زبان و ادبیات فارسی در مغرب


این وبلاگ به بررسی وضعیت زبان و ابیات فارسی در کشور مغرب می پردازد

القسم الأول : عصر الصحوة (الثورة الدستوریة)

نظرة تاریخیة :

 کانت وثیقة الثورة الدستوریة التی وقّع علیها فی الأخیر مظفر الدین شاه فی۱۴جمادى الآخر من سنة ۱۳۲۴ﻫ مکسباً للنهضة السیاسیة و الاجتماعیة التی عرفتها صحوة المجتمع الإیرانی بفعل تأثیر عوامل ثقافیة و اجتماعیة و اقتصادیة متعددة،أهمها تتلخص فی النقاط التالیة :

1.  ضرورة الاهتمام بالعلم و الفنون الجدیدة التی أفرزتها إلى حد ما الحروب الإیرانیة الروسیة بقیادة عباس میرزا فی عهد فتحعلى شاه قاجار.

2.   تردد الإیرانیین على الدول الأوروبیة و إطلاعهم على التطورات العلمیة و الفنیة و السیاسیة الجدیدة فی الغرب،و بالخصوص إرسال البعثات الطلابیة للدراسة فی الخارج[1].

3.    انتشار الطباعة بوصفها أهم وسیلة إعلامیة یمکنها المساهمة فی الانتقال السریع و الشامل للأفکار.

4.    رواج الصحف و المطبوعات بصفتها وسیلة الإعلام المهمة فی انتشار الأخبار فی أقل مدة ممکنة.

5.    حرکة الترجمة و نشر الکتب و الآثار الثقافیة التی تخول لعموم الناس الإطلاع على ما یعرفه الغرب من تطور و تقدم.

یمکن الإشارة فی هذا الصدد إلى الکتب التالیة المترجمة من اللغات الأوروبیة إلى اللغة الفارسیة :

تاریخ طر الکبیر،شارل الثانی عشر،الإسکندر المقدونی،لولتر.و الروایات التاریخیة و العلمیة المشهورة : ثلاثة مسلحین،کنت دومونت کریستف و لویس الرابع عشر و الخامس عشر،لألکساندر دوما[2]،تلماک لفنلن،روبنسون کروزوای لدانیال دفو،سفر الیور لجنتان سویفت،و أخیراً سیرة حاجی بابا الإصفهانی لجیمس موریه التی ذاع صیت ترجمتها الفارسیة على ید میرزا حبیب الإصفهانی.

6.    تأسیس مدرسة "دار الفنون" و نشر العلوم الحدیثة الذی یعدّ فی حد ذاته تمهیداً للتربیة و التعلیم وفق المناهج الجدیدة.

و فی الأخیر تأسیس الجامعة فی الأدوار اللاَّحقة.

 کان الإحساس بالحاجة إلى مثل هذه المؤسسة الحدیثة موجوداً قبل سنوات،و بالأخص فی عصر عباس میرزا.لکنه لم یدخل حیز التنفیذ إلا فی عهد وزارة أمیر کبیر.اهتدى هذا الأخیر إلى فکرة تأسیس مدرسة "دار الفنون" بعد سفره إلى روسیا (شوال ۱۲۴۴ﻫ) و زیارته للمدارس الهندسیة و الصناعیة هناک.کان یرى أمیر کبیر أن تکون هذه المدرسة عسکریة و هندسیة فی آن واحد حتى تلبی احتیاجات دولته النامیة.و قد اتخذ قراره النهائی بشأن تأسیسها سنة ۱۲۶۶ﻫ،أی السنة الثالثة من تربع ناصر الدین شاه على العرش.و قد افتتحت بصورة رسمیة فی ربیع الأول من سنة ۱۲۶۸ﻫ أی بضعة أشهر بعد عزل أمیر کبیر من مهمته.

 

٭     ٭     ٭

بالنظر إلى العوامل التی ذکرناها و بالخصوص ما اتخذه أمیر کبیر من تدابیر حکیمة و تقدمیة یمکن القول أن الصورة الثقافیة للمجتمع الإیرانی –و هو على عتبة الثورة الدستوریة- قد تغیرت بشکل کلی،حیث کانت جماعات من المثقفین تعمل على ترسیخ تیار الحداثة الاجتماعیة و الثقافیة عن طریق ما کانت تنشره من مقالات و آثار،و على الحرص على إطلاع عموم الناس على الظواهر الحدیثة و مظاهر الثقافة العالمیة المتطورة و الراقیة بوتیرة سریعة.

ینقسم هؤلاء إلى مجموعتین : مجموعة المثقفین الناشطین فی الداخل أمثال :رضا قلى خان هدایت،محمد حسین خان اعتماد السلطنة المعروف ب:صنیع الدولة،محمد طاهر میرزا،میرزا على خان أمین الدولة،یوسف خان مستشار الدولة...و مجموعة الفاعلین خارج إیران و قد هجر أغلبهم الوطن على إثر الأوضاع السیاسیة و الاجتماعیة المتردیة،نذکر منهم : عبد الرحیم طالبوف صاحب المؤلف المشهور "کتاب أحمد" و "مسالک المحسنین"،حاج زین العابدین المراغی مؤلف "سیاحتنامه إبراهیم بیک"،میرزا ملکم خان صاحب العدید من الرسائل النقدیة و مدیر صحیفة "قانون"،میرزا فتحعلى آخوندزاده الکاتب المسرحی و الناقد المعروف صاحب الآثار و الرسائل النقدیة المتعددة،و فی الأخیر سید جمال الدین أسد آبادی و تلمیذه میرزا آقا خان کرمانی اللذان کانا یزاولان أنشطتهما السیاسیة و الانفتاحیة خارج حدود إیران.

 أبدى بعض هؤلاء الناشطین تحمساً و شغفاً کبیراً للنهل من الثقافة و الحضارة العالمیة و مظاهرها،و کانوا یأملون أن تتخلى إیران بسرعة عن أصالتها و تلتحق برکب الحداثة و المعاصرة الغربیة،نخص من بین هؤلاء بالذکر: آخوندزاده،ملکم خان و میرزا آقا خان کرمانی.

 و قد مهد هذا الإفراط فی الاستیاء من العوامل الکلاسیکیة المانعة للتقدم –و الذی کان یعد أحیاناً إعراضاً عن القیم الأصیلة و العقائد الشعبیة- لظهور فکرة الاستغراب فی المجتمع الإیرانی،بحیث ظهرت على الساحة السیاسیة الإیرانیة مجموعة من التیارات تبنت هذا التوجه و استطاعت الوصول إلى مجلس الشورى الوطنی و نجحت فی تضییق الخناق على التیارات المذهبیة و حماة القیم القومیة و التقلیدیة.

 لا یمکن بحال من الأحوال إنکار تأثیر رجال الدین الشیعة فی الحرکات الاجتماعیة فی العصر القاجاری الأول،خصوصاً و أنهم کانوا یشرفون على الجماعات المذهبیة،و من بینهم التجار بصفتهم محرک الاقتصاد فی البلاد،إذا أضفنا إلى هذا مساعی بعض الأشخاص لمقاومة الاستبداد و دعوة کل الأمم الإسلامیة للإتحاد،و على رأسهم جمال الدین أسد آبادی،و کذلک مقاومة میرزا الشیرازی لحادثة تحریم الدخان(رجی)[3] فی عهد ناصر الدین شاه،فإنه یلزم القول بأهمیة فعالیات القوى المذهبیة فی النهضة الدستوریة.لکن رغم کل هذا یبدو أن هذه النهضة نجحت قبل أن تصل إلى درجة من النضج،و هذا ما حذا بها إلى السقوط فی داومة الاستبداد.

 توفی مظفر الدین شاه بعید توقیعه على وثیقة الثورة الدستوریة و خلفه ابنه المستبد محمد علی میرزا.لم یستطع هذا الأخیر الذی کان وفیاً لحکومة روسیا القیصریة التفاهم مع المتحررین،و قام بقصف مجلس الشورى الوطنی فی جمادى الأولى سنة ۱۳۲۶ق،و على إثر هذا الحادث قتل عدد من المتحررین فی حدیقة الملک.

سمیت هذه الفترة التی استبد بها محمد علی شاه فی الحکم (ثلاثة عشر شهراً و بضعة أیام) ب: "الاستبداد الصغیر".استطاع المتحررون طیلة هذه المدة أن ینشطوا فی تبریز و نواحی أخرى من البلاد،و بوصولهم إلى طهران جمادى الآخر من السنة الموالیة اضطر الشاه الذلیل أن یطلب اللجوء إلى روسیا القیصریة.فعزله مجلس الشورى و نصَّب مکانه نجله الیافع أحمد میرزا الذی لم یتجاوز ربیعه الثالث عشر.و بهذا تکون الثورة الدستوریة الفتیة قطعت مراحل مهمة من المقاومة الوطنیة و الشعبیة و خطت خطوة کبیرة نحو المستقبل.

شعر عصر الصحوة :

لم تکن مرحلة التحول التی عرفها الشعر و الأدب فی عصر الصحوة مسبوقة فی أدوار تاریخ الأدب الفارسی کله إلى حدود تلک الفترة.سبقت هذه المرحلة تغیرات متعددة شملت الجوانب الثقافیة و الاقتصادیة و الاجتماعیة.

اکتسب الشعب مجموعة من الحریات و وعى بحقوقه السیاسیة و الاجتماعیة و تمکن من اختیار نوع الحکومة التی تعبر عنه و اقتنعت أغلب فئات الشعب،و إلى حدٍّ ما الفعالیات السیاسیة داخل المجتمع بمبدأ حق الشعب فی تقریر مصیره،کما ساد الوعی الاجتماعی..و نتیجة لذلک ارتبط کل شیء بالمجتمع و الشعب،و الأدب شأنه شأن مظاهر الفکر و الثقافة الأخرى توجه إلى الشعب و عکس قیمه الاجتماعیة.لذا ینبغی الحدیث عن شعر هذه المرحلة بوصفه شأناً عاماً و متعلقاً بشرائح واسعة من المجتمع و لیس بصفته ظاهرة جمالیة مقتصرة على النخبة المثقفة،فالشعر فی هذه الفترة قطع صلاته بالبلاط و الطبقات الراقیة فی المجتمع و اتصل بمخاطبیه فی کل بقاع البلاد بفضل الصحافة المتعددة و المتنوعة و عمل على إیصال خطابه السیاسی و الثوری إلى کافة أفراد المجتمع الإیرانی.

 

٭     ٭     ٭

یمکن تلخیص خصوصیات شعر عصر الصحوة فی النقاط التالیة :

1.      لقد تعمم شعر هذه الفترة و اتسعت دائرة شمولیته،و أصبح فی متناول المجلات و الصحف بوصفه لغة النهضة المؤثرة.

2.  لقد تبلور فکر شعراء عصر الصحوة بفعل الأحداث التی عایشوها،و عموماً فقد تغیرت نظرة الشعراء و الکتاب إلى العالم الخارجی من الشمولیة و الکلیة و الذهنیة إلى الجزئیة و النسبیة و العینیة،فقد کان العالم فی أعین أغلب الشعراء القدامى ظاهرة جامدة و مفتقدة للحرکیة و الدینامیکیة بحیث کانت مرکزیة العالم و تبعیة بقیة الکائنات لها هو التصور السائد وذلک طبق النظریة التقلیدیة لبطلیوس.لذا فقد ترسخ فی ذهن الشاعر أن کل شیء کامل و فاقد للحرکة الجوهریة و بعید عن مسار التحول و التجدد.فی مثل هذه الآداب کان محظورٌ على الشاعر تجاوز القوانین القدیمة و العدول عن الحدود التقلیدیة و ممنوعٌ علیه النظر إلى العالم الخارجی باستقلالیة و من منظار تجاربه الشخصیة.المضامین الأخلاقیة و الاجتماعیة فی الأدب الکلاسیکی کلیة فی الأغلب،و تفتقد إلى المصداق،و الأوصاف الطبیعیة محددة و متماثلة.و فی الشعر الغنائی یوصف المعشوق -فی الأکثر الغالب- بصفات عامة تفتقد إلى الهویة الفردیة.أما فی عصر النهضة و الصحوة فالعکس هو الذی حصل،فالشاعر فی ظل تأثیر التغییرات و الأفکار العالمیة الجدیدة تمکن من کسر جدار السنن و التقالید و التحرر من ربقته الکلاسیکیة لینظر حول أطرافه نظرة مستقلة،و من ثمَّ فإن الاعتقادات و المسلمات من قبیل ما کان یُشاهد فی الآداب الکلاسیکیة لم یعد لها مکان فی شعر عصر النهضة الدستوریة بل باتت رؤى الشاعر إلى الحیاة تتمیز بالجدیة و الغائیة و الواقعیة الملموسة.

3.  من حیث البناء الفنی،أی اللغة و الموسیقى،فإن شعر عصر الصحوة اتخذ شکلین مغایرین و متفاوتین نسبیاً : فمجموعة من الشعراء أمثال : أدیب الممالک فراهانى و محمد تقی بهار(ملک الشعراء) ظلوا أوفیاء للغة القدیمة بما تنطوی علیها من جزالة و صلابة،و معتمدین على العروض و الموسیقى التقلیدیین.و ثلة أخرى من أمثال : سید أشرف الدین کیلانی(نسیم شمال) و میرزا عشقى و عارف قزوینی ممَّن لم یکن لهم معرفة تامة بموازین الأدب الکلاسیکی اختاروا اللغة العامیة (لغة الزقاق و السوق) و استطاعوا بفضل حماسهم أن یتبوءوا المکانة المناسبة لدى عامة الناس.

4.  کانت لغة العوام (الزقاق و السوق) تتطلب مفردات خاصة بها،لذا فإن شعر الفئة الثانیة من الشعراء عرف تسرب مفردات و تعابیر و موسیقى عامیة لم یکن من الممکن تصور نفوذها إلى شعر الفئة الأولى.هذا القاموس لم یستغرب استعمال الکلمات الأجنبیة (الأوروبیة) التی تسربت بکثرة ولأول مرة فی تاریخ الأدب الفارسی و لا زال الکثیر منها یستعمل إلى یوم الناس هذا.

5.  لم تعرف الأخیلة و الصور الشعریة تغییراً کبیراً فی عصر الصحوة.یمکن ملاحظة نماذج لهذه الأخیلة على سبیل المثال فی مقطعات میرزاده عشقى (سه تابلو مریم [لوحات مریم الثلاث]).نلحظ بشکل جلی التقید بقوالب الشعر الکلاسیکی المعروفة عند کل من بهار و أدیب الممالک فی حین یقل استعمال ذلک عند الفئة الثانیة من شعراء عصر النهضة.یمیل الفریق الأول إلى صیاغة الشعر فی قالب القصیدة و الغزل و المثنوی[4]،أما الفریق الثانی فیستعمل القوالب الحدیثة کالمستزاد و المخمس و الدوبیت المتصل و الترانة و التصنیف[5]..و بسبب عدم استئناس هذا الفریق بسنن الشعر الکلاسیکی،لم یبد اهتماماً و عنایةً بالموازین و النکات الدقیقة العروضیة و القافیة و کذلک قواعد اللغة،و کان یعتقد أن الشعر عبارة عن آلیة لبیان التجارب الفکریة و العاطفیة.

6.  لم ینحصر التحول الذی عرفه شعر عصر الصحوة فی القالب و الأخیلة فحسب،بل تعداه إلى المحتوى و المضامین،بحیث أن تلک الأزمنة لم تعد فقط صالحة لشعر المدیح و الوصف،و لکن المضامین الکلیة و الذهنیة و الأخلاقیات الانتزاعیة و الأغراض الصوفیة و الغزلیة التی کان فیها تناغم کبیر مع البناء الثقافی و الاجتماعی لزمانها،أثبتت أیضاً عجزها و قصورها عن لعب الأدوار السیاسیة و الاجتماعیة الجدیدة التی أُسندت إلى الشعر الجدید.بموازاة مع الحضور المتزاید لعموم الناس على مسرح السیاسة و الاجتماع بدأت تطفو على الساحة الأدبیة مضامین و أفکار جدیدة استُلهمت من التحولات و المکتسبات الاجتماعیة للثورة الدستوریة.

 

٭     ٭     ٭

 أما أهم مضامین شعر عصر الصحوة نعرضها ضمن العناوین التالیة و التی هی متأثرة بشکل أو بآخر من الثقافة الغربیة :

أ/ الحـریـة : تقترن هنا بمفهوم الدیموقراطیة الغربیة،و بشکل عام هی أن الشعب علاوة على تمتع کافة أفراده بالحقوق و الحریات،من الناحیة الاجتماعیة هو حر فی تحدید مصیره السیاسی و الاجتماعی.مثل هذه الأفکار و الدعوات لم یکن لها وجود فی آدابنا و ثقافتنا الشعریة قبل عصر الثورة الدستوریة.

کلمة "الحریة" فی ثقافتنا التقلیدیة کانت تدل على معنیین أساسین : المعنى الفلسفی و الکلامی المرادف لمصطلح "الاختیار" الذی یذکرنا بمصطلح "الجبر"،و المعنى الفردی و العرفی للکلمة و الذی یعنی نقیض "الأسر" أو "السجن".فالمعنى الأول للکلمة نجدها عند شعراء أمثال ناصر خسرو،و المعنى الثانی نلفیه فی أشعار مسعود سعد سلمان و خاقانی فی شعر الحبسیات.

ب/ القـانـون : کانت مساعی أصحاب الثورة الدستوریة تصب فی اتجاه حکم و إدارة الدولة وفق القانون المصادق علیه من طرف نواب الشعب.و نظام الحکم الدستوری یمنح الحریات الفردیة و الجماعیة بموجب القانون.نتیجة لهذا کان من الطبیعی أن تتأسس "إدارة القانون" و أن یُنشر فکر "النظام القانونی"...و هذه أهم المواضیع التی طرقها الشاعر فی عصر الصحوة.

ج/ الوطـن : هو الأرض التی یعیش فیها القوم الذین تجمعهم قواسم قومیة و لغویة و ثقافیة مشترکة.و هو مفهوم آخر ظهر فی عصر الصحوة و دخل إلى میدان الأدب الفارسی،و یلاحظ وجود هذا المفهوم فی أشعار بهار و أدیب الممالک اللذین لدیهما إطلاع واسع على التاریخ و الثقافة الإیرانیة القدیمة.

قبل ذلک کان مفهوم الوطن لا یعدو أن یکون مسقط الرأس أو بمعنى أوسع الوطن الدینی،فمثلاً بالنسبة للمسلمین یعتبر العالم الإسلامی وطناً لکافة المسلمین[6].و قد أشرنا سابقاً أنه من الناحیة السیاسیة فإن أشخاصاً أمثال سید جمال الدین أسد آبادی قد رفعوا شعار "الوحدة الإسلامیة".و فیما بعد استعمل العلامة محمد إقبال لاهوری (۱۹۳۸م) الشاعر الفارسی اللسان و الباکستانی الأصل مصطلح الوطن ونادى به :

ما که از قید وطن بیکانه ایم          جون نکه نور دو جشم و یکیم

از حجاز و جین  و ایرانیم  ما          شبنم  یک  صبح  خندانیم  ما[7]

أی : نحن المتحررون من قید الوطن،عند رؤیة النور نحن عینان و کیان واحد،نحن من الحجاز و الصین و إیران،نحن قطرة طل فی صبح مبتسم.

د/ التعلیم و التربیة الحدیثة : انعکس لزوم تعمیمهما على المرأة و الرجل فی شعر هذه المرحلة بشکل واضح،خصوصاً و أن هذه الفترة عرفت ظهور المطبعة و الصحف و النشریات،و کذلک ارتفاع وعی الناس جمیعهم بالمسائل السیاسیة و الحوادث الیومیة،و نتیجة لذلک تنامى الإحساس بمحاربة الأمیة و اهتم الشعر بهذا الأمر.

ه/ الاهتمام بالعلوم و الفنون الجدیدة : کان هذا الاهتمام نتیجة الضروریات الاجتماعیة و الثقافیة التقلیدیة،و قد تحقق هذا الأمر للشعراء فی هذا العصر و انعکس فی شعرهم.

انحصر هذا التأثر فی الوهلة الأولى فی استعمال الألفاظ و المفردات التی تنتمی إلى حقل العلوم و الفنون الأوروبیة،لکنه تقوى فیما بعد و وصل إلى درجة الاقتباس من المفاهیم الثقافیة الغربیة و حتى استعمال المصطلحات المسیحیة الخاصة.

و/ من بین الخصوصیات لشعر هذه الرحلة قطع الصلة و الاعتقاد بالمفاهیم الذهنیة و الأخلاقیة،بحیث أن التصوف [العرفان] و الاعتقادات المیتافیزیقیة غابت عن ساحة شعر هذا العصر و حلّت محلها المفاهیم و الحقائق المعاصرة و غیر الدینیة [العلمانیة].

 

٭     ٭     ٭

إحدى سمات شعر الصحوة الاهتمام بالطبقة الشعبیة،و هذا أدى إلى حدوث تغییر فی الشعر من حیث المضمون و من حیث اللغة و القالب و حتى من حیث الأخیلة و الصور الشعریة بشکل یمکن من نقل رسالة الشعر إلى عموم الناس.هذا بالرغم من انعدام هذه الخصوصیة فی شعر بهار و أدیب الممالک و نفر آخر من أدباء المرحلة السابقة أمثال : أدیب نیشابوری و أدیب بیشاوری.أدى هذا الأمر إضافة إلى اهتمام الشعراء و تحمسهم لترجمة أحاسیس و احتیاجات عامة الناس و إضافة إلى إطلاع الکثیر من الإیرانیین على التیارات الأدبیة و الاجتماعیة الناشطة قبیل ثورة أکتوبر فی روسیا القیصریة،أدى إلى ظهور تیار من الأدب فی شعر الصحوة یهتم بشؤون الطبقة الشعبیة و یدافع عن حقوقهم.نذکر من بین هذه التیارات التی سلطت الضوء على هذه القضیة "أدب الشغیلة" أو "أدب الطبقة الکادحة" و التی اهتم بأوضاعها على وجه الخصوص کل من فرّخى یزدى و أبو القاسم لاهوتى و محمد على افراشته.

المدن و المراکز الأدبیة المهمة :

 استطاع الشعر الوطنی الدستوری الذی جاء مسانداً للحریة و رافضاً للاستبداد بفضل الصحف و النشریات أن یکون فی خدمة الشعب و أن یعکس القیم الوطنیة و الشعبیة.کانت مدینة طهران منذ العصر السابق،یعنی فی عهد فتحعلى شاه باعتبارها عاصمة البلاد،أهم مرکز للشعر و الفن،و فی عصر الصحوة کذلک،و نظراً لأن أکثر الفعالیات السیاسیة و الأنشطة الصحافیة کانت متمرکزة فی طهران فإن الشعر و الأدب أیضاً انحصرا فی هذه المدینة،و بتعبیر أفضل انطلق من طهران إلى باقی المدن الإیرانیة،حتى أن أکثر قراء الصحیفة المعروفة باسم "نسیم شمال" و التی کان یصدرها سید أشرف الدین کیلانى لمدة طویلة فی مدینة رشت (من مدن شمال إیران) کانوا من أهالی العاصمة.

 بعد مدینة طهران عرفت مدینة تبریز رونقاً سیاسیاً و رواجاً فی سوق الصحف أکثر من بقیة المدن،و لعل أهم الأسباب وراء هذا الأمر تکمن فی :

·        موقع تبریز على طریق أوروبا بحیث أن آخر و أحدث الأنباء الوافدة من اسطنبول و الدول الغربیة کانت تنتشر أولاً فی تبریز ثم بعدها فی طهران.

·   حساسیة الموقع الجغرافی لمدینة تبریز بوصفها مرکزاً لولایة آذربایجان،یعنی توفرها على أکبر أقلیة لغویة (الترکیة) و مجاورتها لدولتین کبیرتین،هما الإمبراطوریة العثمانیة (ترکیا حالیاً) و روسیا القیصریة.

·   اختیار مدینة تبریز من طرف الملوک القاجاریین منذ البدایة و للأسباب التی أشرنا إلیها،مقراً لولی العهد و جعلها العاصمة الثانیة للبلاد،و هذا ما أسفر عن وجود حرکة فکریة و سیاسیة نشطة،کما أنه سیطر حینما محمد على شاه على طهران و ابتدأت مرحلة الاستبداد الصغیر،قام أهالی تبریز الغیورین بقیادة رشید مردانى و بمساندة من مجاهدی کیلان و بختیارى متأسین فی ذلک بستارخان (القائد القومی) و باقرخان (السید القومی) بالوقوف ضد هذا الاستبداد و بالتالی إعداد الأرضیة لتحریر طهران من قبضة الاستبداد.

 بعد تبریز تمکنت مدن رشت و اصفهان و مشهد و شیراز کذلک من فرض نفسها کمراکز حیویة و نشطة للحرکة الأدبیة.

الشعراء المتمیزون فی عصر الصحوة

 بناء على ما تقدم ذکره فی هذه الخلاصة نخلص إلى وجود ثلاثة أجنحة أو تیارات مهمة فی شعر عصر النهضة الدستوریة نتطرق إلیها و إلى ذکر أشهر رجالاتها باقتضاب :

التیار المحافظ :

نکتفی بالتعریف ببعض النماذج المشهورة فی هذا التیار :

أدیب الممالک فراهانى ،الشاعر الصحفی :

میرزا محمد صادق أمیرى الذی عُرف فیما بعد فی میدان الشعر و الصحافة باسم "أدیب الممالک"،ولد فی إحدى قرى مدینة اراک سنة ۱۲۷۷ﻫ.توفی والده الذی کان من أقرباء میرزا أبو القاسم قائم مقام سنة ۱۲۹۱ﻫ.أُجبر محمد صادق الذی لم یکن عمره یتجاوز الخامسة عشرة فی هذه الفترة و تحت ضغط الحالة المادیة و ضعف حاکم "اراک" على الرحیل إلى طهران.بعد تعرفه على أمیر نظام روسی اختار لنفسه لقب "أمیرى" و ذهب صحبته إلى مدینة کرمانشاه.بعد مدة عاد إلى طهران و لُقب من طرف مظفر الدین شاه ب "أدیب الممالک"

 فی أوائل سنة ۱۳۱۸ﻫ ذهب أدیب إلى خوار زم عن طرق القوقاز ثم بعدها رحل إلى مشهد و عاش هناک إلى حدود سنة ۱۳۲۰ﻫ و فی مطلع السنة الموالیة توجه إلى طهران و اشتُهر ککاتب فی صحیفة "إیران سلطانى".

بعد مدة وجیزة سافر أدیب الممالک إلى مدینة باکو و عمل فیها محرراً لصحیفة "إرشاد" الترکیة، حیث کان یصدر ملحقاً لهذه الصحیفة باللغة الفارسیة.ثم عاد إلى طهران.و إبان صدور قرار النهضة الدستوریة و افتتاح مجلس الشورى الوطنی عمل رئیساً للتحریر فی صحیفة "مجلس".

قضى أواخر عمره فی شغل العدلیة،أما نشاطه الأساسی طل فی الصحافة[8].و أکثر أشعاره المتعلقة بهذه الفترة نشرت لأول مرة فی صحفها.

توفی أمیرى سنة ۱۳۳۵ﻫ إثر سکتة قلبیة عن عمر یناهز ۸۵ سنة.

أسلوب أدیب الممالک الشعری :

تعد الصحافة جزءاً من الحیاة السیاسیة لأدیب الممالک.لم یکن شعره-على غرار شعراء عصر الصحوة-بمعزل عن حیاته السیاسیة،و لهذا نجد أن أغلب أشعاره نشرت بدایة فی الصحف قبل أن تجمع و تطبع فی شکل مجموعة مستقلة[9].یشمل دیوانه القصائد و المُسَمَّطات[10] و الترجیعات[11] التی تأثرت أیما تأثر بالأحداث السیاسیة لعصره.لقد لمع نجم أدیب بفضل إطلاعه الکامل على الأدب الفارسی الکلاسیکی و بالأخص على قالب القصیدة أکثر من غیره.

 یعتمد أسلوبه الشعری فی القصائد على التقلید و محاکاة شعراء العصر السابق و نخص بالذکر أنورى،و بسبب إلمامه بالتاریخ و الأدب العربی فإن شعره یطفح بالإشارات المهجورة و الغریبة و یغلب علیه الاستشهاد بأقوال و أمثال العرب و ذکر أحوالهم.للتمثیل على ذلک نورد فیما یلی أبیاتاً من مستهل منظومته "الصلحیة" التی نظمها سنة ۱۳۲۹ﻫ و اشتکى فیها من سوء حالة القضاء فی إیران :

دوش از جفاى خصم ستمکر  ظلامه اى[12]        بردم    به   نزد    قاضى  صلحیه   بلد

دیدم سراى  تیره  و تنکى  به سان  کور     تختى شکسته  در  بن آن  هشته  جون لحد

سوراخ رخ ز  آبله  و  جانه  از  جذام       خسته  سرش  ز  نزله  و  جشمانش از رمد[13]

بر روى  میز  دفترکى خط  کشیده  بود        جون  لاشه  اى  برآمده  استخوانش از جسد

بهلوى آن  دواتى و  در جنب  آن دوات          باکت سه جهار دانه و استامب یک عدد

سوى دکر ز خانه حصیرى و جند طفل           زالى   خمیده  قد  ز نفاثات  فی العقد

قاضى به صندلى جو به بشم شتر قراد            در خدمتش بلیسکى استاده جون قرد

أی :

    بسبب جفاء الخصم الظالم رفعت یوم أمس مظلمتی إلى قاضی "صلحیة" البلد.

    ألفیت مقره مظلماً و ضیقاً کالقبر،و قد وُضعت صخرة مکسورة فی قعره کأنها اللحد.

    تعلو وجهه عوارض الجذری و الجذام،و رأسه مصاب بالنزلة و عینه بالرمد.

    على الطاولة ثمة دفتر قدیم مخطط و کأنه جیفة بدا منها عظم.

    بجانب الدفتر دواة و بجانبها مظروف و ختم.

    فی ناحیة أخرى من البیت یوجد حصیر و عدة أطفال و عجوز شمطاء من النفاثات فی   

    العقد.

    و القاضی مستند إلى کرسی مثل القراد فی جلد الإبل،یخدمه جندی أشبه ما یکون بالقرد.

      کردم سلام و کفت علیکى ز روى کبر           زیراکه  بود ممتلى  از  نخوت  و  حسد

دادم  عریضه  را  و سبردم  بهاى  تمبر           کفتا  :  بیا  به   محکمه  اندر  صباح  غد

      هر دم که  شد  رحل نمودم  به  حضرتش        کفتم   که   یَا   إلهی  هَیِّئْ  لَنَا رَشَد[14]

أی :

    سلمت و رد السلام متکبرا،لأنه کان مغروراً و حسوداً.

    أعطیته العریضة و دفعت ثمن الطابع،فدعانی إلى المحکمة صباح الغد.

    لما عزمت شدّ الرحل إلى حضرته دعوت الله أن یهیئ لنا من أمرنا رشدا.

هذا فضلا عن تعلقه الشدید بفنون و علوم القدماء و استعمال بعض الکلمات المصطنعة التی راجت فی منطقة نفوذ اللغة الفارسیة منذ القرون السالفة[15]،مما جعل فهم شعره یستغلق على العامة.

 رغم صعوبة ظاهر کلامه الأدبی فإن مضامین شعره بشکل عام هی عبارة عن وطنیات و مواضیع سیاسیة و اجتماعیة معاصرة حازت اهتمام و إقبال الخواص و العوام على حد سواء

إذا أغفلنا هذا الجانب فإن بعض ترجیعاته و مُسمَّطاته  تمیل إلى التجدید النسبی.

و الشاعر نفسه فی موضع آخر یشن حملة على الأدباء المحافظین فیقول :

   اى  ادبا  تا  به  کى  معانى  بى  اصل         مى   بتراشید    ابجد  و  کلمن   را  ؟

اى  شعرا جند هشته  در طبق  فکر          لیموى  بستان  یار  و  سیب  ذقن  را ؟

اى  عرفا  جند  کسترید   درین  راه         دانه تسبیح و  دام  حیله  و  فن  را ؟

أی :

    أیها الأدباء! إلى متى تصوغون معانی لا أساس لها من "أبجد" و "کلمن" ؟

    أیها الشعراء! کم تضعون فی طبق الفکر و الخیال الکواعب الأبکار و الخدود التفاحیة ؟

    أیها العرفاء! إلى متى تلوحون فی هذا الطریق بالتسبیح و تنصبون حبال المکر ؟

للشاعر قصیدة مهمة و مشهورة فی المولد النبوی الشریف تعکس أسلوبه الشعری بصفة عامة.فی المصاریع الأخیرة من هذا الشعر الذی صاغه فی قالب المسمط سنة ۱۳۲۰ﻫ یعمل الشاعر على تحریک روح الوطنیة و النزعة القومیة فی المستمع بذکره لأیام إیران التعیسة :

بر خیز  شتربانا   بر   بنده   کجاوه           کز جرخ عیان کشت همى رایت کاوه

از شاخ شجر برخاست آواى جکاوه       و  ز  طول سفر حسرت  من کشت علاوه

 بکذر   بشتاب   اندر   از   رود   سماوه[16]      در دیده  من  بنکر دریاجه ساوه[17]

وز  سینه ام  آتشکده  بارس  نمودار...

ماییم  که  از  بادشاهان  باج   کرفتیم         زان  بس که  از ایشان  کمر و  تاج  کرفتیم

دیهیم و سریر  از  کهر  عاج  کرفتیم        اموال    و    ذخایرشان    تاراج     کرفتیم

و ز   بیکرشان  دیبه  و  دیباج  کرفتیم        ماییم   که    از    دریا    امواج    کرفتیم

و  اندیشه  نکردیم  ز  طوفان  و  ز  تیّار[18]

در جین و ختن  ولوله از هیبت ما  بود        در  مصر  و عدن  غلغله  از  شوکت  ما  بود

در أندلس  و  روم  عیان  قدرت  ما  بود        غرناطه   و   اشبیلیه   در   طاعت   ما  بود

صقلیه نهان در کنف و رایت ما بود       فرمان    همایون    قضا   آیت    ما    بود

جارى  به  زمین  و  فلک  و  ثابت  و  سیّار

امروز کرفتار غم و محنت و رنجیم           در   داو[19]   فره  باخته  اندر  شش  و  بنجیم

با ناله و افسوس در ین دیر سبنجیم          جون زلف عروسان همه در حین و شکنجیم

هم سوخته کاشانه و هم  باخته  کنجیم          ماییم   در  سوک   و   طرب   قافیه   سنجیم

جغدیم   به  ویرانه  ، هزاریم   به  کلزار

اى مقصد ایجاد سر از خاک به درکن          وز مزرع دین این خس و خاشاک  به  درکن

زین باک زمین مردم ناباک به در کن        از  کشور   جم   لشکر   ضحّاک   به   در کن

از مغز خرد  نشأه  تریاک  به  در کن         این  جوق  شغالان   را  از  تاک  به  در کن

وز  کله  اغنام  بران  کرک  ستمکار

افسوس که این مزرعه را آب  کرفته          دهقان  مصیبت  زده  را  خواب  کرفته

خون دل ما رنک  مى  ناب  کرفته          و ز  سوزش  تب  بیکرمان  تاب  کرفته

رخسار   هنر   کونه   مهتاب  کرفته          جشمان   خرد   برده   ز   خوناب    کرفته

ثروت شده بى مایه و صحّت شده بیمار

أی :

    قم یا حدی و حث الهودج،فإن عَلََم "کاوه" قد أطل من السماء.

    و قد تعالت أصوات القبّرة من أغصان الشجر،و زادت حسرتی من طول السفر.

    أعبر نهر "سماوه" بسرعة،و ارقب فی مقلتی بحیرة "ساوه".

    و قد تصاعد من صدری دخان معبد فارس...

    نحن الذین أخذنا الخراج من الملوک،کما سلبناهم التاج و العرش.

    رصعنا التاج و التخت بالعاج،و أغرنا على أملاکهم و ثرواتهم.

    و انتزعنا من أجسادهم التاج و الدیباج،نحن الذین فصلنا الأمواج عن البحر.

    و لم نهب أهوال الطوفان و التیار.

    الصین و ختن ولولت من هیبتنا،مصر و عدن تحدثت عن عظمتنا.

    الأندلس و الروم عاینت قدرتنا،غرناطة و اشبیلیة اختارت طاعتنا.

    صقلیة دانت بولائنا خفیة،أمر القضاء العظیم کان آیتنا.

    نافذ فی الأرض و السماء و الفلک الثابت و السیّار.

    أما الیوم فنحن أسرى الغمّ و الحزن و الألم،خاسرون فی میدان النرد.

    فقدنا الدیار و خسرنا الکنوز،نحن من یصوغ القوافی بالحزن و الطرب.

    بومة فی الخلاء،عندلیب غنّاء فی البساتین.

    یا مقصد الوجود أخرج رأسک من التراب،و انزع عن مزرعة الدین هذا الشوک.

    و نظف هذه الدنیا الطاهرة من أشرار الناس،و اطرد جیش "الضحاک" عن دولة "جمشید".

    و طهر دماغک من خبث التریاق،و ارم الزبال عن مزرعة الکرم.

    و اطرد الذئب الخادع عن قطیع الأغنام.

    وا أسفا ! لقد غمرت المیاه المزرعة،و باغت النوم الفلاح الحزین.

    صار دمنا مثل الشراب الخالص،و ارتعشت أجسامنا من ألم الحر.

    و اغتنى الفقیر و شفی الغلیل.

الأبیات التی سنوردها أسفله هی من مقدمة قصیدة للشاعر و هی أبسط من بقیة أشعاره و إلى ذوق العوام أقرب :

مام وطن

تا   زیر   خاکى   اى   درخت   تنومند              مکسل  ازین  آب  و  خاک  رشته  بیوند

مادر تست این وطن که در طلبش خصم              نار    تطاول[20]   به  خاندان تو   افکند

   هیجت اکر دانشست و غیرت و ناموس              مادر  خود  را  به  دست  دشمن  مبسند

 تاش نبرده اسیر و نیست بر  او  جیز                بشکن از و بال و برز[21] و  بکسل  از  و  بند

و رنه   جو   ناموس   رفت ، نام  نماند           خانه    نماند  جو     خانواده   بـــراکند

از   دل   الوند   دود   تیره    بر   آید         سوز  وطن  کرفتد  به  دامن   الــــوند

ور  به  دماوند  این   حدیث   سرایى                آب     شود   استخوان     کوه  دماوند

آتش حبّ الوطن   جو  شعله   فروزد             از  دل  مؤمن   کند   به    مجمره[22]  اسبند

 

أی :

[ أم الوطن ]

    أیتها الشجرة القویة ! مادمت تحت التراب،فلا تقطعی حبل وصلک عن الماء و التراب.

    هذا الوطن الذی أشعل العدو ضد أهله فتیل الحرب و العدوان،هو وطنک.

    إن کان لک نصیب من الغیرة و العلم و الشرف،فلا تترک أمک فی قبضة الأعداء.

    لما انعدم الشرف انعدمت السمعة،لما تفرقت الأسرة اندثر البیت.

    لو نزل ألم الوطن بجبل "الوند" لرأیت الدخان الأسود یتصاعد من قلبه حزناً و أسى.

    لو خاطبت جبل "دماوند" بهذا الحدیث لرأیته متصدعا.

    لو توقدت نار حب الوطن لجعلت من قلب المؤمن جمرا.

فیما یلی ننقل أبیاتاً أخرى للشاعر من قصیدة وطنیة یؤلب فیها قلوب الإیرانیین القومیین ضد معاهدة الروس و الإنجلیز بشأن تقسیم إیران :

عروس وطن

جند کشى   جور   این   سبهر   کهن  را         جند بکاهى   روان   و  خواهى   تن  را

     مرد جو رخت شرف ندوخت بر اندام              باید   بوشد   به   دوش  خویش   کفن  را

اى شده  سیراب   ز   اشک   دیده   مادر          وى  تو  به  خون  بدر   خریده   وطن   را

   باغ  بدر  جون  به  رهن  داده اى  اى  بور         جان  تو مرهون  شده ست  بیت   حزن  را

غرّه  به  بازوى  خود  مباش  که  بایست          شانه    ز    بولاد   ،   آهنینه   مجن    را[23]

    در  طرف  راست  یار  عربده جو  بین            در طرف  جب  حریف  عهد   شکن   را

شاهد  روسى   نخست   از   ره   بیداد            کرد   عیان  حیله هاى  سرّ  و  علن  را

آن  سان  رفتار  کرد  با  تو  که  بر  وى            هیج   نکردى   خطا   عقیده  و  ظن    را

    لیک  بت  انکلیسى  از  در  اخلاص            آمد    و   وارونه    کرد    طرح   سخن   را

  عهد    بریتانیا      نسیم     صبا    بود             طرفه نسیمى که سوخت  سرو  و  سمن  را

ایران باشد بهشت  عدن و  تو  آدم               عدن تو آن  کس  برد  که  برد  عدن   را

مانا    فرامو ش    کرده اند     حریفان             نیزه   کیو   دلیر   و   جنک    بشن   را

یا    بنخواندند    در    متون     تواریخ              قصه    شابور    شاه     و   الرین    را

اى  وزرا   تا   به    جند   در    کله   ما           راهنمایى    کنید   کرک    کهن    را

اى  وکلا  تا  به  کى   دهید   به  دشمن            از ره جهل  و  هوس  عروس  وطن را

     هر که ز حبّ الوطن نیافت سعادت               بسته  به   زنجیر   ننک    کردن    تن   را

أی :

[ عروس الوطن ]

    إلام تتحمل جور الزمان ؟ إلام تنتقص من الروح و تبغی الجسد ؟

    إذا المرء لم یلبس لباس الشرف،فأولى به أن یرتدی الکفن.

    یا من ارتوى بدموع مقل الأم،یا من اشترى الوطن بدماء الأب.

    لما رهنت بستان الأب یا فتى،أودعت روحک بیت الغم و الحزن.

    لا تغتر بقوة ساعدک،فإنه ینبغی لک کتف من فولاذ و درع من حدید.

    فإنه یوجد على یمینک صدیق عنید و یتربص بک عن شمالک خصم خائن.

    فی البدء أعلن الشاهد الروسی حیله الخفیة و الظاهرة ظلماً و عدوانا.

    و تعامل معک على خلاف ما کنت ترجو منه.

    لکن المعشوق الإنجلیزی دخل من باب الإخلاص و قلب موازین الکلام.

    قد کان عهد بریطانیا نسیم الصبا،هذا النسیم أحرق السرو و الیاسمین.

    إیران جنة عدن و أنت ابن آدم،قد نال جنتک من نال جنة عدن.

    لقد تناسى الخصوم سهام الأبطال و حرب "الصوف" !

    أو إنهم لم یطالعوا تاریخنا و قصص الملک شاور و الرین.

    أیها الوزراء ! إلام تسوقون الذئب القدیم نحو قطیعنا ؟!

    أیها النواب ! حتّام تقدمون للعدو عروسَ الوطن جهلا و حمقا..

    فإن کل من لم یسعد بحب الوطن فقد کبل رقابه بقیود الخزی و العار.

 

 ملک الشعراء بهار،شاعر الحریة :

 نشأ محمد تقی بهار فی خراسان،لکن نسیم الحریة الذی هب بعد التوقیع على وثیقة الثورة الدستوریة فی إیران اقتاده إلى طهران حتى یؤدی دوره عن کتب کمدافع لأهم مکتسبات النهضة التی تعد بحق دیة دم شهداء الوطن.

 ولد محمد تقی بهار فی مدینة مشهد سنة ۱۳۰۴ﻫ.قضى مرحلة الطفولة و الشباب بجوار مرقد ثامن الأمة الشیعة (ع) فی خدمة العتبة الرضویة المقدسة.أخذ الشعر و فنون الأدب عن أبیه محمد کاظم صبورى الذی کان یعرف بملک شعراء العتبة الرضویة المقدسة.بعد وفاة الأب و بأمر من مظفر الدین شاه لُقب بهار بملک الشعراء.

 بالإضافة إلى أبیه أخذ بهار العلم عن أدیب نیشابورى و نجح فی استکمال دراسته باللغتین العربیة و الفارسیة.تعرف بهار فی مرحلة الشباب حین کان ینعم بظلال أبیه على الحرکة التحرریة فی خراسان و تابع عن کتب السیاسة و مواضیع الساعة،کما قام بنشر أفکاره و أشعاره التحرریة عن طریق الصحف المحلیة فی خراسان.

 أسس بهار فی مرحلة "الاستبداد الصغیر" صحیفة "خراسان" و بعد ذلک و فی سنة ۱۳۲۸ﻫ أسس فی مشهد صحیفة "نوبهار" التی صودرت بعد سنة من انتشارها لمعارضتها للتوجه الروسی،لکن الیأس لم یتسرب إلى بهار فقام عوضاً عن ذلک بنشر صحیفة "تازه بهار" التی لم تعمر هی الأخرى طویلا و تم مصادرتها و إبعاد بهار إلى طهران و هو لم یستکمل الثلاثین من عمره بعد.

 بعد مرور سنة انتخبه أهالی خراسان ممثلا لهم فی مجلس الشعب.و قد أبان بهار فی المجلس و المحافل السیاسیة الأخرى تعلقه الشدید بالحریة و العدالة الاجتماعیة و الحداثة.کان لامتهانه الصحافة دوراً کبیراً فی إطلاعه على الأفکار الجدیدة و حوادث عصره و انفتاح ذوقه الشعری على سبل و مناهج جدیدة.

 عمل بهار فی طهران على افتتاح مجلة "دانشکده"،کما أخذت الجمعیة الأدبیة نفس الإسم.

لم ینقطع بهار بسبب السجن و النفی الذی تعرض لهما و أسکتا صوته فی الفترة اللاحقة على غرار کثیر من المتحررین عن الدراسة و التحقیق.استمر هذا الوضع حتى بعد انقلاب سنة ۱۲۹۹هش.خلال هذه المدة تعلم بهار اللغة اهلویة و درس کتب النظم و النثر الفارسی.بعد تأسیس جامعة طهران انبرى للتدریس فی کلیة الآداب.بعد شهر شهریور من سنة ۱۳۲۰هش  رأى أن الأرضیة باتت جد مناسبة للأنشطة السیاسیة بعد انقضاء سنوات من القمع الجمود و السکوت،عاد ثانیة لممارسة فعالیاته الصحفیة.و رغم ضعف روحه المعنویة و انطفاء جذوة حماسه السابق فإنه کتب عن الحریة و مقاومة الجهل و الفساد.و على إثر مرض عضال توفی فی شهر اردیبهشت من سنة ۱۳۳۰هش و لسان حاله یلهج بذکر الحریة و السلم.

 

مؤلفات و آثـار بهار :

 إضافة إلى تأسیسه و نشره لمجموعة من الصحف و المجلات التی سبق الإشارة إلیها،خلَّف ملک الشعراء بهار آثاراً فی النظم و النثر تدلل على مقامه الأدبی بصفته واحداً من آخر الوجوه الأدبیة البارزة فی الشعر و حقل التحقیق و الدراسة.

مؤلفاته کالتالی :

1.     تاریخ الأحزاب السیاسیة.

2.    سبک شناسى أو تاریخ تحول النثر الفارسی،فی ثلاثة أجزاء.

3.    تاریخ تحول النظم الفارسی (ألفه على أساس تقریراته).

4.  مجموعة من المقالات و الرسائل المتفرقة و التی جمعت بعد سنوات من وفاته فی مجلدین تحت عنوان "بهار و الأدب الفارسی"[24].

5.    تصحیح تاریخ البلعمی،تاریخ سیستان،مجمل التواریخ و القصص و جوامع الحکایات للعوفی و کلها مطبوعة.

6.    دیوان أشعار فی جزأین،طبع عدة مرات.

شعـر بهـار و أفکـاره :

 طبع دیوان بهار لأول مرة فی طهران بعد سنوات من وفاته،و هو یشمل کل أنواع الشعر من القصید و الغزل و المثنوی و الترجیع بند و المسمّط و الترکیب بند و المستزاد و التصنیف و غیر ذلک.و مضامین شعره متنوعة تنوع قالبه و لفظه،و یشمل کل الألوان : القدیم و الجدید،السیاسی و الاجتماعی،الوطنی و الأخلاقی...

 غلب على شعر ملک الشعراء فی مرحلة الشباب و خاصة لما کان راعیاً للعتبة الرضویة المقدسة طابع المدح و الرثاء و المناقب،و قد نظم هذه الأشعار فی مناسبات مذهبیة متنوعة.

قلد بهار فی نظمه هذه الأشعار فطاحل الشعراء قبله.یلاحظ فی دیوانه وجود قصائد مطولة و جیدة مشهورة نظمها على وزن و قافیة و مضمون قصائد کل من فرخی و منوهرى و ناصر خسرو و بشار مرغزى و مسعود سعد سلمان و ظهیر فاریابى و أنورى،تنم عن قدرة وتسلط لا یقلان عن کبار الشعراء.تغلب على مقطعاته النزعة الأخلاقیة و الاجتماعیة،هذا إضافة إلى اللطائف و الحکایات المعبرة و الدقیقة التی ضمنها مقطوعاته.أشعاره المثنویة (فی قالب المثنوی) على غرار المقطعات ذات مضامین وعظیة و اجتماعیة.واضح من هذه الأشعار تتبعه لکل من نظامى و سنائى و عبد الرحمن جامى.القالب و الصور التقلیدیة لأشعاره تخفی وراءها بعض التجرید و المواضیع الهزلیة و البسیطة.مسمطاته تقلید موفق لمنوهرى و لمسعود سعد فی موسیقاه الحزینة التی تنبع من حبسیاته و لناصر خسرو فی متانة و جزالة اللغة.

 لا یمکن اعتبار بهار شاعر العشق و الغزل،لأنه لم یبرع فی هذا اللون الشعری،لکن یمکن عده شاعراً ضلیعاً فی القصیدة و آخِر شاعرٍ فذٍّ و متخصص فی القصید استطاع إحیاء القالب المنسی للقصیدة بنفس جزالة شعراء السبک الخراسانی بعدما طفت فی عصره على سطح الشعر مضامین جدیدة و متناسبة مع روح العصر و التی أوجبت إحداث تغییر مهم فی قالب و مضمون الشعر الفارسی أکثر من أی وقت مضى.

یطبع قصائدَ بهار وزنُ شعر القدماء،بحیث تتجلى فیها حلاوة و بساطة قصائد فُرَّخى،و عظمة و جزالة و طراوة أفکار رودکى.و فی خمریاته و توصیفاته تطفح روح کلام منوهرى و عمر الخیام،و فی نفس الآن لا یمکن إغفال جانب الحماسة و الحس القومی الفردوسی فی شعره.

 تتبلور فی بعض أشعاره و خاصة تلک التی أنشدها فی بدایة مشواره فی مشهد،روح التدین و الإیمان،و لا یکتفی بهار بإنکار الخرافات و الأوهام و عدها دخیلة على الدین،بل ینبری لمقاومتها فی شعره بأسلوب ساخر.قصیدة "جهنم" و مقطعة "منکر و نکیر" خیر مثال على ذلک.

أنشد بهار أیضاً أشعاراً فی قالب التصنیف الذی اشتُهر به عارف قزوینى.تمیزت بعض تصنیفاته ک "مرغ سحر ناله سر کن" بالطرافة و القبول.

 لو أردنا أن نصیب صدفین نفیسین من بحر معانی شعر بهار لکفانا فقط ذکر "آزادى" [الحریة] و "وطن" [الوطن].إلمام بهار بالتاریخ و الثقافة الإیرانیة القدیمة أذکى حبه لإیران القدیمة،هذا الحب نلمسه فی کل دیوانه،و هو نفسه کان دافعاً قویاً له أیام استبداد الحاکم و انسداد أبواب السیاسة فی وجهه للبحث و الدراسة فی الأدب و الثقافة و تعلم اللغة اﻟﭘهلویة للوقوف على الزوایا المظلمة فی التاریخ القدیم.

 کان بهار على رأس هرم جیل الشعراء الذین توقد فیهم فجأة حب الوطن و همومه،مما انعکس فی شعره و أفعمه بروح الحماسة.إیمان و عشق هذا الجیل –على خلاف الجیل اللاحق- نابع من الوعی و الاعتقاد الراسخ.و هذا ما حذا بهم إلى إدماج و ملاءمة أنفسهم مع ظروف العصر و مقتضیات الشعب و العرش.

 نستخلص من مختلف تجلیات شعر بهار صورة عامة عن تاریخ إیران و أیامها،سواء تلک العهود الزاهرة من الثقافة و العدالة الاجتماعیة و الأفراح و المسرات،أو تلک الحقب الحالکة من التاریخ بأسبابه و علله.حین یقیم الشاعر موازنة بین عصره و بین عهود العز و المجد و العظمة و الفخر نراه یحس بمرارة و حسرة على ضیاع تلک المنجزات و التی لا یمکن بحال من الأحوال-حسب بهار-استردادها و لو فی الوهم و الخیال.بشکل عام فإن دیوان بهار بوصفه آخر أثرٍ قیم عن الأدب الکلاسیکی فی تاریخ الأدب الفارسی بالرغم من ثقله و صبغته الأدبیة فإنه لم یحد کثیراً عن ذوق و سلیقة عوام الناس.

و بهذا نجح شعر بهار فی أن یحظى بتأیید أتباع التیار الکلاسیکی لمراعاته للأسالیب التقلیدیة و المعاییر التاریخیة و موافقته للکلام الفارسی و اقتراب مضامینه من الاحتیاجات الثقافیة و العاطفیة المعاصرة و ملاءمتها،و فی الآن ذاته تمکن بسبب مراعاته للتجدید الذی یرتضیه العموم من توسیع دائرة فعالیته لیتجاوز إطار الخواص.

علاوة على ذلک لا یمکن إنکار تأثیر بهار الأدبی و نفوذ ذوقه الخاص على جیل من أساتذة الأدب الفارسی و الخریجین من الأسلاک الجامعیة لیوم الناس هذا.و لعل السبب فی ذلک یکمن فی حضوره الفعال فی آخر حیاته فی المناهج التعلیمیة لجامعة طهران.و من هنا یمکن إرجاع تعصب بعض أساتذة الأدب للأصالة و للمناهج التقلیدیة و رفضهم للظواهر الأدبیة الحدیثة إلى تشبثهم الخفی بأفکار و آراء بهار و من شابهه من الشخصیات ذات التفکیر الظلامی.

تاریخ نظم أغلب أشعار بهار جاء مقترناً بالأسباب و الظروف التی دعت لذلک،و هذا الأمر یساعد الباحث الناقد کثیراً.لو دُونت هذه الأشعار على أساس التسلسل التاریخی لأمکن بیسر لمس و تحدید مسار الترقی و النزول فی أفکار الشاعر.

 تُعد القصیدة "الوطنیة" التی سنورد مقطعاً منها فیما یلی آخر ما جادت به قریحة بهار فی ختام حیاته و هو على فراش الموت فی مدینة لوزان بسویسرا سنة ۱۳۲۷هش،و قد نظمها فی ذکر الوطن[25] :



[1] أرسلت أول بعثة من الطلبة إلى انجلترا بأمر من عباس میرزا سنة  ۱۳۲۰ ﻫ .أنظر : مجتبى مینوی "اوّلین کاروان معرفت" [ قافلة المعرفة الأولى] التاریخ و الثقافة،ص  ۳۸۰ فما بعد ــ شمس لنکرودى "تاریخ تحلیلى شعر نو" [ التاریخ التحلیلی للشعر الحدیث ] ص  ۱۸ فما بعد.

[2] نعنی به ألکساندر دوما الکبیر (الأب) المتوفى سنة ۱۸۷۰م.و قد توفی ابنه ألکساندر دوما الصغیر (الابن) سنة ۱۸۹۵م،و هو روائی و کاتب مسرحی مشهور.

[3] لمزید من الإطلاع حول هذه الحادثة،راجع : حامد الکار "نقش روحانیت بیشرو در جنبش مشروطیت" [دور الروحانیین المتقدمین فی الثورة الدستوریة] ص ۲٧۶ فما بعدها.

[4] هی أنماط و قوالب شعریة خاصة بالشر الفارسی،فالقصیدة منظومة تتألف من أبیات عدیدة  متحدة القافیة و تنظم فی أغراض المدح و الرثاء و الوصف و...أما الغزل فهی منظومة تتألف مما لا یقل عن سبعة أبیات و لا یزید عن ثمانیة عشر بیتاً،و یلتزم الشاعر ذکر اسمه المستعار أو مخلصه فی البیت الأخیر منها،و تنظم فی رقاق المعانی و العشق الإلهی خاصة.أما المثنوی فهو نمط من الشعر یلتزم الروی فی البیت الواحد فیه لا فی بقیة المنظومة،و فی هذا النمط من الشعر تأتى لشعراء الفرس أن ینظموا شعر الملاحم و القصص و الشعر التعلیمی،و قد نسب إلیه کتاب المثنوی لجلال الدین الرومی.

[5] المستزاد نمط من الشعر یضاف شیء إلى کل مصراع فیه.أما الدوبیت فهو یشبه الرباعی کثیراً و هو نمط من المنظومات یتألف من أربعة أشطر یتفق أولها و ثانیها و رابعها فی الروی،و هذا النمط عرف لدى الفرس من قدیم،و لشعرائهم ولع بالنظم فیه.أما الترانه فهی عبارة عن أناشید، و التصنیف کذلک (المترجم).

[6] للإطلاع على مفهوم الوطن فی الثقافة الأصیلة راجع : محمد رضا شفیعی کدکنی "تلقى قدما از وطن" [مفهوم الوطن عند القدماء] الفبا،ج ۲ ص ۱ فما بعد.

[7] کلیات اشعار مولانا اقبال لاهوری [المجموعة الکاملة لأشعار مولانا إقبال اللاهوری] تقدیم : أحمد سروش،دار النشر مکتبة سنائی،طهران ۱۳۴۳هش،ص ۱۶.

[8] الصحف التی کانت تنشر بمساهمته هی کالتالی :

-          أسبوعیة "أدب" و کانت تنشر بالتناوب فی تبریز و مشهد و طهران فی طبعة حجریة.

-          صحیفة "عراق عجم" و کانت تنشر فی طهران بهذا الاسم سنة ۱۳۲۵ﻫ.

[9]  طبع دیوان أدیب الممالک فراهانى بتصحیح و تحشیة وحید دستکردى فی طهران.

[10] المسمّط بتشدید المیم شعر ینظم على عدة مصاریع متفقة القوافی،و یورد بعد هذه المصاریع بیت أو أکثر مصراع قافیته هی الأصلیة فی المسمط.و إذا کانت أربعة أو خمسة مثلاً سمی مربعاً أو مخمسا.و الشاعر منوجهرى دامغانى ممن نظموا فی هذا القالب.(المترجم).

[11]  هو نمط من المنظومات یتألف من أشطر موحدة القافیة یتلوها بیت مکرر...(المترجم)

[12] ظلامه : مظلمة.

[13]  رمد : داء یصیب العین.

[14]  إشارة إلى الآیة رقم ۱۰ من سورة الکهف  " و هیئ لنَا من أَمْرِنا رَشَدا ّ

[15]  یصطلح على هذه الکلمات التی یبدو من شکلها أنها فارسیة و لکن لا أساس لها بالکلمات "الدساتیریة".للإطلاع على تاریخ و معنى و مفهوم "دساتیر" راجع : ابراهیم بور داود "دساتیر" مقدمة لغتنامه دهخدا [ موسوعة اللغة لأکبر دهخدا] ص ۴۴ فما بعد.نفس المقالة طبعت فی مقدمة المجلد الأول من "البرهان القاطع" طبعة الدکتور محمد معین،ص ۵۲ فما بعد.

[16] سماوه : ناحیة فی جنوب شرق العراق على ضفة الفرات.

[17] ساوه : مدینة تقع جنب بحیرة.یشیر هذا البند الذی روعی فیه "براعة الاستهلال" إلى معجزة حصلت بعد ولادة الرسول الأکرم (ص) حین جفت بحیرة ساوه،و خمدت نیران معابد فارس.راجع : سعید الدین محمد بن مسعود کازرونى "نهایة المسؤول فی روایة الرسول" ترجمة و تألیف عبد السلام ابرقوهى،تصحیح و تعلیق : محمد جعفر یاحقى،انتشارات علمى فرهنکى،طهران ۱۳۶۶ﻫش،ج ۱ص ۱۲۷فما بعد.

[18]  تیّار : موج البحر.

[19] داو : خسارة الخصم فی لعبة الشطرنج ـــ فره : کثیر.

[20] نار تطاول : نار العدوان.

[21]  برز : القامة،الهیکل

[22]  مجمره : مجمر،تنور

[23]  مجن : درع.

[24]  بعنایة واهتمام : محمد کلبن،تقدیم الدکتور غلامحسین یوسفی.

[25]  للإطلاع على تحلیل هذه القصیدة راجع : الدکتور غلامحسین یوسفی "جشمه روشن" [العین الصافیة] ص ۴۴۹.








Powered by WebGozar

<

دریافت کد آمارگیر سایت