زبان و ادبیات فارسی در مغرب


این وبلاگ به بررسی وضعیت زبان و ابیات فارسی در کشور مغرب می پردازد


نویسنده : أحمد موسی ; ساعت ۳:٤٦ ‎ق.ظ روز یکشنبه ٤ اسفند ۱۳٩٢

الأدب القصصی الإیرانی قبل الثورة

                               کاتب المقال : محمد رضا سرشار

ترجمة : د/ أحمد موسى

 

بعد نهایة الحرب الإیرانیة العراقیة، عرفت الساحة الفکریة مرحلة فتور دامت عشر سنوات، ﻣﻨﺬ انتصار الثورة الإسلامیة. ﻟﺬلک کان من الصعب على أی أدیب العودة إلى ذلک العالم الخاص بعد ﻫﺬه القطیعة. إضافة إلى ذلک، فإن ﻫﺬه الاستحالة الفکریة کانت فی طور البروز عند عدد مهمّ من أدباء الجیل الذی عاش فی أکناف الثورة الإسلامیة، مما أدى إلى فتور عزمهم للدخول إلى عالم القصة فی عهد الثورة الإسلامیة. ومثل ﻫﺬه الاستحالة کانت تزداد تَکرُّساً فی المجتمع یوماً بعد یوم، ﻟﻫﺬا، فإن ﻫﺬا النوع من الآثار لم یکن له متتبعون.

 إذا أضفنا إلى کل ﻫﺬا عاملاً آخر، و هو قلة الکتب المطبوعة فی السنوات الأخیرة، والتی أدت بدورها إلى عدم اهتمام عدد کبیر من کُتَّاب جیل الثورة بالکتابة، وعدم اعتبارها الشغل الشاغل والأصلی لهم، سیتبین لنا بجلاء أسباب ﻫﺬا الفتور ودواعی هذا الرکود.

 یمکن تعریف الأدب القصصی الثوری تعریفاً واسعاً بأنه : کلُّ عملٍ قصصی یتمحور موضوعه الأصلی حول مواجهة الأنظمة الفاسدة السابقة التی کانت تحکم البلاد. فی ﻫﺬا التعریف، لا یبقى لمعتقدات المذهب أو غیر المذهب أو الیمین والیسار محلٌ من الإعراب. لکن مع ﻫﺬا التوسع فی التعریف، فإن بحثنا لن یکون علمیاً، لأنه فی ﻫﺬه الحالة، یمکن أن نجد أعمالاً قصصیة فی عهد الثورة الدستوریة وما بعدها تناولت مواضیع مقاومة النظام القاجاری ونظام رضا خان ونظام محمد رضا اﻟﭙهلوی، ومعارضتهم، ﻟﺬلک یمکن القول أن الأدب القصصی الثوری الذی نعنیه هنا هو ذلک الأدب الذی یهتم بطرح قضایا الثورة الإسلامیة باعتبارها قضایا أساسیة ومحوریة، وبالنظر إلى تاریخ مقاومة جماعات وأفراد إسلامیین فی ﻫﺬا الطریق یمکن أن تبتدئ ﻫﺬه القصص من عهد الشیخ فضل الله نوری، وتمتد إلى فترة الشهید مدرس وفدائیی الإسلام، وثورة الخامس عشر من خرداد 1342ش (1964م)، وهیئات مؤتلفة وجماعات وأشخاص آخرین کالإمام الخمینی وآیة الله سعیدی وآیة الله غفاری وآخرین. ویتمثّل أوج ﻫﺬا الموضوع فی سنة 1356ش (1978م) وفی بدایة النهضة الإسلامیة بقیادة الإمام الخمینی، وانتهاءً بانتصار الثورة الإسلامیة فی 22 بهمن من سنة 1357ش (1979م).

  تعددت القضایا بعد الثورة الإسلامیة : بین الحروب الداخلیة الانفصالیة، والحرب ضد العدو الأجنبی، ومناوشات المعارضین فی الداخل...ینبغی التعرف على الآثار التی کتبت حول هذه المواضیع وترتیبها وتحلیلها حتى تتبین لنا وضعیة إسهامات کُتّاب هذا العصر فی هذا المجال، وبالتالی، الحکم على ذلک حکماً مقارناً. وهنا یجب مقارنة ما کُتب فی إیران حول الثورة مع ما کُتب فی الدول الأخرى حول ثوراتهم. فعلى سبیل المثال کتاب "البؤساء"لفیکتور هیکو یشیر إلى الحروب الداخلیة فی الثورة الفرنسیة. وهناک أثر کبیر کتبه الروس حول الثورة البلشفیة سنة 1917م، وهو کتاب "تجاوز المعاناة" لـالکسی تولستروی فی ثلاثة مجلدات، ترتبط الثورة فی هذا الکتاب بالحروب الداخلیة التی جاءت بعدها، وبالحرب العالمیة الأولى ومقاومة العدو الأجنبی، وأکثر حوادثها تتعلق بهذه المواجهات التی تتصل بانتصار الثورة. لکن نظام الثورة الحاکم فی الإتحاد السوفیتی سیستمرفی الحرب الخارجیة لسنة واحدة فقط. لأن الحرب العالمیة الأولى ستعرف نهایتها فی العام1918م، وقبل نهایتها سیعتزل النظام البلشفی رسمیاً.

لذلک فإننا نستنتج أن السوفیتیین بقوا أکثر من عشرین سنة بعیدین عن الحرب مع عدو أجنبی لغایة بدایة الحرب العالمیة الثانیة سنة 1939م. إنهم کانوا یستطیعون کتابة قصة ثورتهم خلال هذه المدة، فی حین أن الإیرانیین لم یکن لدیهم أکثر من سنة وسبعة أشهر لکتابة قصة ثورتهم، لأنه بعد ذلک، شبّت الحرب وألقت بظلالها القاتمة کل شیء، واستأثرت بکل الاهتمام، واستنزفت الإمکانیات المادیة والمعنویة طیلة ثمانی سنوات على الأقل.

قضیة أخرى، وهی سابقة الکتابة الروائیة فی روسیا، فإنها تعود إلى وقت بعید جداً، بحیث أصبح لها رواد لهم مدرستهم الخاصة فی الروایة. والآن تمر أکثر من 400 سنة على عمر الکتابة الروائیة فی شکلها الجدید هناک، فی حین أن الروایة فی إیران لم یمر على نشأتها أکثر من تسعین سنة. فالروایات الأولى الجدیدة فی إیران هی لیست روایات بالمعنی الدقیق للمصطلح. بدأت هذه التجربة من العقد العاشر، بحیث شهدت الساحة الأدبیة عدداً لا بأس به فی هذا المجال. هذا، فی الوقت الذی اکتسب الأدب فی إیران تجربة أکثر فی مجال القصة القصیرة. مع ذلک ففی روسیا باستثناء "تجاوز المعاناة" فإننا لم نشهد ظهور عمل آخر غیر "دن آرام" لـشولوخوف کروایة مرتبطة بثورة أکتوبر، وهذه الروایة نفسها ممزوجة بنوع من الحرب، کما یمکن أن نذکر روایة "الأم" لـکورکی. لکننا لا نجد فی کل ذلک آثاراً مختصة بثورتهم، بمعنى آخر، فباستثناء القضایا الأخرى فإننا لا نجد نموذجاً قویاً لروایة حول الثورة البلشفیة أو حتى الغربیة، فی المقابل نجد أمثلة کثیرة للروایات المضادة للثورة، بدءً من قلعة الحیوانات لـجورج أورول وحتى أعمال مثل دکتر جایواکری بوریس باسترناک أو مجمع الجزائر لـکولاک ألکساندر، أو قلب الکلب لـبولکاکف وأعمال أخرى لـمارکز...

  فی إیران لم یوجد نموذج للروایة الإسلامیة أو روایة "الثورة الإسلامیة". وحتى إن توفرت نماذج للروایات  حول الثورة الفرنسیة والروسیة أو الأمریکیة اللاتینیة، ما کان للروائیین فی الثورة الإسلامیة أن یتخذوا من ذلک نموذجاً یحتدى به. لأن الثورة فی إیران کانت ثورة مغایرة جداً.

  وفی هذا الصدد یمکن استحضار عناوین بعض الروایات التی أُلفت حول الثورة الإسلامیة بعد انتصارها، أولاها روایة زنده باد مرﮒ (یحیى الموت) لناصر إیرانی من منشورات سروش. وهی روایة ضخمة، کان مؤلفها قبل الثورة ینتمی لحزب "تودة"، فأصبح بعدها تابعاً لحرکة "حاج سید جوادی". أحداث هذه الروایة لا تدور حول عامة الشعب، بل حول جماعة مارکسیة مثقفة، تعقد جلساتها فی منزل تتدارس فیها الثورة التی بدأت تتبلور فی البلاد. بطل القصة –وهو الراوی نفسه- ینفتح ذهنه تدریجیاً برؤیة الشعب فی الشوارع وانتشار الثورة الشعبیة فی کل أنحاء البلاد، ثم سینفصل عن تلک المجموعة الخاملة والمدعیة ویلتحق بعامة الشعب فی الشوارع. لکن هذه الروایة (یحیى الموت) هی روایة الرأی والفکر، یکثر فیها الکلام والجدال. قبل هذه الروایة لدینا عمل آخر، وهو لحظه هاى انقلاب (لحظات الثورة) لمحمود ﮔلاب دره اى، لکنه لا یُصنف ضمن مجال الروایة رغم أنه لیس بعیداً عن القصة، لأنه یدور حول شخصیة محوریة واحدة وهی ﮔلاب دره اى نفسه. فهذا العمل أقرب ما یکون إلى الخاطرة. وقد کُتب بنثر أدبی ممتع للمطالعة. وهو یتتبع أخبار الثورة أولاً بأول. وللکاتب نفسه روایة تسمى وال، وهی تدور حول الثورة کذلک. وله أیضاً کتاب آخر صغیر الحجم یسمى حسین آهنى، ألفه لفئة الشباب، لکنه یفتقد لقیمة القصة الواقعیة. نذکر کذلک قصة قصیرة لمحمد رضا سرشار تحت عنوان خدا حافظ برادر (وداعاً أیها الأخ) حول الثورة. وسیاه ﭼمن (العشب الأسود) لأمیر حسین فردی، تدور أحداث هذه القصة فی بادیة تابعة لإقلیم کرمان، أهلهالم یعرفوا عن الثورة شیئاً إلا بعد مرور بضعة أشهر من قیامها، فلم یکن لهم دور فی الثورة، والقصة تکشف أثر الثورة فی حیاة البدو فی ناحیة من أنحاء إیران. وکذلک نذکر حوض سلمون [حوض السلمون]تألیف محسن مخملباف، الذی تدور أحداثه قبل الثورة وتحکی قصة مواجهة ومقاومة رجل متدین للنظام الحاکم. أما کتاب أسیر زمان [أسیر الزمان] لإسماعیل فصیح الذی ألفه فی عقد السبعینیات، فهو مثل سائر آثار فصیح له طابع بولیسی وجنائی، ویطفح بالحرکة والأحداث. نذکر کذلک روایة آتش بدون دود [نار بلا دخان]، وهی روایة مطوّلة فی سبع مجلدات لنادر إبراهیمی. وهو کان قد کتب نفس القصة قبل الثورة مع اختلاف فی المحتوى، فی مجلدین، وأکملها بعد الثورة لیصل عدد أجزائها إلى سبعة. نثرها جید وبناؤها منسجم، تتمیز هذه الروایة بشخصیاتها المتعددة وفضاءاتها المتنوعة. شخصیاتها الأصلیة ثلاثة، رجلان وامرأة، رجل اشتراکی مادی، والثانی روحانی ومسلم مقاوم. و فی الأخیر تتغلب الشخصیة الاشتراکیة وفکره، لکن مع ذلک فهو یحب حضرة الإمام علی لأنه یتصور أن لعدالته الاقتصادیة جانباً اشتراکیاً، ولذلک أصبح صدیقاً للروحانی، لأنهما الاثنین یقاومان عدواً مشترکاً (نظام محمد رضا اﻟﭙهلوی). روایة آتش بدون دود ممتعة، لکن قراءتها تأخذ وقتاً طویلاً. نذکر کذلک روایة رازهاى سرزمین من [أسرار أرضی] لرضا براهنی، وهی فی حدود ألف ومائتی صفحة. تبدأ وقائعها سنوات قبل الثورة، وتمتد إلى فترة انتصارها وما بعد ذلک. وهو عمل مشتت. أحد مضامینه الأصلیة التفرقة بین الأتراک والفرس، وهو نفس المضمون الذی أنفق الاستعمار وخاصة الإنجلیز وأمریکا وروَّج له لعشرات السنین. تکثر فی هذه الروایة الإشارة إلى المسائل الجنسیة لدرجة أثارت اعتراض الأوساط المثقفة على نشرها. وهناک قصص أخرى موضوعها الأصلی مواجهة النظام اﻟﭙهلوی، مثل آواز ﮐﺸﺘﮕﺎن [صیاحالقتلى]، وبعد از عروسى ﭼﻪ ﮔﺬشت [ماذا حدث بعد الزفاف] لبراهنی، فالأولى لا علاقة لها بالثورة الإسلامیة، أما الثانیة فعنوانها کنایة عن الثورة الإسلامیة. وکذلک قصة از ﭼﺎه به ﭼﺎه  [من البئر إلى البئر]،لنفس المؤلف یطرق فیها نفس الغرض. وکذلک قصة آتش از آتش [النار من النار] لجمال میر صادقی.

  کان میر صادقی عضواً فی حزب "تودة". لکن هذا الاتجاه الغالب على هذا الأثر هو الاتجاه المنفتح ولیس التوجه المارکسی، وهی قصة صغیرة الحجم ومنظمة، لا تتصل أحداثها بالثورة مباشرة، لکنها ترتبط بالمواجهات مع النظام اﻟﭙهلوی والساواک. أظن أن مشکل هذه الآثار هو محدودیة مخاطبیها، فهی تختص فی الغالب بقشر محدود من المثقفین، والسبب فی ذلک راجع إلى افتقاد کتّاب هذه القصص إلى التجارب الشعبیة والاجتماعیة اللازمة. ولعل قلة متعة وجاذبیة مثل هذه الآثار یکمن فی هذا السبب. لأن العوام لا یستطیعون ربط الاتصال بینهم  بین هؤلاء، لکن بغض النظر عن جانب المحتوى والتوثیق، فإن أقوى روایة وأکثرها اتصالاً بالثورة هی روایة مدار صفر درجه [مدار صفر درجة]، وهی روایة ضخمة، تقع فی ثلاث مجلدات (1800 صفحة). لکن عیبها یکمن فی تحریف طرح الوقائع التاریخیة، فهی تصور أن الثورة جاءت وشرعت من المارکسیین والشیوعیین وتقدمت بفضلهم، وحین انتصرت جاء رجال الدین (الروحانیون والمذهبیون) وامتطوا هذا الفرس وأخذوا بلجامه. لکنه عمل ممتع وجذّاب. هناک بعض القصص التی تجنبت طرح مواضیع ترتبط بالثورة الإسلامیة، لکنها جعلتها هدفاً لها بانتهاج قالب رمزی أو تمثیلی، فعلى سبیل المثال أحمد محمود هذا فی کتابه درخت انجیر معابد صوَّر إرادة الثورة الإسلامیة  الشعبیة وقیام الناس کأنه مدینة خیالیة، واستعان بأسلوب وسیاق القصص الواقعیة السحریة. قائد تلک الثورة إنسان درویش کاذب، ووصفه لحالته الروحیة تدل على أن الکاتب کان له عین على الثورة. رسمت هذه القصة لهذا الشخص الدرویش ولأتباعه الجُهَّل والخرافیین (بصفتهم عامة الشعب) صورة فاشیة. وقد طرح مقابل هذا التیار الخرافی الشبه مذهبی والانتهازی تیاراً آخر یمثله عدة شخصیات روحانیة مثقفة. أما روایة خانه ادریسى ها [منزل الإدریسیین] لغزاله علیزاده فتطرح فی الظاهر ثورة اشتراکیة (شیوعیة)، فیها نوع من التشبیه الرمزی یعطف ذهن القارئ إلى مقصود وکنه الکاتبة. وکذلک روایة شهرى که زیر درختان سدر مرد [المدینة التی قضت تحت أشجار السدر] لخسرو حمزوى تنطوی على تشبیهات رمزیة تُلمِّح للثورة الإسلامیة. سعى کاتب القصة إلى تشبیه قائد قصته الروحانی بالإمام الخمینی وتشبیه حاشیته بحاشیة الإمام، کما سعى إلى تصویر عامة الشعب فی قصته بشکل مشابه لأتباع وبطانة الإمام الخمینی. فهو یرسم للمذهبیین صورة فظیعة وسیئة. نذکر کذلک المجموعة القصصیة سالهاى ابرى [السنوات السحابیة] لعلی أشرف درویشیان. بطل هذه المجموعة هو الکاتب نفسه، وهو عنصر مارکسی. أما جزیره سرﮔردانى و ساربان سرﮔردان لسیمین دانشور ابتدأت قبل الثورة بقلیل واستمرت حتى السنوات الأولى للحرب. وکذلک سالهاى بنفش لإبراهیم حسن ﺑﻴﮕﻰ، فإنها من القصص المعدودة التی نظرت إلى الثورة نظرة إیجابیة.

  مع ذلک فإننا لا نتوفر لحد الساعة على روایة شاملة ومنصفة ووفیة لوقائع الثورة الإسلامیة الأساسیة. بطبیعة الحال لا یُتوقع من أفراد غیر مسلمین أو شبه مثقفین من أمثال أحمد محمود أو سیمین دانشور أن یخلقوا مثل هذه الآثار.

  واقع الأمر أن جیل الثورة الملتزم لم یکن له حضور یُذکر فی ساحة الأدب القصصی قبل الثورة، بخلاف أدب الأطفال.

  وقد تأسس فی عقد السبعینیات مکتبان عُنیا بهذا الأمر بشکل جدی : الأول مکتب أدب الثورة فی مرکز التربیة الفکریة للشباب، وعمل على توصیة الکتاب وتشجیعهم على تألیف قصص حول الثورة الإسلامیة، وقد نشر هذا المرکز آثاراً کثیرة. وممّن نُشرت لهم قصص مطولة فی هذا المرکز نذکر : نورا حق ﭘرست و افسانه شعبان ﻧﮋاد و محمد رضا محمدی ﭘاشاک، هذا الأخیر نشر مجموعة من القصص تحت اسم "قصص الثورة".

  بناء على ذلک فإننا نجزم أنه إذا کانت الکتابة الروائیة فی شکلها الجدید ظهرت فی إیران متأخرة عن الغرب بأکثر من 300 سنة، فإن جیل الکتاب الملتزمین دخلوا إلى هذه الساحة متأخرین عن غیرهم بحوالی ستین سنة على الأقل. یُضاف إلى ذلک، أن هذا الجیل کان فتی السن ویفتقد للتجارب اللازمة، فکتاب العقد الأول بعد انتصار الثورة الإسلامیة حدیثو السن ویفتقدون للتجربة الاجتماعیة. إنهم لم یعایشوا الوقائع التی کانت فی العقود السابقة التی انتهت بالثورة. وحتى سنهم الفتی لم یکن یؤهلهم لتعویض هذا النقص، لذلک فإنهم لم یکونوا یهتمون بالکتابة الروائیة للکبار. أما الکتاب الکبار فی الجیل السابق فإما أنهم لم یکونوا مع الثورة الإسلامیة، وإما کانوا معارضین لها، لذلک لم یریدوا أن یصرفوا تجاربهم فی الکتابة حول هذه الثورة. والذین کتبوا منهم حول الثورة کتبوا ذلک بعد نجاح الثورة بسنوات عدیدة، وبالتالی حرّفوا وقائع الثورة. یعنی ذلک، أن الذین کانوا یمتلکون تجارب مهمة فی هذا الفن لم یؤلفوا شیئاً عن الثورة، والذین کانوا یریدون الکتابة لم یستطیعوا بسبب الإمکانات المادیة وضیق الوقت.

  بعد انتصار الثورة بسنة وبضعة أشهر (سبعة أو ثمانیة) بدأت الحرب العراقیة الإیرانیة المصیریة فکان من اللازم تجنید کل الإمکانیات والطاقات المادیة والمعنویة للحرب. وکانت مسؤولیة إدارة الشؤون الثقافیة والفنیة تقع على کاهل أهل القلم من الملتزمین. لذلک فقد وجّه الکتاب المذکورون اهتمامهم الکامل صوب هذا الموضوع الجدید أی "الدفاع المقدس". وهذا ما یفسر توفرنا حالیاً على آثار مهمة حول "الدفاع المقدس" سواء من الناحیة الکمیة أو الکیفیة.

  وحین انتهت الحرب الإیرانیة العراقیة کانت قد خلقت فجوة ذهنیة کبیرة تمتد عشر سنوات من تاریخ نجاح الثورة، لذلک کان من الصعب بالنسبة للکاتب، من الناحیة الذهنیة، العودة إلى ذلک العالم الخاص. أضف إلى ذلک أن طیفاً مهماً من الجیل المرتبط بالثورة بدأ یتشکل فی ذهنه استحالة العودة الفکریة إلى ذلک العهد، وبالتالی استحالة دخول ساحة الأدب القصصی الثوری. کما أن مثل هذه الآثار لم یعد لها مخاطب، إذا أضفنا إلى ذلک، التدنی الحاصل فی معدل نشر الکتب، والذی جعل عدداً مهماً من کُتَّاب جیل الثورة یحجم عن الکتابة بصفتها عمله الأول والأصلی وینصرف للکتابة فی المواضیع التی تذر علیه أرباحاً أکثر وبوتیرة أسرع. إذا علمنا ذلک فسیسهل علینا إدراک أسباب هذا الرکود فی الکتابة.    

 

  









نویسنده : أحمد موسی ; ساعت ۳:۳۸ ‎ق.ظ روز یکشنبه ٤ اسفند ۱۳٩٢

الثورة والأدب فی إیران

رضا براهنـی

[مجلة الشرق، فبرایر 2006] 

ترجمة : الدکتور أحمد موسى

 

لقد أحدثت الثورة الإسلامیة تغییراً فی القیم، على صعید الأدب وتاریخه، لذا ینبغی طرح هذا التغییر کظاهرة فی ذاتها ووجودها، قبل إضفاء التفاسیر الإیجابیة والسلبیة والأخلاقیة وغیر الأخلاقیة علیها. إن الدراسات والکتب والأبحاث أولت اهتماماً بالغاً لظاهرة کانت موجودة فی إیران قبل عشرین سنة، وهی ظاهرة "أزمة الریادة الأدبیة فی إیران". لم یکن الهدف هو معرفة هذه الظاهرة فی وجود أشخاصها، وحتى فی وجود الشعب والحکومة. بل أزمة الریادة الأدبیة ترتبط بظواهر أدبیة أخرى، وبتاریخ الأدب وبالأنواع والأجناس والأولویات الأدبیة، ولا ترتبط هذه الأزمة بشکل مباشر، بالأشخاص الذین یخلقون الأدب أو بالأقطاب المتنوعة المعارضة والموافقة، مثل الحکومة والشعب. إذن فأزمة الریادة الأدبیة تشمل الظاهرة برمَّتها، وتشمل الأدب الذی أنتجه الموالون وأیضاً الأدب الذی أنتجه المعارضون.

  تبرز هذه الأزمة حتى مع وجود الإیدیولوجیات الحاکمة فی عهدها، لأن أهمیتها أکثر بکثیر من الوجوه الإیدیولوجیة. لکن أزمة الریادة الأدبیة هی بمثابة دم یسری فی جسد الأثر کله، وهو المحدد النهائی لماهیة الأثر. فالأزمة ترتبط بتغییر القیم.

  لأجل أن نحلل أزمة الریادة الأدبیة التی حکمت الأدب الإیرانی خلال عشرین سنة الماضیة، یمکن الرجوع قلیلاً إلى الوراء ودراسة عدة مسلّمات أصلیة ومعطیات أساسیة فی الأدب بعد الثورة الدستوریة، وحتى ثورة فبرایر 1979. فبعد أن أتاحت لنا الثورة الدستوریة الملیئة بالتناقضات التعرف، بشکل نسبی، على الثقافة الغربیة واختبارها والتجاور معها والاستئناس بها، وظهور حوار جدید یدعى الغرب وترکیبه مع تقالیدنا فی إنتاجات مبدعینا. فقد وضعنا قدمنا على أرضیة، أسمیها أنا "أرضیة الموت". لکنه الموت بمعنى خاص. فقد کنا نعتز بثقافتنا وتقالیدنا وبوحدتنا. فحین تجاورنا مع الغرب انتابنا إحساس أننا جلسنا فی سفینة سلیمة وآمنة من الطوفان والزلازل. لکن هذه السفینة لم تکن فقط منکسرة، بل رائحة الموت تنبعث من کل جنباتها.

الخصوصیة الأساسیة لأدبنا بعد الثورة الدستوریة هی التفکک والموت...

  لماذا یبدو کتاب "رند و رند" [خزعبلات] لـعلى أکبر دهخدا مجزئاً قطعة قطعة ؟ فثمة سبب أکبر من الکتابة الصحفیة الاجتماعیة والسخریة الاجتماعیة وذوق ومؤهلات المؤلف.

  "یکى بود یکى نبود" [کان یا ما کان] لماذا تبدو مجزئة قطعة قطعة ؟ رغم أن جمالزاده قاص ودهخدا کاتب صحفی فإن لغتهم تتشابه أحیاناً. رغم التفاوت فی نوع وجنس العمل، ورغم الاختلاف فی أفکار الرجلین، لماذا کلاهما یکتب بشکل مجزء. ولماذا یعشق نیما یوشیج فی دیوانه "افسانه" [الخرافة] وفی قطعاته الأخرى ذاک الشیء "الفانی" أو "الزائل"...أیعنی أن الإنسان قابل للمعرفة والإحساس فقط فی إطاره الفانی ؟ لماذا نسخر من الفناء والزوال ونستلذ به فی الآن نفسه ؟ لماذا یرى "قربانعلى"، الشخصیة الرئیسیة فی قصة جمالزاده، نفسه مجازاً بالارتباط بزوجته-فقط- بعد موتها. الشیء نفسه نلحظه فی جمیع قصص صادق هدایت تقریباً، بدءاً من "سایه روشن" [الظل المضیء]، و"سه قطره خون" [قطرات الدم الثلاث]، و"داش آکل" [داش آکل]، و"زنى که مردش را ﮔم کرده بود"، [المرأة التی کانت قد أضاعت زوجها]، وفی قصة "بوف کور" [البومة العمیاء]، بشکل أکبر ؟ لماذا امتزجت جمالیة کل هذا بالموت، والتجزیء والتعفن ؟ لماذا یبدو ذهن طفل المدرسة فی قصة "بعد از ظهر آخر اییز" [مساء آخر الخریف]، لـصادق ﭼوبک مشتتاً بهذا القدر ؟ ولماذا لا یکتسی العمل جاذبیة فنیة إلا بعد تقطیعه وتجزیئه ؟ ولماذا نحن نحب النثر المجزأ والمضطرب لقصة "غربزدﮔﻰ" [الاستغراب] ؟ لماذا أطول شعر لـفروغ فرّخ زاد هو عبارة عن قطعات ولیس منظومة واحدة، ولماذا نفضل هذا النص على غیره من المنظومات فی عصره، ولماذا نحبه، بالرغم من أن التشتت وعدم الوحدة وصوت الموت ینبعث من کل سطر من سطوره ؟ لماذا ولماذا ولماذا ...؟

ما یمیز فننا لیس أن بعضه أصیل وآخر معاصر. لأن أدبنا الجدِّی لا یقبل التقسیم إلى کلاسیکی ومعاصر. بل إن السبب الأساس یکمن فی أننا خطونا خطوة فی عصر أزمة الأذهان مع الثورة الدستوریة، وهذا أمر ینطبق على الأصالة والمعاصرة على حد سواء. صادق هدایت ونیما یوشیج وأحمد شاملو وفروغ فرّخ زاد وأخوان ثالث، سواء کانوا ممثلین للأصالة أو المعاصرة، فهم غرقى فی الأزمة. فکلٌ من الأصالة والمعاصرة مختلطة بالموت.

 هناک البعض من یرید أن یجعل من عقد الأربعینیات عقداً للمحادثات والحوارات الجدیدة. یجب أن أقول فی البدایة أنه لا بد من رد ید تلک المحادثات الوهنیة التی أتت بـ 19 أغسطس، ثم إنهم ینوون أن یجعلوا من هذا العقد عقداً کبیراً فی تاریخ الثقافة الإیرانیة. الجمیع یعرف ذلک العقد، ولمعرفة أفضل یمکن الرجوع إلى عشرات المجلات والصحف والدوریات ومئات کتب الشعر والقصة والمسرحیة والترجمة والنقد الأدبی. فأدباء هذه الفترة لا یشبه بعضهم بعضاً. فکلٌ من صادق چوبک وجلال آل احمد وإبراهیم گلستان وسیمین دانشور وأحمد شاملو وأخوان ثالث وفروغ فرخ زاد ونیما یوشیج، هذا الأخیر تُطبع کل أعماله بعد الموت، کلهم یشترکون فی اختلاف بعضهم عن البعض. لکن ذاک العنصر المشترک الأساسی یطبِق علیهم جمیعاً، ألا وهو ذاک المرض المحتوم الذی لا دواء له، ذاک التخبط فی دوامة التناقضات الناتجة عن أزمة الریادة الفکریة وأزمة الأشکال والأجناس. فنحن نعیش فی زمن التشتت الثقافی. وإذا کان "التشتت" شیئاً سلبیاً ما کان لیخلق کل هذه الآثار. کانت هنالک بعض الآثار السطحیة التی استعارت بعض الأشیاء من صورة التشتت، لکنها فی عمقها افتقدت إلى الألم وإلى التشتت. بشکل عام، یرید هذا التشتت أن یصل إلى الأوج، ویُجبر للوصول إلیه على الخضوع لتغییرات جادة. توجه أدب تلک الفترة لاستقبال الثورة.

  أتاحت هذه المحادثات تغییراً کیفیاً للغرب عوض تعریفه جغرافیاً وإیدیولوجیاً، وأدت إلى ظهور الفکر النقدی وإظهار الآراء التی على أساسها یتم تقییم الأدب المعاصر والأدب القدیم کذلک، ظهور شعر وروایة المرأة (فرخ زاد – دانشور)، ظهور المسرح (بیضایى ورادى وساعدى وفرسى وسلحشور)، ظهور جیل جدید من الشعراء (آتشى ورویایى وآزاد ونیستانى واحمدى)، ظهور عدة روایات أصیلة مبنیة على الألم والتشتت ("سفر شب" [سفر اللیل] لـبهمن شعله ور، و«سنگ صبور» [الحجر الصبور] لـصادق چوبک، و"سووشون" لـسیمین دانشور، وآثار أخرى لکتاب آخرین)، تثبیت نسبی لجنس الروایة التی کانت فی طور الحرکة بین القصة الطویلة والروایة ("مدیر مدرسه" لـجلال آل أحمد، "ملکوت" لـبهرام صادقى، "واهمه هاى بى نام و نشان" لـساعدى، "شازده احتجاب" لـهوشنگ گلشیرى)، وخروج النقد الأدبی من أیدی المحافل والمجلات الأکادیمیة والمحافظة، وانتقاله إلى صحف وأسبوعیات ودوریات، بحیث لا تبقى الآراء الأدبیة حکراً على "وحید" و"ارمغان" و"راهنماى کتاب" و"سخن"، بل تحدده "کیهان ماه" و"کتاب هفته" و"جگن" و"آرش" و"انتقاد کتاب" و"فردوسى" و"خوشه" وحتى الصحف. فأساس النقد الأدبی بخاصیته المعاصرة هو الهروب من المراکز الأکادیمیة والتشتت والتزلزل وهدم کل القیم وإعادة تأسیسها. إن الشعر السیاسی-الاجتماعی قبل الثورة کان یواجه اللغة البرجوازیة والمؤدبة وأدبیات الکلام المتعارف علیها ومعارف الطبقة الحاکمة، عن طریق إبراز لغة غیر أدبیة والسخریة، وحتى السب والقذف والسخریة من الأنساق المتهاویة، وکان وراء أدب من نوع جدید. إن "مرکز الکُتَّاب" الذی تأسس فی هذه المرحلة بداعی الحاجة إلى حریة الرأی والتفکیر فتح فصلاً جدیداً ومهماً للاعتراض الرسمی لمخالفی الرأی فی عصر الشاه على الثقافة الرسمیة الحاکمة : وتمثل ذلک بدایةً بمعارضة مجموعة من الکتاب لـهویدا، ثم بالاعتراض على تشکیل الحکومة للمجامع الرسمیة قصد مصادرة الأدب غیر الرسمی، ثم بتأسیس جلسات جدیدة لقراءة الشعر وبالتکریم الأدبی، مثال ذلک "شبهاى شعر خوشه" بعنایة أحمد شاملو، ونادی فنانی مدینة طهران، وتکریم نیما یوشیج على ید مرکز "کتاب إیران" فی کلیة الفنون الجمیلة التابعة لجامعة طهران، وکذلک، عن طریق تحرک جمع من الکتاب سنة واحدة قبل الثورة، وکذلک الخطوة الکبیرة المتمثلة فی عشرة لیال فی «انستیتو  گوته» والتی بافتتاح حرکة الثورة اقترب الکاتب والمرکز والأدب کذلک إلى سطح الحرکة...ومنذ ذاک الحین ستبدأ کتابة الشعر والقصة السیاسیین ومذکرات المعتقل والتعذیب وتفسیر الأدب من وجهة نظر تاریخ تلک "الحرکة"..لکن ظاهرة کهذه لا یمکن أن تکون عمیقة ولا خالدة. الثورة تقتضی لغة جد حیویة. من بین اللغات التی تشکلت مع عشرات ومئات الروایات الفارسیة، لدینا ثلاثة مراحل تاریخیة فی هذه الفترة. الحرکة الدیموقراطیة لأجل الثورة، والثورة نفسها، والحرکة الدیموقراطیة بعد الثورة وحتى سنة 1981م و...

تفتح الثورة حواراً جدیداً حول الإسلام والغرب. وحوار من هذا النوع لم یکن مسبوقاً فی تاریخ الإسلام منذ الحروب الصلیبیة، لکن هذه المرة مرکز النزاع یتواجد فی بلد غیر عربی، وخارج عن نطاق السُنّة، ومجال جدید، وهو إیران. قبل هذا الوقت تحقق الحوار مع الغرب بشکل آخر، أی عن طریق المشروطة، لکن بعد ذلک اتخذ الحوار شکلاً آخر، بعضه اتخذ شکلا إسلامیا إیرانیا، مثل تیارات المشروطة والمشروعة قبل تسعین سنة. أما بعضه الآخر اتخذ شکل المواجهة الثقافیة السیاسیة، مثل النقاش الذی فُتح مع قصة " غربزدگى " لـجلال آل أحمد فی أوائل عقد الأربعینیات، وبعضه الآخر اتخذ طابع السیاسی الدینی، مثل الظاهرة التی برزت مع 5 حزیران، ومازالت مفتوحة – مثل باقی الأشکال – على مستوى إیران والمنطقة وحتى العالم. ولا یمکن، بطبیعة الحال، أن نتطرق لکل هذه الظواهر، لکن أود الإشارة إلى نقطة مهمة وهی أن الثورة وتحرکاتها وتغییر الحکومة، وسقوط الملکیة التی عمّرت 2500 سنة، ومواجهة الغرب، على إثر هذا کله توقف الأدب والفن الإیرانی بشکل عام عن أنواع الروایات المربوطة بتلک العهود. وهذه التغییرات هی التی سببت الأولویات التاریخیة فی الأدب الإیرانی. یحتاج هذا الموضوع إلى توضیح أکثر.

 کانت الثورة الدستوریة تنبئ بتغییر الزمان، ورسالتها کانت أنه مرّ زمان والیوم هناک زمان آخر، ولذلک سیکون زمان آخر فی المستقبل. وإن طالبوف وزین العابدین مراغه اى ودهخدا وجمالزاده وهدایت هم تناج ذاک التصور (التغییر الزمانی). إن الشعر یظل قمة الأنواع الأدبیة قبل الثورة. وهذه الثورة تهتم بالزمان.

إن جیلنا والجیل السابق متعلق بالحرب العالمیة الثانیة، و 21 یولیوز، وحرکات عقد الأربعینیات، لکن الوقائع العینیة لا یمکن مقارنتها بالظاهرة التی برزت أثناء ثورة 11 فبرایر. لذلک فالثورة قدمت تصوراً جدیداً لـ«کرونوتوپ»  (الزمان والمکان)، فهذه الظاهرة الجدیدة تتطلب الراوی، کما تتطلب الروایة، کما یعبر عن ذلک میخائیل باختین. مع الثورة ندخل بشکل جدی فی مجال الزمان، الشعر ورغم تجدید رونقه فی عقد الستینیات والسبعینیات، على مستوى البناء والشکل واللغة، حتى تقدم على شعر الأربعینیات، إلا أنه لن یبق الجنس الأساسی الأدبی فی هذه المرحلة. فقد حدثت تغییرات کبیرة فی الأولویات الأدبیة. بیان ذلک أنه طوال الزمان، قبل وبعد الثورة، حرب فی کل مکان، وبعد الحرب هناک صفوف وسجون وساحات وشوارع وبواطن الأشخاص والبواطن المتلاشیة والمشتتة للناس...وکل ذلک خارج عن نطاق الشعر، حتى الشعر الروائی، لهذا السبب نجد أن ثلاثة أجیال متتالیة تکتب الروایة، بأنواعها المختلفة، نذکر بعضهم مراعین ترتیب العمر: سیمین دانشور وعلى محمد افغانى واحمد محمود وإسماعیل فصیح ورضا براهنى وهوشنگ گلشیرى ومحمود دولت آبادى وجواد مجابى وشهرنوش پارسى پور وغزاله علیزاده ومحمد محمد على وبیژن بیجارى وشهریار مندنى پور ومنصور کوشان ومنیرو روانى پور وعباس معروفى وأمیر حسن چهل تن وفرخنده آقایى  فرخنده حاجى زاده، وعشرات الکتاب الآخرین الذین أدخلوا الروایة والقصة القصیرة مرحلة عامة. رغم معارضة الحکومة للتجدید، فإن إیران قدّمت لتاریخ الأدب الإیرانی أهم شکل للتجدد، یعنی الروایة بصفتها صورة نوعیة للأدب المعاصر الإیرانی. إن أبرز خصوصیة للحرکات الثوریة هی إیجاد الأزمة وعدم التوازن.               

 

  













Powered by WebGozar

<

دریافت کد آمارگیر سایت