زبان و ادبیات فارسی در مغرب


این وبلاگ به بررسی وضعیت زبان و ابیات فارسی در کشور مغرب می پردازد

الدراسات الواردة في هذه الصفحة

1/ ما أخذه العرب من اللغات الأخرى [مسعود بوبو]

2/ المفردات الفارسية في القرآن الكريم [بهاء الدين خرمشاهي]

3/ التعريب من خلال تجربة مكتب تنسيق التعريب [إسلمو ولد سيدي أحمد]

4/ الألفاظ المعربة في القرآن الكريم وموقف السيوطي منه [محمد يوسف الشريجي]

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ما أخذه العرب من اللغات الأخرى 

د.مسعود بوبو

مدخل:

مـن المتّفق عليه في علم الإنسان، أو علم الأجناس (الانثروبولوجية Anthropology) أنه ما من عرق بشري نقي الدم تماماً، إلا في استثناءات نادرة تنطبق على سلالة مغلقة اجتماعياً أو جغرافياً إغلاقاً حجز بينها وبين الآخرين. ومثل هذا الحكم يمكن أن يطلق على اللغات. فثمة مجموعات بشرية صغيرة اتخذت لنفسها رموزاً إشارية أو صوتية للتفاهم والتواصل واصطلح على تسميتها لغة. فإذا قُيِّض لمثل هذه المجموعات أن تبقى معزولة عن الآخرين، منقطعة الصلة بما حولها أمكن أن تَسْلَم لغتها من الدخيل. وهذا، وإن كان مستبعداً، يوحي بأن أصحابه خاملون أو يخشون الآخرين، أو إنهم شديدو التعصب والعزلة والرفض للآخر. ولا شيء من هذا يمكن أن يُنسب إلى العرب. فللعرب لغة قديمة عريقة امتدت على مدى تاريخي طويل، وعلى مساحة جغرافية فسيحة. ولم يكن العرب خاملين ولا منعزلين عن غيرهم أو متعصبين تعصباً يملي عليهم الحذرَ من الآخرين أو رفضَهم. لقد كانوا على صلة بالحضارات المجاورة، وعلى حوار إنساني مع الأمم والشعوب الذين احتكوا بهم في التجاور والتجارات والمصاهرة والسفارة والمحالفات والولاء والوكالات والهجرة والحروب.

لقد كان للعرب صلات وثيقة بالفرس عن طريق المناذرة في الحيرة ودومة الجندل وجنوبي العراق، كما كان لهم صلات وثيقة بالروم عن طريق الغساسنة في منطقة دمشق وما جاورها، وفي الجنوب اتصل العرب بالأحباش عن طريق الهجرة والحروب وعلاقات الجوار المتنوعة. وعن طريق المعاملات التجارية أقام العرب أنواعاً من الصلات بهذه الأطراف كلها، فضلاً عن صلتهم بالهند والصين منذ القديم(1). ولا يعقل أن تبقى العربية بعد هذا خالية من مؤثرات أصحاب هذه اللغات، بل ستأخذ منها من الألفاظ والمصطلحات والمسميات بالقدر الذي تستدعيه طبيعة العلاقة والتعامل. ولا ننس أن مكة المكرمة كانت مركزاً دينياً وجغرافياً وتجارياً في قلب جزيرة العرب، وهذا جعل منها ملتقى للتجار ومحطة للقوافل التجارية العابرة من الشرق إلى بلاد الشام وأوربة، ومن المنتظر أن يفتح هذا باباً للتبادل اللغوي، وللأخذ والعطاء والمحادثة والمحاورة وغير ذلك مما سيخلّف آثاراً لغوية لا سبيل إلى تجنبها.

وقبل أن نبسط القول في تفصيلات ما اقتبسه العرب من غيرهم يحسن أن نوضح بعض ما يحيط بهذا الموضوع من ملابسات، وأن نقف عند اختلاف العلماء في النظر إلى ظاهرة الدخيل اللغوي في هذه المنطقة من العالم. ولا معدى لنا في الخطوة الأولى عن الوقوف عند مفهوم الدخيل، ثم مفهوم المعرّب حتى نسمي الأشياء بأسمائها في منأى عن قلق التفسير والاجتهاد.

ولعلّ الأصل اللغوي العربي "دخل" يسعفنا بدلالته القديمة على تعريف مصطلح الدخيل اللغوي بدلالته المتأخرة، فالدخيل أصلاً: الذي يُداخلك في أمورك(2) و"فلان دخيل في بني فلان إذا كان من غيرهم فتدخل فيهم"(3). و"الدخيل: المُداخل المُباطن.. وداء دخيل: داخلٌ، وكذلك حبّ دخيل(2).

أما مصطلح الدخيل اللغوي عند صاحب اللسان فلا يعدو أن يكون إشارة مجتزأة إلى جوهر المصطلح بمفهومه الأعم، بيد أنها تنطوي على تنبّه مبكر، وفهم متطور لظاهرة الدخيل في اللغة العربية، يقول: "وكلمة دخيلٌ: أدخلت في كلام العرب وليست منه، استعملها ابن دريد كثيراً في الجمهرة"(4).

ولم يستوِ الدخيل مصطلحاً خالصاً في الدراسات اللغوية عند العرب، أو لم يشعْ مصطلحاً متّفَقاً عليه بالدقة والتحديد، وإن حظي باهتمام السلف في مرحلة التصنيف في غريب القرآن، ومرحلة "تنقية" اللغة بعد ذاك(5) إلى أن جاء الجواليقي فأضفى عليه مزيداً من الإيضاح عندما نظر إليه بالقياس إلى العربي الأصيل أو الصريح حيث قال في مقدمة كتابه "المعرب":

"هذا كتاب نذكر فيه ما تكلمت به العرب من الكلام الأعجمي، ونطق به القرآن المجيد، وورد في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، رضوان الله عليهم أجمعين، وذكرته العرب في أشعارها وأخبارها. ليُعْرَفَ الدخيل من الصريح، ففي معرفة ذلك فائدة جليلة، وهي أن يحترس المشتقّ فلا يجعل شيئاً من لغة العرب لشيء من لغة العجم"(6).

فالدخيل والكلام الأعجمي هنا وضعا في مقابل العربي الصريح، ولغة العجم في مقابل لغة العرب، وتلك صورة تزيد مفهوم الدخيل وضوحاً وتعزّز استقراره مصطلحاً. وقد اتسع مفهوم هذا المصطلح في مراحل لاحقة على النحو الذي يصفه ابن خلدون في إطار الظاهرة اللغوية الأشمل، قال:

"فلما هجر الدينُ اللغاتِ الأعجمية، وكان لسان العرب القائمين بالدولة الإسلامية عربياً هُجرت كلها في جميع ممالكها لأن الناس تَبَعٌ للسلطان وعلى دينه، فصار استعمال اللسان العربي من شعائر الإسلام وطاعة العرب، وهَجَر الأممُ لغاتهم في جميع الأمصار والممالك، وصار اللسان العربي لسانَهم حتى تُرَسَّخَ ذلك لغةً في جميع أمصارهم ومدنهم، وصارت الألسنة العجمية دخيلة فيه وغريبة"(7).

وعلى هذا النحو من الاستعمال التلقائي للفظة "الدخيل" في الموضع الموافق للمصطلح بمفهومه العلمي بدأت فكرته تترسخ وتشيع في الكتابة والبحوث اللغوية، حتى جرى بها العرف ولقيت من العلماء قبولاً، بل إقبالاً يشبه أن يكون اتفاقاً ضمنياً اصطلحوا عليه من غير نصّ صريح، وبالمقابل من غير دفع أو معارضة أو استنكار(8) وتعمم هذا المصطلح بعد ذاك في تعابير حديثة من مثل "المصطلحات الدخيلة" و"العلوم الدخيلة" وما يشبه ذلك مما استعير من اللغات الأخرى.

ويلحظ في هذا الإطار أن القدماء قد ساووا بين "الدخيل" والأعجمي من غير تعريف مقيّد نصوا عليه فيهما، ولا تفريق مذكور بينهما، وإنما انطلقوا من النظر إلى مفهوم العجمة المناقض للإفصاح والبيان في الدلالة اللغوية. وشيئاً فشيئاً تراجعت تسمية الأعجمي ليستخدموا بدلاً منها تسمية "المعرَّب" الذي ما لبث أن استوى مصطلحاً، ولكنها لم يكن موضع اتفاق، أو إجماع، بل كان موضع خلاف بين العلماء قديماً وحديثاً، وعلى أوجه منها:

أ-النظر إليه من جهة الدلالة، فإذا كان الأصل اللغوي يتجه إلى الإبانة والإفصاح اتجه المصطلح إلى نقل اللفظ من العجمة إلى العربية على نحو مستساغ نطقاً وصوتية. والمشهور فيه "التعريب" وقد عبّر عن هذه الفكرة سيبويه في وقت مبكّر حين سماه "إعراباً" استئناساً بأصل المعنى، وعليه يقال: معرّب ومُعْرَب(9).

ب-النظر إليه من جهة الإجراء عند النقل إلى العربية، وقد لخص هذه الفكرة غير واحد من علمائنا، من ذلك قول الجوهري في "الصحاح": "تعريب الاسم الأعجمي أن تتفوه به العرب على منهاجها، تقول: عرّبته العرب وأعربته أيضاً"(10).

          فعبارة "تتفوّه به على منهاجها" تقتضي مجموعة من الإجراءات هي التي فصّل فيها الخالفون ممن عرضوا الظاهرة الدخيل والمعرب.

ج-النظر إليه من جهة الزمن، فقد ذهب بعضهم إلى أن ما دخل العربية بعد عصر الاحتجاج يعدّ مولَّداً أو دخيلاً، وما قبل ذلك يعد معرّباً. ويحدد عصر الاحتجاج غالباً بنهاية منتصف القرن الثاني الهجري (150هـ). وفي هذا اعتداد لا يخفى بالعرب الخلّص الذين يحتجّ بلغتهم في السلامة والصحة، وفي التعريب.

د-  النظر إليه من جهة الوزن، أي "إذا جاءت لفظة أجنبية، وهذبت من حيث لفظها بحيث أشبهت الأبنية العربية القحة في ميزانها الصرفي، اعتبرت من المعرب. أما إذا بقيت على وزن غريب على اللغة العربية فهي من الدخيل"(11).

وهذا الاشتراط في تعريف المعرّب لم يقل به القدماء صراحة، وإنما أشاروا إليه بصفته واحداً من الإجراءات العامة في التعريب. وبهذه الرؤية المتنوعة الموزعة بدا مصطلح المعرّب موضع خلاف. أما القول الأقرب إلى الصواب فيه فهو إن المعرب دخيل في الأصل وقبل كل شيء. وتعريب هذا الدخيل كان بأن يجري العرب عليه تعديلات تتفق وطبيعة العربية وتجعله ينقاد لخصائصها بالقدر الممكن: في أوزانه ومعانيه وأصواته، فتُغَيِّرُه بالحذف والإضافة والإبدال والتصريف (التنوين) وإدخال (لام) التعريف عليه (للتمكين) وحتى يصير (محمولاً) على كلام العرب(12).

وثمة مظاهر أخرى للتعريب لم ينصّ عليها اللغويون بالتسمية والحد، ولكنها جاءت عرضاً في بعض كتب التراث، كقول أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي: "الزبرجد: إعراب زُمُرّد"(13). وقول الأصمعي:

"سكّر طبرزد، وطبرزل، وطبرزن ثلاث لغات مُعْرَبات"(14).

وتتضمن إشارة الفارابي إلى تعريب "الزبرجد" مفهومات: الصرف، والإبدال الصوتي، والتغيير في الحركات، والحذف. كما تشير فكرة الأصمعي بثلاث اللغات المعربات إلى التعريب عن طريق القلب الموضعي، والتغيير الصوتي- الفونيمي Phoneme ، والصرف بوضع الحركات العربية (الإعرابية) على أواخر الكلم.

وكان من معاني الإعراب عندهم ما يقابل مفهوم الترجمة عندنا اليوم كقول الأصمعي: "الحَنْدَقُوق نبطي، ولا أدري كيف أعربه إلا أني أقول: (الذُّرَق). قال: ولا يقال: (حِنْدقوق) ولا(حِنْدقوقة)(15).

وهذا يعني وضع الأصيل العربي في مقابل الدخيل الأجنبي أو بدلاً منه (من وجهة نظر الأصمعي)، كما يعني عدم قبول الأصمعي، أو عدم استساغته لفظة حِندقوق (بكسر الحاء) لأنه وزن غير مألوف في الأبنية العربية، وكذلك لا يجوز (عند الأصمعي) أخذ مفردة منه بلفظ (حندقوقة) وقد يكون المراد أيضاً عدم قبوله أن يقال (حندقوقا) بألف التعريف الآرامية التي تلحق بأواخر الأسماء بدلاً من بدايتها في العربية.

ذلكم هو التعريب بمظاهره التي عرفها وعرض لها القدماء.

أما الدخيل فأمره أقل إشكالاً وغموضاً، ويتلخص حدُّ مصطلحه في أنه "أعم من المعرّب، إذ يشمل ما نقل إلى لغة العرب، سواء جرت عليه أحكام التعريب أو لم تجر عليه، وسواء أكان في عصر الاستشهاد (الاحتجاج) أم بعده"(16).

            v       v        v

وبعد، فما هي اللغات التي نعدّ ما تسرّب منها إلى العربية دخيلاً؟!

قبل الإجابة عن هذا التساؤل يحسن أن نشير في إيجاز إلى أن لغويينا القدماء لم يفرّقوا بين مصطلحي "اللغة" و"اللهجة" كما يعرفهما علم اللغة حديثاً، إذ عبروا عن الاختلافات اللهجية بين القبائل بما درجوا على تسميته "اللغات"، وأخذاً بهذا التصور جاء عنوان كتاب "اللغات في القرآن" الآنف الذكر،(17) المنسوب إلى عبد الله بن عباس. وفي هذا الكتاب صُنِّفت الظواهر اللهجية (وهي صوتية في الغالب) منسوبة إلى "لغات" كالحميرية والحبشية والحورانية والنبطية ولغة طَيِّءوأهل اليمامة ولغة قريش ومذحج وجرهم وكنانة ولغة عُمان.. إلخ.

ومن المتّفق عليه بين الباحثين المحدَثين أن تلك "اللغات" التي ذكرنا تنحدر من أصل لغوي واحد هو الذي أطلق عليه عالم اللاهوت النمسوي الألماني شلويتسر A.l. SHLOESTER مصطلح "اللغات السامية"، وذلك عام 1781م، وتبعه في الأخذ بهذه التسمية ألماني آخر هو ايخهورن Eichhorn منذ عام 1807م. ثم شاعت هذه التسمية غير الدقيقة (كما أقرّ مجموعة من الباحثين)(18).

وإذا كان من أخذوا بهذه التسمية قد ميزّوا ما أسموه "اللغات السامية" من اللغات المجاورة، فإن لغويينا القدماء لم يلتفتوا إلى ذلك، بل سموا اللهجات العربية والمحلية واللغات المجاورة جميعاً لغاتٍ. وهذا أيضاً غير دقيق، لا بالمعايير العلمية، ولا من وجهة نظر علم اللغة المقارن Comparativ linguistic  والذي نأخذ به وندعو إليه هو اعتماد التسمية الأقرب إلى الحقيقة وروح العلم، وهي "العربية القدمى"(19)، بدلاً من اللغات السامية أو اللغة السامية. وتكون اللغات "الأعجمية" أو اللغات "الأجنبية" تلك التي من أسرة أو أسر لغوية أخرى، كالفارسية والهندية والرومية والتركية واللغات الأوربية الحديثة وغيرها مما ندرسه بالقياس إلى العربية تحت مصطلح "علم اللغة التقابلي Contrastive linguistic  . وما توقُفُنا القصير هذا إلاّ لإيضاح ما قد يعتور التسميات أو المصطلحات من غموض والتباس، وللإجابة عن تساؤل قد يدور في بال القارئ هو: هل نعد اللهجات العروبية المتفرعة من العربية القدمى أجنبية لنعدّ من ثم ما رشح إلى العربية منها دخيلاً أو في جملة الدخيل؟ والإجابة بداهة بالنفي للأسباب الآتية:

أ-لأن الكلمات التي تنسب عند التأصيل إلى الكنعانية والأوغاريتية والبابلية والآشورية والآرامية والحبشية وأشباهها وفروعها- تنحدر كلها من سلالة لغوية واحدة، أو من أسرة واحدة هي اللغة العربية القدمى. وأفراد الأسرة الواحدة أو الأصل الواحد ليسوا غرباء ولا دخلاء.

ب-لأن الدراسات اللغوية التحليلية والتاريخية والتأصيلية ليست بقادرة على إثبات انتماء الألفاظ التي هي موضع أخذ ورد إلى هذه اللهجة أو تلك من لهجات العربية القدمى، لأن التداخل اللهجي قديم لا تعرف طبيعته ولا أزمنته ولا قنواته، ولأن متكلمي تلك اللهجات كانوا في حالة انتقال وارتحال واختلاط على نحو غير منقطع وغير مرصود بضوابط موثوقة، لذلك يعدّ البحث في الفرز اللغوي هنا جهداً غير علمي خالص، بل سيكون عملاً مبنياً على التخمين والافتراض والاجتهاد.

ج-لأن جلّ الدخيل اللغوي في العربية- كما سيجيء- يعزى في منشئه وطبيعته إلى مسميات غير موجودة في الأرض العربية، وليست من مفرزات البيئة العربية ولا من طبع العرب ومجتمعاتهم، وعلى هذا سيكون ما دخل من لهجات العربية القدمى -لو تمت معرفته بحق- شيئاً مألوفاً تداوله الناس والألسنة ببعض اختلاف في النطق أو تنوع في المدلول، وهو أمر لم تخل منه العربية الفصيحة الباقية نفسها، أي أنه لا يسلك في معايير التأثير والتأثر بين اللغات والحضارات على النحو الذي نتطلع إلى رصد جانب منه. ففيم إذن بذل الجهد والإمعان في التكلف والافتراض؟! ونخلص من هذا إلى القول: إن الدخيل اللغوي الحقيقي إلى العربية هو الذي أخذه العرب من لغات الأمم المجاورة لأطراف جزيرتهم كالفارسية واللاتينية واليونانية والهندية والتركية وأشباهها.

            v       v        v

ومما يجدر ذكره هنا أننا لسنا بصدد عمل إحصائي أو استقرائي تام لما أخذه العرب من اللغات المذكورة قبل قليل، فذلك أمر له ميدان آخر. أما الأمر الثاني فهو أن مسألة القطع بأمر الدخيل لا تخلو من جدل بين الباحثين اللغويين، إذ قد يرى بعضهم أن الألفاظ كذا وكذا عربية صريحة، ويراها آخرون دخيلة صريحة. فضلاً عن أن بعض باحثينا يبالغ فيصل إلى حدّ الزعم أن ألفاظ اللغات كلها عربية الأصل، وهو أمر دفعه وأنكره العلماء منذ القرن الثامن عشر، أو سلكوه في جملة اللهو والتوهم. وتفادياً لمثل تلك الاجتهادات والأحكام العاطفية القلقة نعتمد مبدأ الترجيح المعزز بما بين أيدينا من أقوال وأدلة ارتضاها الثقات من علمائنا الذين يُشْهَد لهم بمعرفة العربي الأصيل، وارتضاها الثقات ممن يُشهد لهم بمعرفة اللغات الأخرى من الباحثين المحدثين.

- ما أخذه العرب من الفرس:

وسنبدأ من القديم، ممّا وقفنا عليه من دخيل توزّعته مصادرنا اللغوية من شعر ونثر ومعجمات وأقوال. وفي القديم ، في العصر الجاهلي لم يكن العرب يتحفظون أو يتخوفون من أخذ ألفاظ أجنبية، أو يفكرّون بعقابيلها، ومع ذلك كان أخذهم قليلاً، لأن صلتهم بغيرهم كانت محدودة. ولعل الصلة الطويلة والقديمة بالفرس هي الأبرز والأدعى إلى اقتباس الألفاظ الفارسية قبل غيرها وأكثر من غيرها، فقد استمرت تلك الصلة ما يزيد على عشرة قرون، بل إن علاقات الجوار والحدود لم تنقطع أو تغلق، بصرف النظر عن طبيعتها السلمية أو الحربية أو التجارية.

ونقف قليلاً عند مثال واحد يفتح الباب لتسرب بعض الدخيل اللغوي الفارسي إلى العربية هو الشاعر الجاهلي الأعشى (ميمون بن قيس) الذي ولد في إقليم اليمامة حيث كانت قبائل بكر التي نشأ في أحضان أحد بطونها "بنو قيس بن ثعلبة". فالأعشى كان يتردد بين اليمامة والعراق، ونجدُ في شعره ذِكراً لبلدتي "عانة" و"بابل" من العراق. كما نجد ذِكراً للحيرة، عاصمة المناذرة القريبة من الكوفة. ونقرأ بيته في الخمر:

ولقد شربت الخمر تركضُ حولنا تُرْْكٌ وكابُلْ

ولعلّه يقصد بالترك والكابل جواري أو راقصات ممن استُجلبن من بلاد الترك وأفغانستان التي عاصمتها الحالية "كابل" أو كابول"(20) ويذكر في شعره الأديرة التي شرب قربها أو فيها، كما يذكر الرياحين والطيوب مما كان يستحضر في تلك المجالس، كما في قوله:

لنا جُلَّسانٌ عندها وبنفسجٌ

 

وسِيْسَنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنما

وآسٌ وخِيْريٌّ ومروٌ وسوسنٌ

 

إذا كان هِنْزَمْنٌ ورحتُ مُخشَّما

وشاهَسْفَرِِمْ والياسمين ونرجسٌ

 

يُصَبِّحنا في كلّ دَجْنٍ تَغَيّما

فكم من الألفاظ الفارسية في هذه الأبيات الثلاثة وحدها؟

إن احتكاك الأعشى برهبان الأديرة، وبالجواري التركيات، ووقوفه على مسميات غريبة يعجّ بها مجلس خمر في بيئة فارسية مترفة(21)، ومشاهدته لألوان من الرياحين وأنواع من آلات الطرب التي لم يعرفها العرب.. كل ذلك يجعل من المحتّم عليه أن يقتبس المسميات ويضمّنها شعره، ولو من باب الهزل والاستطراف. وعلى هذه الصورة وشبيهاتها بدأ العرب يأخذون الدخيل الفارسي.

ونطيل هذه الوقفة عند الأعشى قليلاً فنقول: إن ما أدخله في شعره من الفارسية يمكن رصد معظمه في المسميات الآتية:

آس، إبريق، أرجوان، أرندج، إوان، باطية (وعاء للخمر)، بربط (آلة طرب)، بستان، بقّم، بنفسج، تامورة، جُلّسان، جون، خندق، خسرواني، خيم (الطبيعة والسجيّة)، دخارص (جميع دِخْرِص: قطعة تزاد في الثوب)، دوسر (إحدى كتيبتي النعمان بن امرئ القيس، اسم نبات، الجمل الضخم، اسم قلعة جعبر المعروفة قرب الرقة بشمال سورية، اسم شاعر هو دوسر بن ذهيل القريعي، ومعناها: ذو الرأسين)، دهقان، ديابوذ (ثوب ينسج على نيرين أو ذو لحمتين)، ديسق (خوان من فضة)، راووق، زبرجد، زمهرير، زنبق، زير (وتر دقيق حاد الصوت)، سلجم (لفت)، سُنبك، سوسن، صنج وصناجة، طنبور، طرجهار، (شبه كأس يشرب به)، طرجهارة (آلة مائية، فنجان. ويقال: طرجهالة)، مستقة (آلة طرب)، شيدارة (بساط منقش وثمين، بُرد يُشق ثم تلقيه المرأة على عنقها من غير كمين ولا جيب. قال:

إذا لبستْ شيدارةً ثمّ أرّقتْ

 

بمعصمها والشمسُ لمّا ترجَّل

مكوك (آلة تخص النساج والخياط، أو مكيال، مُلاب، مهارق، نمارق، ياسمين.. إضافة إلى ما جاء في الأبيات السابقة، وما صرفنا النظر عنه لغرابته)(22).

ويُلحظ أن معظم هذه الألفاظ يتعلق بآلة العيش، وبمجالس الطرب والخمرة ولوازمهما من (الكماليات) المتممة للترفيه، إلى جانب ألفاظ تتعلق بالعمران، أو بما يُلْبس، وكل ذلك مما لم تعرفه العرب على تلك الصورة، وكله من المسميات المادية الخالصة التي لا تخترق دائرتها كلمة واحدة تخلص للفكر أو للذهنية والتجريد.

ومما يشبه تلك المسميات أخذ العرب ألفاظاً فارسية تتصل بالثياب وألالوان من مثل أرمغان: (نسيج حرير فاخر)، استبرق، جورب، جُمان، دخدار (ثوب)، ديباج، زركشة، سروال وسربال، صندل، جوخ، طيلسان، يلمق، أَبْرَيْسَم، بَرَّكان وبرنكان (ثوب أسود) تَبّان، قرطف (لباس شبيه بالقباء، ذو طاق واحد)، خزّ، زرياب (ماء الذهب)، نرمق (من الثياب)، آذريون (زهر أصفر في وسطه خمل أسود، معناه: شبه النار...)...

كما أخذوا ألفاظاً تدور في فلك المعادن والأحجار الكريمة مثل: فولاذ، زئبق، سمبادج، دانق، خردق، بهرمان، أيريز، جوهر، اسبيداج، خنجر، أسربّ، جنزار، آنك، ستّوق (درهم مزيف)، تنك، بوتقة، فيروز، توبال (ما يتساقط من الحديد أو النحاس عند طرقهما)، لازورد، توتياء..

ومن النباتات والرياحين والأشجار المثمرة وغير المثمرة أخذ العرب مسّميات لم تكن معروفة في لغتهم مثل: نيلوفر، سنديان، صنوبر، تفاح، أبلوج (نبات السكر، ويعني: السكرّ الأبيض) ترمس (للحَبّ، أما الترمس للوعاء المعروف حديثاً فمن اليونانية Ther mos)، مردقوش (الزعفران، أو نبات عطري، وعرّب أيضاً: مرزجوش ومرزنجوش)، ازدرخت، أي: الشجر الحرّ، من (أزاد: حرّ) و(درخت: شجر) ويَرِد في بعض الكتب بلفظ (زنزلخت)، نسرين، خربز (بِطّيخ) ياسمين، باذنجان، خرّم، جرجير، خلنج (شجر)، تنَّوم، جزر، خيار، سرو، لوز، دَسْتنْبويْه (نوع من البطيخ الشمّام)، زعرور، عرموط، جِلَّوز (بندق)، أيهقان (عشب يطول، وهو اسم الخردل البري)، جلّنار، راوند، جوز، زنبق، كُركُم، هليون، طرخون، أفيون... وأخذوا من أسماء الحيوانات: سمنْد أو سمندر، بَبْر (الأسد الهندي)، سنجاب، فُرانق (جنس من السباع، وعرّب بلفظ برانق)، سنّور (الهرّ) جاموس، دلق (حيوان شبيه بالسنجاب).. ومن الطيور: كروان، سوذنيق وسوذانق (الصقر، أو شبيهه)، ببغاء، كُرَّذ (الباشق، والباشق أيضاً بالفارسية: باشِه)، باز، شاهين، طيهوج، قُبَّح (الحجل)...

وأخذوا من الأشربة والأطعمة: لوزينح، بختح (عصير مطبوخ مسكِر)، باذق (أيضاً عصير مطبوخ)، جردق (الغليظ من الخبز)، جلاّب، شوربا، جلنجبين (معجون يعمل من الورد والعسل)، زلابية، رشته (طعام يصنع من العجين الملفوف المقطع...) شبارق، دوشاب (نبيذ التمر أوالدبس)، زماورد، بوظة، سكباج،      بقلاوة،  سنبوسك، بقسماط (وقيل إنها يونانية الأصل)، طباهجة (الكباب)، برغل، فالوذج، فانيد (نوع من الحلوى)، خُشْكنان، كعك، وفيهما يقول الراجز:

يا حبذا الكعكُ بلحم مثرود
 

 

وخشكنانُ وسَوِيقٌ مقنود

وسويق ومقنود بالفارسية، أما الخشكنان فدقيق الحنطة إذا عجن بشيرج (دهن السمسم) وبُسط وملئ بالسكر واللوز أو الفستق وماء الورد وجمع وخبز..

أما ما يمكن سلكه في جملة الألفاظ العامة والإدارية والتنظيمية فقد أخذ العرب ألفاظاً ومسميات تتباعد وتتوزع في مجالات كثيرة، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

جَنْدار (حافظ الأمير أو الملك)، د سكرة، إسوار (الفارس الذي يحسن ركوب الخيل والرماية للسهام، واحد الأساورة)، ديوان، بارة، بلاس، زنديق، خوان، باركان، نموذج، رستاق، بندار، وبندر، ديدبان، خندق، دربان، شادروان (حافظ الخيمة)، دهقان، بريد، بيمارستان، برنامج، خزندار (مركبة من الفارسية والعربية)، دستور (من الفهلوية Dast war بمعنى القاضي والحاكم وكبير الزراد شتيين. وتستعمل في الفارسية والتركية بمعنى القواعد الأساسية لعلم من العلوم أو صناعة من الصناعات. ومن معانيها: الإذن، عند الترك والعرب إذا دخل الرجال على النساء، أو همّوا بالدخول في مكان مظلم استئذاناً من الجن. وهي الدخيل المتأخر في العربية)(23)، دَرْبَند (غلق الدكّان والباب، من (در: باب) ومن (بند: رباط) ومنه البند بمعنى الراية والشارة)، جُلاهق (جسم صغير كروي من طين أو رصاص يرمى به الطير)، بَرَوانة (مروحة السفينة، وحاجب الملك، سرادق، صهريج، طسّوج (الناحية والمحافظة، جمع طساسيج.)، سرداب، دهليز، سردار، عسكر، سندان، صولجان، فرند، سباهي (رتبة عسكرية، تحوّل معناها إلى مالك القرية)، قيروان، سرسام، زرنيخ، ساباط، فهرس، كشك، ربان، دورق، ماخور، مرزبان (حارس الحدود)، جوسق، درفس، بهلوان، تاج، مهرجان، مومياء، بُنْدُقدار (من يحمل جراوة البندق خلف السلطان، صاحب البندقة)، أريكة وزرابي وطنافس... وأخذوا بعض مسميات الآلات الموسيقية والطرب ومصطلحاتهما، وبعض أسماء الخمرة وألقاب الشعراء كالفرزدق، والطغرائي، ودوسر..

- ما أخذه العرب عن الهنود:

إن ما عرفه العرب عن طريق الهنود من النبات والحيوان والسيوف والعقاقير والطيوب والأحجار الكريمة والمنسوجات القطنية أخذوا مسمياته منهم مباشرة بطريق المعاملات التجارية وتبادل السلع، أو أخذوه عن طريق الفرس الذين كانوا أحياناً شبه وسطاء بين العرب والهنود، كما كان العرب أحياناً وسطاء بين أوربة والشرق في جلب البضائع الهندية والصينية وإيصالها إلى الأوروبيين قبل أن يتاح لهؤلاء الاتصال المباشر بالشرق الأقصى في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي(24)، ومن هنا يقع بعض الباحثين اللغويين في الوهم حين ينسبون بعض الألفاظ الهندية والفارسية إلى العربية، لأنهم عرفوها عن طريق العرب. وتنقل عن المسعودي فكرة حرص العرب على استعمال الألفاظ المحلية في مختلف المناطق التي ترددوا إليها، من ذلك قوله: "إنما نعبر بلغة أهل كل بحر وما يستعملونه في خطابهم فيما يتعارفونه بينهم".

ويقول: "إنما نخبر عن عبارة كل بحر وما يستعملونه في خطابهم(25)" ومما يجدر ذكره هنا تعليق الدكتور محمد يوسف (من جامعة كراتشي) على كلام المسعودي بقوله:

"ويلاحظ في هذا الصدد أن العرب لم يأخذوا الكلمات الهندية من اللغة السنسكريتية الفصيحة، ولا هم اعتنوا بأشكالها الصحيحة في الكتابة، بل إنما [كذا] أخذوها من أفواه التجار وسكان المناطق الساحلية التي كانوا يترددون عليها، ولا يخفى أن تلك المناطق كانت ولا تزال تسودها لهجات متعددة بل لغات مستقلة"(26).

ومن الألفاظ الهندية التي أخذها العرب:

الأترُجّ (ويرد في الكتب العربية أيضاً بلفظ: أُتْرُنج وتُرُنْج)، أرزّ (وبلفظ: آرز بالمدّ، رنز، رزّ)، أوج (الأصل: ارتفاع الشمس        أو تشا)، أرجوان (بالسنسكريتية Ergewan Argawan، اشتيام (رئيس الركاب) اطريفل (معناها بالهندية: ثلاثة أخلاط هي: إهليلج، وبليلج، وأحلج)(27) ألنج (يلنج، ألنجوج، يلنجوج، وهو عود يتبخر به، بالسنسكريتية laghu)، أنبج (بالهندية Anbo والأنبجات هي المربيات أو المربّبات من الرُّب)، بقّم، بهار، تنبول، توتياء، جلفاط (قلفاط)، بنج، جونة العطارين (Goni)، خرص (للرمح)، خيزران، رانج (الجوز الهندي، بلغة بورما ong)، زنجبيل، ساسم (نوع من شجر الجبال)، سكر، سمهري، شطرنج، شنكل (معقاف، وقيل هو بالفارسية)، شيت (نوع من النسيج chites)، صندل، طاووس، طباشير (من: تبا بمعنى مثل، وشير بمعنى اللبن، أما تباشير الصباح فبالعربية)، طنّ، عاج، فانيد (نوع من الحلواء، وقيل إنه بالفارسية)، فلفل، فنجان، فوطة، فيل، قرفة، قرنفل (ويزعم بعضهم أنها يونانية بلفظ: خاريوفِلَّون، لكنّ أصل منبته بالهند، والأرجح أن اليونانية أخذته عن الهندية بطريق ما)، قماري (عود يتبخر به)، قنا (للرماح)، قند (لقصب السكر)، كافور (أصله بالسنسكريتية Karpura  وبالهندية والفارسية Capoor، وبالفرنسية Camphora واشتق منه فيها الفعل Camphorer بمعنى دهن بالكافور وذلك حوالي عام 1751م (دائرة المعارف الفرنسية) وفي العصر الحديث أطلق على زيت الكافور اسم Campol(27)، كركدن، كرنده (الرُّنْد)، ليمون، مسك، المندلي (عود طيب الرائحة Mandal)، النردين (السنبل الهندي)، نارنج (ويقال في دمشق: لارنج)، النمط (بالهندية Namata)، النارجيلة، النيلج، هيل أوهال، ورس، وشيح (نوع من الشجر، والوشيج ينبتُ الخطيّ- ومنه الرماح الخطية.

وجاء في لسان العرب: وقيل: "الخطّ مرفأ السفن بالبحرين تنسب إليه الرماح.. وليست الخطّ بمنبت للرماح، ولكنها مرفأ السفن التي تحمل القنا من الهند" وقال: "وليس الخطيّ الذي هو الرماح من نبات أرض العرب، وقد كثر مجيئه في أشعارها، قال الشاعر في نباته:

وهل يُنبتُ الخَطيَّ إلا وشيجُهُ

 

وتُغْرَسُ إلا في منابتها النخلُ؟"

واعتماداً على هذا القول رأى الدكتور محمد يوسف أن الوشيج في الأصل كلمة هندية من Vansho فتأمّل(28).

ووضع العرب ألفاظاً أملتها صلتهم بالهند كقولهم: هندة، هنيدة، هندواني..

- ما أخذه العرب عن اليونان:

تعود صلة العرب باليونان، أو بالروم البيزنطيين إلى ما قبل الميلاد بنحو نصف قرن حين احتل الروم مصر وسورية وفلسطين وقسماً من العراق. ذلك الاحتلال الذي استمر حتى الفتح العربي الإسلامي وقد انتشرت اليونانية إبان هذا التاريخ في حواضر مثل الاسكندرية واللاذقية وانطاكية وآفاميا (قرب حماه) وصور ودمشق والقدس. وكان انتشارها واضحاً في المجالين الديني والفلسفي، وفي مرحلة لاحقة تقوّى وجود اليونانية في بلاد الشام بوجه خاص بعد دخول أمراء الغساسنة من آل جفنة في المسيحية. وعلى أساس من هذا التصور سيعتقد المرء أن ألفاظاً يونانية كثيرة قد دخلت العربية في ظل هذه المعطيات، لكن الحقيقة لم تكن كذلك، فالمأخوذ عن اليونانية لا يكاد يذكر بالقياس إلى ما أخذ عن الفارسية مثلاً.‏

وقد كان لتسرب الدخيل اليوناني إلى العربية مسلكان، أو قناتان هما: إمّا اليونانية مباشرة. أو عن طريق السريان الذين كانوا أكثر صلة روحية وسياسية باليونان، وأقدم وأوسع من علاقات العرب قبل الفتح العربي(29). وقد يكون ذلك الدخيل اليوناني موروثاً لغوياً تناقله السكان بعد هجرهم الحديث باليونانية في مصر وبلاد الشام إثْرَ شيوع العربية.(30).‏

ومعظم ما أخذ عن اليونانية يدور حول الأمور المادية والإدارية والدينية، وبعضه يعبّر عن الحياة البحرية والعلوم الطبيعية والعقلية. ومن أشهره.‏

إبليس، ابنوس، إنجيل (وينسب بعضهم الأبنوس إلى الهندية الصينية)(31) أخطبوط Oktopodion أي: ذو ثماني أرجل؟!) أبو قلمون (طائر)، أثير (مادة منتشرة في الفضاء، هواء على طبقات الجو Ethir)، إزميل، إسطار (نقد من ذهب)، اسطول، اسطقس (العنصر)، أسطورة (ومنها في الانكليزية History وبالفرنسية Histoire بمعنى التاريخ)، اسطنبول (واستانبول، ومعناها في الأصل: إلى المدينة)، إفريز، إقليد، إقليم، اسفنج، إكسير، أنجر السفينة (المرساة)، برنس، بقدونس (ومقدونس، نسبة إلى مقدونية)، برقوق، بلغم (وأصلها: ملغم)، بوق (المزمار النحاسي المعروف، أصل بوكينا Buccina وهو عند الرومان البوق العسكري، من بوكا Bucca ومعناها الفم الذي ينفخ البوق، ومن هذه الكلمة الأخيرة جاء في العامية المصرية: بق، بالضم، أي الفم)(32)، بطاقة، بيطار، ترياق، كوبري، درهم (دراخمة اليوم)، دكان، ديماس، دمقس، رفاس (Rpas حبل للربط)، زبرجد، زنار، سندس، طاجن، سيمياء، طرّيخ (سمك صغار تعالج بالملح) طسق (محرفة عن طقس)، طلّسم، فانوس، فنار، فندق، قارب، قانون، قربوس (قسم من السرج)، قرطاس، قنّبيط، قصدير، قفة، قلم، قمقم، قنّب، قنينة، كتّان، كركي، كوب، كورة (Khqara ومنها جاء اسم الخوري)، كيمياء، لغم، لقالق، مرهم، ملوخية، ناموس، نقرس، نوتي، هيولى، يانسون (وصحيحها أنيسون Aneeson)، أبرشية، ارثذكس، أرخبيل، ارستقراطية، آزوت، اسطرلاب، اسفنط (أجود الخمر)، اسقف، أطلس، اقريدس (سمك صغير)، ألماس Adhamas)، أقيانوس، بلاّن (حمام)، جاثليق، تيفوس وتيفُئيد، جريال (لون توصف به الخمرة، جغرافية، خريطة، دلفين، زخرف، سفسطة، سلمون (سمك)، طغمة، فردوس، فسيفساء، فلسفة، فلين، قراصيا، قنداق (مديح وجيز لقديس..)، قندلفت، قونس، قيراط، كوليرا، كيلوس، لوبياء، هندباء، مسطار (خمر)، مصطكى (علك)، موسيقى، ناووس، هرطقة، ياقوت، فار قليط أوبار قليط (الروح القدس)، بطرك وبطريرك (رئيس ديني مسيحي)، بطريق (الرئيس والعظيم من الروم)، دينار، زيزفون، قولنج، كيموس، منخوليا، أنبيق، أيقونة، خندريس..‏

-ما أخذه العرب عن اللاتينية:‏

لم يكن العرب القدماء يفرقون بين اليونانية واللاتينية لغوياً، بل كان ما ينسب إلى هاتين اللغتين يدرج تحت اسم الرومية. ولن نعرض بالتفصيل لمسالك دخول الألفاظ اللاتينية إلى العربية أو أزمنتها، ولكن نشير في اختصار إلى أن الاحتكاك بين اللغتين بدأ قديماً في بلاد الشام خاصة، واستمر عن طريق المتاجرة، والنشاط الديني المسيحي، ثم أيام الحروب الصليبية، وبلغ ذروته في الصلات السياسية والثقافية عن طريق الأندلس وصقلية وبالرمو وغيرها من المرافئ والثغور. وبعض الدخيل اللاتيني وصلنا متأخراً عن طريق اللغات الأوربية وَرَثةِ اللاتينية.‏

وأشهر ما أخذته العربية عن اللاتينية في مختلف المراحل:‏

الاصطبل (مربط الدوابّ، بلفظ Stabulum)، إلياء أو إيلياء (بيت المقدس، وقد أطلق عليها هذه التسمية القيصر هدريان عام 135م بلفظ aelia capitolia)، بندق (نسبة إلى مملكة البونت Pont ولفظه Nux pontiea، وفي بعض المصادر Bonduc)(33)، امبراطور، بابا، أطربون (ضابط أعلى درجة من القومس عند الرومان Tribunus ، والقومس يوازي رتبة الأمير)، بُرْجُد (ثوب غليظ مخطط Paragauda)، بركان Vulcanus، ابن جوبيتر، سيد آلهة الرومان القدماء. كان فلكانس يهيء لأبيه الصواعق)(34)، بلاط (بمعنى القصر من Palatium، قصر القياصرة الرومان المبني على تل بلاتيوم من تلال رومية)(35)، رساطون (شراب من خمر وعسل Rosatum، أو شراب مطيب بالورد)، سجلّ (بمعنى الختم Sigillum)، سجلاّط وسجلاّطس (ثياب كتان موشية)، سجنجل (صفيحة فضة مصقولة كانت تستعمل كالمرآة، أو المرآة ذات الزوايا الست Sex Angulus)(36)، سراط وصراط من Strata فرن، قبّاوقفّان (قال الأصمعي وغيره: العرب يقولون: قفّان لأنهم ليست في كلامهم با(يعني p) عجمية فأعربوه، وهو مستقصى معرفة الشيء يعمل به الإنسان. ومنه حديث عمر حين قال له حذيفة: إنك تستعين بالرجل الذي فيه. فقال عمر: أستعمله لأستعين بقوّته ثم أكون على قفّانه. وقال ابن الأعرابي: القفان: الأمين، وهو معرب أصله قبّان. وقال أبو عبيدة: هو الرئيس الذي يتبع أمر الرجل ويحاسبه، ولهذا سمي الميزان قباناً، (37) والقبان عند اللاتين: ميزان لأشياء ثقيلة، بلفظ Campana)، قرصان، قميص، قنديل، قنطار، قيصر، منديل، ميل (مقياس لطول مسافة، مقتضبة من Mill passum)، قنصل..‏

-ما أخذه العرب بعد العصر العباسي:‏

ونعني بهذه المرحلة وما تلاها أن نتبع بشيء من العرض السريع تسرّب الدخيل اللغوي إلى العربية مع سقوط بغداد سنة 656هـ، ودخول السلاطين المماليك مقرّ الخلافة والمنطقة العربية.‏

فمنذ زمن المماليك (648-123هـ) بدأ العرب يأخذون ألفاظاً وتعابير جديدة يضيفونها إلى ما كان أخذه أسلافهم من اللغات الأخرى. وهذا الجديد من الدخيل راح يحتل مكانه تدريجياً في المعاجم والمصنفات العلمية والكتب الموسوعية التي شاعت بوضوح في هذه المرحلة من تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.‏

وتجدر الإشارة إلى أن اللغة الرسمية للمماليك كانت العربية، أما الدخيل اللغوي على ألسنتهم فكان مزيجاً من التركي والفارسي، مع بعض الألفاظ القفقاسية التي انتقلت إليهم عن طريق الشركس. ولمزيد من الإيضاح نشير إلى بعض المؤلفات التي يمكن أن نقف فيها على أمثلة وشواهد لما أخذه العرب من دخيل في هذا الإطار، فمن ذلك: كتاب "عيون التواريخ" لابن شاكر الكتبي(ت 764)، و" المختصر في أخبار البشرلأبي الفداء ملك حماه (ت722هـ)، "ونهاية الأرب في فنون الأدب" لشهاب الدين النويري (ت722هـ)، "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" لابن فضل الله العمري (ت 742هـ)، وكتاب "العبر في خبر من عَبَر" لشمس الدين الذهبي (تـ 748هـ)، وكتب سراج الدين بن الوردي (تـ 749هـ) و"البداية والنهاية" لابن كثير الدمشقي (774هـ) و"تحفة النظّار في غرائب الأمصار" لابن بطوطة (تـ 779هـ) وكتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر" لابن خلدون (تـ808هـ)، و"صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي (تـ 831هـ)، و"السلوك لمعرفة دول الملوك" للمقريزي (ت845هـ)، و"النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (تـ 874هـ)، ومؤلفات ابن قيّم الجوزية، والسخاوي، والسيوطي، وابن طولون الدمشقي، والجبرتي.. وغيرهم كثير.‏

ومن الصعب تقييد زمن دخول هذه الألفاظ وتداولها، أو التثبت القطعي من أنها وليدة هذه المرحلة إلا باستقراء النصوص السابقة.. في أناة وتفحص، وأنّى لنا ذاك في مثل هذه العجالة، لذلك فنحن نعتمد هنا على مبدأ التغليب والترجيح معياراً عاماً لرسم ملامح التطور، وللوقوف على خطوطه العريضة على مدى تاريخ العربية الطويل.‏

ومن أشهر تلك الألفاظ التي أخذتها العربية:‏

الأتابك، أو الأطابك (الوالد أو الأمير باللغة التركية) (38) مركبة من (أتا): أي الأب أو الشيخ المحترم لكبر سنه، ومن (بك): الأمير. ويطلق على أمير أمراء الجيش لقب: أتابك العسكر، وقد تأتي بمعنى الجيش، أرسلان (الأسد باللغة التركية)، أرناؤوط (الألباني الجنسية، ولم يستعمل قديماً لفظ الألبان، بل الأرناؤوط، الأُستدار (لقب مملوكي يطلق على القائم على الشؤون الخاصة للسلطان، والاستدارية وظيفة موضوعها التحدث في أمر بيوت السلطان كلها من المطابخ، والشراب خانه، والحاشية والغلمان)، والإستدار (بكسر الهمزة: لقب يطلق على من يتولى قبض المال وصرفه، وتمثيل أوامر السلطان فيه، وهو مركب من لفظتين فارسيتين: إسْتَذْ، ومعناه الأخذ، ودار: ومعناه الممسك، و(دار) لاحقة تعني المختص بالشيء أو صاحبه أو من يتولى أمره)، الأسفهلار (وظيفة من وظائف أرباب السيوف وعامة الجند، وإلى صاحبها يرجع أمر الأجناد، واللفظة أعجمية تعريبها: قائد جيوش)(39)، الأسكلة (ولها معنيان: 1-الأخشاب التي يقف عليها البناؤون (سقالة) 2-رصيف الميناء البحري، ثم أطلقت على الميناء، وأصلها من اللغة الإيطالية بلفظ Scala دخلت التركية أسكلة)، أصبهند (كلمة تطلق على النائب، والأصبهانية: فرقة من الجنود المأجورين في الجيش العثماني، تقابل المرتزقة في عصرنا)، الآغا (كلمة تركية تعني الأخ الكبير، وتطلق على صغار الضباط، وأحياناً على كبارهم، وتأتي بمعنى السيد، والآمر، ورئيس الخدم، والمَلاّك الكبير)، الألاجة (لفظ تركي يعني الشيء الملوّن بألوان كثيرة، كغطاء الطاولة والسرير)، الألداش أو الألضاش (لفظ تركي أصله: يولداش، يتألف من (يول) بمعنى طريق، و(داش) وهي أداة المشاركة، واليولداش هو الرفيق في الطريق، كما تطلق على الرفاق في الحزب الواحد)، آخور (اصطبل الخيول)، جاندار (الأمير الممسك للروح بالفارسية، أي الحافظ للسلطان فلا يأذن بالدخول عليه إلا لمن يثق به، من "جان" بمعنى الروح بالفارسية، و"دار" لاحقة للاختصاص بالشيء)، الأوشاقي (الذي يتولى أمور الخيل للسلطان)، الانكشارية (كلمة تركية تعني: العسكر الجديد، وهو جيش من المشاة أنشئ في عهد السلطان أورخان العثماني)، الأورطة (لفظ تركي أصله أورته بمعنى الطابور، أي فئة من الجند)، أوطاق (تركية بمعنى خيمة فخمة)، أولاق (اصطلاح عثماني بمعنى الرسول)، أيبك (لفظ تركي مركب من "أي" بمعنى القمر و"بك" بمعنى الأمير، وهو اسم لشخص تولى مرتبة أتابك العسكر، أي أمير الجند زمن شجرة الدرّ أو "شَجْر الدرّ"، وهو الملك المعزّ عزّ الدين أيبك الجا شنكير)، البازدار (حامل الباز أو أي من الطيور الجارحة المعدة للصيد على يده)، باشا، البايزة (لفظ موغولي معناه: لوح صغير من ذهب مرسوم على أحد وجهيه رأس سبع، كالوسام في عصرنا، وكان يمنح لكبار رجال الدولة الموغولية)، البركيل (مرتاد البحار من التبحار والمغامرين، والبراكلية ضرب من السفن)، البزرجانية أو البزركَانية، من البازركَان: التاجر بالفارسية، انتقلت إلى التركية، ثم صارت لقباً لليهود بدلاً من لقبي آغا وأفندي)، بصم، من التركية (باصماق) أن يطأ الرجل بقدمه، وكذلك أن يضغط أو يطبع الأوراق المبصومة، أي الأوراق المطبوعة بالختم، ومنها عبارة "أخذ البصمات") البغاز أو البوغاز (من التركي، مصدره بوغمق، أي يخنق، ويطلق على الحلقوم، وهو بمعنى المضيق، مثل بوغاز جبل طارق وبوغاز البوسفور)، البقشيش (من الفارسية "بخشيش" أي العطية أو الهدية للعامل أو الخادم أو النادل، فوق أجره)، البنديرة (في الطليانية والإسبانية والتركية ومعناها: الراية الأجنبية)، البودقة (المذيب، وعاء لإذابة المعادن توقد تحته نار حامية، وجوزة الغليون التي يوضع فيها التبغ)، البيرق (تركية: بايراق، بيراق، بمعنى العلم أو الراية، والبيرقدار: حامل البيرق)، البكباشي (تركية من: بيك وباشا، رئيس الألف، وهي رتبة عسكرية عثمانية استعملت في الجيوش العربية، كما استعملت اليوزباشي) التخت والتختروان، الترسخانة (دار الصناعة، لفظ تركي ذهب إلى بعض اللغات الأجنبية، ثم عاد إلى التركية والعربية بلفظ الترسانة)، التفتا (نوع من القماش المعروف، وأجوده الهندي، تصنع منه بعض الثياب كالشال والقلنسوة)، من التومان أو الطومان (الفرقة من الجند التي يبلغ عددها عشرة آلاف مقاتل، الجاشنكير (الذي يتصدى لتذوّق المأكول والمشروب قبل السلطات أو الأمير خوفاً من أن يدس عليه فيه سمّ، واللفظ من كلمتين فارسيتين: جاشا، ومعناها الذوق، وكير: المتعاطي)، الجامكية، الجبخانة، الجاندارية، جاوش، جلاهق، الجلبي أو شلبي (لقب كان شائعاً بين الأتراك العثمانيين ذوي النبل والفضل، واستعمل أيضاً بمعنى سيّد، وبمعنى خواجة عند الأتراك)، الجمقدار، الجمدار، الجنبازية (جمباز)، الجوامك (جمع جامكية، مرتب خدم الدولة في العساكر والموظفين)، الجوخدار، الخازوق، الخاصكية، الخانقاه (كلمة فارسية تعني محلاً للتعبّد والتزهد والبعد عن الناس، وبمعنى بيت كذلك، دخلت هذه الكلمة اللغة العربية منذ انتشر التصوف فهي كالدير في النصرانية)، الخزندار، الخشداش (الزميل في الخدمة) الخواجا، الخيش (نوع من الكتان) الدبوس (بالفارسية Topouz)، دفتر دار، الدمغة (من التركية تمغا وطامغة)، الدويدار أو الداوادار (صاحب الدواة، وكان يسمى قديماً: الحاجب.. وكانت الدوادارية في دولة المماليك وظيفة صغيرة، يقول ابن تغري بردي "وأما الدوادارية فكانت وظيفة سافلة.. ولكن هذه الوظيفة عظمت في منتصف القرن الرابع عشر.. وقد عرف هذا المنصب في الدولة العثمانية...)(40) الرنك (الشعار)، سالار (الآمر الأعلى أو الرئيس، وهو اسم أمير من المماليك قتله المنصور محمد بن قلاوون)، السُّفتجة (بضم السين وفتحها، فارسي معرب، كتاب من صاحب المال لوكيله أن يدفع مالاً قرضاً ليأمن به من خطر الطريق)، السنجق (بمعنى العلم والراية، والرمح، واللواء)، السنجقدار، الشوشرة (أصلها: شاشرمالك، بمعنى تحيّر واضطراب، أي الفوضى في البلاد أو في المجلس)، صاية (زيّ من الجوخ)، الطابور، الطارمة (بيت من خشب يبنى سقفه على هيئة قبة لجلوس السلطان، لفظة فارسية الأصل)، الطُّبخانة (طوب خانة: دار لصناعة المدافع)، الطبنجة، الطرخان (المحال على المعاش)، الططري= التترّي (ساعي البريد في الدولة العثمانية، لأن التتر كانوا يؤدون هذا العمل)، الطغراء (ختم السلطان، والطغرائي: حامل أختام السلطان)، القاووق والقاوقجية (صناع القلانس)، القرمة (نوع من الخط، ومنه القارمة بمعنى اللافتة في لغة العامة ببلاد الشام، قشلة (معسكر)، القلبق، القلندرية (المحلّفون)، القناق (المنزل)، القندقجي، القيسارية، الكتخدا (صاحب البيت أو السيد الموقر)، الكرستة، المطرجي أو المطهرجي (من الكلمة العربية مطهرة، أي إبريق أو ما يشبه ليحفظ به الماء للوضوء، دخلت التركية في صيغة مطرة، أي وعاء للماء من جلد أو صفيح، و"جي" لمصدر النسبة، والمطرجي هو سقّاء القافلة)، النِشان أو النيشان (فارسية، دخلت التركية، وهي العلامة التي تنصب للتدريب على الرماية، وتطلق على الشارة والشعار الذي يوضع على صدور المحاربين والمتفوقين، أو على الأماكن التي تتبعهم)، الوجاق (تركية من أوجاق، وللكلمة عدة معانٍ(41):. كل ما تنفخ وتشعل فيه النار من طين أو قرميد، ثم أطلق على الجماعة التي يلتقي أفرادها في مكان واحد، وعلى أصحاب الحرف وعلى الصنف من الجند كالسباهية)، يازجي (بالتركية كاتب)، اليسق (تعني القانون في المغولية، والمنع في التركية، ومنها اليسقي واليسقجي وهو القوّاس الذي يحرس القناصل والسفراء ويحميهم، واليسق أيضاً الحرس والسجن الحربي للأسرى والمساجين)، اليَلَك (جمع يلكات، وهو لباس بلا أكمام يلبس على الصدر ليدفع عنه الهواء، ويقابل الصدرية أو الصِدار)، الأسطى، الأفندي، الإكديش (الفرس الهجين، في الفارسية أكدش "بفتح الهمزة وكسرها" دخلت التركية بلفظ: إيكيديش)، الأوية (غطاء للرأس والزينة)، البابوج، البرمة، البقجة، البازار، الجاليش أو الشاليش، الجدك، الخردة، الداقم (الطاقم)، درابزين، الرهوان، الروشن (فارسية الأصل: الفتحة أو النافذة، بالعامية: الروزنة)، القايق (تركية: القارب الصغير)، القزمة، سجقدار، بشمقدار، ألاي (فرقة عسكرية) القلّق (دار الحراسة، أو مكان إقامة الحرس أو الشرطة)، القيطون، اوردو (جيش)، سراي، خرطوش، سنجق..‏

-أما ما دخل العربية بعد هذه المرحلة وصولاً إلى العصر الحديث فقد ازداد تبعاً لازدياد الصلة بمتكلمي اللغات غير العربية، وتنوّع تبعاً لتنوع طبائع المجتمعات والاهتمامات والمعارف والممتلكات. ومن العسير في تلك الأحوال المضطربة ضبط مسارب الدخيل، أو تحديد زمن دخوله، أو حصره وتصنيفه وفق اللغات التي جاء منها. لأن مثل هذه الدراسات المتأنية والمعرفية كانت نادرة، إن لم نقل غائبة.‏

إن اتساع النشاط التجاري، والتبشير الديني، والأطماع الاستعمارية كانت مظاهر حيوية في زيادة التفاعل البشري واللغوي، وكانت سبيلاً للاحتكاك باللغات الأوربية إلى جانب اللغات الشرقية، مما فتح الباب واسعاً للدخيل الإيطالي والإسباني والفرنسي والانكليزي، إلى جانب الدخيل السابق الذي عرضنا له.‏

وعلى سبيل التمثيل لا التصنيف أو الإحصاء نسوق هنا نماذج منه بكثير من الاختصار، فمن ذلك:‏

فرحان، شاكوش، اسبانخ، أطلس، امبريالية، أنبوب، صابون، مدام، مغناطيس، برنُس، بكلة (مشبك بالتركية) بندقية، جفت، بكرة (تركية، آلة لرفع الثقل)، بروتوكول، سيناريو، اوبرا، موسيقى، دبلوماسية، التلفزة، ميكروب، شيك (صك)، جيولوجية، فلور، بنسلين، هستيريا، غنوصية، براغماتية، راديكالية، كلاسيكية، واط، فولط، بوليصة، فاشية، نازية، إلكترون، دينمو، تتُن، تمباك، ميكانيك، ترمومتر، فوسفور، برنيطة، بندورة، روزنامه، طلمبة (إيطالية Tromba، مضخة مياه) غليون، فرتونة (عاصفة، بحرية غالباً)، ألمنيوم، كرباج، كالسيوم، كشكبان (القشقوال= جبن) هنكار، وطاق، سكرتير، بوليس، بوسطة، كمبيالة فاتورة، بورصة، أيقونة، جبخانة، بترول، بامياء، برميل، بطاطا، سيجارة، تراخوما، بهلوان، جنرال، تدشين، درّاقن، دلفين، ديناميت، رواق، ريال، زئبق، زرنيخ، ساذج، سردين، برتقال، سرطان، سفسطة، سيكولوجية، سينما، سمفونية، شاي، شدياق، صهريج، طازج، طربوش، طرخون، طرطور، طنجرة، عندليب، غاز (هولندية)، غرام (في الوزن)، فانوس، فنار، فستان (ألبانية؟)، فقمة، فلسفة، فلّين، فندق، قاموس، قرصان، قصدير، بابوج، قنبلة، قنطرة، كربون، كردينال، قلقاس، كمنجة، كوليرة، كيلو، لجنة، مازوت، مركيز، مرهم، مطران، مليار، نبريج (نربيج) نرد، نشادر، هاون، هندام، هندباء، يود...‏

- ما أخذه العرب من أسماء الأعلام الأجنبية:‏

وعلى مدى العصور وطول الصلات بالأمم استملح العرب بعض أسماء الأعلام لأبنائهم وبناتهم ومواليهم وجواريهم، فلهجوا بتلك الأسماء وتسموا، تيمناً وتديناً، أو إعجاباً بصوتيتها أو بصيغها ووقعها، أو إظهاراً للتحضر والتظرّف وسعة الثقافة(42) ومع الزمن صارت جزءاً من تراثهم المكتوب والمحفوظ. وغني عن القول إن العرب لم يكونوا في حاجة إلى مثل هذا الأخذ لغنى لغتهم وتنوّع صيغها ومشتقاتها، ولكن، ليس للعدوى ضوابط، ولا للذوق والتأثر معايير أو قوانين لغوية، يأخذ القوم أنفسهم بها، أو تراعى.. وهكذا دخل العربية أسماء أعلام أخذت طريقها إلى كتب التراث والمعاجم ورموز الإبداع الأدبي، وصارت مألوفة في الذاكرة العربية، من مثل ذلك:‏

نسرين، بيبرس، خوند، فيروز، ياسمين، طوغان، كروان، آسيا، أباظة، نوزاد، ميرزا، إدوار، أدمون، بخيتان، أسمهان، بندقجي، يزبك، يكن، ياقوت، أرسلان، يارا، وِلْيم، أرناؤوط، هيلين، هنري، اسكندر، ألفْرِد، ألِيْس، هرمزه، نيسان، نيروز، أنطون، أيدا، إيفا، نيازي، نورس، نهاوند، إيليا، برويز، برلنت، ميليا، دانا، نقولا، ناريمان، نرمين، بستنجي، نرجس، نازك، بطرس، بندر، ليليان، بهزاد، بهلوان، مكسيم، مهران، لويس، تيمور، جادو، جاك، لانا، بيطار، تادرس، تيريزا، كلش، تومان، كنج، لورنس، لونا، جاويد، جان، فريال، كاميليا، فلفل، جلنار، جوخدار، فينوس، جمدار، جمشيد، فيولا، قبطان، قره (الأسمر في التركية، ومنه قره علي، وقره حسن.. وكرامانلّس، رئيس وزراء اليونان مرة)، جنكيز، قزق، قسطنطين، جهان، قيصر، كاترين، طرخان، طوني، غاندي، فانوس، شلبي، جوانا، جورج، فردوس، جوليا، خزندار، خاشقجي (صانع الملاعق أو بائعها. تركية)، طوسون، شوربجي، صوفيا، خان، داغستان، شيرين، خديوي، شويكار، خربوطلي، دارا، دادا، خواجه، شيراز، خورشيد، صابوني، شهناز، شنودة، درباس، دركزلّي، شهرزاد، درهم، درويش، سركيس، سيرين، سمكري، داليدا، سيمون، دمرداش، دروزة، سنجر، شهبندر، سُهراب، ديمتري، سهردار، سوزان، دينار، سوسن، سونة، زنكي، سباهي، سابا، رستم، سالار، روز، زاده، زرلي، سامان، سهردار، بكداش، بكيزة، طوقان، رامان، سنقر، صونيا، شبلاق، شاهيناز، فيليب، مرقُص، ليزا، لوريس، نظلة، نيفين، هيلانة، هويدا، ميرفت (من العربية أصلاً: مروة)، هزار، رونق..‏

- ما أخذه العرب من التعابير والمصطلحات الحديثة:‏

لم تقتصر ظاهرة التأثر اللغوي على أخذ الألفاظ والمسميات المفردة وحدها، بل اتسع التأثر فطال الأساليب والمصطلحات، وتجلّى ذلك على وجهين: في أساليب الترجمة المتأثرة بصياغات اللغات الأخرى. وفي أساليب الأخذ المباشر نقلاً حرفياً، أو تعريباً يتم بطرائق من التعديل الصوتي أو الصرفي كما أشرنا في المقدمة. ونكرر ما سبق قوله من أننا نسوق أمثلة على سبيل التمثيل لا الحصر أو الإحصاء. فمن ذلك بعض التعابير التي نصادفها في الحوارات والمقابلات الإعلامية، وفي الدوريات والصحف اليومية العربية، كقول القائل: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة أو إلى هذا اللقاء.. فهذا التعبير ترجمة متأثرة بالمقابل الانكليزي Well come to ، والعرب تقول: أهلاً بكم، أو نرحب بكم في.. ومثل هذا سؤال السائل لمخاطبه: ماذا عن نشاطكم الفني أو الثقافي؟ وهذا أيضاً من أثر الترجمة عن الانكليزية للتعبير؟ What about . ومن مثل ذلك صوغ الفعل المجهول من المصدر وفعل الصيرورة على نحو ما في اللغات الأجنبية كقولهم: "صارت كتابته" و"جرى بحثه" و"تمت مناقشته" بدلاً من: كُتب، بُحث، نوقش.. أو كقولهم: "تمت كتابته بمعرفة فلان"، أو "تمت كتابته من قبل فلان"، بدلاً من قولنا: فلان كتب الكتاب، أو بدلاً من الأخذ بنظام الجملة العربية التقليدي: كتب فلان الكتاب(43) ومن أمثلة هذه الاستعمالات الوافدة إلى العربية بترجمة حَرْفية واضحة قولهم: يلعب دوراً في كذا.. وهذا ترجمة لاستعمال لغوي أوربي هو في الفرنسية Il joue son role، وفي الإنكليزية:He plys his part وقولهم ذر الرماد في العيون هو في الفرنسية، Il jette de la poudre aux yeux، وفي الانكليزية To throw dust in the eye. وقولهم لمن يشرع في المخاطرة: هو يلعب بالنار، ترجمة للعبارة الفرنسية IL joue avec le feu، وللعبارة الانكليزية To ply with fire. ويقولون في التوكيد أو المدح: بكل معنى الكلمة، وهذا في الفرنسية: Dans tous le sens du mot، وفي الانكليزية In the full sens ومن مثل ذلك قولهم: أكد على كذا، مقابل العبارة الفرنسية Il A insisté sur ولا تعرف العربية تعدية الفعل "أكدّ" بعلى، إنما يتعدى بنفسه، فتقول: أكدّ الشيء ووكدّه، و(على) هنا جاءت ترجمة حرفية لـ (Sur) التي تعني: على، فوق.. وقل مثل ذلك في عبارات أخرى نحو: ابتسامة صفراء، الأكثرية الساحقة، وضع النقاط على الحروف، ضرب الرقم القياسي، ألقى نظرة سريعة، يعلق أهمية خاصة على كذا، عاصفة من التصفيق، يتبنى المشروع، لا جديد تحت الشمس، ألوان صارخة(44) ومن مظاهر التأثر بالأساليب الأجنبية الحديثة عبارات أو مصطلحات صارت ثوابت ولوازم في مجالات التخصص، أو صارت عبارات مؤطرة جاهزة كأنها متكآت لفظية لا معدى عنها، نحو قولهم:‏

فتح اعتماد، مسك الدفاتر، تسديد الحساب، التضخم المالي، رصيد قابل للسحب، دفتر شيكات، اللامعقول، اللاشعور، اللانهائي، المالا يعرف، أوضحت الوكالة، طوق العزلة، تغطية المؤتمر، عسكرة الفضاء، سباق التسلح، جمال صارخ، دعاية سوداء... ويشبه هذا أن يكون تتميماً لما شاع وكثر في المرحلة المملوكية والعثمانية من تعابير ومسميات أملتها الحاجة وطبيعة المجتمع والأنظمة، من مثل: أمير جاندار (الذي يستأذن على الأمير وغيره في أيام المواكب)، والأميرالاي، والمابين، والباشكاتب، والسلاملك، والرصدخانه، والقائمقام...(45)‏

خاتمة:‏

بعد هذا العرض السريع الموجز لما أخذته العربية من اللغات الأخرى في تاريخها الطويل، يمكن المتأمل أن يخرج بانطباع عام، أو بتصور يرسم الخطوط العريضة لطبيعة التأثر اللغوي الذي اعترى العربية، أو يرصد مدى ما كانت في حاجة إليه من المادة اللغوية، وما أخذته ترفاً وتزيّداً. وسنحاول أن نلخص ذلك كله في النقاط التالية:‏

أولاً: أخذت العربية من اللغات الأخرى المسميات التي كانت مادية في معظمها، ولم تكن قد عُرفت في المجتمعات العربية. ويمكن أن يرصد هذا في مفردات الدخيل القديم. وفي مرحلة لاحقة، عندما اشتغل العرب بالترجمة وعلم الكلام واطلعوا على الفلسفات والأديان لدى الأمم المجاورة تسرّب قدر قليل من الألفاظ الذهنية المجردة أو ذات الطابع الفكري من تلك الأمم، ولكن في اعتدال واقتصاد.‏

ثانياً: لم تأخذ العربية ما يمكن أن يخلّ بأسس قواعدها وأحكامها، إذ لم تأخذ من اللغات الأخرى لا الصفات ولا التراكيب، لأن ثروتها اللفظية الوفيرة، وتماسك قواعدها المطردة يغنيانها عن ذلك، ولا يناقض هذا الحكم ما تأثرت به من مظاهر الأساليب في العصر الحديث. ولهذا لم يكن خطر الدخيل اللغوي ذا أثر كبير في تاريخ العربية، إنما استطاعت أن تهضمه وتتمثله بغير عسر أو مضاعفات أو عقابيل تخلخل بنيانها المتين...‏

ثالثاً: دلّل هذا الأخذ من اللغات الأخرى على عراقة التجربة الإنسانية للعرب، وعلى صلتهم الواسعة بالأمم المجاورة، في مجالات العلم الخالص، وفي المتاجرة والحروب وعلاقات الجوار وتطور المجتمعات نحو التحضر بغير تعصب أو انكفاء على الذات، أو تخوّف من المؤثرات الخارجية. كما دلّل على مقدرة العربية ونجاحها في استيعاب مظاهر الحضارات الأخرى ومسمياتها ومصطلحاتها.‏

رابعاً: ما من شكّ في أن الدخيل الذي أخذته العربية قد أمدّها بثروة لغوية وافرة وجدت طريقها، على مرّ العصور، إلى المعاجم وكتب التراث العربي، مما أغنى تجربتها الفكرية والحضارية. وهذه المادة اللغوية، على تنوعها، في حاجة إلى المزيد من الدراسة والتصنيف والتتبع لتكون دليلاً وثائقياً في جملة الأدلة التي يحسن اعتمادها لدراسة تاريخ العربية دراسة لا يعوزها النقص، ولا تُرمى بإغفال هذا الجانب المهم من النشاط الإنساني.‏

خامساً: إذا كان للمتأمل أن يتساءل عن أمر هذا الدخيل الذي أخذته العربية، أو يستغرب كثرته وتنوّعه فليتساءل قبل ذلك عن أثر العربية في اللغات الأخرى، وعن مدى انتشار العربية والكتابة بها في أقطار هذه المعمورة ليتفهم في هدوء وإنصاف طبيعة التجربة الإنسانية للعربية وأصحابها، ويتقبل، بغير قلق، مثل هذا التفاعل اللغوي الذي يزداد ويتنامى في هذا العالم الصائر إلى ما يشبه القرية الكبيرة.‏

الحواشي والإحالات‏

1- انظر في هذه الصلات: بحث د. جميل أحمد من القسم العربي بجامعة كراتشي (الباكستان) المنشور في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1975-المجلد الخمسون- الجزء الرابع، الصفحات ص777-789، والبحث بعنوان: "الصلات اللسانية بين الهند والعرب". وانظر "فتوح البلدان" للبلاذري، ط(النهضة) ص461-463 من القسم الثاني. وانظر "معجم الألفاظ الهندية المعربة" للدكتور محمد يوسف (من جامعة كراتشي) المنشور في مجلة اللسان العربي، الصفحات ص: 28-42 من المجلد التاسع، الجزء الأول، والصفحات من 122-138 من المجلد العاشر، الجزء الأول. وانظر بعض التفصيلات في كتاب الهند للبيروني (ط. زخاو)، وتاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي 2/309.‏

2-انظر معجم "مقاييس اللغة" لابن فارس الرازي (تـ 395هـ)، ولسان العرب لابن منظور (تـ 711هـ): دخل.‏

3-اللسان: دخل.‏

4-نفسه، والجمهرة هي معجم "جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي (321هـ) وانظر تفصيلاً أكثر عن الدخيل في كتابنا "أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج" ص19-24. منشورات مؤسسة النوري الطبعة الثانية -دمشق 1993.‏

5-تنسب بداية التصنيف في "غريب القرآن" إلى عبد الله بن عباس _ت 68هـ) وهي، على الأرجح، أقوال دونت عنه بروايته، وانظر في ذلك "المعجم العربي" للدكتور حسين نصار، ج1/ 39، دار مصر للطباعة، ط2-1968. وانظر "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي (ت911هـ)، وقد سرد في الجزء الأول ص149 أسماء المتقدمين ممن ألّفوا في غريب القرآن، وبأسفل الصحائف "إعجاز القرآن" للقاضي أبي بكر الباقلاني. ط دار المعرفة- بيروت.‏

ومع الغريب كثر الحديث عن "الأعجمي" في القرآن، وعمّا كان "بغير لغة العرب" فيه (الإتقان: 1/178). وينظر ثمة خلاف العلماء حول هذا الأعجمي الدخيل. ومع الغريب تطرّق القوم إلى الحديث عن "اللغات في القرآن" وبهذا العنوان "اللغات في القرآن" وضع ابن عباس كتاباً (نشر برواية ابن حسنون المقرئ، وتحقيق صلاح الدين المنجد، بيروت 1972. وهذا ما أفضى إلى الحديث عن فساد الألسنة و"تنقية اللغة" كما ألمح مصنفو كتب لحن العامة في مقدمات مصنفاتهم.‏

6-المعرّب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم ص15 بتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، ط. دار الكتب بمصر 1969، وص 91 بتحقيق الدكتور: ف. عبد الرحيم، دار القلم- دمشق 1990. والجواليقي هو أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضِر المتوفى سنة 540هـ.‏

7-مقدمة عبد الرحمن بن خلدون: 1/379، نشر مكتبة مصطفى محمد بالقاهرة، بعناية مجموعة من العلماء.‏

8-انظر: أثر الدخيل: 24 (م.س).‏

9-انظر مقدمة "المعرب" للجواليقي، ومادة (عرب) في اللسان، والجمهرة، والصحاح.‏

10-الصحاح: عرب. بتحقيق عبد الغفور عطار. دار العلم للملايين. ط-1956م. وقال الزمخشري في "الكشاف": "إن معنى التعريب أن يجعل (الاسم) عربياً بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب".انظر: "رسالة في تحقيق تعريب الكلمة الأعجمية" لابن كمال باشا الوزير (تـ 940هـ) ص53. ضبط وتحقيق محمد سواعي. المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق 1991.‏

11-د. حسن ظاظا: "كلام العرب من قضايا اللغة العربية" ص71. دار المعارف بمصر 1971م. وقال ابن كمال باشا الوزير: "من مذهبهم (يعني العرب) أنه إذا عرّب الاسم الأعجمي رُدَّ إلى ما يستعمل من نظائره في لغتهم وزناً وصيغة". انظر: تعريب الكلمة الأعجمية ص55 (م.س).‏

12-انظر "الخصائص" لابن جني (ت392هـ): 1/357-359، تحقيق محمد علي النجار، ط دار الكتب المصرية.‏

13-ديوان الأدب للفارابي (تـ 350هـ) 2/84 تحقيق د. أحمد مختار عمر، مراجعة د. إبراهيم أنيس. الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية 1395هـ -1975م.‏

14-انظر: المعرب للجواليقي: 448. قال محققه الدكتور/ ف عبد الرحيم: هو بالفارسية طبرزد، ومعناه: السكر الأبيض الصلب، وسمي بذلك لأنه يفتت بالفأس بسبب صلابته، فتبر: الفأس، و"زَدْ" من "زَدَنْ" بمعنى دقّ وضرب.‏

15-انظر: المعرب: 266. قال المحقق نفسه: الذَّرَق: البقلة التي تسمى الحندقوق، وفي التهذيب (5/303): قال الليث: الحندقوق حشيشة كالقت الرطب... وفي الصحاح: الحندقوق: نبت وهو الذرق، نبطي معرّب. ولا تقل الحندقوقا. وأصله (هندقوقا) بالآرامية، عن سيغموند فرنكل: 141.‏

16-انظر: أثر الدخيل: 44 (م.س).‏

17-انظر الحاشية رقم (5).‏

18-تنظر آراء بعض هؤلاء الباحثين في المراجع الآتية:‏

تيودور نولدكه: اللغات السامية ص8 ترجمة د. رمضان عبد التواب. القاهرة 1963. سبتينوموسكاتي: الحضارات السامية القديمة ص50. ترجمة د. يعقوب بكر. بيروت 1986. بييرروسي: مدينة إيزيس أو تاريخ العرب الحقيقي ص4، ص18. تعريب فريد جحا. دمشق 1980. ولمزيد من التفصيل ينظر بحثنا المنشور في مجلة "دراسات تاريخية" التي تصدرها جامعة دمشق، بإشراف لجنة إعادة كتابة التاريخ العربي. العددان 33/34 لسنة 1989 ص161 وما بعدها، من سلسلة أبحاث بعنوان "من تاريخ اللغة العربية". وقد اخترنا مصطلح "اللغة العربية القدمى" بدلاً من "الساميات" أو "السامية". وانظر "العرب في العصور القديمة" ص44 وص49 للدكتور لطفي عبد الوهاب يحيى. وقد أفرد الدكتور توفيق سليمان لدراسة هذا الموضوع كتاباً يرأسه بعنوان "أسطورة النظرية السامية" ط. دار دمشق 1982. وكذا فعل أنور الجندي، وكتابه "نظرية الجنس السامي". سلسلة "في دائرة الضوء" رقم (11) مصر.‏

19-اختار الدكتور علي فهمي خُشيم تسمية اللغات "العروبية" أو اللهجات العروبية، بدلاً من الساميات أو السامية، وما اقترحناه لا يختلف عن هذه التسمية في جوهره أو من حيث الدلالة على المصطلح. انظر كتابي الدكتور خشيم: "آلهة مصر العربية" الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى 1990، و"سفر العرب الأمازيغ". مطابع الفاتح، الطبعة الأولى 1424-1995- ليبيا.‏

20-انظر ديوانه ص12 شرح وتعليق محمد حسين. المكتب الشرقي للنشر والتوزيع. بيروت -لبنان. المقدمة بتاريخ 1968م.‏

21-انظر هذه القصيدة في الديوان ص329، ومما جاء في مناسبتها أنها قيلت في مدح إياس بن قبيصة الطائي الذي كان والياً للفرس على العراق. والجلّسان والبنفسج والسيسنبر والمرزجوش والشاهسفرم والياسمين والنرجس والمرو والسوسن... كلها أسماء بالفارسية لأنواع من الرياحين والورد. والهنزمن: عيد من أعياد النصارى (معرّب) والمخشّم: الشديد السّكر.‏

22-للتدقيق في نسبة هذه الألفاظ إلى الفارسية يمكن الرجوع إلى الديوان نفسه، وإلى الكتب اللغوية الآتية:‏

المعرّب من الكلام الأعجمي للجواليقي (طبعة دمشق 1990) الألفاظ الفارسية المعرّبة لإدّي شير الكلداني، (ط. المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين في بيروت -1908) معجم المعرّبات الفارسية في اللغة العربية للدكتور محمد ألتونجي. دار الأدهم للترجمة والنشر. دمشق 1988 غرائب اللغة العربية للأب رفائيل نخلة اليسوعي (المطبعة الكاثوليكية. بيروت -لبنان 1960). كتاب تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية للقس طوبيا العنيسي الحلبي (عني بنشره يوسف البستاني بمصر -1932م، ط2. كلام العرب للدكتور حسن ظاظا (م.س).‏

23-انظر: "تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل" ص96-97 للدكتور أحمد السعيد سليمان، دار المعارف بمصر 1979.‏

24-انظر: مجلة اللسان العربي (تصدر في الرباط)، المجلد العاشر: ج1/122.‏

25-مروج الذهب: 1/332-334، عن الموضع السابق.‏

26-الموضع السابق نفسه.‏

27-Albert Dauzat: Dictionnaire de la langue Francaise . LarOUsse. Paris 1938.‏

28-لسان العرب/ خطط، والحاشية 24، ص128 من المجلة المذكورة.‏

29-انظر: بندلي جوزي: بعض اصطلاحات يونانية في اللغة العربية. ص334 من مجلة مجمع اللغة العربية الملكي، الجزء الثالث - القاهرة عام 1936م.‏

30-مما لا شك فيه أن تسرّب الدخيل اليوناني إلى العربية استمرّ بقدر قليل عن طريق السريان الذين شهدت الحركة الثقافية العلمية نشاطهم في الترجمة والتعريب في بعض مراحل الخلافة العباسية.‏

31-انظر: معجم الألفاظ الهندية المعرّبة، ص130 من مجلة اللسان العربي، المجلد العاشر، الجزء الأول.‏

32-انظر: "الساميون ولغاتهم" ص161 للدكتور حسن ظاظا. دار المعارف بمصر 1971.‏

33-انظر: أثر العرب في الحضارة الأوروبية ص406، لجلال مظهر، دار الرائد، بيروت- لبنان 1967.‏

34-انظر: غرائب اللغة العربية ص277 (م.س).‏

35-نفسه ص278.‏

36-السابق نفسه. وانظر أيضاً: كلام العرب للدكتور ظاظا ص72.‏

37-الفاخر، للمفضل بن سلمة ص118-119، تحقيق عبد العليم الطحاوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1974. ولعلّ في قول حذيفة سقطاً تمامه: ..."بالرجل الذي فيه [قوة]؟.‏

38-ينظر: معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي. تأليف محمد أحمد دهمان، دار الفكر بدمشق 1990 (مرتب وفق تسلسل حروف الهجاء).‏

39-هذه الألفاظ مقتبسة من "معجم الألفاظ التاريخية" السابق ذكره.‏

40-لمزيد من التفصيل حول هذا المصطلح أو هذه التسمية ينظر "تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل" ص109-112 (م.س)‏

41-معجم الألفاظ التاريخية ص154.‏

42-وانظر: "الاشتقاق والتعريب" لعبد القادر المغربي ص24، لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1947.‏

43-يطلق بعض المحدثين على مثل هذا التطور تسمية "التعابير المولّدة" وانظر أمثلة أخرى في كتاب "اللغة العربية كائن حي" لجرجي زيدان ص15 (ط. دار الهلال) وتاريخ اللغة العربية له نفسه ص80-102-103، دار الحداثة -بيروت 1980، ط1. وانظر خاصة "فقه اللغة المقارن" للدكتور إبراهيم السامرائي، الصفحات من 286-304، دار العلم للملايين- بيروت، ط2- 1978.‏

44-وانظر كتابنا "في فقه اللغة العربية" الصفحات: 202-203-215، منشورات جامعة دمشق 1995.‏

45-انظر: اللغة العربية كائن حي ص102-103.‏

==========================

المفردات الفارسيه في القرآن

بهاءالدين خرمشاهي

نقلها الي العربيه عبدالرحمن العلوي

 

     16) زمهرير (وردت مره واحده في سوره الانسان الآيه 13) كتب ادي شير (زمهرير تعني شده البرد، و هي مركبه من «زم» اي البرد و «هرير» اي الباعث او الحافز. و لهذا يقال «ازمهر اليوم» اي اشتد برده» (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 79). و يؤيد الشوشتري هذا الرأي و يقول في شرحه لها: «لقد وردت كلمه (زم) كثيراً بمعني البرد في الكلمات الفارسيه المركبه مثل «زمستان» و «سميرم»، و «شميران» و غيرها. و لم نتمكن من اثبات معني الشطر الثاني من الكلمه الذي فسره مؤلف معجم «البرهان القاطع» بـ«الفاعل» (معجم الكلمات الفارسيه في اللغه العربيه، ص 320).

     17) زور (وردت 4 مرات في القرآن، مثل: الحج، 30).

     يري الجواليقي انها تعني القوه و معربه عن الفارسيه (المعرب، ص 165). و قال ادي شير بهذا ايضاً (الالفاظ الفارسيه المعربه ص 82). غير ان كلمه «زور» في عباره «قول الزور» لا تعني القوه، بل هي تنطبق الي حد كبير علي المعني الفارسي المصطلح هذا اليوم، اي الباطل و الخطأ و ما شابه. و كتب آرثور جيفري: (يبدو ان هذه الكلمه ذات اصل ايراني. فـ«زور» الفاسيه تعني الكذب و الباطل، و «زور» البهلويه تعني – في صيغتها البسيطه – الكذب و الباطل و الخرافه، و في صيغتها المركبه تعني الكذب كما في «زورگوكاسيه» اي شهاده الزور، و كذلك تعني القوه في كلمات مركبه اخري. و وردت ايضاً منقوشه علي صخور «بيستون» في ايران القديمه… و يحتمل ان تكون قد نقذت الي العربيه بشكل مباشر عبر الفارسيه الوسطي) «الكلمات الدخيله، ص 24». و لابد من الاشاره الي ان الكلمه «زور» قد وردت في موضوع الشهاده مره واحده في القران الكريم «و الذين لا يشهدون الزور..» (الفرقان، 72).

     18) سجيل (وردت 3 مرات في القرآن، مثل: هود، 83).

     ذكر السيوطي في المتوكلي (ص 7) و الاتقان (2/134) و المهذب (ص 69) انها معربه عن الفارسيه، و مركبه من «سنگ» اي الحجر و «گل» اي الطين. و اتفاق الجواليقي معه في الرأي (المعرب، ص 181). و كتب آرثور جيفري: «منذ زمن بعيد و العلماء علي علم بانه هذه الكلمه غير عربيه. و قالوا بشكل عام انها فارسيه الاصل. حتي ان الطبري قال بالحرف الوحد «و هو بالفارسيه سنگ و گل…»، و دخلت هذه الكلمه العربيه مباشره عن الفارسيه الوسطي). «الكلمات الدخيله، ص 252». و يعتقد الدكتور علي اشرف صادقي انها مركبه من «سگ» و «گل». و الـ«سگ» هنا نطق آخر للـ«سنگ» و يفيد لمعني نفسه. (انظر كذلك مقال «سجيل» للدكتور محمد تقي راشد، في مجله كليه الآداب و العلوم الانسانيه بتبريز، السنه الثانيه، العدد الثاني، 1984).

     19) سراب (وردت مرتين في القرآن، مثل: النور، 39)

     لا يعرف علي وجه الدقه هل هي كلمه عربيه ام فارسيه، و جاء‌ في هامش البرهان انها مشتركه بين الفارسيه و العربيه (ربما كما هو حال كلمه دين). و لم يتطرق اليها معرب الجواليقي، غير ان ادي شير بذكر انها مركبه من «سر» بمعني «فوق» و «آب» بمعني «الماء‌». و اضاف ادي شير: و يرجح ان تكون قد اخذت عن السريانيه «بمعني جف» (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 88). و لم يعدها آرثور جيفري مع الكلمات الدخيله في القرآن المجيد، و هذا يعني انها كلمه عربيه من وجهه نظره. و اعتبرها محمد علي امام الشوشتري في «معجم الكلمات الفارسيه في العربيه» كلمه فارسيه دخلت الي العربيه منذ زمن بعيد جداً (ص 355).

     20) سرابيل (وردت 3 مرات في القرآن، مثل: النحل، 81).

     مفردها «سربال». و يستعاض عنها بكلمه «سراويل» ايضاً. و يذكر ادي شير انها مركبه من «سر» اي «فوق» و «بال» اي «قامه» (ربما مختزله عن بالا؟) (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 88). و قال آرثور جيفري ان «سربال» بمعني القميص سيما قميص الرجال، و اضاف: (يعتقد فريتاغ ان هذه الكلمه هي عين كلمه «شلوار» الفارسيه و قد اخذت عنها كلمه «سروال» ايضاً. و يتفق كثير من الباحثين مع هذا الرأي، غير ان دوزي قد اكد ان «شلوار» الفارسيه تعني ثوباً تحتياً و لا تعني كساءً او قميصاً. و هي مركبه من «شل» اي الفخذ و «وار» اي الشبيه و المثل..) ثم يوضح ان اللفظه المرادفه لها في الاراميه و السريانيه قد اخذت عن الفارسيه، و يحتمل ان تكون الكلمه العربيه كلمه قديمه الاشتقاق عن الاراميه (الكلمات الدخيله، ص 256).

     21) سراج (تكررت 4 مرات في القرآن، مثل: الفرقان، 61).

     لم ترد في معرب الجواليقي، و لم يشر ابن منظور في لسان العرب، و لا الفيروزآبادي في القاموس الي كونها كلمه معربه. و يري ادي شير انها معربه عن «چراغ» اي «مصباح» الفارسيه، و التي اخذت بدورها عن الاراميه (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 89). و كتب آرثور جيفري، (و اكد فرانكل ان هذه الكلمه مقتبسه عن الآراميه و السريانيه… غير ان كافه هذه الاوجه مأخوذه عن «چراغ» الفارسيه. و لهذا فقد خمن في كتابه الآخر ان تكون قد دخلت الي العربيه مباشره عن مصدر ايراني… و لاشك في ان الحق مع فولرس الذي يري ان كلمه «سراج» العربي قد اخذت عن الكلمه السريانيه التي تقابلها «الكلمه السريانيه نفسها قد اخذت عن چراغ الفارسيه») (الكلمات الدخيله، ص 254).

     22) سرادق (وردت مره واحده في سوره الكهف، الايه 29).

     عدها الجواليقي فارسيه معربه عن كلمه «سردار» (المعرب، ص 200). و يري السيوطي في المتوكلي (ص 7) و المهذب (ص 71) و الاتقان (2/134) انها معربه عن «سردار» اي «سترالدار». و كتب محمد ابوالفضل ابراهيم في حاشيه هذه الكلمه: «في طباعه الشيخ عثمان عبدالرزاق ص 15، وردت سرابرده (= سراپرده) بدلاً من سردار».

     و لم يتطرق ادي شير اليها بشيء. في حين ذكر آرثور جيفري ان آراء الباحثين قد اختلفت في اصلها. فقيل انها مأخوذه عن «سردار»، او «سراپرده»، او «سراچه». و أضاف جيفري: (كلمه «سرادق» لابد و ان تكون قد اخذت عن «سراپرده»… فهي اذن كلمه دخيله علي العربيه منذ القدم، لكن لا يعرف هل دخلت اليها مباشره عن الفارسيه ام عبر اللغه الآراميه) «الكلمات الدخيله، ص 255».

     23) سرد (وردت مره واحده في سوره سبأ، الآيه 11).

     لم ترد هذه الكلمه في معرب الجواليقي، و لم يشر ابن منظور و لا الفيروزآبادي الي تعريبها، كما لم يتطرق اليها ادي شير. و «السرد» يعني الدرع، و كتب آرثور جيفري، (يبدو ان «سرد» هي وجه من اوجه «زرد» الفارسيه التي تعني الدرع، و هي شائعه مثل كلمه «مزرد» بين العرب. غير ان كلمه «زرد» مأخوذه عن مصادر ايرانيه مثلما اشار الي ذلك فرانكل. و «زراده» في الاوستائيه يراد بها الدرع… الذي يعبر عنه في البهلويه بـ«زريه» و في الفارسيه الجديده بـ«زره»… و هي كلمه مستعاره منذ القدم حيث دخلت الي العربيه قبل الاسلام ربما يشكل مباشر عن الفارسيه، او عن طريق السريانيه  «الكلمات الدخيله، ص 257).

     و لابد من الاشاره الي ان العرب يدعون صانع الدروع بـ«الزراد»، كما يقال له «السراد» ايضا (لسان العرب).

     24) سرمد (وردت مرتين في القرآن، مثل: القصص، 71).

     و لم يشر الجواليقي في المعرب و لا ابن منظور في لسان العرب و لا الفيروزآبادي في القاموس الي كونها كلمه معربه. فيما عدها ادي شير فارسيه مركبه من «سر» و «مد» اي الزمان (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 90). كما يقول الشوشتري بفارسيتها و فارسيه كلمه «سرمدي» ايضاً (معجم الكلمات الفارسيه في القرآن، ص 359 - 360).

     25) سندس (وردت 3 مرات في القرآن، مثل: الكهف، 31).

     ذكر الجواليقي انها تعني الحرير  الرفيق. و ليس هناك اي تضارب في الرأي بين اللغويين في كونها كلمه معربه. لكن لم يصرح اي منهم بفارسيتها. و لم يتناولها ادي شير، في حين اوردها الشوشتري في معجمه بمعني «الحرير» (ص 376). و كتب آرثور جيفري: (الحرير الناعم الشفاف، لم يستعمل في القرآن الكريم الا مع كلمه «استبرق» و في وصف ثياب اهل الجنه الانيقه. و لهذا يحتمل ان تكون هذه الكلمه ايرانيه… و ذكر فريتاغ في معجمه انها مشتقه عن الفارسيه… و شكك فرانكل في هذا الرأي… «و يخلص جيفري الي القول اكديه») (الكلمات الدخيله، ص 270).

     26) شيء (وردت اكثر من 200 مره بصيغه المفرد و عده مرات بصيغه الجمع «اشياء»).

     لم نجد بين كافه المصادر سوي ادي شير يدعي انها معربه عن «چي» الفارسيه و المختزله عن «چيز» بمعني «شيء» (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 105). و هذا الرأي بحاجه الي تحقيق وافٍ، مع وجوب التعامل معه بحذر.

     27) صليب (يجب التنويه بأن كلمه صليب نفسها لم ترد في القرآن، و لكن وردت مشتقاتها 6 مرات مثل: صلبوه، لأصلبنكم، يصلبوا).

     لم يتطرق ادي شير اليها، بينما يري الشوشتري انها معربه عن «چليپا» الفارسيه (معجم الكلمات الفارسيه في العربيه، ص 435).

     و رغم ان جيفري يري ان كلمه صليب قد دخلت العربيه من الآراميه و السريانيه، لكنها ليست آراميه اصيله. و ربما تكون مأخوذه عن «چليپا» الفارسيه (الكلمات الدخيله، ص 293).

     28) صهر (وردت مره واحده في سوره الفرقان، الآيه 54).

     و تعني زوج الابنه او الاخت. و يري ادي شير انها معربه عن «شوهر» الفارسيه، اي الزوج (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 109). و يشاطره هذا الرأي الشوشتري ايضاً (معجم الكلمات الفارسيه في العربيه، ص 440). و لم يشر اليها جيفري بشيء‌.

     29) ضنك (وردت مره واحده في سوره طه، الآيه 124).

     لم يشر اليها الجواليقي، و يعتقد ادي شير انها معربه عن «دنگ» الفارسيه، بمعني حائر و مرتبك (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 110). لكن يبدو انها معربه عن «تنگ» الفارسيه بمعني ضيق و وردت في القرآن الكريم في وصف معيشه من يعرض عن ذكر الله «… فإن له معيشه ضنكا». و في الفارسيه تطلق كلمه «تنگ» علي العيش الخائق الضنك. و لم يتناول هذه الكلمه لا جيفري و لا الشوشتري.

     30) عبقري (وردت مره واحده في سوره الرحمن، 76).

     لم يبحثها الجواليقي، و يري ادي شير انها معربه عن «آبكار» الفارسيه بمعني الابهه و العزه و الكمال (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 114). و يشاطره الشوشتري رأيه. و يري آرثور جيفري انها تعني نوعاً من البسط الايرانيه الثمينه. و يحتمل ان تكون كلمه ايرانيه. ثم ينقل رأي ادي شير. و يقول: (و في هذه الحاله يجب ان تكون «آبكار» البهلويه بمعني اثر و منتوج يدوي رائع و عظيم. لكن يجب الاذعان ان الاشتقاق بهذه الصوره امر مختلق الي حد بعيد «الكلمات الدخيله، ص 311»).

     31) عفريت (وردت مره واحده في سوره النمل، 39).

     لم يتطرق اليها الجواليقي و ادي شير و الشوشتري. و يعتقد جيفري انها مأخوذه عن (آفريدن) – اي الخلق و الابداع – الفارسيه اعتماداً علي قول هس و فولرس (الكلمات الدخيله، ص 316).

     32) غمز/ غمزه (وردت لفظه يتغامزون مره واحده في سوره المظففين، 30).

     لم يشر اليها الجواليقي، في حين يري ادي شير انها اشاره خاصه الي العين و الحاجب، و معربه عن «غمزه» الفارسيه. (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 116). و اشار الشوشتري الي انها فارسيه اعتماداً علي ادي شير و البرهان القاطع (الكلمات الفارسيه في اللغه العربيه، ص 481).

     33) فردوس (وردت مرتين في القرآن، مثل: الكهف، 107).

     عدها السيوطي في الاتقان (2/137) و المهذب (ص 100 - 102)، و الجواليقي كلمه معربه مأخوذه عن المصادر الروميه (الاغريقيه) و السريانيه (المعرب، ص 240 - 241). و لم يتناولها ادي شير، فيما كتب الشوشتري: «فردوس: ج فراديس: بستان، حديقه حيوانات. و جاءت هذه الكلمه في القرآن الكريم. و اللفظه الفارسيه المقابله هي «پرديس» و تعني البستان الذي توضع فيه الحيوانات» (معجم الكلمات الفارسيه في العربيه، ص 492). و كتب آرثور جيفري: (ان فردوس مشتقه عن «پاردئي سوس» اليونانيه. و يعتقد هو فمان ان جمعها فراديس قد اخذ مباشره عن اليونانيه… اصلها ايراني.. و في الاوستائيه وردت كلمه «پاييريدئزا» في حال الجمع بمعني المكان المستدير المغلق. و قد ادخل غزنفون هذه الكلمه الي اليونانيه و كان قد استعملها في بساتين و متنزهات اباطره ايران… و يعتقد فولرس ان «فراديس» قد سبقت «فردوس»، اي ان «فردوس» مشتقه عن «فراديس») (الكلمات الدخيله، ص 327 - 328).

     34) فيل (وردت مره واحده في سوره الفيل، الآيه 1).

     لم يتحدث الجواليقي عنها. و ذكر ادي شير انها معربه عن الفارسيه. لكن يبدو ان اصلها آرامي (الالفاظ الفارسيه المعربه). و يري الشوشتري انها معربه عن «پيل» الفارسيه (معجم الكلمات الفارسيه في العربيه، ص 510 - 511). و كتب آرثور جيفري: «كلمه فيل ذات اصل ايراني… دخلت اللغه العربيه من الفارسيه الوسطي اما بشكل مباشر او عبر اللغه الآراميه (الكلمات الدخيله، ص 336)».

     35) قسوره (وردت مره واحده في سوره المدثر، الآيه 51).

     لم يتطرق اليها الجواليقي. و ذكر ادي شير انها تعني الاسد و العزيز و الشجاع، و «قيسري» تعني الرجل القوي. و هما معربتان عن كلمه «كشورز» الفارسيه التي تعني العظيم و العزيز (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 126). و لم يتناول آرثور جيفري هذه الكلمه. و كتب الشوشتري: (يري ادي شير انها اصبحت كلمه فارسيه عربيه. و الاصل الفارسي لها هي «كشورز» بمعني الكبير و الراسخ. و اورد صاحب معجم البرهان القاطع هذه الكلمه بمعني الكبير، و «كشورزيان» بمعني الكبار) (معجم الكلمات الفارسيه في العربيه، ص 531).

     36) كأس (وردت 6 مرات في القرآن، مثل: الصافات، 45).

     لم يتحدث الجواليقي عنها. و ذكر ادي شير انها تعني «القدح» و مشتقه عن «كاسه» الفارسيه (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 131). و كتب آرثور جيفري: (ليس هناك ادني شك في ان اصلها آرامي… و يبدو ان «كاسه» مقتبسه عن السريانيه) (الكلمات الدخيله، ص 355). و علق مترجم هذه الاثر الدكتور فريدون بدره‌اي علي هذه الكلمه قائلاً: (وجود كلمه «كاسوك» في البهلويه بمعني «السلحفاه» و «كاسه» (كاس + اللاحقه هاء‌)، يمكن ان يكون دليلاً علي ان الكلمه قد اخذت عن الفارسيه لا السريانيه (المصدر السابق، ص 47).

     37) كافور (وردت مره واحده في سوره الانسان، الآيه 5).

     ذكر السيوطي ان الجواليقي و غيره يرون انها فارسيه معربه (الاتقان، 2/138). و يقول الجواليقي في المعرب انها ليست عربيه و يعتقد ادي شير انها فارسيه (الالفاظ الفارسيه المعربه، ص 136). في حين يري آرثور جيفري انها هنديه الاصل دخلت الي اللغات الايرانيه. و كان يعبر عنها في البهلويه بكلمه «كاپور»، و اليها ترجع «كافور» الفارسيه… و هناك احتمال كبير من ان تكون الكلمه السريانيه و اليونانيه قد اخذت عن الايرانيه (الكلمات الدخيله، ص 356 - 357).  

     ================================

 

التعريب... من خلال تجربة مكتب تنسيق التعريب   


    ذ. إسلمو ولد سيدي أحمد

 

مقدمة

تُطرح قضية التعريب، في الوطن العربي، منذ فترة طويلة،على مستويات مختلفة،وفي العديد من المناسبات،ومن ثم فإنها قضية قديمة وجديدة في آن واحد. ولعله من المفيد أن نشير إلى أننا لا نتحدث- في هذه الدراسة عن التعريب بمفهومه الخاص باستخدام العرب ألفاظا أعجمية على طريقتهم في النطق واللفظ والأسلوب، أو كما ورد في بعض المعاجم من أن : "التعريب: صبغ الكلمة بصبغة عربية عند نقلها بلفظها الأجنبي إلى اللغة العربي" إنما نتحدث عنه هو التعريب في مفهومه الشامل الذي تدخل فيه الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية؛ التعريب الذي يهتم بجعل اللغة العربية لغة الحياة كلها، فكراً وشعورا وعلما وعملا. ونظرا إلى أننا نتناول موضوع التعريب من خلال تجربة مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم   (جامعة الدول العربية)، فإننا ، قبل أن نتحدث عن هذا المكتب وبعض المهام المنوطة به، ومن أهمها توفير المصطلح العربي الموحد، سنتطرق إلى آراء بعض الباحثين حول التعريب وصلته بالمصطلح، وما للمصطلح الموحد-بصفة خاصة- من أهمية في عملية التعريب .وفي هذا الإطار، لابد من الحديث عن مؤتمرات التعريب" ، وعن التعاون المثمر القائم بين المكتب والمجامع العلمية واللغوية العربية والهيئات المتخصصة والخبراء.

واستشرافا للقرن الواحد والعشرين، سنتحدث عن التعريب في الخطة متوسطة المدى الثالثة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،هذه المنظمة التي تبذل ، منذ إنشائها، قصارى جهدها من أجل أن تكون اللغة العربية قادرة على اقتحام مجالات المعرفة الإنسانية كافة، أسلوبا ومنهجا ومصطلحا.

التعريب وصلته بالمصطلح،وما للمصطلح الموحد -بصفة خاصة- من أهمية في عملية التعريب.

كلنا يدرك الحاجة الملحة إلى إيجاد مقابلات عربية للمصطلحات العلمية والتقنية الجديدة التي تمطرنا بها يوميا لغات أجنبية، لتصبح لغتنا العربية قادرة على مسايرة هذه اللغات في التعبير عن الاختراعات الجديدة والدلالة على المستحدثات المبتكرة. ومع ذلك، فإن عملية توفير المصطلح يجب أن لا تعرقل عملية التعريب،   بل لا بد من المضي في التعريب، لتهيمن اللغة العربية في جميع مجالات حياتنا اليومية وفي مقدمتها التعليم والإدارة..؛ كما أنه على الجهات المختصة أن تضاعف الجهود -في نفس الوقت- بغية توفير المصطلح العربي الذي هو جزئية هامة من عملية التعريب.

ذلك أن العمليتين تكمل إحداهما الأخرى.

يقول أحد الباحثين:-

"... ألححتُ على قضية المصطلح لأن هذه القضية في طليعة ما يتعلل به الزاهدون في التعريب والمشككون في الاقتدار على المضي فيه، على حين أن قضية المصطلح - من حيث هو ألفاظ يعبر بها عن مسميات ومعان مفردة - ليست بصميم المشكلة، بل قد تكون- على ما لها من شأن- أهون جوانبها، وإنما صميم المشكلة  هو الاقتدار على وعي المعاني العلمية وتصورها ثم الإبانة عنها، ولن يتم حلها وتذليل صعابها إلا بالتصميم على ذلك والشروع فيه وإن اضطررنا -ولو إلى حين- إلى استعمال المصطلحات الأجنبية بلفظها الأجنبي. هذا مع أن الأعمال التي قامت بها في هذا الباب مجامعنا العلمية واللغوية - وفي طليعتها مجمع اللغة  العربية بالقاهرة ومكتب تنسيق التعريب والجامعات التي تدرس بعض العلوم بالعربية - تقدم قاعدة صالحة لتعميم تعريب العلوم ...إن قضية التعريب أمانة في عنق كل منا وما علينا بعد،إلا أن نخلص النية ونصدق في العمل ليتم لنا ما نطمح إليه."  

ولعلنا نجد التعبير عن هذه الحاجة القومية والعلمية في المعاهدة الثقافية التي صادق عليها مجلس جامعة الدول العربية سنة 1945، والتي نصت في المادة الحادية عشرة منها على وجوب توحيد المصطلحات، كما نص ميثاق الوحدة الثقافية الذي صادق عليه مجلس جامعة الدول العربية عام 1964 على السعي لتوحيد المصطلحات العلمية والحضارية ودعم حركة التعريب. ونظرا إلى أهمية التنظيم والتنسيق والمتابعة ، في هذه العملية، فإنه يسعدنا أن يكون مكتبنا لتنسيق التعريب هو الجهة العربية المكلفة بتنسيق جهود الدول العربية في هذا الميدان.

ومن هنا فإن " المشكلة الحقيقية في قضيتي التعريب والمصطلح، ليست إلا مشكلة تنسيق وتنظيم. ذلك أن اللغة العربية تستعمل استعمالات مختلفة، وتوظف في كل دولة، توظيفا يخضع لسياستها وقوانينها، فمثلا استعمال اللغات المحلية في أجهزة الإعلام ، وفي الإنتاج الفني والأدبي ، وفي لغة التدريس إلخ... يختلف من بلد إلى آخر فمؤسسات الترجمة، الرسمية والتجارية، تعمل إلى جانب المبادرات الشخصية، إلى جانب نشاط الأكاديميين من أساتذة الجامعات،والباحثين ، كل يعمل في ظل نظام معين... ومن هنا ، فلم تعد هناك رقابة لغوية على دقة الترجمة؛ فأصبحت الكلمة الأجنبية تترجم بكلمات متعددة إلى العربية، بكلمات متقاربة في المعنى؛ وذلك يعود فيما يعود إليه ، إلى اتساع المفردات العربية من ناحية، وقد يعود إلى عدم التمكن من اللغة العربية أو من اللغة الأجنبية التي يترجم منها من ناحية أخرى. وحصيلة هذا كله، هي بلبلة في اللغة العربية نفسها، ونشوء أساليب ذات طابع محلي في التعبير العربي. وهذه الظاهرة التي تقوم في مجال الترجمة والتعريب تنعكس بالضرورة على المصطلح.." ‚

وفي إطار الترابط التكاملي بين المصطلح والتعريب،  الذي أشرنا إليه قبل قليل، نريد أن نؤكد حقيقة يتفق عليها أغلب المختصين وهي أن التعريب يلعب دورا إيجابيا وفاعلا في عملية الحصول على المصطلح ولا نريد أن يفهم من هذا أننا نقلل من أهمية إيجاد المصطلح بصفته أداة هامة من أدوات التعريب، وإنما نريد أن نؤكد - إن كان الأمر يحتاج إلى تأكيد- أن العمليتين يجب أن تسيرا جنبا إلى جنب، بحيث لا نتقاعس في عملية التعريب متعللين بعدم وجود مصطلحات عربية للمقابلات الأجنبية.

" إن وقفة بسيطة على المراد بكلمة        (مصطلح) يمكن أن تدل على الكثير في هذا الشأن. فاللفظ الذي يضعه فرد أو هيئة لدلالة علمية أو حضارية معينة لا يمكن أن يصبح (مصطلحا) إلا بعد أن( يَصطلحَ) ويتواضعَ عليه المشتغلون بذلك العلم أو المعنيون بذلك الجانب من الحضارة .أما قبل ذلك فهو لا يعدو كونه لفظا مقترحا دعت إليه الحاجة الآنية للتعبير عن فكرة علمية أو حضارية. ومن ثَم فلن يمكننا الحصول على أي مصطلح، بالمعنى الحقيقي، إلا بعد وضع اللفظ المقترح في حيز (الاستعمال) أي أن (التعريب) هو الذي يضع لنا المصطلحات، وليس العكسُ ، ولا بد لنا من أن نَدخل في مجال تعريب العلم لنحصل على  مصطلحاته، إنّ حجة القائلين بالتريث في التعريب ريثما تكتمل المصطلحات متهافتة أساساً فهي تنقضُ نفسها بنفسها... وأبطل من ذلك ادعاء بعضهم ضعف اللغة العربية وعجزها عن وعاية علوم العصر والنهوض بمتطلباتها، وتلك أظلم تُهمَة اقترفها الأجنبي بحق لغتنا، في زمن الاستعمار والتبعية، وبقيت مخلفاتها تضلل عقول بعض الجهال حتى يومنا هذا. فليست العربية بأقل عطاء من عشرات اللغات التي اعتز بها أهلها،ولم تسمح لهم مشاعرهم القومية بالتخلي عنها ، فاستعملوها للعلوم، فاستوعبتها جدا ولم تَقْصُرْ عنها في شيء.بل إن العربية أغنى في خصائص الاشتقاق والمجاز والقياس من كثير من اللغات التي باتت تُدعى اليوم باللغات الحية زيادة في الثلب والنكاية في لغتنا" ƒ

ولا يفوتنا ، في هذا المقام، بأن نُذكِّر بأن اللغة تقوى بقوة أهلها وتضعف بضعفهم؛ فعند ما كانت العربية في أوج ازدهارها استطاعت أن تستوعب، بصدر رحب، كل التراث الفلسفي والعلمي في ذلك العصر، فنقلت إلى المكتبة العربية كنوز وذخائر الفكر والعلوم والثقافة الأجنبية. ويشهد  الجميع على أن النهضة الحديثة في أوروبا قد اعتمدت أساسا على ما انتقل إليها من تراث العرب العلمي والحضاري. خاصة فيما يتعلق  بالطب والكيمياء والفلك والرياضيات...

ولقد ظلت اللغة العربية، على مر العصور تمثل أقوى رباط يربط هذه الأمة، وذلك على الرغم مما لحقها من قصور في العصور المتأخرة بسبب ما فرضه المستعمر من غزو لغوي وتشكيك في قدرتها على أن تكون لغة علم قادرة على الوفاء بحاجات العصر المتطورة.

ويحق لنا أن نتفاخر بأن اللغة العربية تحتل اليوم    - على المستوى العالمي- مكانة مرموقة، وما علينا إلا أن نجعلها تستعيد كامل دورها العلمي بالتعبير عن منجزات الحضارة التكنولوجية الحديثة، وذلك عن طريق تعريب العلوم بمختلف أنواعها مما يمكن أبناء هذه الأمة من الإبداع والابتكار لأن الأمة لا يمكنها أن تبدع وتخترع  إلا بلغتها. ويستنتج مما سبق أن التقصير والعيب فينا، لا في لغتنا.

إن "المصطلح العلمي أداة البحث ولغة التفاهم بين العلماء، وليس ثمة علم بدون قوالب لفظية تؤديه. ويوم أن ينهض العلم ويخطو إلى الأمام، تنمو مصطلحاته، وتدق ألفاظها ، وتتحدد معانيها. وإذا كانت العلوم في سير مطرد، وحركة دائبة، فإن مصطلحاتها لا بد أن تلاحقها وتتابع السير معها، ولا يمكن أن تتحقق نهضة علمية بدون نهضة لغوية واصطلاحية تسايرها جنبا إلى جنب.

..... وقيمة لغة العلم في أن يلتقي عندها العلماء، وهي ولا شك اصطلاح وقد قيل قديما " لا مشاحة في الاصطلاح" ومن العيب أن نلتقي عند اللفظ الأجنبي ثم نختلف في مقابله العربي. واستقرار الاستعمال وشيوعه وذيوعه يمنح المصطلح العلمي قوة تحقق فيه أسباب البقاء والحياة. والمعجمات العلمية وسيلة  ناجعة من وسائل البحث والدرس وعليها أن تأخذ باللفظ الشائع والاستعمال السائد..... وعلى هيئاتنا العلمية والثقافية أن... تعد معجمات متخصصة يقرها المشتغلون بالعلم في كل مادة، وتلك رسالة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والمجامع اللغوية والعلمية، واتحاد المجامع. وبذا نحقق وحدة المصطلح العلمي في العالم العربي جميعه كما حققها أسلافنا في النهضة الإسلامية الكبرى" „

وفي السياق نفسه ، فإن وحدة المصطلحات اللغوية تلعب دورا كبيرا في وحدة الأمة، والعكس صحيح بحيث "... يستطيع الباحث أن يقيس تقدم الأمة حضاريا ويحدد ملامح ثقافتها عقيدة وفكرا بإحصاء مصطلحاتها اللغوية واستكناه مدلولاتها، بل يستطيع أن يقطع بوحدة الأمة الفكرية والسياسية من وحدة مصطلحاتها اللغوية في الإنسانيات والعلوم والتقنيات..

لقد واجهت الأمة العربية في القرن العشرين مشكلة خطيرة تتلخص في ازدواجية المصطلح العلمي والتقني في الوطن العربي، ونعني  بذلك تعدد المصطلحات العربية للمفهوم الواحد واختلافها من قطر إلى آخر، ويكمن الخطر في ظهور لغات علمية عربية متعددة في الوطن العربي مما يهدد وحدته القائمة أساسا على وحدة لغته التي هي وعاء الحضارة العربية الإسلامية وقوامها منذ قرون عديدة " …

وقد " ربط المغرب، منذ أن خفقت راية الإسلام على هذه الديار ، بين اللغة العربية والقرآن الكريم، دستور هذا الدين، الذي نفذ قلوب وعقول المغاربة منذ ذاك. وأصبحت قدسية الإسلامي تتمثل في قدسية هذه اللغة التي جاء بها القرآن... لم تخرج الأمة العربية الإسلامية عن قانون الصيرورة التاريخية المعهودة، فأتى عليها حين من الدهر اضطرت خلاله إلى تسليم تلك المسؤولية العلمية إلى أمم غيرها، كما أتى عليها حين من الدهر،كانت فيه مطمعا ومبتغى لاغتنام خيراتها الطبيعية، بعد ما كانت معينا جاد بسخاء، بخيرات عقلية أغنت الحضارة والناس. لم تقف المساعي الإنسانية الباحثة خلال فترة الغفوة هذه، وبعد أن استرجعت الأمة العربية ما ضاع منها من حق في الحرية والقرار، استرجعت صورة ماضيها العلمي المجيد، فرأت أن تجديد هذا الماضي لا يتم إلا بإغناء لغتها وبعث روح العصر فيها، لتتحمل نفس  المسؤولية السابقة. ولم تغب هذه الفكرة عن المغفور له محمد الخامس، فدعا إلى إنشاء مكتب تكون مهمته ، بذل الجهد، اعتمادا على تجارب عربية كان لها نفس الشعور، حتى يستدرك لهذا الغرب الإسلامي، شمال إفريقيا، ما فاته في لغته مدة ظلام الاستعمار. وقد استعظمت جامعة الدول العربية  هذا المجهود، ورأت أن من حقها أن توفر له سبل الاستمرار بعد ما رأت أمامها أعمالا مجسمة هي نتيجة جهود كان سلاحها الإيمان ومعتمدها الآمال. ثم إن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،سيرا على خطوات الجامعة، وفرت هي أيضاً كل السبل ليصبح عمل هذا المكتب (مكت تنسيق التعريب)، عملا قوميا لا تمثل فيه التجربة المغربية إلا أسه ومنطلقه، فزودته بعطاءات تنوعت وتعددت، منها الخبرة البشرية واللقاءات العلمية والندوات والمؤتمرات، وما لهذه جميعا من توصيات أصبحت دستورا للعمل الذي ساهمت فيه كل الأمة العربية..." †

لمحة تاريخية عن المكتب

تأسس مكتب تنسيق التعريب بقرار من مؤتمر التعريب الأول الذي عُقد بالمغرب من 3 إلى 7 إبريل سنة1961م.

ألحق المكتب بجامعة الدول العربية في 16/3/1969م، بقرار من مجلس الجامعة ، وألحق بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتاريخ 8/5/1972، بقرار صادر عن الأمانة العام لجامعة الدول العربية.

من مهام مكتب تنسيق التعريب

جاء في النظام الداخلي للمكتب الصادر بتاريخ 27/1/1973 ( بعد انضمامه للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ) ما يأتي:

" يقوم المكتب بالمساهمة الفعالة في الجهود التي تبذل في الوطن العربي للعناية بقضايا اللغة العربية، ومواكبتها للعصر ، واستجابتها لمطالبه، وذلك عن طريق :

أ- تنسيق الجهود التي تبذل للتوسع في استعمال اللغة العربية في التدريس بجميع مراحل التعليم               وأنواعه ومواده، وفي الأجهزة الثقافية ووسائل الإعلام المختلفة.

ب- تتبع حركة التعريب وتطور اللغة العربية العلمية والحضارية في الوطن العربي وخارجه بجمع الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع ونشرها أو التعريف بها.

ج- تنسيق الجهود التي تبذل لإغناء اللغة العربية بالمصطلحات الحديثة ولتوحيد المصطلح الحضاري في الوطن العربي بكل الوسائل الممكنة.

د- الإعداد للمؤتمرات الدورية للتعريب.

ويقوم المكتب في سبيل تحقيق أهدافه بالعمل في المجالات الآتية:

(1) تنمية اللغة العربية ونشر الثقافة الإسلامية في الخارج، وذلك بالتوسع في إصدار المعاجم المتخصصة في ميادين المعرفة وإبراز دور الحضارة العربية الإسلامية في نمو المعرفة الإنسانية، ووضع المصطلحات العربية الموحدة للمفاهيم الجديدة وتعميم استعمالها وتداولها، والإفادة من التقنيات الحديثة في نشر اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية في الداخل والخارج.

(2) نشر المعلومات والاستفادة منها،بواسطة بنك المصطلحات، وتتبع وخزن الرصيد المصطلحي المستجد، ودعم المكتبة بالمراجع والكتب والدوريات.

(3) التعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمات المتخصصة والمنظمات والهيئات الإقليمية والعالمية ، قصد الوقوف على الأساليب الحديثة في المعجمية والمصطلحية والإسهام في البحوث والدراسات وإبراز أعمال المنظمة في مختلف الميادين العلمية والثقافية والإعلامية، وذلك:

- بتتبع ما تنتهي إليه بحوث المجامع اللغوية والعلماء ونشاط الأدباء والمترجمين وجمع ذلك كله وتنسيقه وتصنيفه تمهيدا للعرض على مؤتمرات التعريب.

- بالتعاون الوثيق مع المجامع اللغوية والهيئات والمنظمات التعليمية والعلمية والثقافية في البلاد العربية.

- بالإعداد لعقد الندوات والحلقات الدراسية الخاصة  ببرامج المكتب.

- بإصدار مجلة دورية لنشر نتائج أنشطة المكتب.

- بنشر المعاجم التي تقرها مؤتمرات التعريب.

- غير ذلك من الأعمال الكفيلة  بتحقيق أهداف المكتب

توحيد منهجيات وضع المصطلح العربي

إيمانا من مكتب تنسيق التعريب بضرورة إيجاد منهجية موحدة لوضع المصطلحات العلمية الحديثة، قام المكتب- بالتعاون مع المجامع اللغوية والعلمية العربية والهيئات المصطلحية المختصة، بعقد ثلاث ندوات متخصصة:

أ- ندوة توحيد منهجيات وضع المصطلحات العلمية الجديدة -الرباط 18-20 فبراير 1981م.

ب- ندوة تطوير منهجية وضع المصطلح العربي، وبحث سبل نشر المصطلح الموحد وإشاعته -عمان ( الأردن) 6-9/9/1993م.

ج- ندوة التقنيات الحاسوبية في خدمة المصطلح العلمي والمعجم المختص - طنجة( المغرب)21-22 /4/1995م.

وقد خرجت الندوة الأولى بمجموعة هامة من المبادئ الأساسية الواجب مراعاتها عند وضع المصطلح.ودرست الندوة الثانية مجوعة مختارة من الدراسات والبحوث المتعلقة بالتصور النظري لمنهجية وضع المصطلحات.

ونظرا لأهمية  البحوث والدرسات والتوصيات الصادرة عن هذه الندوة (ندوة عمان) فقد أخرجها المكتب في عدد خاص من مجلة " اللسان العربي" هو العدد 39 لسنة 1995.

وجاءت الندوة الثالثة (ندوة طنجة) لتعالج الجانب الحاسوبي التطبيقي ووضع المبادئ العامة لاستغلال الحاسوب في المجال المصطلحي.ويعكف المكتب حاليا على الإعداد لعقد ندوة -خلال سنة 1997-بعنوان: التطبيقات الحاسوبية العربية في المجال المصطلحي،استكمالا لندوة طنجة آنفة الذكر.

طريقة عمل المكتب في إعداد المصطلحات قبل عرضها على مؤتمرات التعريب للمصادقة عليها

يتعاقد المكتب مع فريق عمل من الأساتذة والخبراء المتخصصين في مجال معين لإعداد مشروع أولي لمعجم معين في مادة معينة. يرسل المشروع إلى الجهات المختصة في الوطن العربي لدراسته وإبداء الملاحظات عليه، قبل عرضه على ندوة متخصصة لدراسته.يعاد طبع المشروع، بعد دراسته من قبل الندوة، ويرسل مرة أخرى إلى المؤسسات العربية المختصة لدراسته وتنقيحه، تمهيداً لعرضه على مؤتمر للتعريب. بعد أن تعرض المشروعات المعجمية على مؤتمر للتعريب ، يقوم المكتب بطبع ونشر وتوزيع ما تم إقراره من هذه المشروعات ، في صيغة معاجم موحدة.

مؤتمرات التعريب

مؤتمرات التعريب هي السلطة العليا صاحبة القرار السياسي، بالنسبة إلى السياسة الخاصة بمكتب تنسيق التعريب، وتنعقد هذه المؤتمرات بصفة دورية كل سنتين، أو عند الاقتضاء، على مستوى وزراء التربية والتعليم في الوطن العربي أو من يمثلهم. يشكل المؤتمر لجانا متخصصة تعكف ، أثناء انعقاده، على دراسة المشروعات وأوراق العمل التي يعرضها المكتب على المؤتمر لدراستها وتمحيصها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

نبذة عن مؤتمرات التعريب

- المؤتمر الأول للتعريب

عقد مؤتمر التعريب الأول بالمملكة المغربية فيما بين ثالث وسابع أبريل سنة 1961، بغية تحقيق معنى التعريب في كل مرفق من مرافق الأمة العربية في كل بلد من بلاد العرب.وقد أوصى المؤتمر بأن يصبح هيئة دائمة وأن يستمر انعقاده دوريا وينشأ له مكتب دائم مقره المملكة المغربية ،تحت إشراف الجامعة العربية، وتمثل فيه جميع البلاد العربية، مهمته أن يتلقى ويتتبع ما تنتهي إليه بحوث العلماء والمجامع اللغوية ونشاط الكتاب والأدباء والمترجمين ، ويقوم بتنسيق ذلك كله وتصنيفه ومقارنته ليستخرج منه ما يتصل بأغراض المؤتمر لعرضه على المؤتمرات المقبلة. وهذا المكتب هو: مكتب تنسيق التعريب بالرباط.

كما أوصى المؤتمر بأن تكون اللغة العربية لغة التعليم لجميع المواد في جميع المراحل والأنواع وفي كل قطر عربي دون أن يعني ذلك منع تدريس اللغات الأجنبية.

وقد أوصى المؤتمر الدول العربية بوضع خطة لتوحيد وسائل الإعلام العامة ؛ من صِحافة وإذاعة وسينما وغيرها، لتكون وسيلة من وسائل التعريب ونشر اللغة الفصيحة بين طبقات الشعب المختلفة وتقريب لغة التخاطب من الفصحى.

وكان المؤتمر، في جميع توصياته، يرمي إلى  " بناء جيل عربي واع مستنير، يؤمن بالله وبالوطن الأكبر، ويثق بنفسه وأمته ويستهدف المثل العليا في السلوك الفردي والاجتماعي، ويستمسك  بمبادئ الحق والخير، ويملك إرادة  النضال المشترك وأسباب القوة، والعمل الإيجابي، متسلحا بالعلم والخلق، لتثبيت مكانة الأمة العربية المجيدة وتأمين حقها في الحرية والأمن والحياة الكريمة".

المؤتمر الثاني للتعريب

عُقد مؤتمر التعريب الثاني في الجزائر من الثاني عشر حتى العشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) 1973.

وقد تضمنت وثيقة المؤتمر جملة من المبادئ والاتجاهات والتوصيات نذكر منها:

أولا: المبادئ

1- اللغة مقوم رئيسي من مقومات وجود الأمة واستمرارها.وكل خطر يهدد اللغة هو خطر يتهدد  شخصية الأمة واستمراريتها وارتباط ما بين أجيالها.

2- إن تأصيل العلوم وانتشار المعارف في أمة من الأمم لا يكون إلا بلغتها. ولذلك فإن لحاق البلاد العربية بالحضارة العلمية المعاصرة ومواكبتها لها، ثم مشاركتها فيها، يجب أن يبدأ باستخدام اللغة العربية لغة للتدريس، وإعداد المصطلحات العلمية الموحدة لذلك.

3- إن تأصيل اللغة لا يقتصر على الأخذ بها في مرحلة دون مرحلة، وإنما يجب أن يمازج مراحل التعليم كلها منذ بدايتها، حتى يتيسر لأبناء هذه اللغة أن يعايشوها معايشة كاملة تساعد بعد ذلك على التصرف بها وتطويرها.

4- إن ما لحق اللغة العربية من قصور في العصور المتأخرة لا يعود إلى العربية نفسها وإنما يرتد إلى ما فرضه الغزو اللغوي - على درجات متفاوتة- من مباعدة بينها وبين أصحابها، ومن تشكيك فيها، وعزل لها عن الحياة والمجتمع. والتجارب اللغوية المعاصرة في العالم  تثبت، على نحو لا يقبل الشك، أن دؤوب أصحاب اللغة على الأخذ بها وإشاعة استعمالها في كل الميادين النظرية والعلمية،والدراسات العلمية والإنسانية- كفيل بتمكينها من الوفاء بحاجات العصر المتطورة.

5- إن اللغة العربية قادرة - بحكم طبيعتها وخصائصها وتراثها الذي أسهمت فيه في الحضارة الإنسانية- على أن تكون لغة العلم الحديث: تدريساً وتأليفاً وبحثا.

6- إن الدعوة إلى تدريس العلوم باللغة العربية والعناية بهذه اللغة لا تعني إهمال الاهتمام بتدريس اللغات الأجنبية ولا تقصد إليه.

ثانيا: الاتجاهات

إن المؤتمر ينعقد في ظل غاية رئيسية هي: توحيد المصطلح العلمي.

1- والأعضاء الذين يشاركون فيه من البلاد العربية يصدرون عن إيمانهم بملاحقة التطور العلمي ومصاحبته، ولكنهم يلاحظون أن نقل المصطلح العلمي أووضعه أو الأخذ به تفاوت بين قطر وآخر تفاوتاً أضحى يحتم عليهم توحيد هذا المصطلح تمهيداً للغة علمية مشتركة.

وهم يدركون أن أسباب هذا التفاوت تعود إلى فقدان العمل المنظم في هذه السبيل،  فقد أسهمت فيه مجامع وجامعات، وهيئات وأفراد، وكان أكثر النقل فيه عن اللغتين الفرنسية والإنجليزية، واتخذت في اصطناعه أساليب مختلفة من الوضع والترجمة والنحت والتعريب.ولذلك فإن توحيد هذا المصطلح يرتبط بسلسلتين من العوامل: عوامل  تتصل باللغة العربية والتعليم العربي والطباعة العربية، وعوامل أخرى تتصل بالظروف الاجتماعية والسياسية.ولابد لذلك من أن يتخذ العمل في المصطلحات وجهة تتلخص في دراسة هاتين السلسلتين دراسة علمية، واصطفاء ما يؤدي إلى الالتقاء والتوحيد،والابتعاد عما يقود إلى التفرق والتشتت.

2- إن اختيار المصطلحات العلمية في هذا المؤتمر لمقابلة المصطلحات العلمية الأجنبية لا يؤلف غاية في ذاته بقدر ما يكون سبيلا إلى غايات أخرى هي تطبيق هذه المصطلحات واستعمالها في كل مجالات الأداء والإبلاغ: في المدارس والأندية، وفي وسائل الإعلام وفي الدوائر والمكاتب، وذلك في عمل مشترك عام يعايش المجتمع في كل طبقاته وفئاته وفي كل مراحله التعليمية، حتى يتم التفاعل بين اللغة والمجتمع على نحو يقود التطور الفكري والتطور اللغوي في خطين متكاملين، ويقطع الطريق على التفاوت أو التناقض الذي نشهده أحياناً بين الحياة واللغة وتطبيقاتها المختلفة.

3- إن اختيار المصطلح العلمي في نطاق التعليم العام في المؤتمر الثاني للتعريب لا يعني أن المؤتمر يريد أن يقف باللغة العلمية عند حدود التعليم الثانوي، ولكنه   يعتبر أن عمله هذا تمهيد للخطوة التي يجب أن تلي بعد ذلك، أي نحو المصطلح العلمي في التعليم الجامعي. ذلك لأن تدريس العلوم بالعربية في المرحلة الثانوية وحدها نوع من العمل الناقص لا يضمن تحقيق الغاية المرجوة.. ولهذا فإن المؤتمر يأخذ بالاتجاه إلى تدريس العلوم باللغة العربية في التعليم العالي كله في الجامعات والمعاهد، ويؤكد أن هذه البيئات العالية تشكل ميداناً بالغ الأهمية يجب أن تتجلى فيه إرادة الأمة العربية في صيانة لغتها وإعطائها الفرص الحقيقية والمنتجة للتعبير عن المفاهيم الفكرية للعصر ومنجزاته التطبيقية والتقنية، ويرى المؤتمر في التجربة التي قدمتها بعض الأقطار العربية والتي أعطت أطيب ثمارها تأكيداً لسلامة هذا الاتجاه ولضرورة الأخذ به.

4- إن النتائج التي انتهى إليها المؤتمر في هذه المصطلحات التي تدارسها، مقدمة لاستخدامها في التعليم والتأليف ووضعها موضع التجربة والممارسة. غير أن اختيار المصطلح لا يعني تجميده، فالمصطلحات العلمية بطبيعتها عمل مستمر متصل.

ثالثاً: التوصيات

أوصى المؤتمر باتباع منهجية للعمل في مشروعات المصطلحات في المستقبل على أن تتناول هذه المنهجية مراحل العمل كلها  في الإعداد والدراسة والإقرار. ففي الإعداد:لا بد من عمل أولي  منظم يتناول استقصاء المصطلحات القديمة وجمع                         المصطلحات الحديثة. وفي الدراسة: لابد من اللجوء إلى نظام المراحل المتدرجة فتتقدم مرحلة الجمع والاستقراء والاستقصاء على أية مرحلة ثم تأتي مرحلة اللجان المتخصصة والندوات للتمحيص والغربلة قبل مرحلة المؤتمر العام ولجانه للمصادقة.وفي إقرار المصطلحات: لابد من استلهام هذه الأصول والقواعد والتقيد بها لتتوافر للمصطلحات: السلامة في اللغة، والسهولة في الأداء، والوضوح في الفكر، والدقة في التعبير.

وفي الالتزام، يرى المؤتمر أن قضية المصطلح العلمي لم تنل من العناية في التنفيذ قدر ما نالت من عناية في الإعداد والدراسة والإقرار، وأنه إذا كانت قضية المصطلح عملية مستمرة فإن ذلك يقتضي الا يستمر الجدل النظري حولها إلى ما لا نهاية له، وأنه لا بد من أن يخرج هذا النقاش النظري إلى مرحلة التطبيق والتجربة العلمية حتى يكون استخدام المصطلح هو الذي يحقق امتحانه والحكم عليه.

ولذلك فإن أعضاء المؤتمر يذهبون إلى وجوب الأخذ  بمبدإ الالتزام بهذه المصطلحات يلتزمونها هم في مدارسهم وجامعاتهم وبحوثهم ومعاجمهم ويدعون إليها حتى حين يكون تدريسهم باللغة الأجنبية، ثم يهيبون بالسلطات المختصة أن تلتزم بها،كلما كان ذلك ممكنا، في المدارس والإدارات والمؤسسات ووسائل الإعلام والشركات حتى تكون جزءا حيا في الحياة العلمية والعملية والإدارية، وحتى يتحقق لها أكبر قدر من الشيوع والاستقرار.

والمؤتمر حين يؤكد هذا المبدأ يؤمن بأنه لابد من إتاحة الفرصة أمام الأقطار العربية -حسب قدرة كل قطر وظروفه- للأخذ بذلك، آملا أن يكون الجهد في الأخذ بهذا المبدإ أقوى من الصعوبة وأن يكون التعارض بين الرغبة والإمكان أدنى إلى غلبة الرغبة على عوائق الإمكان.

وقد صادق مؤتمر التعريب الثاني على توحيد قوائم مصطلحات صدرت في ستة معاجم، في موضوعات:الحيوان والنبات والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والرياضيات تشتمل على 17761 مصطلحا بثلاث لغات ( العربية- الإنجليزية- الفرنسية).

المؤتمر الثالث للتعريب

عقد مؤتمر التعريب الثالث بطرابلس (ليبيا) من   7-16/2/1977م.

أكد المؤتمر من جديد أهمية العامل اللغوي في الحياة العربية، كما أكد قدرة اللغة العربية على الوفاء بالتقدم العلمي والاجتماعي، بما لها من خصائص ذاتية، وما في تراثها من زاد غني ساعدها على أن تكون لغة الحضارة، ويرى أنها بهذه الخصائص والقدرات، وبما عند أبنائها من إيمان وعزم، قادرة على أن تستأنف مسيرتها الحضارية بنجاح أكيد.

وبالنسبة إلى التعريب، يرى المؤتمر أن الأمة العربية يجب أن تكون قد تجاوزت في أقطارها كلها فترة التفكير في التعريب، إلى الأخذ به، والتماس كل الوسائل، وقطع الطريق على مراحل التشكيك فيه، واعتباره -في المرحلة الحاضرة- هدفا أساسياً من أهدافها، وأسلوبا رئيسياً من أساليب تحقيق وجودها الفكري وشخصيتها الحضارية، ووحدتها النفسية واللغوية.

وقد صادق المؤتمر على توحيد مجموعة مصطلحات في موضوعات التاريخ والجغرافيا والفلك والفلسفة والمنطق وعلم النفس والصحة وجسم الإنسان والرياضيات والإحصاء تبلغ 10393 مصطلحا باللغات الثلاث   (العربية- الإنجليزية- الفرنسية).

المؤتمر الرابع للتعريب

عُقد مؤتمر التعريب الرابع بطنجة (المملكة المغربية) في الفترة من 20إلى22/04/1981م.

أكد المؤتمر مرة أخرى إيمانه المطلق بأن "اللغة العربية"- وهي لغة القرآن الكريم- أقوى الروابط التي بقيت تربط بين أجزاء البلاد العربية لتجاوز عوامل التجزئة والتقسيم التي تعانيها.

وبخصوص حركة التعريب في الأقطار العربية، قدم رؤساء الوفود المشاركة مذكرات مكتوبة عن جهود بلادهم في ميدان تعريب التعليم، وأثارت هذه المذكرات مناقشات مستفيضة دار أكثرها حول الحقائق الآتية:

1- للغة العربية- إذا قيست باللغات الأخرى- مقدرات رائعة تمكن لها من مواكبة العلوم والمعارف ومسايرة تطورها، بحكم خصائصها الذاتية من جهة ، وبحكم تجربتها الحضارية من جهة أخرى، وهي تجربة تمثلت في احتواء علوم العصور قبلها ، علوم الرومان واليونان وشعوب  الشرق ، وفي استيعاب الحضارة الإسلامية بكل ما جددت وحصلت من علوم وفنون.

2- التعليم باللغة العربية ليس استجابة للمشاعر القومية ولازلفى لها ولكنه كذلك استجابة للحقائق التربوية التي أثبتت أن تعليم الإنسان  بلغته أقوى مردوداً وأبعد أثراً وأنه أحفل بالنتائج الخيّرة من الناحيتين الكمية والكيفية.

3- إذا كان هذا هو شأن اللغة العربية وقدرتها وامتيازاتها وتاريخها ومكانتها الحضارية وعائداتها على التعليم بها، فإنه آن الأوان لتكون هي لغة الحياة العلمية، ولغة الحياة التعليمية في مراحلها كلها، ولغة الحياة اليومية على اختلاف مستوياتها، ولغة الحياة الإدارية في كل جوانبها.

وبعد أن درس المؤتمرون بعض الظروف التي تحيط بالتعريب، ووقفوا على الآراء التي تكتنفه، وهي آراء تتأرجح بين الأناة وبين مجارات الزمن، انعقد الإجماع على أنه من الخير لو استطاعت الدول العربية أن تتخذ في ذلك قرارا سياسياً حتى لا يظل الأمر عرضة لتكرار القول وإعادته في هذا التعريب. وانتهى المؤتمرون إلى التوصية الآتية:

يكرر المؤتمر، مرة جديدة، بعد سلسلة من المرات السابقة أمله في أن يتحقق هذا التعريب في خطوط متوازية في نطاق التعليم ، وفي نطاق الإدارة ، وفي نطاق الحياة اليومية.

وقد صادق المؤتمر على توحيد مجموعة أخرى من المصطلحات في موضوعات: الكهرباء، وهندسة البناء، والمحاسبة، والنجارة، والتجارة، والنفظ، والجيولوجيا، والحاسبات الألكترونية ، تبلغ 23000 مصطلح بثلاث لغات ( العربية- الإنجليزية- الفرنسية).

المؤتمر الخامس للتعريب

عُقد مؤتمر التعريب الخامس بعمان ( المملكة الأردنية الهاشمية) في رحاب مجمع اللغة العربية الأردني، في الفترة من 21-25 سبتمبر (أيلول)1985م.

أكد المؤتمر ما سبق أن أقره في المؤتمرات السابقة من توصيات خاصة بالمبادئ التي يرتكز عليها التعريب في الوطن العربي، كما أوصى من جديد باتباع منهجية للعمل في مشروعات تعريب المصطلحات، تتناول مراحل العمل جميعا في الإعداد، والدراسة، والإقرار.

وقد بارك المؤتمر الأعمال التي أنجزها مكتب تنسيق التعريب والتي ساعدت على تدعيم تعريب العلوم في مراحل التعليم العام.

وصادق المؤتمر على توحيد مجموعة أخرى من المصطلحات تبلغ ...40067 مصطلحا في موضوعات:  الفيزياء، والتربية، وعلم الاجتماع والانتروبولوجيا، والكيمياء، واللسانيات، والألعاب الرياضية، والزراعة، والإحصاء، والسكك الحديدية.

المؤتمر السادس للتعريب

عُقد مؤتمر التعريب السادس بالرباط في الفترة من 26-30/9/1988.

أكد المؤتمر ما سبق أن أصدره من توصيات في مؤتمراته الخمسة السابقة. وقد ألح بصفة خاصة على أن اللغة العربية مقوم رئيسي من مقومات وجود الأمة العربية... وأن تأصيل العلوم لا يكون إلا بلغة الأمة... وأن ما يهدف إليه التعريب هو بالدرجة الأولى توحيد المصطلح العلمي، وتطبيق هذا المصطلح، واستعماله، وتداوله في كل مجالات الحياة أداء وإبلاغاً، وأن القرار السياسي لا غنى عنه لنقل المصطلحات العربية إلى المجال التطبيقي.

وقد وضع المؤتمر أمام المختصين أهم الأفكار والملاحظات والاقتراحات التي قدمها السادة المؤتمرون عند معالجتهم لموضوع منهجية تعريب العلوم، تتلخص في أن ثمة أربع منهجيات كبرى في التعريب هي:

- المنهجية التكنولوجية وتتجلى في أن نوفر للغة العربية الوسائل التقنية التي تنقصها، وفي طليعتها الحرف العربي، وقاعدة المعلومات  اللازمة.

- المنهجية العلمية وتكمن في كيفية وضع المصطلحات وتوحيدها وتنميطها.

- المنهجية التنسيقية التنظيمية وتتجلى في كيفية تنظيم أعمالنا في التعريب داخل البلد الواحد ثم بين البلاد العربية.

- منهجية السياسة اللغوية إذ أنه لا توجد حتى الآن سياسة لغوية في الوطن العربي.

وقد صادق المؤتمر على توحيد مجموعة مصطلحات تبلغ 10465 مصطلحاً، في موضوعات:الموسيقى، والآثار، والجغرافيا، والاقتصاد، والقانون.

المؤتمر السابع للتعريب

عُقد مؤتمر التعريب السابع بالخرطوم في الفترة 25/1/1994-1/2/1994.

أكد المؤتمر ما سبق أن أقرته مؤتمرات التعريب الستة السابقة من ضرورة العناية باللغة العربية والتعريب . وقد جاء في كلمة السيد المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر:..." إن الإشكاليات الموروثة والمتراكمة عبر تحولات اجتماعية وثقافية متفاوتة ومتباينة تدعونا إلى تناول موضوع التعريب من زوايا متعددة. فالتعريب في سياسة المنظمة، مثلما هو في نظر  عدد من المفكرين العرب، ليس رصفا لقوائم المصطلحات لهذا العلم أو ذلك، بلغة واحدة أو بعدة لغات بل هو جزء هام وحيوي من خطط المنظمة الآنية والمتوسطة والبعيدة المدى. فهو في استراتيجية إدارة العلوم مسعى طموح يهدف إلى نقل التكنولوجيا واستيفائها في الوطن العربي مع تأصيل يمهد للابتكار، وليس عن طريق تقليد سطحي ومجرد نسخ  يؤدي إلى الاستلاب والمسخ. وبذلك يصبح استعمال العربية استعمالا مبدعا في المخابر  والجامعات ومراكز البحوث، بما يجعل من التعريب في استراتيجية دائرة الثقافة بالمنظمة تنويرا للفكر العربي وإعادة تكييفه حتى يصبح قادرا على محاورة نظيره الأجنبي، يساويه اندماجا في حضارة العصر، ويأخذ عنه دون أن يكون عالة عليه.وهو في سياسة إدارة التربية تطويع للعلوم وتمكن من مفاتيح التكنولوجيا بما يؤدي إلى تعريب التعليم العلمي الجامعي في إطار حركة إبداعية صاعدة تضمن ارتفاع المستوى،منهجا ومدرسة، أستاذاً وطالباً "‡.

وصادق المؤتمر على توحيد مجموعة مصطلحات بلغ عددها 12667 مصطلحا بثلاث لغات ( العربية- الانجليزية- الفرنسية)، في موضوعات: السياحة، والزلازل، والبيئة، والطاقات المتجددة.

كما صادق على " نظام الرموز العلمية للغة العربية" الذي أقرته الندوة التي عقدها اتحاد المجامع اللغوية العربية بعمان 1987م، وكلف مكتب تنسيق التعريب بإعادة نشره وتوزيعه على الجهات المختصة في الوطن العربي، وهو ما قام به المكتب سنة 1996.

وقبل الانتهاء من الحديث عن مؤتمرات التعريب يطيب لنا أن نشير إلى أن مكتب تنسيق التعريب يعكف حالياً على الإعداد لعقد مؤتمري التعريب، الثامن والتاسع، في مؤتمر واحد، أواخر السنة الجارية 1997.وبالإضافة إلى البحوث التي ستلقى في المؤتمر، فقد أعد المكتب تسعة مشروعات معجمية ، سيعرضها على المؤتمر للمصادقة عليها، تمهيداً لطبعها وتوزيعها على الجهات المختصة في الأقطار العربية. وتتناول هذه المشروعات موضوعات: المياه، الاستعشار عن بعد، التقنيات التربوية، الإعلام، الفنون التشكيلية، الأرصاد الجوية ، الهندسة الميكانيكية، المعلوماتية، وعلم البحار. كما يعكف المكتب على إعداد تسعة مشروعات معجمية أخرى، في مجالات: الصيدلة، الطب البيطري، تقنيات الأغذية، المورثات ( الجينات)، الحرب الألكترونية، الأدب والنقد، الإدارة العامة والمرافق المختصة، العادات والتقاليد والأزياء، والغزل والنسيج، وذلك للعرض على مؤتمري التعريب العاشر والحادي عشر.

التعريب.. في الخطة متوسطة المدى الثالثة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم(1997-2002)

من أهداف الخطة متوسطة المدى الثالثة:

1- العناية باللغة العربية وتطوير أساليب تدريسها في مختلف المراحل التعليمية.

2- الارتقاء بالتعريب وتطوير الترجمة في الوطن العربي.

وقد وضعت  المنظمة في هذه الخطة برنامجا تحت عنوان: تحسين نوعية التعليم العالي والجامعي، من أهدافه:

- العمل على تعريب التعليم العالي والجامعي في الكليات التي ما زالت تدرس بغير العربية ، مع الاهتمام بتعليم اللغات الأجنبية. ومن أنشطة هذا البرنامج:

1- متابعة تنفيذ توصيات مؤتمر وزراء التعليم العالي بتعريب التعليم العالي والجامعي.

2- وضع خطة قومية لتعريب البحوث العلمية ، وبخاصة في مجالات الدراسات المستقبلية والعلوم  الطبية والهندسية والفيزيائية الحديثة.

وتشتمل الخطة على برنامج بعنوان: تعميم التعريب وتطوير الترجمة في الوطن العربي         

ويهدف هذا البرنامج إلى:

1- دفع عملية التعريب في بعض الأقطار العربية.

2- سيرورة اللغة العربية وانتشارها في مناحي الحياة كافة.

3- الارتقاء بالترجمة وتطويرها إنماء للفكر العربي.

4- تمكين اللغة العربية من التطور المستمر.

ومن أنشطة هذا البرنامج:

- العمل على تعريب التعليم بمختلف مراحله وشعبه بصورة مرحلية ومدروسة.

- تعريب المصطلحات العلمية والتقانية المستحدثة.

- تعريب الإدارة في بعض الأقطار العربية بالتنسيق مع المؤسسات المتخصصة.

- تعريب الأعمال الفكرية والعلمية المتميزة.

وتتضمن الخطة برنامجا تحت عنوان : " إقامة الشبكة العربية للمعلومات التربوية والثقافية والعلمية وربطها بالشبكات العالمية المتخصصة في هذه المجالات. من أهداف هذا البرنامج:

بناء شبكة عربية للمعلومات في مجالات عمل المنظمة تكون أطرافها مرافق المعلومات بالدول العربية.

ومن أنشطة هذا البرنامج: تعريب الأدوات والبرمجيات والمراجع الهامة في مجال المعلومات والإحصاء خاصة الصادرة عن الاتحاد الدولي للمكتبات (IFLA) والاتحاد الدولي للأرشيف (ICA) والاتحاد الدولي للمعلومات والتوثيق (IFID)  على الخط المباشر (OCLC) وناشر تصنيف ديوي العشري- مؤسسة  فورست برس، واليونسكو والمركز الدولي للتنمية والبحوث (IDRC) وتوزيع هذه البرمجيات والأدوات المعربة على أوسع نطاق في الوطن العربي، إما عن طريق الإهداء أو البيع بأدنى تكلفة ممكنة.

الخاتمة:

التعريب قضية  كبيرة ومعقدة وذات أبعاد متعددة، والعقبات التي تقع في طريق تحقيق هذا النوع من القضايا تكون عادة كثيرة ومتشعبة تشعب القضية نفسها، ومن ثم فإنه يستحيل التغلب عليها بين عشية وضحاها. ومع ذلك فإن المشاكل التي تواجهها عملية التعريب لا يستعصي حلها على أمة عظيمة مثل أمتنا العربية، أمة غنية بإيمانها وإرادتها وتصميمها، وبأبنائها وعلمائها النابغين المبرزين الذين تعج بهم المؤسسات العلمية ومراكز البحث في كل مكان من المعمور. يؤكد ذلك ما نراه من تجارب عملية ناجحة، في بعض الأقطار العربية، حيث أصبح التعريب شاملا وكليا في الكثير من القطاعات، بل وفي أجهزة الدولة كلها       (التجربة السورية).

ومع أننا اعتبرنا موضوع التعريب موضوعا شائكا ومعقدا، فإن ذلك يجب أن لا يصيبنا بالإحباط  أو التراخي، بحيث نظل ننتظر ونتردد، في عملية التعريب، إلى ما لا نهاية له. إن السماء لا تمطر ذهبا؛ وهي كذلك لا تمطر حلولا للمشاكل. لابد أن نتحرك ، لقد طال الانتظار، والزمن لا يرحم، خاصة وأننا اليوم في عهد السرعة. وحتى لا نظل نردد ما ردده الآخرون من قبلنا، حول هذا الموضوع، دعونا نقرر- ولنكن صريحين- أن مفتاح هذه القضية العربية المصيرية (قضية التعريب) يوجد  بأيدي أصحاب القرار في أقطارنا العربية؛ لا بد من اتخاذ قرار سياسي حاسم وملزم في هذا الموضوع، قرار لا يفتح الباب أمام أي استثناء،لأننا لاحظنا- بالتجربة- أن الاستثناء في أحيان كثيرة يصبح هو القاعدة، وهذا ما حدث فعلا بالنسبة إلى التعريب، عند ما تقرر أن يكون متدرجا، وفي قطاعات معينة، إلى أن يتم الاستعداد لتعريب القطاعات الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالتعليم العالي والجامعي.

والقرار السياسي- على أهميته- لا يكفي وحده للوصول إلى الهدف المنشود، ذلك أنما أشرنا إليه آنفا من أن مفتاح التعريب يوجد بحوزة أصحاب القرار، نعني به أنه لا بد من وجود إرادة معززة بقناعة ، لدى كل الأوساط العربية الفاعلة، من أجل خوض عملية التعريب ، كل فيما يخصه، وعلى جميع المستويات. ولنأخذ- على سبيل المثال- تعريب التعليم العالي، في التخصصات العلمية خاصة؛ لقد ثبت- بالتجربة- أن جميع الأساتذة العرب، وحتى الذين تلقوا تعليمهم بلغات أجنبية، قادرون - إذا ما توفرت لديهم القناعة- على إلقاء محاضراتهم وإعداد بحوثهم باللغة العربية، وأن العدد القليل من هؤلاء الأساتذة يتلقى ، في ذلك صعوبات طفيفة يتم التغلب عليها في فترة وجيزة. مع ملاحظة ارتفاع درجة استيعاب المواد العلمية لدى الطلبة بفضل تلقيهم العلم باللغة الأم.

لقد حاولنا ، في هذه الدراسة، أن نُذكّر ببعض الجهود العربية التي بُذلت بغية تذليل الصعوبات التي تعترض عملية التعريب، وذلك من خلال تجربة مكتب تنسيق التعريب وما قام به في هذا المجال، بالتعاون مع المجامع العلمية واللغوية العربية والجامعات والهيئات العربية المتخصصة.

ويسعدنا أن نلاحظ أن أمتنا العربية أصبحت، بعد الجهود المشار إليها، تمتلك أدوات العمل اللازمة لخوض غمار عملية التعريب الشامل، دون وجل أو تردد. ونحن على يقين من أن النجاح سيكون حليفنا. " وما ذلك على الله بعزيز".

 

الهوامش:

1- الأستاذ الدكتور حسني سبح - رحمه الله- رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق (سابقا)- تعريب علوم الطب. مجلة       " اللسان العربي" العدد 27 - ص.29 (1986م)

2- الأستاذ الدكتور محيي الدين صابر،المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم   (سابقا). التعريب والمصطلح.

    مجلة " اللسان العربي" العدد 28-ص.14( 1987م ).

3- الأستاذ الدكتور جميل الملائكة. الصعوبات المفتعلة على درب التعريب.

     مجلة " اللسان العربي" العدد 27 ص.32 (1986م).

4- الأستاذ الدكتور إبراهيم مدكور- رحمه الله-رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة ( سابقا) .لغة العلم. مجلة " اللسان العربي" العدد 27 ص.17 (1986م).

5- الدكتور علي القاسمي. المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي.

    مجلة " اللسان العربي". العدد 27ص.81 (1986م).

6- الدكتور أحمد شحلان، مدير مكتب تنسيق التعريب    ( سابقا ) في تقديمه لدراسة حول المكتب أعدها الأستاذ محمد أفسحي ( أحد أطر المكتب)، نشرت بمجلة "اللسان العربي". العدد 34 (1990م).

7- الأستاذ الدكتور محمد الميلي إبراهيمي، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، فقرات من كلمته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التعريب السابع بالخرطوم.

 ===================================

الألفاظ المعرّبة في القرآن الكريم ومَوقف السّيوطي مِنْهُ

محمَد يوسف الشربَجي

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:‏

مقدمة: فإن الكلام عن المعرب في القرآن الكريم من المواضيع المهمة لما له من تأثير على الدراسات العربية، الدينية واللغوية. وقد تباينت وجهة نظر العلماء في وقوع المعرب في القرآن الكريم قديماً، وتضاربت حوله الآراء قديماً وحديثاً.‏

والسيوطي، ذاك الإمام الموسوعي، لم يترك فناً من الفنون إلا أخذ منه بقبس وتناوله بطرف، وقد ألَّفَ في هذا الموضوع أكثر من كتاب منها: المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، والمتوكلي فيما ورد في القرآن باللغة الحبشية والفارسية والهندية والنبطية والقبطية والسريانية والعبرانية والرومية والبربرية، بالإضافة إلى ما ذكره في كتابه الإتقان في علوم القرآن، في النوع الثامن والثلاثين، فيما وقع فيه بغير لغة العرب، والذي لخصه من كتاب المهذب، وقد بيَّن رأيه في ذلك بصراحة ووضوح.‏

وسأتناول في بحثي هذا آراء العلماء من المعرب، وموقف السيوطي منه، من خلال مؤلفاته السابقة وبيان منهجه فيه.‏

تعريف المعرَّب: هو ما استعمله العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها(1).‏

قال الجوهري: تعريف الاسم الأعجمي: أن تتفوه به العرب على منهاجها تقول:عربته العرب وأعربته أيضاً(2).‏

والتعريب: هو نقل اللفظ من العجمية إلى العربية(3).‏

آراء العلماء، وموقفهم من المعرَّب في القرآن الكريم:‏

تباينت آراء العلماء في هذه المسألة، مابين مانع من ذلك، وقائل بالوقوع، ومتوسط بينهما.‏

1 ـ آراء القائلين بالمنع وأدلتهم:‏

ذهب الإمام السيوطي وابن جرير الطبري وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس إلى عدم وقوع المعرَّب في القرآن الكريم، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون(، (يوسف: 2). وقوله تعالى: (ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصِّلت آياته، أأعجمي وعربي، قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء.....(، (فصَّلت: 4).‏

وقد فصَّل الإمام الشافعي القول في المسألة وردَّ على المخالفين فقال:‏

"ومن جماع علم كتاب الله: العلم بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب... وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله، فقال قائل منهم: إن في القرآن عربياً وأعجمياً والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب.‏

.... ولعل من قال: إن في القرآن غير لسان العرب وقُبل ذلك منه: ذهب إلى أن من القرآن خاصاً يجهل بعضه بعض العرب، ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه(4).‏

ويحمل الإمام الشافعي (رضي الله عنه) وما نطقت به العجم من لسان العرب على التعلم فيقول:‏

"فإن قال قائل: فقد نجد من العجم من ينطق بالشيء من لسان العرب؛ فذلك يحتمل ما وصفت من تعلمه منهم، فإن لم يكن من تعلمه منهم فلا يوجد ينطق إلا بالقليل منه، ومن نطق بقليل منه فهو تبع للعرب فيه"(5). ومهما كان الأمر فهو يحمل على التوافق أو التوارد وهذا ما أكده الإمام الشافعي في رسالته حيث يقول: "ولا ننكر إذ كان اللفظ قيل تعلماً أو نطق به موضوعاً أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلاً، من لسان العرب كما يتفق(6). القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع ثنائي ديارها، واختلاف لسانها، وبعد الأواصر بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها".(7).‏

وبعد أن فصَّل الإمام الشافعي المسألة أتى بالدليل والحجة على رأيه فقال: "فإن قال قائل: ما الحجة في أن كتاب الله محض بلسان العرب، لا يخلطه فيه غيره؟ فالحجة فيه كتاب الله قال الله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه( (إبراهيم: 4).‏

فإن قال قائل: فإن الرسل قبل محمد (() كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة، وإن محمداً بعث إلى الناس كافة فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة ويكون على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا منه، ويحتمل أن يكون بعث بألسنتهم: فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم؟ فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض فلابد أن يكون بعضهم تبعاً لبعض، وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع، وأولى الناس بالفضل في اللسان، من لسانه لسان النبي، ولا يجوز ـ والله أعلم ـ أن يكون أهل لسانه اتباعاً لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه، وقد بيَّن الله ذلك في غير آية من كتابه:‏

قال الله تعالى: (وإنه لتنزيل ربِّ العالمين، نَزَلَ به الرُّوحُ الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين(، (الشعراء : 192 ـ 195). وقال: (وكذلك أنزلناه حُكماً عربياً(. (الرعد: 37).‏

وقال: (وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أمَّ القرى ومن حولها(, (الشورى: 7).‏

وقال: (حم. والكتاب المبين. إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون( (الزخرف: 1 ـ 3).‏

وقال: (قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون( (الزمر: 28).‏

قال الإمام الشافعي بعد ذلك (8): فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه ـ جلَّ ثناؤه ـ كل لسان غير لسان العرب، في آيتين من كتابه:‏

فقال الله تبارك وتعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يُعلِّمه بشرٌ، لسانُ الذين يُلحدون إليه أعجميٌ، وهذا لسانٌ عربيٌّ مبين(. (النحل: 103).‏

وقال: (ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصِّلت آياته، أأعجمي وعربي(، (فصِّلت: 44).‏

قال الإمام الشافعي: وعَرَّفنا نعمته بما خصَّنا به من مكانة فقال: (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم، عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم، حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم( (التوبة: 128). إلى آخر ما ذكره الإمام الشافعي من أدلة وحجج من عربية القرآن الكريم وخلوه من أي لفظ أعجمي. وإذا وقع فيه أي لفظ أعجمي، فيكون على سبيل التوافق أو التوارد كما فصِّل القول فيما سبق.‏

وعلى نفس هذا الطريق سار ابن جرير والطبري، وتعرض للرد على المخالفين وإبطال دعواهم، بأن في القرآن ألفاظاً من أصل غير عربي، مع توجيه لما روي عن الصحابة والتابعين من نسبة ألفاظ من القرآن إلى لغات أعجمية بما يخرج به عن صحة الاستدلال، وهذا ما عقد له فصلاً خاصاً في مقدمة تفسيره، بعد أن استدل على عربية ألفاظ القرآن الكريم، بمالا يخرج عن استدلال الإمام الشافعي (رضي الله عنه). وأن ما ذكر أنه بلسان غير العرب فيحمله على التوافق، ويعقد لذلك فصلاً بعنوان: "القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم". فيقول: "ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد.. كما قد وجدنا اتفاق كثير منه فيما قد علمناه من الألسن المختلفة كالدرهم والدينار والداوة والقلم والقرطاس وغير ذلك، مما يُتعب إحصاؤه، ويُمل تعداده"(9).‏

ويقول في آخر الفصل: "قد دللنا على صحة القول بما فيه الكفاية... أن الله جلَّ ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم وعلى فساد قول من زعم أن منه ماليس بلسان العرب ولغاتها"(10).‏

وقد شدد أبو عبيدة النكير على من ادعى أن في القرآن من غير العربية، فقال: "إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول"(11).‏

وهو يحمل ما ورد في القرآن من ألفاظ أعجمية على التوافق فيقول: "وقد يوافق اللفظ اللفظ ويقاربه ومعناهما واحد، وأحدهما بالعربية والآخر بالفارسية أو غيرها".(12).‏

وقال ابن فارس: "ليس في كتاب الله ـ جلَّ ثناؤه ـ شيء بغير لغة العرب والقول ماقاله أبو عبيدة، وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها وفي ذلك مافيه"(13).‏

وفعلاً، فإن ما توقعه ابن فارس ـ رحمه الله ـ قد وقع فيه المستشرقون واتخذوا من ذلك سلَّماً يرتقون فيه إلى الطعن في إعجاز القرآن الكريم، وقد انضم إلى هذا الفريق من العلماء في عصرنا الحاضر الشيخ أحمد شاكر، محقق كتاب (المعرَّب من الكلام الأعجمي) للجواليقي، مخالفاً ما ذهب إليه صاحب الكتاب من ترجيح وقوع المعرب في القرآن بعد جريانه على لسان العرب، فيقول: "وهو قول ينبو عنه التحقيق، وإنما ذهب إليه من ذهب إعظاماً لما روي عن بعض الأقدمين في ألفاظ قرآنية أنها معربة، وعجزاً عن تحقيق صحة الرواية عنهم، وعن تحقيق صحة هذه الحروف في كلام العرب، ثم تقليداً لأولئك القائلين وجمعاً بين القولين زعموا"(14).‏

وقد حاول الشيخ شاكر أن يكشف الشبهة عن تلك الألفاظ التي يظن أن أصلها غير عربي لعدم معرفة مصدر اشتقاقها لأن شبهة كونها من أصل أعجمي أقوى من غيرها من الألفاظ ذات الاشتقاق، التي قيل إنها من غير لغة العرب فيقول: "والعرب أمة من أقدم الأمم ولغتها من أقدم اللغات وجوداً، كانت قبل إبراهيم وإسماعيل وقبل الكلدانية والعبرية والسريانية بله الفارسية وقد ذهب منها الشيء الكثير بذهاب مدنيتهم الأولى قبل التاريخ فلعل الألفاظ القرآنية التي يظن أن أصلها ليس من لسان العرب، ولا يعرف مصدر اشتقاقها لعلها من بعض ما فقد أصله وبقي الحرف وحده".(15).‏

وقد ذهب إلى هذا القول أيضاً الدكتور حسن ضياء الدين عتر في بحثه: (نقاء القرآن من الكلام الأعجمي)(16).‏

وفي تعليقه على كتاب (فنون الأفنان)، لابن الجوزي، فقد ذكر العلماء في المسألة وأدلتهم ورجح قول الإمام الشافعي وجمهور المحققين من عدم وقوع أي لفظ أعجمي في القرآن الكريم، فقال: "ونحن نقطع ـ استناداً إلى الأدلة الآنف ذكرها ـ بأنه لا يوجد في القرآن أي لفظ أعجمي دخيل على العربية ناب عن خصائصها وأوزانها"(17).‏

هذا ماذهب إليه الفريق الأول من القول بعدم وقوع المعرب في القرآن الكريم.‏

آراء القائلين بجواز وقوع المعرب في القرآن الكريم:‏

وذهب الفريق الثاني إلى جواز وقوع المعرب في القرآن الكريم، ومنهم أبو عبيد القاسم بن سلام والخويّي وابن النقيب والشوكاني وغيرهم ودليلهم ما يأتي:‏

1 ـ ما روي عن ابن عباس (18) ومجاهد وابن عكرمة وعطاء وغيرهم من أهل العلم أنهم قالوا في أحرف كثيرة إنها بلغات العجم، قوله تعالى: (طه واليم والطور والربانيون(، فيقال إنها بالسريانية.‏

والصراط والقسطاس والفردوس أنها بالرومية.‏

ومشكاة وكفلين، يقال أنها بالحبشية... وهذا قول أبي عبيد الذي نسبه إلى أهل العلم من الفقهاء (19).‏

2 ـ ما اتفق عليه النحاة على منع صرف كثير من الأسماء الموجودة في القرآن الكريم، للعلمية والعُجمة كإبراهيم مثلاً، وإذا اتفق على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع الأجناس(20).‏

3 ـ ما ذكروه من حكمة وقوع المعرّب أن القرآن الكريم قد حوى علوم الأولين والآخرين، ونبأ كل شيء، فلابد أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع اللغات والألسن، ليتم إحاطته بكل شيء، فاختير له من كل لغة أعذبها وأخفها وأكثرها استعمالاً للعرب(21)..‏

4 ـ وهذا ما صرَّح به ابن النقيب فقال: "من خصائص القرآن على سائر كتب الله المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم، ولم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم. والقرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير".(22).‏

وقد انضم إلى هذا الفريق من المعاصرين الدكتور رمضان عبد التواب فقال في كتابه (فصول في فقه العربية)، بعد أن انتقد الشيخ أحمد شاكر فيما ذهب إليه من عدم جواز وقوع المعرَّب في القرآن الكريم: "وهكذا نرى أنه من العبث إنكار وقوع المعرَّب في العربية الفصحى والقرآن الكريم"(23).‏

ومال إلى هذا الرأي أيضاً محمد السيد علي البلاسي في تعليقه على كتاب المهذب (24).‏

فقال بعد أن استعرض أقوال العلماء في المسألة: ونحن نقول: إن علماءنا الأفاضل يكادون يتفقون على وقوع الكلمات الأعجمية ـ التي عرَّبها العرب ـ في القرآن الكريم فيما عدا الفريق الذي منع هذا، وعلى أية حال فلا خلاف بين العلماء على جواز استعمال المعرَّب، وإذا كان الأمر كذلك، فلا ضير من وقوع المعرَّب في القرآن الكريم".(25)..‏

3- الرأي المتوسط بين المنع والجواز:‏

الفريق الثالث: وهو رأي أبي عبيد القاسم بن سلام، الذي يقول: "والصواب عندي مذهب فيه القولان جميعاً وذلك لأن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، ولكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية، ثم نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال إنها عربية، فهو صادق، ومن قال إنها أعجمية فصادق.‏

قال: وإنما فسرنا هذا لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل، ويتوهم عليهم أنهم أقدموا على كتاب الله ـ جلَّ ثناؤه ـ بغير ما أراده الله جلَّ وعزَّ، كانوا أعلم بالتأويل، وأشد تعظيماً للقرآن (26).‏

وقد انضم إلى هذا الفريق الثالث من المعاصرين الدكتور طاهر حمودة فقال بعد أن عرض أقوال العلماء في ذلك "وثمة رأي حاول صاحبه التوسط بين المنكرين والمثبتين وهو في الحقيقة أصوب هذه الآراء وأكثرها إدراكاً للواقع اللغوي وما ينتج عن اختلاط اللغات بعضها ببعض من وقوع التأثير والتأثر في الألفاظ واستعمال كل لغة بعض ألفاظ الأخرى بعد تهذيبها وصقلها وصوغها بصيغها المألوفة، وهو ما يعرف في العربية بالتعريب"(27).‏

بعد أن استعرضنا أقوال العلماء في القضية، نصل إلى رأي السيوطي في التعريب وموقفه منه:‏

*اختيار السيوطي:‏

ذهب السيوطي إلى القول بوجود ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم، وقد دل على رأيه بصراحة ووضوح فقال في كتابه (المهذب):‏

"وأقوى ما رأيته ـ وهو اختياري ـ ما أخرجه ابن جرير. قال: "أنبأنا ابن حميد، أنبأنا يعقوب القمي عن جعفر عن ابن المغيرة عن سعيد بن جبير، قال: "قالت قريش لولا أنزل هذا القرآن أعجمياً وعربياً؟"، فأنزل الله: (وقالوا لولا فصِّلت آياته أأعجمي وعربي(، (فصِّلت: 44)، الآية.‏

وأنزل الله بعد هذه الآية القرآن بكل لسان، فيه: (حجارة من سجيل((هود: 28). فارسية.‏

وقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، أنبأنا إسرائيل عن ابن إسحاق عن أبي ميسرة، قال: "في القرآن من كل لسان".‏

قال ابن أبي شيبة في مصنفه: "حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة، قال: "أنزل القرآن بكل لسان".‏

وقال: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سلمة بن سبط عن الضحاك، قال: "نزل القرآن بكل لسان".‏

ونقل الثعلبي عن بعضهم قال: "ليس لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن"(29).‏

ثم ذكر رأي ابن النقيب الآنف الذكر وأشار إلى حكمة وقوع المعرب في القرآن الكريم وذلك لتتم إحاطته بكل شيء.‏

قال: وأيضاً فالنبي (() مرسل إلى كل أمة. وقد قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه(، (إبراهيم: 4). فلابد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم، وإن كان أصله بلغة قومه هو"(30).‏

ثم نقل عن الخُويّي فائدة لوجود المعرب فقال: "وقد رأيت الخُويّي ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى، فقال: "إن قيل إن "استبرق"(31)، ليس بعربي، وغير العربي من الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة، فنقول: "لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك.‏

ولا يجد العربي لفظاً واحداً يدل عليه، لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس، ولم يكن لهم بها عهد، ولا وُضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم. وإنما عرَّبوا ما سمعوا من العجم واستغنوا به عن الوضع لقلة وجوده عندهم وندرة تلفظهم به"(32).‏

وقد أكد السيوطي موقفه هذا بتأليفه في هذا الموضوع أكثر من كتاب كما مرَّ معنا في بداية البحث(33).‏

*مناقشة هذه الآراء:‏

لم يسلم الفريق الثاني للفريق الأول فيما ذهب إليه، وأجابوا عن قوله تعالى: (قرآناً عربياً( (يوسف: 2)، بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربياً، فالقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية.‏

وأجابوا عن قوله تعالى: (أأعجمي وعربي( (فصِّلت:44) بأن المعنى من السياق أكلام أعجمي، ومخاطب عربي!(34).‏

ولكن هذا الرد لا يصمد طويلاً أمام صراحة القرآن الكريم بعربية كل ما جاء فيه وما نقله أبو عبيد من أهل العربية أن القرآن، ليس فيه من كلام العجمة شيء، وأنه كله بلسان عربي يتناولون قوله جلَّ ثناؤه: (إنا جعلناه قرآناً عربيا(.(الزخرف: 43)، وقوله: (بلسان عربي مبين(، (الشعراء: 195).‏

وقد أجاب الفريق الأول والثاني القائلين بوقوع المعرَّب في القرآن الكريم والتي رويت عن ابن عباس وغيره بأنها من باب توافق اللغات في بعض مفرداتها باللفظ والمعنى. والفريق الأول القائل بخلو القرآن من اللفظ الأعجمي لا يقبل رأي الفريق الثالث المتوسط بين المنع والإباحة، فقد أنكر ابن فارس كما رأينا على أبي عبيد رأيه فيقول:"فإن قال قائل، فما تأويل قول أبي عبيد فقد أعظم وأكبر؟ قيل له: تأويله أنه أتى بأمر عظيم، وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها وفي ذلك مافيه"(35).‏

والناظر في أدلة الفريق الثاني لا يجدها قوية، فقولهم: إن القرآن الكريم قد احتوى على ألفاظ من جميع اللغات، لأن الرسول (() مرسل إلى كل أمة واستندوا في ذلك إلى قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه(، قالوا: فلابد أن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم وإن كان أصله بلغة قومه هو، هذه حجة واهية، فالقرآن الكريم لا يخاطب كل إنسان بلغته هو، بل على جميع المؤمنين به أن يتعلموا لغته، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين.‏

وأما أنصار الفريق الثالث القائلين بالتوسط، فهم أقرب مايكون إلى الواقعية إذ من المعروف أن الاختلاط بين العرب وغيرهم من الأمم كان موجوداً في مكة المكرمة عن طريق التجارة وغيرها، مما أدى إلى التأثر والتأثير في اللغة، فدخلت إلى العربية بعض ألفاظهم مع شيء من التحوير في الصيغة والصوت. ونجد ذلك في أشعار الجاهليين ولاسيما من أكثر من دخول بلاد فارس والروم من الشعراء.‏

وهذا ما نبه إليه ابن عطية في تفسيره، وتبعه القرطبي، وذكره السيوطي فقال: "كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم، فعلقت من لغاتهم ألفاظاً غيَّرت بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها، حتى جرت مجرى العربي الفصيح، ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن".(36).‏

وقد خلص ابن عطية إلى هذه النتيجة بعد أن ذكر خلاف العلماء وقال: "إن القاعدة والعقيدة هي أن القرآن بلسان عربي مبين، فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب، فلا تفهمها إلا من لسان آخر، فأما هذه الألفاظ وما جرى مجراها فإنه قد كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش، وكَسفر مسافر بن أبي عمرو إلى الشام، وسفر عمر بن الخطاب، وكسفر عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة، وكسفر الأعشى إلى الحيرة، وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة، فعلقت العرب بهذا كله ألفاظاً أعجمية غيَّرت بعضها بالنقص من حروفها، وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها، حتى جرت مجرى العربي الصريح، ووقع بها البيان، وعلى هذا الحد نزل بها القرآن، فإن جهلها عربي ما، فكجهله الصريح مما في لغة غيره، كما لم يعرف ابن عباس معنى "فاخر" إلى غير ذلك.‏

فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنها في الأصل أعجمية، لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه.‏

وابن عطية يرد على الطبري وعلى غيره من القائلين بتوافق اللغات، فيقول: "وما ذهب إليه الطبري من أن اللغتين اتفقتا في لفظة، فذلك بعيد بل إحداهما أصل والأخرى فرع في الأكثر، لأنها لا تدفع أيضاً جواز الاتفاق قليلاً شاذاً".(37).‏

وما ذكره ابن عطية ونقله القرطبي وأكده، كلام عملي واقعي، استندوا فيه إلى الواقع المشاهد فإن الاختلاط الحاصل بين الأمم والشعوب، مما لا شك فيه أن يتسرب بعض كلمات وألفاظ إلى لغة أخرى ثم تستعملها تلك الأمة بشيء من التحوير والتغيير فتصبح لغة لها وهذا هو التعريب.‏

وهذا ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في توفيق بين القولين، عندما قال: هذه الحروف أصولها أعجمية، ولكنها وقعت للعرب فعرَّبتها بألسنتها وحولتها من ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية. ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب..."(38).‏

ثم إن ما ذكره الفريق الثاني من قول ابن عباس (رضي الله عنه) في أحرف كثيرة في القرآن أنها من غير لسان العرب وهذا القول روي عن أبي عبيد يعارضه ما روي عن ابن عباس نفسه في قوله عزَّ وجل: (بلسان عربي مبين( (الشعراء: 195)، قال: بلسان قريش، ولو كان غير عربي ما فهموه، وما أنزل الله كتاباً من السماء إلا بالعربية، وكان جبريل (عليه السلام)، يترجم لكل نبي بلسان قومه. وذلك أن الله عزَّ وجلَّ قال: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم(. (إبراهيم: 4). وليس في ألسنة الأمم أوسع من لسان العرب. والقرآن ليس فيه لغة إلا لغة العرب، وربما وافقت اللغة اللغات، وأما الأصل والجنس فعربي، لا يخالطه شيء"(39).‏

فابن عباس: (رضي الله عنه)، يذهب هنا إلى القول بتوافق اللغات، وهذا ما صرح به محقق كتاب (اللغات في القرآن)، إذ يقول: "وكتابنا يقول قولاً جديداً فهو لم يشر إلى أن الألفاظ كانت أعجمية فعربت بل التمس سبيلاً جديداً، فقال: "وافقت لغة العرب في هذه اللفظة لغة النبط أو السريان أو القبط، ويستدل من هذا أن اللفظ وجد في اللغة العربية ووجد في لغة أعجمية ثانية وأن لغة العرب وافقت اللغة الأعجمية في هذا اللفظِ. فكأن اللغة العربية وتلك اللغات تنحدر من أصل واحد. وهذا المذهب هو تأييد لمن قال: "إن القرآن ليس فيه شيء من غير لسان العرب"(40).‏

وهذا ما ذهب إليه الإمام الطبري في تأويل قول ابن عباس وأن قوله بوقوع المعرَّب لا يصلح دليلاً لأن قولهم حدث كذا بلسان الحبشة معناه كذا، وحدث كذا بلسان العجم معناه كذا، ليس نصاً صريحاً بأن هذا اللفظ أصله حبشي أو أعجمي بل فيه احتمال كبير بأنهم أرادوا أينما ذكروه أنه من قبيل توافق اللغات ويشهد لهذا دخول الكثير من أصحاب اللغات المختلفة في الدين، فلا مانع أن يكون من الصحابة والتابعين من عرف منهم هذه الألفاظ المتفقة في اللغات وزيادة منهم في توضيح الألفاظ القرآنية نصوا على معانيها فيما وردت فيه من اللغات غير العربية".‏

وأما ما ذكره السيوطي للتدليل على رأيه واختياره من آثار أن في القرآن من كل لسان فقد أشار قديماً إلى هذا الإمام الطبري الذي نقل عنه السيوطي الأثر وتوجيهه عند الطبري أن فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب ولفظ غيرهم، من الأمم التي تنطق به"(41).‏

ثم إنها على فرض صحة سند هذه الآثار فلا تعدو أن تكون آراء شخصية، ليس لها سند يعتمد عليه من كتاب أو سنة، فلا تصلح لأن تكون دليلاً مسلماً به.‏

وما ذكروه من اتفاق النحاة على منع صرف الأسماء الأعجمية، وهذا أمر مسلَّم به لأن أسماء الأعلام لا تتغير بنقلها إلى لغة أخرى، بل تبقى كما هي في اللغة المنقولة، ومع هذا فلا يستلزم ولا يترتب عليه وقوع غيرها من الألفاظ.‏

وبعد استعراض أقوال العلماء ومناقشتها أخلص إلى مايلي:‏

إن الخلاف بين العلماء حول هذه القضية ينحصر في أمرين اثنين:‏

الأول: أن القرآن العربي نزل بلسان عربي مبين لا دخيل فيه ولا غريب، من لغة أخرى، وأن ما ذكر عن بعض الألفاظ أنها أعجمية فهي على سبيل التوافق أو التوارد، بين اللغات، وهذا أمر معروف في اللغات وهو قليل شاذ.‏

الثاني: أن القرآن الكريم عربي المبنى، فصيح المعنى وهذا أمر متفق عليه عند الجميع ولكن الخلاف حول هذه الكلمات التي نقل أنها أعجمية فذهب بعض العلماء إلى القول بأن أصولها أعجمية ولكن باستعمال العرب لها وتغيير بعض حروفها أصبحت عربية فصيحة.‏

وكوننا نجهل تاريخية اللغات بشكل دقيق فلا يمكننا القول إن هذه الكلمة مشتقة من تلك اللغة أو غيرها.‏

*المهذب فيما وقع في القرآن من المعرَّب:‏

رأينا فيما سبق موقف السيوطي من المعرَّب واختياره وقوع ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم. وقد دلَّ على رأيه هذا وضعه أكثر من مؤلف في هذا الباب. منها هذا الكتاب الذي سنتناوله الآن بالدراسة، وكتاب (المتوكلي) الذي أشرنا إليه سابقاً، وسنقارن بينه وبين المهذب، بالإضافة إلى ما لخصه من المهذب في كتابه الإتقان.‏

طبع كتاب المهذب في مجلة المورد العراقية في العدد الأول والثاني سنة 1971، ثم صنفه التهامي الرابعي الهاشمي وطبع في المغرب تحت إشراف اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين المغرب والإمارات، وأخيراً حققه سمير حسن حلبي، وطبع في دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1988م. ويتناول هذا الكتاب الألفاظ المعرَّبة التي وقعت في القرآن الكريم، بعد أن تتبعها السيوطي في مصادرها ومظانها، فيقول في آخر كتابه: "فهذا ما وقفت عليه من الألفاظ المعرَّبة في القرآن الكريم بعد الفحص الشديد سنين، وسعة النظر والمطالعة".(42).‏

والسيوطي شديد الاعتداد بنفسه ومؤلفاته، ونلمس هذا في معظم كتبه، فمثلاً في كتابه هذا يقول، بعد ذكر الكلمات المعرَّبة في القرآن الكريم: "ولم يجتمع قبل في كتاب قبل هذا".(43).‏

استهل السيوطي كتاب المهذب بمقدمة طويلة استعرض فيها موقف الأئمة من وقوع المعرَّب في القرآن الكريم، ثم ذكر رأيه المختار مستنداً في دعم رأيه إلى ما ورد من آثار في هذا الموضوع، متمشياً مع عقليته النقلية ومنهجه الحديثي في التأليف.(44).‏

وقد أبان عن منهجه هذا بقوله: "هذا الكتاب تتبعت فيه الألفاظ المعربة التي وقعت في القرآن، مستوعباً ما وقفت عليه من ذلك، مقروناً بالعزو والبيان"(45).‏

ثم بدأ بسرد الألفاظ الواردة في القرآن مرتبة على حروف المعجم، وجملة ما أورده في كتابه من الألفاظ المعربة(125)، لفظة، بدأ بحرف الهمزة وانتهى بحرف الياء، دون أن يذكر في حرف [الثاء والخاء والذال والضاد والظاء].‏

والسيوطي لم يرتب الكلمات المعرَّبة حسب المواد بل على أوائل حروفها كما وردت بحكم عجميتها ولعل في ذلك تيسيراً على الباحثين.‏

 

ترتيب هذه الألفاظ ضمن جدول، أذكر فيه الألفاظ  والسورة التي وردت فيها تلك الألفاظ ورقم الآية ثم اللغة التي اشتقت منها مع بيان معناها، كما ذكره السيوطي في المهذب والإتقان، موضحاً ذلك بما ورد في المعاجم اللغوية (46):

الألفاظ

السورة ورقم الآية

اللغة والمعنى

1 ـ أباريق

الواقعة: 18

فارسية ومعناها طريق الماء، أو صب الماء على هينة.

2 ـ أبا

عبس: 31

الأب، الحشيش بلغة أهل المغرب.

3 ـ ابلعي

هود: 44

بالحبشية (ازدرديه) (47)، وقيل: اشربي بلغة الهند.

4 ـ اخلد

الأعراف: 176

بالعبرية: ركن(48).

5 ـ الآرائك

الكهف: 31

السرر بالحبشية.

6 ـ آزر

الأنعام: 74

يعد في المعرَّب على قول منقال: إنه ليس اسماً لأبيه إبراهيم، فقيل: معناه أعوج، وقيل: معناه بلغتهم يا مخطئ، وقيل: معناه شيخ بالفارسية(49).

7 ـ الأسباط

البقرة: 136

الأسباط:بلغتهم كالقبائل بلغة العرب.

8 ـ استبرق

الكهف: 31

الديباج: الغليظ بلغة العجم(50).

9 ـ أسفارا

الجمعة: 5

هي الكتب بالسريانية، وقيل: بالنبطية.

10 ـ إصري

آل عمران: 81

عهدي، بالنبطية.

11 ـ أكواب

الزخرف: 71

حكى ابن الجوزي أنها الأكواز بالنبطية (51). وعن الضحاك أنها بالنبطية جرار ليست لها عرى.

12 ـ إل (إلاَّ)

التوبة: 8 ـ10

قال ابن جني: ذكروا أنه اسم الله تعالى بالنبطية(52).

13 ـ اليم

البقرة:10

قال ابن الجوزي: إنه المرجع بالزنجية (53)، وقيل: بالعبرانية.

14 ـ إناه

الأحزاب: 53

نضجه بلسان أهل المغرب، وقيل: بلغة البربر.

15 ـ حميم آن

الرحمن : 44

هو الذي انتهى حره بلغة البربر.

16 ـ من عين آنية

الغاشية: 5

أي حارة، بلغة البربر.

17 ـ أواه

التوبة: 114

الأواه : الموقن بلسان الحبشة، وقيل: الرحيم وقيل: الدعاء بالعبرية.

18 ـ أواب

ص: 17

الأواب : المسيح بلسان الحبشة ومثله (أوبي).

19 ـ الملة الآخرة

ص:7

الجاهلية الأولى بالقبطية، والقبط يسمون الآخرة الأولى (54).

20 ـ بطائنها

الرحمن: 54

أي ظواهرها بالقبطية، وحكاه الزركشي (55).

21 ـ بعير

يوسف: 65

بمعنى حمار، والبعير كل ما يحمل عليه بالعبرية.

22 ـ بيع

 الحج: 40

البيعة والكنيسة فارسية(56).

23 ـ تنور

هود: 40

ذكر الثعالبي أنه فارسي (57) معرَّب.

24 ـ تثبيرا

الإسراء: 7

بالنبطية(58).

25 ـ من تحتها

مريم: 24

أي بطنها بالنبطية.

26 ـ الجبت

النساء: 51

اسم الشيطان بالحبشية، وقيل: الساحر بلسان الحبشة.

27 ـ جهنم

البقرة: 206

مثل أعجمية، وقيل فارسية وعبرانية أصلها كهنام.(60).

28 ـ حرام(61)

الأنبياء: 95

وجب بالحبشة.

29 ـ حصب

الأنبياء: 98

حطب بالزنجية.

30 ـ حطة

البقرة: 58

أي قولوا صواباً، قال السيوطي وينبغي أن يكون معرَّباً ثم رأيته مصرحاً به: "هذه اللفظة من ألفاظ أهل الكتاب لا يعرف معناها في اللغة العربية".(62).

31 ـ حواريون

آل عمران : 52

الغسالون بالنبطية وأصله حواري.

32 ـ حوباً

النساء: 2

إثماً بلغة الحبشة.

33 ـ درست

الأنعام: 105

في الإتقان "دارست" معناه قارئات بلغة اليهود.

34 ـ دريّ

النور: 35

المضيء بالحبشية.

35 ـ دينار

آل عمران: 75

فارسي (63).

36 ـ راعنا

البقرة: 104

سب بلسان اليهود (64).

37 ـ ربانيون

المائدة: 44، 63

عبرانية أو سريانية.

38 ـ ربيّون

آل عمران: 146

سريانية وهي بمعنى ربانيون (65).

39 ـ الرحمن

الفاتحة ومواضع كثيرة.

عبراني وأصله بالخاء المعجمة (66).

40 ـ الرسّ

الفرقان: 38

اسم أعجمي ومعناه البئر.

41 ـ الرقيم

الكهف: 9

اللوح بالرومية وقيل الكتاب.

42 ـ رمزاً

آل عمران: 41

هو تحريك الشفتين بالعبرية.

43 ـ رهواً

الدخان: 24

أي سهلاً دمثاً بلغة النبط وقال الواسطي أي ساكناً بالسريانية.

44 ـ الروم

الروم: 2

أعجمي: اسم لهذا الجيل من الناس.

45 ـ زنجبيل

الإنسان: 17

فارسي (67).

46 ـ السّجل

الأنبياء: 104

بلغة الحبشة: الرجل. وقيل: الكتاب، فارسي معرَّب (68).

47 ـ سجّيل

هود: 82

بالفارسية، أولها حجارة وآخرها طين.

48 ـ سجّين

المطففين: 7

غير عربي (69).

49 ـ سرادق

الكهف: 29

فارسي معرَّب وأصله بالفارسية "سرادار" وهو الدهليز.

50 ـ سري

مريم: 24

نهر بالسريانية وقيل بالنبطية وحكي باليونانية.

51 ـ سفرة

عبس: 15

بالنبطية : القراء.

52 ـ  سفر

القمر: 48

ذكر الجواليقي أنها أعجمية(70).

53 ـ سجداً

الأعراف: 161

مقنعي الرؤوس، بالسريانية.

54 ـ سكراً

النحل: 67

السَّكر بلسان الحبشة: الخل.

55 ـ سلسبيلا

الإنسان: 18

قيل: هو اسم أعجمي(71).

56 ـ سنا

النور: 43

قال السيوطي: عده الحافظ ابن حجر في نظمه. ولم أقف عليه لغيره(72).

57 ـ سندس

الكهف: 31

ذكر الثعالبي في فقه اللغة أنه فارسي (73) وقال الجواليقي: هو رقيق الديباج بالفارسية، وقيل هو بالهندية.

58 ـ سيدها

يوسف: 25

أي زوجها بلسان القبط.

59 ـ سينين

التين: 2

الحسن: بلسان الحبشة.

60 ـ سيناء

المؤمنون: 20

بالنبطية: الحسن.

61 ـ شطر

البقرة: 144

تلقاء: بلسان الحبش.

62 ـ شهر

البقرة: 185

سريانية (74)

63 ـ الصراط

الفاتحة: 6

الطريق: بلغة الروم.

64 ـ فصرهن

البقرة: 260

نبطية: بمعنى شققهن، وقيل بالرومية بمعنى قطعهن.

65 ـ صلوات

الحج: 40

بالعبرانية: كنائس اليهود، وأصلها (صلوتا).

66 ـ طه

طه: 1

هو كقولك (يا محمد) بلسان الحبش، وقيل: بالنبطية معناها يا رجل، وقيل بلسان الحبشة أيضاً.

67 ـ الطاغوت

البقرة: 256

هو الكاهن بالحبشية.

68 ـ طفقا

الأعراف: 22

معناه قصداً بالرومية.

69 ـ طوبى

الرعد: 29

اسم الجنة بالحبشية وقيل بالهندية.

70 ـ طور

المؤمنون: 20

هو الجبل بالسريانية وقيل بالنبطية.

71 ـ طوى

طه: 12

معرَّب معناه ليلاً، وقيل: هو رجل بالعبرانية.

72 ـ عبدت

الشعراء : 22

معناه قتلت بلغة النبط.

73 ـ عدن

التوبة: 72

جنات عدن هي: جنات الكروم والأعناب بالسريانية وقيل: بالرومية.

74 ـ العرم

سبأ: 16

بالحبشية وهي المسناة التي يجمع فيها الماء ثم ينبثق (75).

75 ـ غيض

هود: 44

نقص، بلغة الحبشة.

76 ـ غسَّاق

جن: 57

هو البارد المنتن بلسان الترك، وقيل: بالطخارية(76).

77 ـ فردوس

الكهف: 107

البستان، بالرومية (77)، وقيل الجنة، وقيل: الكرم بالنبطية وأصله (فرداسا)، وقيل: بالسريانية، وقال الجواليقي: الفردوس بالسريانية، وقيل بالرومية.

78 ـ فوم (فومها)

البقرة : 61

الحنطة بالعبرية.

79 ـ قراطيس

الأنعام: 91

قال الجواليقي: يقال: إن القرطاس أصله غير عربي (78).

80 ـ قسط

آل عمران: 18

العدل: بالرومية.

81 ـ القسطاس

الإسراء: 35

بلغة الروم: الميزان(79).

82 ـ قسورة

المدثر: 51

الأسد: بالحبشية.

83 ـ قطّنا

ص: 16

معناه كتابنا : بالنبطية.

84 ـ قفل (أقفالها)

محمد: 24

فارسي معرَّب (80).

85 ـ قمَّل (والقمل)

الأعراف: 133

هو الدّبا بلسان العبرية والسريانية.

86 ـ قنطار

آل عمران: 75

ذكر الثعلبي في فقه اللغة(81)، أنه بالرومية اثنا عشر ألف أوقية، وقال الخليل: زعموا أنه بالسريانية ملء جلد ثور ذهباً أو فضة. وقال: بعضهم: إنه بلغة البربر ألف مثقال، وقال ابن قتيبة، قيل: إنه ثمانية آلاف مثقال، بلسان أهل أفريقية.

87 ـ القيّوم

البقرة: 255

هو الذي لا ينام بالسريانية.

88 ـ كافورا

الدهر: 5

قيل: إنه فارسي معرَّب، ذكره الثعالبي (82).

89 ـ كفّر

محمد: 2

معناه: امح عنا بالنبطية وقيل بالعبرانية محا عنهم.

90 ـ كفلين

الحديد: 28

ضعفين بالحبشية.

91 ـ كنز

الكهف: 82

ذكر الجواليقي، إنه فارسي معرَّب (83).

92 ـ كوّرت

التكوير: 1

غوّرت بالفارسية.

93 ـ لينة

الحشر: 5

هي النخلة، قال الكلبي: لا أعلمها إلا بلسان يهود يثرب.

94 ـ متكأ

يوسف: 31

بلسان الحبشي يسمون الترنج متكأ. وقال: الواسطي: هو الأترنج بلغة القبط.(84).

95ـ المجوس

الحج: 17

ذكر الجواليقي أنه أعجمي (85).

96 ـ مرجان (والمرجان)

الرحمن: 22، 58

قيل: إنه أعجمي (86).

97 ـ مسك

المطففين: 26

ذكر الثعالبي  في فقه اللغة أنه أعجمي  (87).

98 ـ المشكاة

النور: 35

الكوة، بلغة الحبشة.

99 ـ مقاليد

الزمر: 63

مفاتيح بالفارسية.

100 ـ مرقوم

المطففين: 9.

مكتوب: بلسان العبرية.

101 ـ مزجاة 

يوسف: 88

قليلة، بلسان العجم، وقيل: بلسان القبط.

102 ـ ملكوت

الأنعام: 75

هو الملك، بلسان النبط، وقيل: اسم أعجمي.

103 ـ مناص

ص:3

معناه: فرار بالنبطية.

104 ـ منسأة (منسأته)

سبأ: 14

العصا: بلسان الحبشة.

105 ـ مهل

الكهف: 29

قيل: هو عكر الزيت بلسان أهل المغرب، وقيل: بلغة البربر.

106 ـ منقطر

المزمل: 18

ممتلئة بلسان الحبشة.

107 ـ ناشئة الليل

المزمل: 6

قيام الليل بالحبشية.

108 ـ ن

ن:1

فارسي أصله أنون، ومعناه، اصنع ما شئت.

109 ـ هدنا

الأعراف: 156

معناه : تبنا بالعبرانية.

110 ـ هود

البقرة: 111

الهود: اليهود، أعجمي.

111 ـ هَوْن (هونا)

الفرقان: 63

حكماء بالسريانية، وقيل بالعبرانية حُلماً.

112 ـ هيت لك

يوسف: 23

هلم لك بالنبطية، وقيل: بالسريانية، وعن عكرمة هي بالحورانية، وقيل: بالعبرانية، وأصله (هيثلج) أي تعاله.

113 ـ وراء (وراءهم)

الكهف: 79

معناه أمام بالنبطية.

114 ـ وردة

الرحمن: 37

ذكر الجواليقي أنها غير عربية(88)

115 ـ وزر

القيامة: 11

هو الحبل والملجأ بالنبطية.

116 ـ ياقوت (الياقوت)

الرحمن: 58

ذكر الجواليقي والثعالبي وآخرون أنه فارسي (89).

117 ـ يحور

الانشقاق: 14

بلغة الحبشة: يرجع.

118 ـ يس

يس:1

يا إنسان بالحبشة، وقيل: يارجل.

119 ـ يصدون

الزخرف: 57

يضجّون، بالحبشية.

120 ـ يصهر

الحج: 20

ينضج، بلسان أهل المغرب.

121 ـ اليم

طه: 39

البحر بالسريانية، وقيل بالعبرانية، وقيل بالنبطية.

122 ـ اليهود

البقرة: 113

قال الجواليقي: أعجمي معرَّب، منسوبون إلى يهوذا بن يعقوب، فعرَّب بإهمال الدال.

 

 

وسأقوم بوذكر السيوطي في آخر كتابه منظومة للقاضي تاج الدين السبكي تضمنت سبعاً وعشرين لفظة فقال في مطلعها:

السلسبيلُ وطَهَ كُوِّرَتْ بِيَعٌ

 

رومٌ وطوبى وسجِّيلٌ وكافورُ..

والزنجبيلُ ومِشكاةٌ سرادقُ مَعْ

 

إستبرقٍ صلواتٍ سُندسٌ طُورُ

الخ هذه المنظومة، وقد ذيل عليها الحافظ ابن حجر بأبيات فيها أربعة وعشرون لفظاً قال فيها:

وزدت حزم ومنهل والسجل كذا

 

السَّري والأبُّ ثم الجِبْتُ مذكورُ

وقطنا وإناهُ ثمّ مُتَّكَأٌ

 

دارسْتَ يصهرُ منه فهو مصهورُ

ثم ذيل السيوطي عليها بباقي الألفاظ فتمت أكثر من مائة لفظة.

قال السيوطي:

وزدت يس والرحمن مع ملكو

 

ت ثمَّ سينين شطر البيت مشطورُ

ثم الصراط ودرِّيٌّ يحورُ ومر

 

جان وثمَّ مع القِنْطارِ مذكورُ(90).

*منهج السيوطي في المهذب:

ويتمثل منهج السيوطي في كتابه (المهذب) بذكر الكلمة ثم بشرح معناها ذاكراً اللغة التي جاءت منها، مسنداً القول إلى صاحبه، وإلى الكتاب الذي نقل عنه.

فمثلاً كلمة (أسفاراً) /الجمعة: 5/ يقول: "قال الواسطي في (الإرشاد) هي الكتب بالسريانية، وقال الكرماني في (غرائب التفسير)، هي نبطي.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد العزيز بن منيب، حدثنا أبو معاذ عن عبيد عن الضحاك في قوله تعالى: ]يحمل أسفاراً...[، قال: كتباً والكتاب: بالنبطية يسمى سفراً"(91).

وعند لفظة "سرادق" (الكهف: 29). يقول: قال الجواليقي: فارسي معرَّب، وأصله بالفارسية "سرادار" وهو الدهليز.

وقال غيره: الصواب أنه بالفارسية "سرابردة" أي ستر الدار.

وقال الراغب: "السرادق فارسي معرَّب، وليس في كلامهم اسم مفرد ثالثة ألف وبعدها حرفان".(92).

وأحياناً ينسب السيوطي الكلمة الواحدة إلى أكثر من لغة، ففي كلمة "سندس" (الكهف: 31). هو ينقل عن الأئمة أنها بالسريانية والهندية، فيقول: "ذكر الثعالبي في فقه اللغة أنه فارسي، وكذلك قال الجواليقي"، وهو رقيق الديباج بالفارسية. وقال الليث: "لم يختلف أهل اللغة والمفسرون في أنه معرَّب. وقال شيذلة: هو بالهندية".(93).

وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة "سري" فقد ذكر أنها بالسريانية والنبطية واليونانية فقال: "قال ابن جرير: حدثنا الحارث بن الحسن، حدثنا ورقاء عن أبي نجيم عن مجاهد ]سريا[
 (مريم: 24). قال: نهراً بالسريانية، وعن سعيد بن جبير بالنبطية، وحكى شيذلة: أنه باليونانية (94).

وأما ما يؤخذ على كتاب السيوطي المهذب هو حشده هذا الكم الكبير من الألفاظ ونسبتها إلى غير العربية متبعاً في ذلك منهجه في النقل والاستيعاب والجمع فتسامح في نسبة عدد غير قليل من الألفاظ إلى غير العربية، مع أنها  مما يقطع إلى عربية فصيحة.

فكلمة (شطرا) التي نقل أنها حبشية ومعناها تلقاء (95)، هي عربية فصيحة، وقد أكد الإمام الشافعي ـ الذي كلامه لغة يحتج بها (96) ـ على عربيتها فقال في رسالته: ]وشطره[ جهته في كلام العرب، إذا قلت: أقصد شطر كذا معروف أنك تقول: أقصد قصد عين كذا، يعني: قصد لقى كذا وكذلك "تلقاءه"، أي: استقبل تلقاءه وجهته، وإن كلها معنى واحد، وإن كانت بألفاظ مختلفة".(97).

ثم يأتي بالشواهد على ذلك من كلام العرب: فيقول: وقال خفاف بن ندبة:

ألا من مبلغ عمْراً رسولاً

 

وما تغني الرسالة شطر عمرو

وقال ساعدة بن جؤية:

أقول لأم زنباع أقيمي

 

صدور العيس شطر بني تميم

وغير ذلك من الشواهد. ثم يقول الإمام الشافعي:"وهذا كله ـ مع غيره من أشعارهم يبين أن "شطر الشيء" قصد عين الشيء(98).

فكل ماتقدم يبين أن الكلمة عربية أصيلة وليست من المعرَّب الذي دخل إلى اللغة، فنسبة مثل هذه الكلمات إلى العجمة غير صحيح.

وكذلك الشأن بالنسبة لكلمة (ابلعي) في قوله تعالى: ]يا أرض ابلعي ماءك[. (هود: 44).

فقد نقل السيوطي أنها بالحبشية ومعناها ازدرديه ونسبتها ثابتة إلى الهندية ومعناها اشربي (99).

وهذا اللفظ عربي أصيل شأنه شأن سائر الألفاظ العربية وتركيبه الصرفي تركيب عربي أصيل، فنسبة هذه اللفظة إلى الحبشية أو الهندية تحكم بغير دليل مقبول. فقد ذكر أئمة اللغة كالجوهري وابن منظور هذه الكلمة في معاجمها فقال في لسان العرب: "بلع الشيء بلعاً وابتلعه وتبلعه وسرطه سرطاً: جرعه، والبلعة من الشراب: كالجرعة، وبلع الطعام وابتلعه. لم يمضغه وأبلعه غيره..."(100). وهذا ما يؤكد نسبة هذه الكلمة إلى اللغة العربية، وأنها فصيحة مبينة.

وكذلك كلمة "يحور" من قوله تعالى: ]إنه ظن ألّن يحور[ (الانشقاق: 14). فقد نقل السيوطي عن ابن الجوزي الحور: الرجوع بلغة الحبشة (101)، وأكد ذلك بما روي عن نافع بن الأزرق أنه سأل ابن عباس عن قوله تعالى: ]إنه ظن ألّن يحور[.قال: ألّن يرجع بلغة الحبشة (102). ثم أتى بأدلة أخرى من الأثر تدعيماً لذلك. ونحن لا ننكر هذا المعنى أو وقوعه في الحبشية، ولكننا ننكر نسبة اللفظ إلى الحبشية، لأن هذه اللفظة مستعملة في العربية منذ القدم، فقد جاء في لسان العرب قوله: "الحور: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء، صار إلى الشيء وعنه حوراً ومحاراً ومحارة وحروراً: رجع عنه وإليه وكل شيء تغير من حال إلى حال فقد حار يحور حوراً". قال لبيد:

وما المرء  إلا كالشهاب وحنونه

 

يحور رماداً بعد إذ هو ساطع(103).

وقد استشهد هذا البيت ابن عباس (رضي الله عنه) عندما سأله ابن الأزرق: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت قول الشاعر وذكر البيت(104).

فالكلمة إذاً مستعملة بهذا المعنى في العامية، ووجودها في الحبشية بنفس المعنى أمر جلي لكونها لغة سامية كالعربية وهذا مصداق ما ذكره أصحاب الرأي الأول من القول بتوافق اللغات، إذ لا يعني ذلك أن إحدى اللغتين قد نقلت ا لكلمة عن الأخرى.

ومما يؤخذ على السيوطي أيضاً نسبته بعض الكلمات إلى العجمة بدون تحديد ماهية هذه اللغة مكتفياً بنقله عن الأئمة، فمثلاً نقل عن الجواليقي في قوله: "سلسبيلاً" أنه اسم أعجمي(105).

وكذا الأمر في كلمة "سقر" فقد نقل عن الجواليقي أيضاً أنها أعجمية بدون أن يحدد اللغة التي وردت فيها (106)، وأحياناً يصرح بأن هذا اللفظ المنسوب إلى العجمة لم يقف عليه عند غير من نسبه إليه (107).

ولكن الذي يشفع للسيوطي في ذكره ذلك انسياقه وراء مذهبه في الجمع والاستيعاب مع دقة العزو وأمانة النقل، فهو ينسب كل قول لقائله بأمانة ويذكر أن بركة العلم نسبته إلى قائله، وقد اعتمد السيوطي في كتابه هذا على عدد من المصادر منها الإرشاد للواسطي، والبحر المحيط لأبي حيان، والبرهان لشيذلة، والزينة لأبي حاتم اللغوي، والعجائب لكرماني، وفقه اللغة للثعالبي، وفنون الأفنان لابن الجوزي، ولغات القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام، والمحتسب لابن جني، والمصنف لابن أبي شيبة، والمعرب للجواليقي، والمفردات للراغب الأصفهاني.

***                   

وقبل أن ننهي البحث لابد من الإشارة إلى أن للسيوطي  كتاباً آخر في الموضوع نفسه سماه "المتوكلي فيما ورد في القرآن باللغة الحبشية والفارسية والهندية والنبطية والقبطية والسريانية والعبرانية والرومية والبربرية".

وقد طبع الكتاب عدة طبعات في دمشق والقاهرة والباكستان وأخيراً صدر بتحقيق الدكتور عبد الكريم الزبيدي وطبع في دار البلاغة ببيروت سنة 1988م، ويبدو أن هذا الكتاب قد ألَّفه السيوطي بعد تأليفه كتاب (المهذب فيما وقع في القرآن من المعرّب)، لأنه لم يرد ذكره في فهرس مؤلفاته أو في حسن المحاضرة أو في كتابه الإتقان الذي ذكر فيها "المهذب".

ويبدو أيضاً أن الخليفة المتوكل على الله عبد العزيز المتوفى سنة 903هـ صديقه اطلع على كتاب المهذب المرتب على حروف المعجم فلم يعجبه، فأصدر أمره إلى السيوطي بأن يؤلف له مؤلفاً فيه الألفاظ التي وقعت في القرآن الكريم، وذكر الصحابة والتابعون أنها بلغة الحبشة أو الفرس أو غيرهم, فبادر إلى امتثال أمره وألَّف له هذا الكتاب الذي رتب فيه الألفاظ على أساس اللغات، فبدأ بذكر ما ورد في القرآن بلغة الحبشة، ثم ماورد في القرآن بلغة الفرس، ثم ذكر ماورد في القرآن بالرومية، ثم ذكر ماورد في القرآن بالهندية ثم بالسريانية والعبرانية والنبطية والقبطية والتركية والزنجية. وختم الكتاب بذكر ما ورد في القرآن بالبربرية. وسماه بالمتوكلي نسبة إلى الخليفة المتوكل على الله، وقد اقتدى السيوطي في ذلك بأبي بكر الشاشي الذي ألَّفَ كتاباً في الفقه بأمر الخليفة المستظهر بالله وسماه (المستظهري)، وبإمام الحرمين حيث ألَّفَ كتاباً في الفقه باسم الوزير غياث الدين نظام الملك وسماه (الغياثي) وغيرهم ممن فعل ذلك. يقول السيوطي: "فركبت جوادَهم، وسلكت جَوادَّهم"(108). 

وقد ذكر السيوطي أنه اختصره من كتابه المبسوط المسالك الذي هو "الدر المنثور في التفسير المأثور"(109)

وقد استهل السيوطي كتابه هذا بمقدمة قصيرة ذكر فيها  سبب تأليفه الكتاب وتسميته كما ذكرنا سابقاً، ثم ذكر أدلة القائلين بوقوع المعرَّب في القرآن الكريم ـ والسيوطي واحد منهم ـ فقط دون ذكر آراء المخالفين.  ثم بدأ بذكر ما ورد في القرآن بلغة الحبشة الخ... وقد سلك في كتابه هذا نفس السبيل التي سلكها في كتابه المهذب، مكتفياً بسرد هذه الألفاظ مورداً النقول التي تعزوها إلى لغة من اللغات دون تدخل أو ترجيح أو تعليق متبعاً في ذلك منهجه النقلي وعقليته الحديثية، وقد حدد في مقدمته ذلك بأن يذكر من الألفاظ: "ماذكر الصحابة والتابعون أنها بلغة الحبشة أو الفرس أو غيرهم مما سوى العرب". (110).

وقد جمع السيوطي في كتابه هذا حوالي (124) لفظة عدا المكررات. موزعة بين اللغات التي ذكرها؛ فنسب للحبشية (28) لفظاتً، وللفارسية (29) لفظاً، وللرومية (9) ألفاظ، وللهندية (3) ألفاظ، وللسريانية (19) لفظاً، وللعبرانية (20) لفظاً، وللنبطية (23) لفظاً، وللقبطية (7) ألفاظ، وللتركية (1) لفظة واحدة، وللزنجية (3) ألفاظ، وللبربرية (7) ألفاظ.

وبعض هذه الألفاظ قد تكرر أكثر من مرة وفي أكثر من لغة، وذلك استناداً إلى اختلاف الروايات الواردة فيها اللفظة ولم يعلق السيوطي على ذلك بشيء، فهو بصدد الحديث عن السريانية يورد لفظة (الفردوس) وذلك بإسناد عن ابن عباس عن كعب الأحبار، ثم لا يلبث أن يوردها بين ماورد بالنبطية ويعزو ذلك إلى السري، وقد أوردها من قبل بين الكلمات التي جاءت بالرومية، ونقل ذلك عن مجاهد.

وكذلك كرر لفظة (ابلعي) مرتين، إحداهما فيما ورد في القرآن الكريم بالحبشية والأخرى فيما ورد في القرآن بالهندية، وكرر لفظة (أسفار) فيما ورد في السريانية والنبطية. و(قنطار) ذكرها في ثلاث لغات فيما ورد في القرآن بالرومية والسريانية والبربرية و(اليم) ذكرها فيما ورد في القرآن بالسريانية والعبرانية والنبطية. إلى غير ذلك من ألفاظ كررت في أكثر من لغة معتمداً في ذلك على الروايات التي نقلتها.

وهناك ألفاظ ذكرها السيوطي في المهذب ولم يذكرها في المتوكلي منها (سنا) و(سلسبيل) و(سيّدها) وهذه الكلمات لم ينسبها في المهذب إلى أي لغة بل نقل أنها أعجمية أو أنها لا تعرف في لغة العرب، ومنها (نون) فقد أورد في المهذب عن الكرماني أنها فارسية (111).

وقد اعتمد السيوطي في تأليفه المتوكلي على مجموعة من كتب التفسير والقراءات وعلوم القرآن، والحديث والمعرَّب ولغات القرآن واللغة وفقهها ذكرتها في مصادره في كتاب المهذب.

وما نأخذه على السيوطي في كتابه هذا هو ما أخذناه على كتابه السابق المهذب من انسياقه وراء مذهبه في الجمع والاستيعاب ونسبة كثير من الألفاظ إلى لغات غير عربية لمجرد وجودها في تلك اللغات، إذ ليست تلك اللغات بأولى من اللغة العربية في نسبتها إليها، وليس مجرد التشابه في الصيغ والأصول في اللغات التي ترجع إلى أصل واحد دليلاً على نقل إحداها عن الأخرى.

وأخيراً:

جزى الله تعالى خيراً الإمام السيوطي في تتبعه لهذه الألفاظ الموجودة في تلك اللغات واستيعابها وترتيبها وتنظيمها وتأليفها في هذين المؤلفين، اللذين لم يجتمع قبلهما في كتاب.

والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

"محمد يوسف الشربجي".

كلية الشريعة ـ جامعة دمشق

***                   

الحواشي:

(1)ـ السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها،  تحقيق محمد حمد جاد المولى وآخران (ط.عيسى البابي الحلبي، مصر) 1/266. وانظر القنوجي، البلغة في أصول اللغة، تحقيق نذير مكتبي (ط.دار البشائر الإسلامية، بيروت: 1988م) ص 175.

(2)ـ الجوهري، الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور عمار (ط3 دار العلم للملايين ، بيروت: 1984م)، 1/ 178 (عرب).

(3)ـ الشهاب الخفاجي، شفاء الغليل فيما ورد في كلام العرب من الدخيل، تحقيق عبد المنعم خفاجي (ط. المطبعة المنيرية، القاهرة: 1952م) ص 23.

(4)ـ الإمام الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، ص 40 ـ 42. (بتصرف يسير).

(5)ـ الرسالة: 44.

(6)ـ هكذا أثبتها الشيخ أحمد شاكر محقق الكتاب استناداً إلى لغة الإمام الشافعي الحجازية.

(7)ـ الرسالة: 45.

(8)ـ الرسالة: 47.

(9)ـ الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: أحمد ومحمود شاكر (ط.دار المعارف، مصر) 1/15.

(10)ـ جامع البيان: 1/ 21.

(11)ـ أبو عبيدة، مجاز القرآن، تحقيق د.محمد فؤاد سزكين (ط. مؤسسة الرسالة، بيروت: 1981م)، ونقله عنه ابن فارس في الصاحبي في فقه اللغة، تحقيق مصطفى الشويحي (نشر المكتبة اللغوية العربية، بيروت 1963م)، ص 59 والجواليقي، في المعرب من الكلام الأعجمي، تحقيق محمد شاكر (ط2، دار الكتب المصرية: 1969م). ص 52، والسيوطي في المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، تحقيق التهامي الراجي الهاشمي، ط.المغرب). ص: 58.

(12)ـ مجاز القرآن: 1 / 17.

(13)ـ الصاحبي: 62، وانظر: المهذب: 58.

(14)ـ مقدمة الشيخ شاكر على المعرَّب للجواليقي ص 11.

(15)ـ المصدر السابق : 13.

(16)ـ نشر هذا البحث في مجلة كلية الشريعة بمكة المكرمة، العدد الثاني.

(17)ـ ابن الجوزي، فنون الأفنان، بتحقيق: د.حسن ضياء الدين عتر (ط1، دار البشائر الإسلامية، بيروت: 1987م) ص 342 ـ 334 (حاشية).

(18)ـ الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: د.يوسف المرعشلي وآخران (ط.دار المعرفة، بيروت: 1990). 1 /383.

(19)ـ ابن فارس: الصاحبي: 60، والجواليقي، المعرب من الكلام الأعجمي، بتحقيق الدكتور ف. عبد الرحيم (ط.دار القلم، دمشق: 1990م)، ص: 92. وانظر الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 1 / 387، والمزهر: 1 / 268.

(20)ـ السيوطي، المهذب: 60، وانظر: د. عبد الجليل عبد الرحيم، لغة القرآن الكريم (ط. مكتبة الرسالة الحديثة، عمان: 1981م)، ص 205. والقنوجي البلغة في أصول اللغة، تحقيق نذير محمد مكتبي (ط.دار البشائر الإسلامية، بيروت: 1988)، ص 78. وقال الشوكاني: ومثل هذا لا يقع فيه خلاف، والعجب ممن نفاه (أي وقوع المعرب في القرآن).

انظر إرشاد الفحول (ط. دار المعربة، بيروت: 1979م)، ص 32.

(21)ـ المهذب: 61 ـ 62 وانظر الإتقان: 1/429.

(22)ـ المصدران السابقان.

(23)ـ د.رمضان عبد التواب، فصول في فقه العربية (نشر مكتبة الخانجي، القاهرة، ودار الرفاعي، الرياض،ط2، 1983)، ص : 363.

(24)ـ أخبار العالم الإسلامي ص 2 ـ 3 (بتصرف يسير).

(25)ـ نشر في مجلة أخبار العالم الإسلامي التابعة لرابطة العالم الإسلامي السعودية، العدد 1162، 22 شعبان 1410هـ.

(26)ـ الصاحبي : 60، والمعرب: 53، وانظره في فنون الأفنان ـ 343 ـ 344. والبرهان: 1 / 387، والمهذب: 65. والإتقان: 1 / 430.

(27)ـ د.طاهر سليمان حمودة، جلال الدين السيوطي، عصره وحياته وآثاره،وجهوده في الدرس اللغوي (ط.المكتب الإسلامي، بيروت: 1989م) ص: 191.

(28)ـ  وردت هذه الآية في سورة الحجر أيضاً آية 74 ]وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل[، وفي سورة الفيل آية 4، ]ترميهم بحجارة من سجيل[.

(29)ـ المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب: 60 ـ 61 وانظر الإتقان: 1/ 428، والسيوطي،  المتوكلي فيما ورد في القرآن من اللغة الحبشية الخ.... تحقيق: د.عبدالكريم الزبيدي (ط.دار البلاغة، بيروت 1988)، ص: 36.

(30)ـ المهذب: 62. وانظر الإتقان: 1/ 429.

(31)ـ وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم أربع مرات في /الكهف: 31/ و/الدخان: 53/ و/الرحمن: 54/ و/الإنسان: 21/.

(32)ـ المهذب: 64، وانظر الإتقان: 1/430.

(33)ـ انظر القنوجي، أبجد العلوم، إعداد: عبد الجبار زكَّار (ط.وزارةالثقافة بدمشق 1988م) 2/ 202.

(34)ـ السيوطي، المهذب: 60، والإتقان: 1/ 428، وقد أكد السيوطي موقفه وردَّ على مخالفيه في كتابه الإكليل في استنباط التذييل (ط.دار الكتب العلمية، بيروت: د.ت)، ص 190، حيث قال في مؤلفه (أعجمي وعربي) استدل به من منع وقوع المعرب في القرآن، وهو استدلال مردود، لأن المعنى من السياق: كلام أعجمي ومخاطب عربي، وقد فسره كذلك ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير، وغيرهم لكن قالوا (ونبي عربي).

(35)ـ الصاحبي: 29 ـ 30.

(36)ـ الإتقان: 1/427 ـ 428.

(37)ـ ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق أحمد صادق الملاح (ط.القاهرة:1974م)،  /69  ـ 70. والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن (ط.دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1/ 69، وانظر: البرهان: 1 / 386 ـ 387.

(38)ـ  المعرب: 53.

(39)ـ ابن عباس، رواية ابن حنون، اللغات في القرآن، تحقيق: د.صلاح الدين المنجد (ط2. دار الكتاب الجديد، بيروت: 1972م)، ص: 16.

(40)ـ المصدر السابق: (المقدمة) ص : 9.

(41)ـ الطبري، جامع البيان: 17، المقدمة (ط.شاكر).

(42)ـ المهذب، بتحقيق التهامي الراجي، ص 168.

(43)ـ المرجع السابق: 168.

(44)ـ نلمس عقلية الإمام السيوطي الحديثية في التأليف في كثير من كتبه، فهو ينسب كل قول إلى قائله والكتب بساندي نقل عنه من ذلك  على سبيل المثال كتابه الأشباه والنظائر النحوية والمزهر وكتابنا هذا.

(45)ـ المهذب: بتحقيق التهامي، ص : 57.

(46)ـ حكى ذلك الثعالبي في فقه اللغة (ط. الدار العربية للكتاب، ليبيا وتونس: 981م)، ص: 316، ضمن فصل سماه "في سياقه أسماء تفردت بها الفرس دون العرب، فاضطرت العرب إلى تعريبها أو تركها كما هي.

(47)ـ في الصحاح (زرد) زرد اللقمة بالكسر بزردها زرداً، أي بلعها، والازدراد: الابتلاع، وسأشير إلى هذا الكتاب فيما بعد بحرف (ص) للاختصار (ط.دار العلم للملايين).

(48)ـ في القاموس المحيط (خلد)، أخلد إليه مال وسأشير إلى هذا الكتاب بحرف (ق).

(49)ـ في لسان العرب (آزر): آزر اسم أعجمي وهو اسم أبي إبراهيم، وقيل: هو ذم في لغتهم كأنه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه الخاطئ"(لسان العرب: ط.دار المعارف، مصر)، وسأشير إلى هذا الكتاب فيما بعد بحرف (ل) للاختصار.

(50)ـ في (ص) الاستبرق: الديباج الغليظ، فارسي معرَّب وتصغيره، أبيرق، وانظر (ل) ـ (برق) 1 /263.

(51)ـ فنون الأفنان ـ ص : 350.

(52)ـ ل: (ألل) 1/  112 قال ابن منظور: والالّ: العهد والحلف، ورد على من قال إنه من أسماء الله عز وجل بقوله "وهذا ليس بالوجه لأن أسماء الله تعالى معروفة كما جاءت في القرآن وتليت في الأخبار، قال: ولم نسمع الداعي يقول في الدعاء يا إل كما تقول: يا الله الخ... وهذا منقول عن الفراء.

(53)ـ فنون الأفنان ـ ص : 351.

(54)ـ ذكره الزركشي في البرهان: 1 / 385 (ط.دار المعرفة، بيروت)، ويسمون الأولى الآخرة.

(55)ـ المصدر السابق.

(56)ـ ل: البيعة بالكسر: كنيسة النصارى (بيع) 1 /402.

(57)ـ فقه اللغة: 316.

(58)ـ ص: (تبر) التبار: الهلاك وتبره تتبيراً، أي كسره وأهلكه 2 / 600 وانظر ق: (تبر) أيضاً.

(59)ـ وقد تكررت هذه اللفظة في القرآن سبعة وسبعين مرة.

(60)ـ ل: (جهنم) 1/715 قال ابن منظور: بئر جهنم وجهنام بكسر الجيم والهاء بعيدة القعر وبه سميت جهنم لبعد قعرها، وقال الجوهري: جهنم من أسماء النار التي يعذب الله بها عباده، ويقال: هو فارسي معرب. (جهنم) 5/1892.

(61)ـ في الإتقان "حرم" وهي قراءة شاذة.

(62)ـ ل: (حطط) الحط: الوضع، وفي (ص) حط الرحل والرح: أي نزل.

(63)ـ حكاه الثعلبي في فقه اللغة: ص 316 وقال ابن منظور: الدينار الفارسي معرب وأصله دنار بالتشديد بدليل قولهم دنانير، وهو مما تكلمت به العرب فصار عربياً. ل(دنر) 2/1432.

(64)ـ ص (رعن) الرعونة: الحمق والاسترخاء: 5/2124.

(65)ـ ل (ربب) الربانيون: العلماء بالحلال والحرام والأمر والنهي قال أبو عبيد: وأحسب الكلمة ليست بعربية إنما هي عبرانية أو سريانية وذلك أن أبا عبيدة زعم أن العرب لا تعرف الربانيين، وإنما عرفها الفقهاء وأهل العلم، 3 / 1549.

(66)ـ ل: (رحم) الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء وهو اسم من أسماء الله عز وجل  مذكور في الكتيب الأول 2/1621.

(67)ـ ل (زنجبيل) الزنجبيل: مما ينبت في بلاد العرب بأرض عُمَان وهو عروق تسري في الأرض، ونباته شبيه بنبات الراسن، والعرب تعرف الزنجبيل بالطيب 3/1870.

(68)ـ ص (سجل) السجل: الصك 50/1725.

(69)ـ ل (سجين) قال: وسجين وسجيل بمعنى واحد والمعنى أنها حجارة مما كتب الله تعالى أنه يعذبهم بها 5/1946.

(70)ـ ص: (سقر) اسم من أسماء النار: 2/687.

(71)ـ ل: (سلسبيل) السلسبيل: السهل المَدْخِل في الحلق، قال ابن الأعرابي: لم أسمع سلسبيل إلا في القرآن: 3/ 2064.

(72)ـ ل: (سنا) قال: "سنا البرق" ضوءه: 3/2129 وانظر فقه اللغة: 316.

(73)ـ الثعالبي، فقه اللغة: 317.

(74)ـ ل: (شهر) قال: الشهر القمر، سمي بذلك لشهرته وظهوره وهو العدد المعروف  من الأيام 4/2351.

(75)ـ ص: (عرم) العرم: المسنَّاة، لا واحد لها من لفظها: 5 /1983.

(76)ـ نسبة إلى طخارستان. ولاية من نواحي خراسان. معجم البلدان: 4 /23.

(77)ـ ذكره الثعلبي في فقه اللغة: 318، فيما نسب إلى الرومية وقال معناها: البستان.

(78)ـ ل: (قرطس) قال ابن منظور: 5/3592 "القرطاس: معروف يتخذ من بردي يكون بمصر، والقرطاس: الصحيفة الثابتة التي يكتب فيها، وقد حقق هذه الكلمة الدكتور التهامي الهاشمي وبين أن أصلها إغريقي.

(79)ـ فقه اللغة للثعالبي: 218.

(80)ـ قال في (ص) (قفل): 5 /1803 القفل معروف. وأقفل الباب مثل أغلق. وقال ابن منظور: (قفل) 5 / 3707 والقفل: ما يغلق به الباب مما ليس بكثيف ونحوه.

(81)ـ ص: 318.

(82)ـ فقه اللغة: 318، وفي (ل) (كفر) 5/3901، والكافور: أخلاط تجمع من الطيب.

(83)ـ ذكره الثعلبي في فقه اللغة في ذكر أسماء قائمة في لغة العرب والفرس على لفظ واحد: ص 316، وفي (ل) 5 /3937، (كنز) والكنز: اسم للمال إذا أحرز في وعاء لما يحرز فيه، أو المال المدفون.

(84)ـ ل(وكأ) 6/4904، قيل للطعام متكأ، لأن القوم إذا قعدوا على الطعام اتكؤوا، وقال الزجاج: ما يتكأ عليه لطعام أو شراب أوحديث.

(85)ـ المجوسية: نحلة، والمجوسي: منسوب إليها، وهم عبدة النار. (ل) مجس: 6/4140.

(86)ـ ص (مرج) 1/341، المرجان: ضد اللؤلؤ وانظر (ل) مرج 6/4169.

(87) ـ ص (مسك) 4/1608 والمسك ضرب من الطيب، فارسي معرب، وانظر ل. مسك: 6 /4203.

(88)ـ ص (ورد) 2/550 الورد بالفتح: الذي يشم، الواحدة وردة وانظر ل. ورد: 6/4810.

(89)ـ ص (يقت) 1/271، الياقوت، يقال: فارسي معرب، وهو فاعول، الواحدة ياقوتة، والجمع: اليواقيت. وانظر: ل (يقت) 6/4964 وفقه اللغة: 317.

(90)ـ هذه المنظومات مذكورة في آخر المهذب: ص 169 ـ 178، والإتقان 1/443 ـ 444.

(91)ـ المهذب: 72، وانظر الإتقان: 1 / 431 ـ 432.

(92)ـ المهذب: 98 ـ 99.

(93)ـ المرجع السابق: 102.

(94)ـ المرجع السابق: 99، وانظر الإتقان: 436.

(95)ـ المهذب: 104.

(96)ـ الشافعي، الرسالة: 14 (المقدمة).

(97)ـ المصدر السابق: 34.

(98)ـ الرسالة: 38، وكذا عند الطبري في جامع البيان: 2 /20، وانظر: الفراء، معاني القرآن.

(99)ـ المهذب: 67.

(100) ـ ابن منظور، لسان العرب: (ط.دار المعارف، مصر) 1 /345 (بلع). وانظر الجوهري الصحاح (ط.دار العلم للملايين) 3/1188 (بلع).

(101) ـ ابن الجوزي، فنون الأفنان: 351، والمهذب: 161.

(102) ـ المهذب: 162، وانظر الإتقان: 1 / 392.

(103) ـ لسان العرب: 2/ 1042 (حور) وانظر الصحاح : (حور).

(104) ـ الإتقان: 1 / 392.

(105) ـ المهذب: 101.

(106) ـ المهذب: 100.

(107) ـ قال في لفظ "سنا" عده الحافظ ابن حجر في نظمه ولم أقف عليه لغيره، انظر المهذب: 101، وانظر أيضاً ص 158، فقد نقل عن الجواليقي أن (وردة) في قوله: "فكانت وردة كالدهان". (الرحمن: 37). الورد المشموم في الربيع، يقال إنه ليس بعربي.

(108) ـ السيوطي، المتوكلي فيما ورد في القرآن من اللغات الخ، تحقيق د.عبد الكريم الزبيدي، (ط.دار البلاغة، بيروت 1988م)، ص 34.

(109) ـ لم يذكر السيوطي اسم هذا الكتاب صراحة ولكن بالمقارنة بينه وبين الدر المنثور يمكننا استنباط ذلك والله أعلم. انظر المتوكلي: 32.

(110) ـ المتوكلي: 32.

(111)ـ المهذب: 153.

(*) محقق وباحث في التراث العربي... حقق تفسير أبي العباس المهدوي.. كما حقق (الوصية الموجزة لابن قدامة).

 

 








Powered by WebGozar

<

دریافت کد آمارگیر سایت