از آن موی دراز؛

تو بگیر؛ تو ببند؛ تو بخواه.

پاسخ چلچله ها را تو بگو.

قصه ابر هوا را تو بخوان.

تو بمان با من، تنها تو بمان.

در دل ساغر هستی تو بجوش.

من همین یک نفس از جرعه جانم باقیست؛

آخرین جرعه این جام تهی را تو بنوش.

 

آخِرُ جُرْعَةٍ في هَذَا القَدَح

الكًلُّ يَتَسَاءَل :
مَا الشَّيءُ الكَامِنُ في هَمْسِ المَاءِ المُبْهَم ؟
مَا الشَّيءُ الكَامِنُ في هَمْهَمَةِ الأَوْرَاقِ المُبْهِجَة ؟
مَا الشَّيءُ الكَامِنُ في لَهْوِ ذَاكَ الغَيْمِ الأَبْيَض، 
فَوْقَ هُدُوءِ هَذِهِ الزَّرْقَاءِ العَلْيَاء،         
يَأْخُذُكَ هَكَذَا إِلى عُمْقِ الخَيَال ؟

مَا الشَّيءُ الكَامِنُ في خَلْوَةِ الحَمَامِ الصَّامِتَة ؟
مَا الشَّيءُ الكَامِنُ في سَعْيِ المَوْجِ العَقِيم ؟
مَا الشَّيءُ الكَامِنُ في تَبَسُّمِ القَدَح ؟
الَّذِي تُحَدِّقُ إِلَيْهِ حَائِراً مَبْهُوتاً،
لِسَاعَاتٍ طِوَال !؟

لاَ في السَّحَاب،
لاَ في المَـــــــاء،
لاَ في الـــــوَرَق،
لاَ في هَذِهِ الزَّرْقَاءِ العَلْيَاءِ السَّاكِنَة،
لاَ في هَذِهِ النَّارِ المُحْرِقَةِ التِي انْزَلَقَتْ في القَدَح،
أَنَا لاَ أُفَكِّر في هَذَا كُلِّه.

مُناجاةَ الشَّجَرِ وَقْتَ السَّحَر،
مُراقَصَةَ الرِّيحِ لرَحيقِ الوَرْدِ البَارِد،
تَنَفُّسَ الشَّقَائِقِ في سَفْحِ الجَبَل،
حَدِيثَ السُّنُونُوَاتِ مَعَ الصَّبَاح،
نَبْضَ الوُجودِ الخَالدِ في حُقُولِ الزَّرْع،
تَنَزُّهَ اللَّوْنِ واللَّطافَةِ فِي خُدودِ الوَرْد،
أَسْمَعُ كُلَّ هَذَا،
أَرَى.
أَنَا لاَ أُفَكِّر في هَذَا كُلِّه !             

أُفَكِّرُ فِيكِ
يَا مَنْ كُلُّ ما فِيهَا جَمِيلٌ،
أَنْتِ وَحْدَكِ، أُفَكِّرُ فِيكِ.
في كُلِّ زَمَـان
في كُلِّ مَكَان
في كُلِّ حَالٍ أَكُونُ عَلَيْه أُفَكِّرُ فِيكِ
افْهَمِي هَذا أَنْتِ، وَحْدَكِ افْهَمِي !
أَنْتِ تَـعَالَيْ
أَنْتِ ابْقَيْ مَعِي، أَنْتِ وَحْدَكِ ابْقَيْ !

عِوَضَ القَمَرِ، أَنْتِ أَنِيرِي ظُلْمَةَ الَّليَالِي            
فِدَاكِ رُوحِي، عِوَضَ كُلِّ الوُرُودِ، أَنْتِ تَبَسَّمِي
الآن، أَنَا مَنْ تَوَسَّلْتُ إِلَيْكِ ثَانِيَةً،
اصْنَعِي حَبْلاً مِنْ ذَاكَ الشَّعْرِ الطَّوِيل،
أَنْتِ خُـذِي،
أَنْتِ اعِقِدِي !

أَنْتِ تَمَنَّيْ
أَنْتِ أَجِيبِِي السُّنُونُوَات !
أَنْتِ اقْرَئِي حِكايَةَ غَيْمِ السَّمَاء !
أَنْتِ ابْقَيْ مَعِي، أَنْتِ وَحْدَكِ ابْقَيْ !  

أَنْتِ اغْلِي وَسَطَ قَدَحِ الوُجُود،
لمْ يَتَبَقَّ سِوَى نَفَسٌ وَاحِدٌ مِنْ جُرْعَةِ رُوحِي،
أَنْتِ احْتَسِي آخِرَ جُرْعَةٍ في هَذَا القَدَحِ الفَارِغ

&&&&&&&&&&&&&&&&&&

 قضايا في الشعر الإيراني المعاصر

 

 

 

(تأليف : د/ مهدي زرقاني. ترجمة : د/ أحمد موسى) 

   نريد أن نتعرَّض لبعض الخصوصيات الأساسية الفكرية والثقافية للإيرانيين و التي أبعدتهم عن الأدوار الكلاسيكية، لنرى ما هي مشخصات و مميزات الثقافة الإيرانية في الفترة المعاصرة، و قد حدَّدنا ذلك في الخصائص التالية :

1.   نبذ القديم أو التقليد :

 بنظرة مجملة في الظروف الاجتماعية الثقافية ندرك أن نبذ القديم هو خصوصية أساسية ميَّزت الثقافة الإيرانية المعاصرة. و تتجلى تمظهرات هذه الخصوصية في كل مستويات الثقافة و طبقات المجتمع. فعلى سبيل المثال فقد انكسرت الحكومات التقليدية. ففي السابق لم يكن للشعب أي دور في اختيار الحاكم، أما اليوم فلم يعد الأمر كذلك. كما طرأ التغيير على شكل القوى السياسية، فلم يعد أصحاب القوى السياسية من المسؤولين أو القائمين على المصالح يُنعتون ب"سايه خدا" (ظل الله). كما تجلت هذه الخصوصية في العلاقات الاجتماعية أيضاً. فإذا كانت المرأة في القديم موجود متوارٍ عن الأنظار، فاليوم لم تعد هذه العادة مقبولة. يمكن أن نلاحظ هذا أيضاً في السلوكيات الجماعية و العادات و التقاليد الجديدة، بدءً من لباس كل من المرأة و الرجل و وصولاً إلى السلوك المتحضِّر و المنفتح.

إذن فقد ظهرت في الأدب المعاصر الإيراني و نخص بالذكر جنس القصة، موضوعات و مضامين لم تكن مطروقة في الألفية السابقة بأكملها. موضوعات كحقوق الشعب على الحكومة و الحرية بالمعنى السياسي للكلمة و التعليم و التربية الحديثة و القومية و التعصب للوطن، و موضوعات أخرى من هذا القبيل. لذلك يمكن القول أن نبذ التقليد الذي بات خصوصية ذاتية في الثقافة المعاصرة تجلى أيضاً في الأدب القصصي.

2.   السرعة :

  الخصوصية الأخرى للثقافة الإيرانية المعاصرة هي السرعة، فالسرعة هي النتيجة الأولية لمكننة الحياة. ففي القديم كان تغيير خصوصية ثقافية يستغرق عشرات السنوات إن لم نقل المئات، أما اليوم فأصبح التغيير و التحول يقع بوتيرة سريعة جداً.

  و يكفي إلقاء نظرة على التحولات الثقافية خلال الخمسين سنة الأخيرة في إيران لندرك مظاهر هذه السرعة في ميدان الثقافة و الاجتماع. لكن قصدنا هو بيان هذا المسار في مجال الأدب، فمن علامات هذا التغيير في الأدب و الشعر هو اهتمام القراء و الكُتَّاب و الشعراء و توجههم نحو قوالب أدبية قصيرة لا يستغرق قراؤها وقتاً كثيراً. فاليوم لا طاقة لأي شاعر على نظم ستة دفاتر مطولة  أو 60 ألف بيت على شاكلة الشاهنامة، و حتى إذا وُجد من يفعل ذلك فلن يجد من يقرأ عمله. لهذا السبب أصبحت اليوم الأشعار و القصص القصيرة أهم القوالب الأدبية الرائجة. ذلك لأن نفسية أهل الثقافة و ذهنيتهم تأثرت بعامل السرعة الذي ذكرناه.

3.   تغيير الرؤى و العقائد :

لقد غيَّر التعامل مع الغرب في الفترة المعاصرة أسس رؤى و معتقدات الإيرانيين. ففي الفترة الكلاسيكية – كما يبدو من الآثار الأدبية – كان التوجه و الاهتمام بالدنيا مخالفاً للقيم خاصة في الفلسفة الصوفية، فأشياء من قبيل المال و الجاه و المقام كانت تعتبر من العوائق المانعة لكمال الإنسان.

فقد كان الإنسان يبني لليوم الآخر و للدنيا الأخرى و تتضح هذه العقيدة بجلاء في الحياة الدنيوية (نيم نانى مى رسد تا نيم جانى در تن است) أي : نصف كسرة خبز تكفي لتبقى الروح في الجسد.

 لكن في الفترة المعاصرة تغير تعريف و منزلة الإنسان في الوجود جذرياً. فإذا كان الإنسان في القديم يُعرَّف على أنه حيوان ناطق أو حيوان عاشق، فاليوم أصبح الإنسان حيواناً سياسياً. فالسياسة و القوة السياسية تحتل من الإنسان اليوم مركز الريادة و كل المعادلات. اليوم "الإنسان في الدنيا" محط الاهتمام و ليس "الإنسان في الآخرة" أو "الإنسان في سماء الفناء الصوفي".

  حتى مفاهيم من قبيل "العشق" أصبح لها تعريفها الخاص في العهد الجديد يتفاوت كلياً مع تعريفها في العهود القديمة. المعشوق اليوم هو ذاك المعشوق الأرضي أو في مفهومه المتعالي و السامي هو تلك المفاهيم السامية مثل العدالة و الإنسانية و ليس هو ذاك المعشوق العلوي الذي لا يصله أحد.

نزل العشق من السماوات و الأفلاك إلى الأرض و اتخذ لنفسه لوناً أرضياً..و كل هذا يتجلى بوضوح في الأدب المعاصر..

4.   تغيُّر الذوق الجمعي :

  النتيجة الأولى لتغيير الرؤى و العقائد هي تغير الذوق الجمعي للإنسان المعاصر أو الحديث، فنظرة سريعة إلى نوع اللباس و طريقة التزيّن للرجال و النساء على حد سواء، و كذلك أسلوب العمران و المدن و مقارنة ذلك بالسابق يظهر بجلاء التغير العميق الذي طرأ على الذوق الجمعي للإيرانيين في العهد الحديث (الفترة المعاصرة). و ليتضح أكثر هذا التغيير نقوم بمقارنة خصوصيات المعشوق في الأدب الكلاسيكي بالمعشوق في الأدب الحديث بجنسيه الشعر و السرد. ففي الأدب الكلاسيكي كان شعر المعشوق أسوداً دائماً و طوله يصل حتى الصين، و ثغر المحبوب كان بصغر نقطة و قوامه يشبه شجر السرو و خدوده منتفخة و وردية اللون، و حركاته تشبه حركات الغزال، و كان هذا المعشوق بعيد المنال و غارقاً في هالة من القدسية و الإبهام بعيداً عن الجنس...لكن المعشوق في الأدب المعاصر له خصوصيات متفاوتة تماماً. فالمعشوق الكلاسيكي لا وجود له في شعر اليوم و لا في المجتمع اليوم. فإذا كان الذوق الجماعي للقدماء في الأدب يستحسن آهات و معاناة العاشق المؤلمة و تعالي المعشوق، فإن جيل اليوم يعتبر هذا السلوك من قبيل الاختلال الروحي و النفسي و يطلق عليه اسم "مازوخيسم" أو "ساديسم". ففضاء الأدب الكلاسيكي النير تحول إلى عالم مظلم في الشعر و الأدب المعاصر. و يكفي لمعرفة ذلك مقارنة نسبة الألوان الفاتحة و القاتمة في الأدبين القديم و الحديث. لذلك فإن الذوق الجمعي للأدباء المعاصرين – و الذي يُعبِّر عن ذوق و سليقة المجتمع بأكمله – ينطوي على أشياء جميلة لم تكن كذلك في الشعر الكلاسيكي و العكس صحيح، و تبرز أهمية هذا الموضوع في دراسة صور الأخيلة في الشعر المعاصر.

5.   كثرة الالتزامات و قلة الوقت و وفرة التسلية :

  و هذه كذلك خاصية من الخصوصيات الثقافية المعاصرة التي ظهرت مع تغير حياة الإنسان من حياة زراعية إلى صناعية آلية. فإذا كان القدماء يقضون ليالي الشتاء الطويلة في قراءة الشاهنامة و سائر الأنواع الأدبية لسبب قلة المشاغل و وفرة الوقت و انعدام التسلية. لكن حياة المدينة و الصناعة و الآلة كسرت كل هذه المعادلات و أحدثت نظاماً جديداً غيرت الإنسان تغييراً كبيراً حتى أصبح مثل الآلة. و قد أثَّر كل هذا على الآثار الأدبية كلها دون استثناء.

شهد هذا العقد (آخر العهد الناصري) غروباً تدريجياً لشمس الشعر الكلاسيكي الفارسي الساطعة، و بعد هذه الفترة سيظهر هذا الموجود بشمائل أخرى و وفق معايير جمالية مختلفة عن القديم.

  شهد هذا العقد أيضاً التدابير الإصلاحية لعباس ميرزا و قائم مقام و أمير كير و سيد جمال الدين و باقي المثقفين، لكن سبب انعدام الظروف المناسبة لهذا البناء الجديد، فإن التيار الإصلاحي سار ببطء شديد. أما هذه الظروف المناسبة لإعادة البناء الجديدة – حسب ماكس وبر – هي كالتالي :

1نظام مالي مركزي مستقر.          

2/ قوة عسكرية قوية و مجربة تحت قيادة حكومة مركزية.

3/ وضع و تنفيذ المقررات الحقوقية و ضمانة تنفيذها.   

    4/ تنظيم الجهاز الإداري بشكل منظم و معقول.

  و بنظرة خاطفة إلى الظروف الاجتماعية للعهد الناصري يتضح بجلاء أن هذه الظروف لم تكن مهيأة في هذه الفترة. لكن بعد وفاة ناصر الدين و مجيء مظفر الدين شاه اتخذ مسار إعادة البناء سرعة أكبر.

و بمقارنة المنجزات في عهدي هذين الملكين يتضح بشكل جلي تفاوت سير هذا البناء.

  البنية الاجتماعية للمجتمع الإيراني الكلاسيكي تُقسِّم الناس إلى طبقتين : الحاكم و المحكوم. و قد أوجد هذا النظام المزدوج تيارين أدبيين : أدب يختص بالطبقة الحاكمة و أدب آخر يتعلق بطبقة المحكومين. فالأدب الشعبي كان مختصاً بالطبقات الوسطى و السفلى للمجتمع، أولئك الذين كانوا يعانون من جور الحكام و يشكون من قسوة الحوادث.

  لكن كمية و كيفية هذين التيارين لم تكن واحدة دائماً بل تفاوتت حسب اختلاف الظروف الزمانية و المكانية، و حسب تأثير طوفان الحوادث و هدوء الإعصار..لكنهما كانا دائماً موجودين في التاريخ الأدبي لإيران.

  لعل القاسم المشترك لأدب العهد الناصري مع الأدب الكلاسيكي الفارسي، هو وجود هذا البناء الاجتماعي المتشابه، و نتيجة ذلك وجود هذين التيارين. يعني أن هذا الإرث الثقافي و الأدب الكلاسيكي الفارسي وصل إلى العهد الناصري. لكن في العقد الأخير من هذا العهد سيبتعد هذا الإرث تدريجياً عن الساحة الاجتماعية و الأدبية لإيران حتى إذا وصلنا إلى عصر الثورة الدستورية لم يبق لتلك الطبقتين الاجتماعيتين مجالاً واسعاً و لا لذلك التيارين الأدبيين.

العهد الجديد :

يشير هذا العنوان إلى أن شعر المشروطة و الشعر المعاصر عموماً هو استمرار للحركة المنطقية للشعر الكلاسيكي الفارسي في العهد الجديد. فرغم التعامل الذي جمع بين الأدب المعاصر الفارسي و بين الثقافة و الأدب الغربيين و تأثر الأول بالثاني، إلا أنه احتفظ بطابعه و صبغته الإيرانية. لعل أفضل تعبير نصوِّر به علاقة الأدب المعاصر بالأدب و الثقافة الكلاسيكية هو تعبير "الأب – البنوة" فذاك الأب بدون هذا الابن يبقى عقيماً، و هذا الابن بدون ذاك الأب يضحى عديم الأصل. لذلك يمكن اعتبار شعر المشروطة استمراراً للمسار الذي قطعه الشعر الفارسي طيلة قرون و عصور طويلة. فتارة بثَّ – في شكله الحماسي - في جسد الثقافة الجريح روح الأمل و الاستقلال و الهوية و الحرية، و تارة قرّر حكاية غربة الإنسان في العالم السفلي، و أحياناً أخرى كان بلسماً شافياً لروح الناس بتوجهه الجدي نحو العشق الإنساني الطاهر...و اليوم في عصرنا يجب عليه ربط الاتصال بالإنسان معلناً عن ولادة جديدة...

٭ ٭ ٭ ٭ ٭ ٭ ٭ ٭ ٭ ٭

  من وجهة نظر أحد مؤرخي الآداب، فإن فترة المشروطة التي ابتدأت من حوالي سنة 1275 ش السنة التي توفي فيها ناصر الدين شاه و اعتلى فيها العرش مظفر الدين شاه و استمرت إلى حوالي سنة 1304 ش و هي سنة بداية حكم رضا خان. لقد عرفت التيارات الشعرية في هذه الفترة خصوصيات تتلخص أولاً في كونها تقع في إطار واحد، و ثانياً تختلف عن شعر الفترة السابقة و اللاحقة.

  شعر مرحلة المشروطة هو شعر "مرحلة انتقالية". يُطلق مصطلح "المرحلة الانتقالية" في علم الاجتماع التاريخي على مرحلة تكون فيها كل أبعاد المجتمع في حال تغير و تصل فيها الأزمات الفكرية و الأخلاقية و الروحية أوجها. خصوصيات "المرحلة الانتقالية" على الشكل التالي :

1/ انقطاع صلات المجتمع بالماضي و المبادئ الكلاسيكية.

2/ انهيار القيم المذهبية و الاجتماعية و الأدبية و الثورة عليها.

3/ الغربة مع الذات و حب الآخر و نبذ الشخصية و اضمحلال الضمير الاجتماعي.

4/ الاعتراض على الانحطاط و التخلص من المعنويات.

5/ ارتفاع نسبة الجرائم و الفتن و الشرور و بروز التيارات المنحرفة.

وُجدت هذه الخصوصيات إلى حد كبير في ثقافة و أدب فترة المشروطة، و لذلك سميناها "مرحلة انتقالية". و عليه يمكن اعتبار شعر فترة المشروطة شعر فترة الانتقال من السبك الكلاسيكي – بتنوعه – إلى السبك الجديد.

حتى و لو لم نقبل بشكل كلي مقولة فيكتور هيكو في أن : "النتيجة المباشرة و الحتمية لأي ثورة سياسية هي ثورة أدبية" فإن الظروف الاجتماعية و السياسية و الثقافية و العقائدية و حتى الاقتصادية بلا أدنى شك لها تأثير كبير في مسار تبلور الآثار و التيارات الأدبية. كما أن الأدب أيضاً يؤثر على الوسط.

الظروف العامة لإيران في عصر الثورة الدستورية :

تستدعي العلاقة الجدلية بين الأدب و الوسط أن نشير في البداية إلى ظروف إيران في فترة المشروطة بشكل دقيق و أن نبين حالة المجتمع الإيراني في هذه المرحلة.

  بعد وفاة ناصر الدين شاه سنة 1275 ش (1313 ق)، اعتلى العرش مظفر الدين شاه، و  كان رجلاً عديم الإرادة و قليل الاطلاع بأصول تسيير البلاد : "ناصر الدين شاه، كشوري را كه تا مغز استخوان فساد ﮔرفته و هر ﭘاره اش به عنوان امتياز در اختيار يكى از اجانب بود، با يك مشت رجال بى اطلاع و خائن به جانشين خود مظفر الدين شاه، آن طفل مسن و ﺑﭽه مدرسه دوازده ساله بهانه ﮔير كه از رعد و برق به عباى سيد بحرينى ﭘناه مى برد، باز ﮔذاشت"[1]

أي : (ترك ناصر الدين شاه الدولة التي ملأها الفساد حتى النخاع و التي كان كل جزء منها امتيازاً في يد أحد الأجانب، بمساعدة حفنة من الرجال الجهّل و الخونة لولي عهده مظفر الدين شاه، ذاك الطفل المسن، و فتى المدرسة الذي يبلغ عمره اثنا عشر سنة، و الذي كان حين يسمع صوت الرعد و البرق يلتجئ إلى حضن السيد البحريني..).

كان الفساد الإداري و الأخلاقي و الاجتماعي و الاضطرابات الاقتصادية و الفقر و ظلم الجهاز القاجاري ينخر جسد إيران الضعيف و النحيل كغدة سرطانية. كانت الحركات الإصلاحية التي قادها المثقفون و الروحانيون و النقاد و طبقات أخرى و التي رأت النور قبل عشر سنوات على الأقل، توقظ الإيرانيين تدريجياً من نوم غفلتهم. بدأت الثورات الشعبية في طهران و تبريز و مدن أخرى، و كذلك المطالبة بـ"تأسيس دار العدالة" و "حكومة المشروطة" تزلزل أسس حكومة القاجار الاستبدادية. في النهاية نجحت جهود التحرريين المتواصلة في جعل عين الدولة الصدر الأعظم الخطير و المستبد لمظفر الدين شاه يستقيل، ثم بعد ذلك و في سنة 1285 ش وقَّع مظفر الدين على وثيقة المشروطة. في هذه السنة كُتب القانون الأساسي أيضاً و أُجريت انتخابات شعبية. كانت هذه أول مرة يتأسس فيها مجلس النواب في إيران و يساهم الشعب في تسيير المجتمع. أما الدولة التي عاشت لقرون تحت مظلة الاستبداد و مازالت أسيرة حكام غير مناسبين و أعداء محتالين، كانت لا تفقه آداب الحياة الديموقراطية، و رغم الجهود التي بذلت مدة عشرين سنة على الأقل بواسطة المصلحين و المفكرين، فإنها لم تكن مستعدة لمثل هذا التغيير. لهذا لم تكن الأمور تسير وفق المراد بعد توقيع وثيقة المشروطة، فخضعت هذه الحركة لعناصر حكومية و عناصر أخرى متعددة حرّفت الثورة عن مسيرتها الأصلية و قادتها إلى مضايق قاتلة، لدرجة أن باتت الفترة التي تلت التوقيع على وثيقة المشروطة واحدة من أكثر الفترات المتأزمة في تاريخ إيران. كانت إيران طيلة سنوات من 1284 ش و حتى سنة 1290 ش تعيش أزمة المشروطة. خلال هذه السنوات الست مات مظفر الدين شاه و خلفه في الحكم محمد علي شاه. بادر الشاه الجديد – و خلافاً لإدعائه – إلى رفض المشروطة و انقلب على مجلس النواب الوطني (مجلس شوراى ملّى). لكنه أُجبر على اعتزال الحكم سنة 1288 ش[2]. دخلت القوات الروسية إلى إيران سنة 1290 ش. تعطّل مجلس النواب الثاني. كما أن الحرب العالمية الأولى التي جرت هذه السنوات خلقت مشكلات عديدة، و زاد الطين بلة حروب جيوش الروس و العثمانيين. أضف إلى ذلك أن سنوات 1297-1298 ش عرفت إيران جفافاً و قحطاً فظيعين ألقيا بظلالهما السلبية على المجتمع الإيراني. لحسن الحظ أن الثورة الروسية التي حدثت هذه السنوات أبعدت إيران لمدة عن شرّ و أطماع الجيران الشماليين. لكن الآن هناك مستعمر آخر و هم الإنجليز، الذين أجبروا سنة 1298 ش أن يخضعوا إيران لحمايتهم لكن الشعب غضب[3]. بعد ذلك توسلت بريطانيا بطريقة أخرى لحفظ منافعها لذلك دعَّمت انقلاب عسكري قام به قائد عسكري يسمى رضا خان في سنة 1299 ش. تأزمت الأوضاع الاجتماعية و الحكومية أكثر في إيران إلى أن صوَّت المجلس على انقراض أسرة القاجاريين و إعلان رضا خان ملكاً مؤسساً لسلسلة اﻟﭙهلويين سنة 1304 ش.

  كما لاحظنا فإن إيران في عصر المشروطة كانت جد متأزمة من جميع النواحي. كانت البلاد في حالة تحول أساسي، و نتائج هذا التحول أدى إلى زعزعة بنيات المجتمع المتعددة. على الرغم من الجهود الطيبة التي بَذَلها التحرريون و المصلحون الاجتماعيون في سبيل إنجاح المشروطة فإن هذه الثورة انحرفت عن مسيرها الأصلي.

  كانت ثورة المشروطة بحسناتها و سيئاتها ظاهرة أخرجت تاريخ إيران من مساره و أحدثت انفجاراً في قلب تاريخ إيران المعاصر. كانت هذه الظاهرة بسيرها المتصاعد و المتنازل و المتسرع بمثابة موج في جوف هذا البحر المترامي، انمحت و اضمحلت بسرعة و قبل أن تصل إلى النتائج المرجوّة.

  كانت إيران قبل المشروطة أسيرة الاستبداد القاجاري، و بعدها باتت أسيرة استبداد رضا خان، و هذا أوضح دليل على أن الثورة المشروطة لم تصل إلى كل أهدافها. و مع كل هذا لا يمكن إنكار التغييرات الأساسية التي أوجدتها ثورة المشروطة في إيران في هذه الفترة.

عاش المجتمع الإيراني في عصر رضا خان تناقضاً كانت له تأثيراته و انعكاساته على التيارات الأدبية.

  


 

[1]  از صبا تا نيما، يحيى آرين بور، زوّار، ج 2 ، الطبعة الخامسة، طهران 1372 ش، ص : 1- 5.

[2]  تاريخ تحولات اجتماعى ايران، جان فوران، احمد تدين، رسا، الطبعة الأولى، طهران، 1377ش، ص : 6-165.

[3]  المرجع السابق.

 ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

 

 

أدوار النثر الفارسي

(تأليف : د. هرمز رحيميان. ترجمة : د. أحمد موسى) 

نثر المرحلة الباطنية (1332-1357ش)             

تسجل بداية و نهاية هذه المرحلة الممتدة إلى 25 سنة قيام ثورتين تاريخيتين، تبتدئ بانقلاب 28 مرداد 1332ش و بعد ربع قرن من الهزيمة و الحسرة و الصمت و السجن و النفي و الهروب و اللجوء، و خلال سنوات عقد الخمسينيات تبتدئ مرحلة ملؤها الأمل و الاعتقاد و الترقب و الاتحاد و المقاومة و الثورة، و تنتهي بانتصار الثورة الإسلامية، و هكذا تطوى صفحة الماضي الذي استمر فيه النظام الملكي، نظام حكم فرد واحد على الشعب مدة 25 قرناً.

  لم تكن الحرية النسبية التي تمتَّع بها أصحاب الفكر و البيان و القلم في أواخر عقد العشرينيات و فعالياتهم لتروق الحكومة. و في نهاية هذا العقد سنشهد مشاحنات بين المثقفين و الحكومة بسبب قطع يد الغرب عن الثروة النفطية و خاصة بريطانيا، و بسبب تأميم صنعة النفط في إيران. و بعد سلسلة من المطاردات و الاعتقالات، و في نهاية المطاف، و في أوائل عقد الثلاثينات سيسقط النظام الملكي في مخاطرة كبيرة. سيتسلم المجلس التشريعي زمام الأمور مؤقتاً فيما يغادر الشاه البلاد إلى أوروبا، لكن الولايات المتحدة الأمريكية ستخطط لانقلاب ترجع به الشاه إلى عرشه. و في هذه الفترة ستعرف الحريات النسبية السابقة خنقاً.

  كان هذا الانقلاب قاسياً على معارضي الحكومة و المثقفين و أصحاب القلم و انتهى بإعدام البعض و نفي البعض و اعتقال الآخرين. فيما لجأ آخرون إلى الدول الغربية أو دول المعسكر الشرقي. أما من بقي في الداخل فقد التزم الصمت و لاذ بالسكوت لمدة لا تقل عن خمسة أعوام. و هكذا فقد انمحت بشكل كلي تلك الحيوية و الحماسة الظاهرة التي طبعت العقد السابق، و أخذت مكانها العزلة الداخلية.

  أما نظام الانقلاب الذي اكتسب تجربة مرة جراء الحرية التي سادت العقد السابق، فقد عمد إلى تأسيس نظام أمني عُرف ب (الساواك)، هذا الأخير شلَّ كل حركة فكرية و قبرها، و لتحقيق هذا المبتغى استعان بكل الإمكانيات المتوفرة من صحافة و وراديو و تلفزيون و مؤسسات ثقافية (وزارة التعليم و التربية و الثقافة و الفن و غيرها). فمنع جميع المنشورات و حلَّ كل  الأحزاب و التشكيلات و الجمعيات السياسية إلا ما وافق منها منحاه. و هكذا ساد بين كل الناس جوٌّ من الذعر و انعدام الثقة و سيطر على كل شيء. ممّا أدى بأصحاب الفكر و القلم إلى اختيار العزلة و التفرق.

  و في ظل هذا الجو كان من البديهي أن تهمد الحركة و تقل الحماسة و يتجه الأدب نحو الباطن أو الداخل، فيصبح أدباً باطنياً و أحياناً أدباً فئوياً و سرياً يُوَزع إنتاجه الأدبي على شكل صور مستنسخة (فطوكوبي). لكن الأدب "السلمي" أو الأدب الذي لا ينطوي على خطر بالنسبة للدولة، مثل الروايات الغرامية و الإجرامية و البوليسية و روايات الحوادث، و مثل هوامش المجلات و أشعار المدح و الثناء و المسرحيات الكوميدية و السيناريوهات المسلية...الخ يتمتع بالهدوء النسبي و يُسمح له بالنشر و الإعلان و المشاهدة.

  لكن في هذا الوسط يختلف وضع الباحثين في الأدب و التاريخ و الثقافة عن الآخرين، لأن كتابات هذه الفئة من المؤلفين بعيدة نوعاً ما عن الفوضى السياسية و سالمة إلى حد ما من الابتذال الفني و الثقافي. فهدف الأبحاث الأدبية و التصحيحات النقدية للنصوص القديمة و تأليف الكتب المدرسية تعليميٌّ محض و خدمة ثقافية، لا يروم أصحابها الوقوع في صراع مع السلطة و لا يميلون إلى التقرب نحو الحكومة و لا يهدفون أيضاً إلى تحصيل المال و السمعة من وراء التأليف و البحث. لذلك فإن هؤلاء الكُتَّاب يواجهون عقبات أقل في سبيل نشر آثارهم. و هذا الأمر انعكس على هذه المرحلة التي شهدت سنواتها الأولى وضعاً أحسن من حيث الأبحاث الأدبية و النقد و تصحيح الآثار المنظومة و النثرية السابقة.

  في أواخر عقد الثلاثينيات فما بعد، و بعد استحكام سيطرة السلطة على الأوضاع، ستُخفِّفُ هذه الأخيرة من خناقها و ستمنح بعض الآثار الأدبية، سواء النظم أو النثر، أو القصة أو المسرحية جواز  النشر. لكن قبل ذلك تعمل دائرة المراقبة على تمحيص الأثر في مختلف أبعاده و تتدخل فيه أحياناً بالتصرف.

في أوائل عقد الأربعينيات ستقوم الحكومة بإصلاحات سطحية (reform). ستثير هذه الإصلاحات و خاصة تلك التي تتناقض مع المعتقدات الإسلامية اعتراض و مخالفة المرجعية المذهبية، و خاصة الإمام الخميني، و سيدخل أتباعه و مقلدوه على الخط. و بدء من هذا التاريخ ستبتدئ سلسلة من الاعتقالات و الملاحقات تنتهي بنقطة تحول مهمة في تاريخ إيران عُرفت بنهضة 15 خرداد 1342ش. و منذ هذا الوقت فصاعداً ستنشط الجمعيات و التشكيلات الإسلامية أكثر من السابق و ستدخل في خط المقاومة ضد النظام الملكي.

و لكي تتصدى الحكومة لهذا التيار و تضعفه، سوف تعمل على إيجاد فضاء رحب على صعيد الأدب و الفن و المسرح، و كمثال على ذلك بدأت تنظر إلى المسرح و الأدب المسرحي على أنه "زينة ثقافية" للدولة، فحضي بالدعم من طرفها. لكن الأمر سيتغير حين سيخرج الأدب المسرحي من تبعية الدولة منذ سنة 1345 ش و يعود لأداء دوره الاجتماعي، حينها سيجدها سداً منيعاً في طريقه.

خلال عقد الخمسينيات ستزيد الدولة من حدة مقاومتها للمعارضة، سواء كانت أحزاباً سرية (مثل حزب توده) و الجبهة الوطنية أو كانت جمعيات إسلامية أو عامة الشعب. و ستتسع هذه المضايقات أواسط هذا العقد. و على إثر توحد كل التيارات لتحقيق نفس الهدف عمَّت البلاد مظاهرات واسعة. سيقوم الأدب في هذه الفترة سواء النثر في المنشورات أو الإبداعات الشعرية بدوره التاريخي و الاجتماعي. و هكذا ستنتهي سيطرة هذا النظام على الحكم بانتصار الثورة الإسلامية بتاريخ 22 بهمن 1357 ش.

الأحداث الأدبية و الثقافية في هذه المرحلة :

يمكن الإشارة إلى أهم الأحداث الأدبية و الثقافية خلال هذا العصر على الشكل التالي :

1.      تأسيس و نشر مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة طهران. و لازالت هذه المجلة تصدر لحد الآن بمشاركة أساتذة و باحثين.

2.      تأسيس عدة جامعات أخرى في مدن تبريز و أصفهان و أهواز و مشهد و شيراز.

3.      طبع و نشر الكتب المرجعية الكبرى ك لغت نامه و امثال و حكم للعلامة على أكبر دهخدا، و فرﻫﻨﮓ فارسى للدكتور محمد معين، و تاريخ ادبيات در ايران ج 1 و 2 للدكتور ذبيح الله صفا، و تاريخ ادبى ايران لادوارد براون، و كتب الأستاذ عبد الحسين زرين كوب، من جملة ذلك  نقد ادبى، و دو قرن سكوت، و با كروان حله، و تاريخ ايران بعد از اسلام، و تاريخ مردم ايران، و ارزش ميراث صوفيه. و كذلك نشر كتاب تاريخ ادبيات ايران لهمايى، و كتاب سبك شناسى لملك الشعراى بهار، و كتاب از صبا تا نيما لآرين ﭘور، و كتاب ديدارى با اهل قلم للدكتور يوسفى، و كذلك ترجمة و تفسير الأقسام الخمسة لكتاب أوستا لﭘور داوود...الخ.

4.      تأسيس مؤسسة لغت نامه تحت إشراف الدكتور معين و بعده ترأسها الدكتور جعفر شهيدى.

5.      طبع و نشر و ترجمة الآثار الكلاسيكية العالمية مثل ايلياد و اوديسه (ترجمة سعيد نفيسى)، و كتاب ﺟﻨﮓ و صلح لتولستوي (ترجمة كاظم انصارى)، و كتاب خشم و هياهو لفالكنر (ترجمة بهمن شعله ور)، و كتاب وداع با اسلحه ﻟﻫﻤﻴﻨﮕوي (ترجمة نجف دريابندرى)، و كتاب سرخ و سياه لاستاندال (ترجمة عبد الله توكل)، و كتاب ﮊان كريستفر لرومن رولان (ترجمة به آذين)، و كتاب مادام بوارى لفلوبر (ترجمة محمد قاضى)، و كتاب بابا ﮔوريو لبالزاك (ترجمة به آذين)، و كتاب دن آرام لشولوخوف (ترجمة به آذين)، و كتاب ابلوموف لﮔﻨﭽاروف (ترجمة سروش حبيبى) و كتاب ميراث شوم ﻟﺸﭽدرين (ترجمة عبد الحسين شريفيان).

6.      طبع و نشر الروايات و المجموعات القصصية الفارسية التي اشتُهرت و تركت تأثيراً على الأدب المعاصر، نخص بالذكر مدير مدرسه و نفرين زمين و سرﮔذشت كندوها (جلال آل أحمد)، و ﺳﻨﮓ صبور و ﺗﻨﮕسير (صادق ﭼوبك)، و سووشون (سيمين دانشور)، و ميرزا و ﭼشمهايش و نامه ها (بزرﮒ علوى)، و دايى جان ناﭘلئون  (ايرج ﭘزشكزاد)، و عزاداران بيل (غلامحسين ساعدى)، و ملكوت (بهرام صادقى)، و ماهى سياه كوﭼولو، و عدة قصص أخرى لصمد بهرﻧﮕﯽ، و شازده احتجاب (هوﺷﻨﮓ ﮔلشيرى)، و همسايه ها (أحمد محمود)، و كليدر (محمود دولت آبادى).

7.      نشر كتابين لجلال آل أحمد حول سلوك و منهج التيارات الثقافية، تحت عنوان غربزدﮔﯽ و در خدمت و خيانت روشنفكران.

8.      نشر مجموعة من الدواوين الشعرية لمقلدي نيما يوشيج، نذكر من بين ذلك هواى تازه لأحمد شاملو، و زمستان و آخر شاهنامه و از اين اوستا لمهدى أخوان ثالث، و دفترهاى از زبان برﮒ، و در كوﭼﻪ باغهاى نيشابور، و بوى جوى موليان للدكتور محمد رضا شفيعى كدكنى.

9.      تأسيس فرقة الفن الوطني (1337ش)، عرضت هذه الفرقة التي تأسست بمساعدة شاهين سركيسيان أول نشاطها المسرحي بمسرحية لعلي نصيريان تحت عنوان بلبل سرﮔشته-التي فازت بالجائزة الأولى في مسابقة الكتابة المسرحية سنة 1335ش-، و قد نالت هذه المسرحية الإعجاب و ووجهت بإقبال كبير. فكانت نقطة انطلاق هذا النوع الأدبي.

10.  نشر عدة مسرحيات مهمة لغلامحسين ساعدي (ﮔوهر مراد).

11.  نشر مسرحية فولكلورية منظومة ﻟﺒﻴﮋن مفيد تحت عنوان شهر قصه.

12.  تأسيس مجمع اللغة الإيراني (الدورة الثانية) : 1349 إلى 1358ش.

13.  تأسيس اتحاد كُتَّاب إيران سنة 1347. وقد تأسس هذا الإتحاد بمساعي جلال آل أحمد، و انتُخبت السيدة سيمين دانشور رئيسة له في أول جلسة.

14.  نشر الخطب و الكتابات السياسية الاجتماعية للدكتور علي شريعتي في عقد الخمسينيات. و تنطوي بعض آثاره الاجتماعية على إشارات أدبية و ثقافية.

15.  تأسيس "مركز التربية الفكرية للصغار و الشبان" من أجل خلق أدب خاص بهذه الفئة.

16.  نشر بعض كتابات الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري التي كان لها أثراً كبيراً وسط الطبقات الإسلامية.

التوجهات الأدبية و الثقافية في هذه الفترة :

التيارات الأدبية في الأصل هي وليدة الفضاء السياسي-الاجتماعي، و أرضية روحية و تاريخية لأصحاب تلك التيارات. لذلك و بحكم الفضاء الخاص الحاكم على هذه الفترة، فإننا نلحظ ظهور تيارات متنوعة على الساحة الأدبية و الفنية أهمها عبارة عن :

1.      إن كتابة الحواشي و طبع روايات الحوادث و الروايات الغرامية على شكل قصص متتابعة في مطبوعات هذا العهد يعتبر استمراراً لميراث العهد السابق. لكن يُلاحظ أن كُتَّاباً خاصين خارجين عن دائرة الأدب الراقي و التقدمي المعارض، هم من ينشغل بهذا اللون من القصص. و كذلك هناك قراء خاصون لهذه القصص. يُعتبر حسينقلى مستعان السبَّاق إلى كتابة القصص المطوّلة، و تُعتبر ماجراى دل أهمها. و هناك أيضاً داستان جاهلى اسمال در نيويورك لحسين مدنى، و قد نشرت سنة 1333 في مجلة ﺳﭙﻴد و سياه. إن هذا التوجه –أي التوجه نحو إنتاج القصص الجاهلية في هذه الفترة تسرب إلى السينما الفارسية أيضاً، و قد أنتج السينيمائيون عدداً كبيراً من هذه الآثار. من الحواشي المعروفة في هذه الفترة يمكن الإشارة إلى : شام شوم لأحمد ناظر زاده كرمانى (1334ش)، و خاطرات يك دزد لأحمد دﮊكام، و مردى كه در غبار ﮔم شد (1338ش) لنصرت رحمانى، و تويست داغم كن لاعتمادى (1341ش). لكن مردى كه در غبار ﮔم شد عبارة عن ما يشبه اعتراف، لذلك يمكن تسميتها بسيرة ذاتية للمؤلف، و هو أثر متشائم عن حياة مثقف كانت له آمال و أمنيات عديدة استُبدلت جميعها باليأس. عنوان كتاب رحماني هذا سيصبح مثلا يُضرب للمثقف الذي أصبح أسير الإدمان في سنوات ما بعد الانقلاب.

2.      التوجه نحو ترجمة الروايات العالمية الكبيرة، سواء للكُتّاب الأمريكيين أو الأوروبيين أو الروس (الإتحاد السوفيتي)، و قد أفاد كُتّاب القصة الإيرانيين من ترجمة هذه الروايات و دراستها الشيء الكثير بحيث استعملوا خصوصياتها في قصصهم الفارسية.

3.      الاهتمام بالتقنيات المعقدة للكتابة القصصية، من ذلك تقنية "جريان الذهن السيّال"  التي يبدو أن هوﺷﻨﮓ ﮔلشيرى أول من استعملها في روايته شازده احتجاب. و كذلك الاهتمام بأساليب مختلفة لرواية القصة التي يُصطلح عليها ب "زاوية الرؤية" : الراوي المتكلم، و الغائب، و الرواية الذهنية، و الرواية عن طريق كتابة الرسائل و غير ذلك.

4.      الاهتمام الكبير لبعض الكُتّاب ب"الأسلوب الخاص" في النثر، و الوصول إلى "اللغة الخاصة"، و اختيار أسلوب في النثر يكون مُعرِّفاً بكاتبه. و قد بدأت هذه المساعي في الفترة السابقة، و استمرت في هذه الفترة باهتمام كبير. في العهد السابق وصل إلى هذا الهدف كلٌّ من جلال آل أحمد و صادق ﭼوبك و صادق هدايت و إبراهيم ﮔلستان. و في هذا العهد أيضاً احتفظ بهذه الخصلة هوﺷﻨﮓ ﮔلشيرى و محمود دولت آبادى و عدة كُتّاب آخرين.

5.      تأليف القصة لفائدة الصغار و الشبان، و خاصة أن "مركز التربية الفكرية للصغار و الشبان" تأسس و بدأ فعالياته في هذا الوقت، كما اهتم عدة كُتّاب و شعراء بإنتاج الأدب (سواء النثر أو الشعر أو القصة) لفائدة الفئات العمرية المختلفة. و مازال هذا المركز متواجداً و مستمراً في أنشطته الأدبية و الفنية لحد الآن.

6.      الاهتمام بالدراسات الأدبية، خاصة منها الدراسات الصوفية، و الأبحاث المهتمة بحافظ الشيرازي و جلال الدين الرومي و الملاحم و الأسطورة. من مميزات هذه الفترة الخاصة اهتمام الدارسين بدور الأساطير في الأدب، لاسيما الأدب الملحمي. و كذلك الاهتمام بالرمزية symbolisme و أهميتها في الأدب التمثيلي و الرمزي.  و يعتبر هذا العهد من حيث تأليف الكتب في المجالات المذكورة، عهداً غنياً و مزدهراً.

7.      استعمال الرمز و التمثيل و الأسطورة في الآثار الأدبية (سواء الأدب القصصي أو الشعر و المسرح و حتى كتابة السيناريو). و هذا التوجه هو نتيجة لعاملين مهمين اثنين هما : أولاً، زيادة عنصر الخيال و وجود الخيال في الكلام و هو مرتبط بالبعد الجمالي و بالبلاغة، ثانياً، بغرض التستّر و الإخفاء مقابل الخصوم، لأن الدوائر الأمنية الخاصة لم تكن تتساهل أو تُجامل في دراسة و تفتيش الآثار الأدبية.

8.      الاهتمام بكتابة السيناريوهات السينمائية بطريقة أدبية. و من الطبيعي أن يكون المهتمون بهذا الأسلوب قلائل جداً، على رأسهم بهرام بيضايى.

(يُتبع)

 

 








Powered by WebGozar

<

دریافت کد آمارگیر سایت